الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾ .
اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ.
قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ وغَيْرِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا يُظْهِرُونَ لِلنَّبِيِّ مِنَ الإيمانِ ما يَلْقُونَ رُؤَساءَهم بِضِدِّهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
فَأمّا التَّفْسِيرُ فَـ "إلى" بِمَعْنى "مَعَ" كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ ﴾ أيْ: مَعَ اللَّهِ.
والشَّياطِينُ: جَمْعُ شَيْطانٍ، قالَ الخَلِيلُ: كُلُّ مُتَمَرِّدٍ عِنْدَ العَرَبِ شَيْطانٌ.
وفي هَذا الِاسْمِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مِن شَطَنَ، أيْ: بَعُدَ عَنِ الخَيْرِ، فَعَلى هَذا تَكُونُ النُّونُ أصْلِيَّةً.
قالَ أُمِّيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ في صِفَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أيُّما شاطِنٍ عَصاهُ عَكاهُ ثُمَّ يُلْقى في السِّجْنِ والأغْلالِ عَكاهُ: أوْثَقَهُ.
وقالَ النّابِغَةُ: نَأتِ بِسُعادَ عَنْكَ نَوى شُطُونٍ ∗∗∗ فَبانَتْ والفُؤادُ بِها رَهِينُ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن شاطَ يَشِيطُ: إذا التَهَبَ واحْتَرَقَ، فَتَكُونُ النُّونُ زائِدَةً.
وأنْشَدُوا: وقَدْ يَشِيطُ عَلى أرْماحِنا البَطَلُ أيْ: يَهْلَكُ.
وَفِي المُرادِ بِشَياطِينِهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم رُؤُوسُهم في الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: إخْوانُهم مِنَ المُشْرِكِينَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، ومُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: كَهَنَتُهم قالَهُ الضَّحّاكُ، والكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا مَعَكُمْ ﴾ .
فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم أرادُوا: إنّا مَعَكم عَلى دِينِكم.
والثّانِي: إنّا مَعَكم عَلى النُّصْرَةِ والمُعاضَدَةِ.
والهَزْءُ: السُّخْرِيَةُ.
<div class="verse-tafsir"