الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ٩٨-١٠٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ المَعْنى: فَإذا أرَدْتَ القِراءَةَ فاسْتَعِذْ، ومِثْلُهُ ﴿ إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً ﴾ .
وَمِثْلُهُ في الكَلامِ: إذا أكَلْتَ، فَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ، هَذا قَوْلُ عامَّةِ العُلَماءِ واللُّغَوِيِّينَ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلى ظاهِرِهِ، وأنَّ الِاسْتِعاذَةَ بَعْدَ القِراءَةِ.
رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وداوُدَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ، فالمَعْنى: فَإذا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ فاقْرَأْ، قالَهُ أبُو حاتِمٍ السِّجِسْتانِيُّ، والأوَّلُ أصَحُّ.
* فَصْلٌ والِاسْتِعاذَةُ عِنْدَ القِراءَةِ سُنَّةٌ في الصَّلاةِ وغَيْرِها.
وَفِي صِفَتِها عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ: إحْداهُما: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ، رَواها أبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ.
والثّانِيَةُ: أعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ، رَواها حَنْبَلُ.
وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى " أعُوذُ " في أوَّلِ الكِتابِ [ص:٧]، وشَرَحْنا اشْتِقاقَ الشَّيْطانِ في (البَقَرَةِ:١٤)، والرَّجِيمِ في (آل عِمْرانَ: ٣٦) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ في المُرادِ بِالسُّلْطانِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّسَلُّطُ.
ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ بِحالٍ، لِأنَّ اللَّهَ صَرَفَ سُلْطانَهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿ إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مَنِ الغاوِينَ ﴾ .
والثّانِي: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ، لِاسْتِعاذَتِهِمْ مِنهُ.
والثّالِثُ: لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلى أنْ يَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ.
والثّانِي: أنَّهُ الحُجَّةُ.
فالمَعْنى: لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ عَلى ما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ المَعاصِي، قالَهُ مُجاهِدٌ.
فَأمّا قَوْلُهُ " يَتَوَلَّوْنَهُ " مَعْناهُ: يُطِيعُونَهُ.
وَفِي هاءِ الكِنايَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الشَّيْطانِ، فالمَعْنى: الَّذِينَ هم مِن أجْلِهِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، وهَذا كَما يُقالُ: صارَ فُلانٌ بِكَ عالِمًا، أيْ: مِن أجْلِكَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى: والَّذِينَ هم بِإشْراكِهِمْ إبْلِيسَ في العِبادَةِ، مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ تَعالى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةً ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ يُنْزِلُ الآيَةَ، فَيُعْمَلُ بِها مُدَّةً، ثُمَّ يَنْسَخُها، فَقالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: واللَّهِ ما مُحَمَّدٌ إلّا يَسْخَرُ مِن أصْحابِهِ، يَأْمُرُهُمُ اليَوْمَ بِأمْرٍ، ويَأْتِيهِمْ غَدًا بِما هو أهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِنهُ،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والمَعْنى: إذا نَسَخْنا آيَةً بِآيَةٍ، إمّا نَسْخُ الحُكْمِ والتِّلاوَةِ، أوْ نَسْخُ الحُكْمِ مَعَ بَقاءِ التِّلاوَةِ ﴿ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ ﴾ مِن ناسِخٍ ومَنسُوخٍ، وتَشْدِيدٍ وتَخْفِيفٍ، فَهو عَلِيمٌ بِالمَصْلَحَةِ في ذَلِكَ ﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ ﴾ أيْ: كاذِبٌ ﴿ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ.
والثّانِي: لا يَعْلَمُونَ فائِدَةَ النَّسْخِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿ رُوحُ القُدُسِ ﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ وقَدْ شَرَحْنا هَذا الِاسْمَ في (البَقَرَةِ:٨٧) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن رَبِّكَ ﴾ أيْ: مِن كَلامِهِ " بِالحَقِّ " أيْ: بِالأمْرِ الصَّحِيحِ ﴿ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بِما فِيهِ مِنَ البَيِّناتِ فَيَزْدادُوا يَقِينًا.
<div class="verse-tafsir"