الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ٥٥-٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ ﴿ ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ.
﴾ فِي القائِلِينَ لِمُوسى ذَلِكَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ السَّبْعُونَ المُخْتارُونَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: جَمِيعُ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ مِنهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ قالَ: وذَلِكَ أنَّهُ أتاهم بِكِتابِ اللَّهِ، فَقالُوا: واللَّهِ لا نَأْخُذُ بِقَوْلِكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً؛ فَيَقُولُ هَذا كِتابِي.
وفي "جَهْرَةً" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِمْ، أيْ: جَهَرُوا بِذَلِكَ القَوْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عُبَيْدَةَ.
والثّانِي: أنَّها الرُّؤْيَةُ البَيِّنَةُ، أيْ: أرَناهُ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ عَنّا بِشَيْءٍ، يُقالُ: فَلانٌ يَتَجاهَرُ بِالمَعاصِي، أيْ: لا يَسْتَتِرُ مِنَ النّاسِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
ومَعْنى "الصّاعِقَةِ": ما يُصْعَقُونَ مِنهُ، أيْ: يَمُوتُونَ.
ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى أنَّهم ماتُوا، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ ﴾ هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
وزَعَمَ قَوْمٌ أنَّهم لَمْ يَمُوتُوا، واحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا ﴾ وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى فَرَّقَ بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ، فَقالَ هُناكَ: ﴿ فَلَمّا أفاقَ ﴾ وقالَ هاهُنا: ﴿ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ ﴾ والإفاقَةُ لِلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ، والبَعْثِ لِلْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: يَنْظُرُ بَعْضُكم إلى بَعْضٍ كَيْفَ يَقَعُ مَيِّتًا.
والثّانِي: يَنْظُرُ بَعْضُكم إلى إحْياءِ بَعْضٍ.
والثّالِثُ: تَنْظُرُونَ العَذابَ كَيْفَ يَنْزِلُ بِكم، وهو قَوْلُ مَن قالَ: نَزَلَتْ نارٌ فَأحْرَقَتْهم.
<div class="verse-tafsir"