الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ٧٦-٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ ﴾ ﴿ أوَّلًا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ ﴾ .
هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، كانُوا إذا لَقُوا النَّبِيَّ والمُؤْمِنِينَ قالُوا: آَمَنّا، وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، قالُوا: أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وعَطاءٍ الخُرَسانِيِّ، وابْنِ زَيْدٍ، ومُقاتِلٍ.
وَفِي مَعْنى ﴿ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: بِما قَضى اللَّهُ عَلَيْكم، والفَتْحُ: القَضاءُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ آَمَنُوا ثُمَّ نافَقُوا، فَكانُوا يُحَدِّثُونَ المُؤْمِنِينَ بِما عُذِّبُوا بِهِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم.
[مِنَ العَذابِ، لِيَقُولُوا: نَحْنُ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِنكم، وأكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنكم ] .
والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: بِما عَلَّمَكُمُ اللَّهُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو العالِيَةِ وقَتادَةُ: الَّذِي فَتَحَهُ عَلَيْهِمْ: ما أنْزَلُهُ مِنَ التَّوْراةِ في صِفَةِ مُحَمَّدٍ، ، وقالَ مُقاتِلٌ: كانَ المُسْلِمُ يَلْقى حَلِيفَهُ، أوْ أخاهُ مِنَ الرَّضاعَةِ مِنَ اليَهُودِ، فَيَسْألُهُ: أتَجِدُونَ مُحَمَّدًا في كِتابِكُمْ؟
فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، إنَّهُ لَحَقٌّ.
فَسَمِعَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ وغَيْرُهُ، فَقالَ لِلْيَهُودِ في السِّرِّ: أتُحَدِّثُونَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم، أيْ: بِما بَيَّنَ لَكم في التَّوْراةِ مِن أمْرٍ مُحَمَّدٍ لِيُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم بِاعْتِرافِكم أنَّهُ نَبِيٌّ، أفَلا تَعْقِلُونَ أنَّ هَذا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ؟!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: في حُكْمِ رَبِّكم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ ﴾ .
والثّانِي: أنَّهُ أرادَ يَوْمَ القِيامَةِ.
<div class="verse-tafsir"