الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ٥٢-٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ: ( نَقُولُ ) بِالنُّونِ، يَعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿ نادُوا شُرَكائِيَ ﴾ أضافَ الشُّرَكاءَ إلَيْهِ عَلى زَعْمِهِمْ، والمُرادُ: نادَوْهم لِدَفْعِ العَذابِ عَنْكم أوِ الشَّفاعَةِ لَكُمْ، ﴿ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ﴾ ؛ أيْ: زَعَمْتُمُوهم شُرَكاءَ، ﴿ فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ﴾ ؛ أيْ: لَمْ يُجِيبُوهُمْ، ﴿ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ والشُّرَكاءُ.
والثّانِي: أهْلُ الهُدى وأهْلُ الضَّلالَةِ.
وَفِي مَعْنى ﴿ مَوْبِقًا ﴾ سِتَّةُ أقْوالٍ: أحَدُها: مُهْلِكًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَهْلِكًا بَيْنَهم وبَيْنَ آَلِهَتِهِمْ في جَهَنَّمَ، ومِنهُ يُقالُ: أوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ؛ [ أيْ: أهْلَكَتْهُ ] .
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: جَعَلْنا بَيْنَهم مِنَ العَذابِ ما يُوبِقُهم؛ أيْ: يُهْلِكُهُمْ، فالمَوْبِقُ: المَهْلِكُ، يُقالُ: وبَقَ، يَيْبَقُ، ويابَقَ، وبَقًا، ووَبَقَ، يَبِقُ، وُبُوقًا، فَهو وابِقٌ.
وقالَ الفَرّاءُ: جَعَلْنا تَواصُلَهم في الدُّنْيا مَوْبِقًا؛ أيْ: مَهْلِكًا لَهم في الآَخِرَةِ، فالبَيْنُ عَلى هَذا القَوْلِ بِمَعْنى التَّواصُلِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ عَلى قِراءَةِ مَن ضَمَّ النُّونَ.
والثّانِي: أنَّ المَوْبِقَ: وادٍ عَمِيقٌ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ أهْلِ الضَّلالَةِ وأهْلِ الهُدى، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.
والثّالِثُ: أنَّهُ وادٍ في جَهَنَّمَ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ ومُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّ مَعْنى المَوْبِقَ: العَدَواةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والخامِسُ: أنَّهُ المَحْبِسُ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
والسّادِسُ: أنَّهُ المَوْعِدُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: " مَوْبِقًا "، ولَمْ يُقَلْ: ( مُوبِقًا ) بِضَمِّ المِيمِ؛ إذْ كانَ مَعْناهُ: عَذابًا مُوبِقًا ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِمَحْبِسٍ في النّارِ، والأسْماءُ لا تُؤْخَذُ بِالقِياسِ، فَيَعْلَمُ أنَّ ( مَوْبِقًا ) مَفْعِلَ، مِن أوْبَقَهُ اللَّهُ: إذا أهْلَكَهُ، فَتَنْفَتِحُ المِيمُ كَما تَنْفَتِحُ في ( مَوْعِدٍ، ومَوْلِدٍ، ومَحْتَدٍ )، إذا سَمَّيْتَ الشُّخُوصَ بِهِنَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ ﴾ ؛ أيْ: عايَنُوها وهي تَتَغَيَّظُ حَنَقًا عَلَيْهِمْ، والمُرادُ بِالمُجْرِمِينَ: الكُفّارُ.
﴿ فَظَنُّوا ﴾ ؛ أيْ: أيْقَنُوا ﴿ أنَّهم مُواقِعُوها ﴾ ؛ أيْ: داخِلُوها، ومَعْنى المُواقَعَةِ: مُلابَسَةُ الشَّيْءِ بِشِدَّةٍ.
﴿ وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا ﴾ ؛ أيْ: مَعْدِلًا، والمَصْرِفُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُصَرَفُ إلَيْهِ، وذَلِكَ أنَّها أحاطَتْ بِهِمْ مِن كُلِّ جانِبٍ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى الهَرَبِ.
<div class="verse-tafsir"