الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ١٨٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ ﴾ .
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وكَتَبَ عَلَيْكم، إلّا أنَّ الكَلامَ إذا طالَ اسْتَغْنى عَنِ العَطْفِ بِالواوِ وعُلِمَ أنَّ مَعْناهُ مَعْنى الواوِ، ولَيْسَ المُرادُ: كَتَبَ عَلَيْكم أنْ يُوصِيَ أحَدُكم عِنْدَ المَوْتِ، لِأنَّهُ في شُغْلٍ حِينَئِذٍ، وإنَّما المَعْنى: كَتَبَ عَلَيْكم أنْ تُوصُوا وأنْتُمْ قادِرُونَ عَلى الوَصِيَّةِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: إذا أنا مُتُّ، فَلِفُلانٍ كَذا.
فَأمّا الخَيْرُ هاهُنا؛ فَهو المالُ في قَوْلِ الجَماعَةِ.
وَفِي مِقْدارِ المالِ الَّذِي تَقَعُ هَذِهِ الوَصِيَّةُ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ ألْفُ دِرْهَمٍ فَصاعِدًا، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ سَبْعُمِائَةُ دِرْهَمٍ فَما فَوْقَها، رَواهُ طاوُسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: سِتُّونَ دِينارًا فَما فَوْقَها، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ المالُ الكَثِيرُ الفاضِلُ عَنْ نَفَقَةِ العِيالِ.
قالَتْ عائِشَةُ لِرَجُلٍ سَألَها: إنِّي أُرِيدُ الوَصِيَّةَ، فَقالَتْ: كَمْ مالِكٍ؟
قالَ: ثَلاثَةُ آَلافٍ، قالَتْ: كَمْ عِيالُكَ؟
قالَ: أرْبَعَةٌ.
قالَتْ: هَذا شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعْهُ لِعِيالِكَ.
والخامِسُ: أنَّهُ مِنَ ألْفِ دِرْهَمٍ إلى خَمْسِمِائَةٍ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.
والسّادِسُ: أنَّهُ القَلِيلُ والكَثِيرُ، رَواهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
فَأمّا المَعْرُوفُ؛ فَهو الَّذِي لا حَيْفَ فِيهِ.
* فَصْلٌ وَهَلْ كانَتِ الوَصِيَّةُ نَدْبًا أوْ واجِبَةً؟
فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ نَدْبًا.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ فَرْضًا، وهو أصَحُّ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ كُتِبَ ﴾ ومَعْناهُ: فُرِضَ.
قالَ ابْنُ عُمَرَ: نُسِخَتْ هَذِهِ الآَيَةُ بِآَيَةِ المِيراثِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَسَخَتْها: ﴿ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ﴾ .
والعُلَماءُ مُتَّفِقُونَ عَلى نَسْخِ الوَصِيَّةِ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ وهم مُخْتَلِفُونَ في الأقْرَبِينَ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ: هَلْ تَجِبُ الوَصِيَّةُ لَهُمْ؟
عَلى قَوْلَيْنِ، أصَحُّهُما أنَّها لا تَجِبُ لِأحَدٍ.
<div class="verse-tafsir"