الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ٩٢-٩٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ جاءَكم مُوسى بِالبَيِّناتِ ﴾ فِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما في الألْواحِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الآَياتُ التِّسْعُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي هاءِ "بَعْدَهُ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ إلى مُوسى، فَمَعْناهُ: مِن بَعْدِ انْطِلاقِهِ إلى الجَبَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى المَجِيءِ، لِأنَّ "جاءَكُمْ" يَدُلُّ عَلى المَجِيءِ وفي ذِكْرِ عِبادَتِهِمُ العِجْلَ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿ نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا إذا نَظَرُوا إلى الجَبَلِ، قالُوا: سَمِعْنا وأطَعْنا، وإذا نَظَرُوا إلى الكِتابِ؛ قالُوا: سَمِعْنا وعَصَيْنا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ ﴾ أيْ: سُقُوا حُبَّ العِجْلِ، فَحَذَفَ المُضافَ، وهو الحُبُّ، وأقامَ المُضافَ إلَيْهِ مَقامَهُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿ الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ﴾ [أيْ: وقْتَ الحَجِّ ] وقَوْلُهُ: ﴿ أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ ﴾ [أيْ: أجَعَلْتُمْ صاحِبَ سِقايَةِ الحاجِّ ] .
وقَوْلُهُ: ﴿ واسْألِ القَرْيَةَ ﴾ [أيْ: أهْلُهُا ] وقَوْلُهُ: ﴿ إذًا لأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ ﴾ .
أيْ: ضِعْفُ عَذابِ الحَياةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ﴾ .
أيْ: بُيُوتُ صَلَواتٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ﴾ .
أيْ: مَكْرُكم فِيهِما.
وقَوْلُهُ: ﴿ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ﴾ أيْ: أهْلُهُ.
وَمِن هَذا قَوْلُ الشّاعِرِ: أُنْبِئَتُ أنَّ النّارَ بَعْدَكَ أُوقِدَتْ واسْتَبَّ بَعْدَكَ يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ أيْ: أهْلُ المَجْلِسِ.
وقالَ الآَخَرُ وشَرُّ المَنايا مَيِّتٌ بَيْنَ أهْلِهِ أيْ: وشَرُّ المَنايا مَنِيَّةُ مَيِّتٍ بَيْنَ أهْلِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكُمْ ﴾ أيْ: أنْ تُكَذِّبُوا المُرْسَلِينَ، وتَقْتُلُوا النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وتَكْتُمُوا الهُدى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ في "إنْ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى: الجَحْدِ، فالمَعْنى: ما كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إذْ عَصَيْتُمُ اللَّهَ، وعَبَدْتُمُ العِجْلَ.
والثّانِي: أنْ تَكُونَ "إنْ" شَرْطًا مُعَلَّقًا بِما قَبْلَهُ، فالمَعْنى: إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ؛ فَبِئْسَ الإيمانُ إيمانٌ يَأْمُرُكم بِعِبادَةِ العِجْلِ، وقَتْلُ الأنْبِياءِ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.
<div class="verse-tafsir"