الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى هَذا، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والكِسائِيُّ، وأبِي عُبَيْدَةَ، والأخْفَشِ.
واحْتَجَّ بَعْضُهم بُقَوْلِ خِفافِ بْنِ نُدْبَةَ.
أقُولُ لَهُ والرُّمْحُ يَأْطُرُ مَتْنَهُ تَأمَّلْ خِفافًا إنَّنِي أنا ذَلِكا أيْ: أنا هَذا.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
إنَّما أرادَ: أنا ذَلِكَ الَّذِي تَعْرِفُهُ.
والثّانِي: أنَّهُ إشارَةٌ إلى غائِبٍ.
ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ بِهِ ما تَقَدَّمَ إنْزالُهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآَنِ.
والثّانِي: أنَّهُ أرادَ بِهِ ما وعَدَهُ أنْ يُوحِيَهُ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ﴾ .
والثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ ما وعَدَ بِهِ أهِلَ الكُتُبِ السّالِفَةِ، لِأنَّهم وُعِدُوا بِنَبِيٍّ وكِتابٍ.
وَ ﴿ الكِتابُ ﴾ .
القُرْآَنُ.
وسُمِّيَ كِتابًا، لِأنَّهُ جُمِعَ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
ومِنهُ الكَتِيبَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِماعِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ.
ومِنهُ: كَتَبْتُ البَغْلَةَ.
*** قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا رَيْبَ فِيهِ ﴾ الرَّيْبُ: الشَّكُّ.
والهُدى: الإرْشادُ.
والمُتَّقُونَ: المُحْتَرِزُونَ مِمّا اتَّقَوْهُ.
وَفَرَّقَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ بَيْنَ التَّقْوى والوَرَعِ، فَقالَ: التَّقْوى: أخْذُ عِدَةٍ، والوَرَعُ: دَفَعُ شُبْهَةٍ، فالتَّقْوى: مُتَحَقِّقُ السَّبَبِ، والوَرَعُ: مَظْنُونُ المُسَبِّبِ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ ظاهِرَها النَّفْيُ، ومَعْناها النُّهى، وتَقْدِيرُها: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَرْتابَ بِهِ لِإتْقانِهِ وإحْكامِهِ.
ومِثْلُهُ: ﴿ ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ﴾ .
أيْ: ما يَنْبَغِي لَنا.
ومِثْلُهُ: ﴿ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ﴾ وهَذا مَذْهَبُ الخَلِيلِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّانِي: أنَّ مَعْناها: لا رَيْبَ فِيهِ أنَّهُ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ.
قالَهُ المُبَرِّدُ.
والثّالِثُ: أنَّ مَعْناها: لا رَيْبَ فِيهِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ في آَخَرِينَ.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدِ ارْتابَ بِهِ قَوْمٌ.
فالجَوابُ أنَّهُ حَقٌّ في نَفْسِهِ، فَمَن حَقَّقَ النَّظَرَ فِيهِ عَلِمَ.
قالَ الشّاعِرُ: لَيْسَ في الحَقِّ يا أُمامَةُ رَيْبٌ [إنَّما الرَّيْبُ ما يَقُولُ الكَذُوبُ ] فَإنْ قِيلَ: فالمُتَّقِي مُهْتَدٍ، فَما فائِدَةُ اخْتِصاصِ الهِدايَةِ بِهِ؟
فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ المُتَّقِينَ، والكافِرِينَ، فاكْتَفى بِذِكْرِ أحَدِ الفَرِيقَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ ﴾ .
أرادَ: والبَرْدُ.
والثّانِي: أنَّهُ خَصَّ المُتَّقِينَ لِانْتِفاعِهِمْ بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها ﴾ .
وكانَ مُنْذِرًا لِمَن يَخْشى ولِمَن لا يَخْشى.
<div class="verse-tafsir"