تفسير سورة طه الآيات ٧٧-٨٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 20 طه > الآيات ٧٧-٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أنْ أسْرِ بِعِبادِي ﴾ ؛ أيْ: سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِن أرْضِ مِصْرَ، ﴿ فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا ﴾ ؛ أيِ: اجْعَلْ لَهم طَرِيقًا، ﴿ فِي البَحْرِ يَبَسًا ﴾ قَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، والحَسَنُ، والنَّخَعِيُّ: ( يَبْسًا ) بِإسْكانِ الباءِ.

وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: ( يابِسًا ) بِألِفٍ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ( اليَبَسُ ) مُتَحَرِّكُ الحُرُوفِ، بِمَعْنى اليابِسِ، يُقالُ: شاةٌ يَبَسٌ؛ أيْ: يابِسَةٌ لَيْسَ لَها لَبَنٌ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ لِلْيابِسِ: يَبَسٌ ويَبْسٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا تَخافُ ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ بِألِفٍ.

وقَرَأ أبانُ وحَمْزَةُ عَنْ عاصِمٍ: ( لا تَخَفْ ) .

قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ: ( لا تَخافُ ) فالمَعْنى: لَسْتَ تَخافُ، ومَن قَرَأ: ( لا تَخَفْ ) فَهو نَهْيٌ عَنِ الخَوْفِ.

قالَ الفَرّاءُ: قَرَأ حَمْزَةُ: ( لا تَخَفْ ) بِالجَزْمِ، ورَفْعِ ( ولا تَخْشى ) عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ  ﴾ ، اسْتَأْنَفَ بِـ " ثُمَّ "، فَهَذا مِثْلُهُ، ولَوْ نَوى حَمْزَةُ بِقَوْلِهِ: ( ولا تَخْشى ) الجَزْمَ وإنْ كانَتْ فِيهِ الياءُ، كانَ صَوابًا.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى ﴿ دَرَكًا ﴾ : لِحاقًا.

قالَ المُفَسِّرُونَ: قالَ أصْحابُ مُوسى: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ بَيْنَ أيْدِينا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُوسى: ﴿ لا تَخافُ دَرَكًا ﴾ ؛ أيْ: مِن فِرْعَوْنَ، ﴿ وَلا تَخْشى ﴾ غَرَقًا في البَحْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَحِقَهم.

ورَوى هارُونُ عَنْ أبِي عَمْرٍو: ( فاتَّبَعَهم ) بِالتَّشْدِيدِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: تَبِعَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ وأتْبَعَهُ بِمَعْنى واحِدٍ.

ومَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ اتَّبَعَهم ومَعَهُ الجُنُودُ، ومَن قَرَأ: ( فَأتْبَعُهم ) فَمَعْناهُ: ألْحَقَ جُنُودَهُ بِهِمْ، وجائِزٌ أنَّ يَكُونَ مَعَهم عَلى هَذا اللَّفْظِ، وَجائِزٌ أنْ لا يَكُونَ، إلّا أنَّهُ قَدْ كانَ مَعَهم.

﴿ فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ ﴾ ؛ أيْ: فَغَشِيَهم مِن ماءِ البَحْرِ ما غَرَّقَهم.

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿ ما غَشِيَهُمْ ﴾ : البَعْضُ الَّذِي غَشِيَهم؛ لِأنَّهُ لَمْ يَغْشَهم كُلُّ مائِهِ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وعِكْرِمَةُ، وأبُو رَجاءٍ، والأعْمَشُ: ( فَغَشّاهم مِنَ اليَمِّ ما غَشّاهم ) بِألِفٍ فِيهِما مَعَ تَشْدِيدِ الشِّينِ وحَذْفِ الياءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ ﴾ ؛ أيْ: دَعاهم إلى عِبادَتِهِ، ﴿ وَما هَدى ﴾ ؛ أيْ: [ ما ] أرْشَدَهم حِينَ أوْرَدَهم مَوارِدَ الهَلَكَةِ.

وهَذا تَكْذِيبٌ لَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ وَما أهْدِيكم إلا سَبِيلَ الرَّشادِ  ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ ﴾ لِأخْذِ التَّوْراةِ.

وقَدْ ذَكَرْنا في [ مَرْيَمَ: ٥٢ ] مَعْنى ﴿ الأيْمَنَ ﴾ ، وذَكَرْنا في ( البَقَرَةِ: ٥٧ ) ﴿ المَنَّ والسَّلْوى ﴾ .

[ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُلُوا ﴾ ؛ أيْ: وقُلْنا لَهم: كُلُوا ] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَطْغَوْا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُهُما: لا تَبْطُرُوا في نِعَمِي [ فَتَظْلِمُوا ] .

والثّانِي: لا تَجْحَدُوا نِعَمِي فَتَكُونُوا طاغِينَ.

والثّالِثُ: لا تَدَّخِرُوا مِنهُ لِأكْثَرَ مِن يَوْمٍ ولَيْلَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي ﴾ ؛ أيْ: فَتَجِبُ لَكم عُقُوبَتِي.

والجُمْهُورُ قَرَؤُوا: ( فَيَحِلَّ ) بِكَسْرِ الحاءِ ( ومَن يَحْلِلْ ) بِكَسْرِ اللّامِ.

وقَرَأ الكِسائِيُّ: ( فَيَحُلُّ ) بِضَمِّ الحاءِ ( ومَن يَحْلُلْ ) بِضَمِّ اللّامِ.

قالَ الفَرّاءُ: والكَسْرُ أحَبُّ إلَيَّ؛ لِأنَّ الضَّمَّ مِنَ الحُلُولِ، ومَعْناهُ: الوُقُوعُ، و( يَحِلُّ ) بِالكَسْرِ: يَجِبُ، وجاءَ التَّفْسِيرُ بِالوُجُوبِ لا بِالوُقُوعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَقَدْ هَوى ﴾ ؛ أيْ: هَلَكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنِّي لَغَفّارٌ ﴾ الغَفّارُ: الَّذِي يَغْفِرُ ذُنُوبَ عِبادِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، فَكُلَّما تَكَرَّرَتْ ذُنُوبُهم تَكَرَّرَتْ مَغْفِرَتُهُ، وأصْلُ الغَفْرِ: السَّتْرُ، وبِهِ سُمِّيَ [ زِئْبِرُ ] الثَّوْبِ: غَفْرًا؛ لِأنَّهُ يَسْتُرُ سَداهُ.

فالغَفّارُ: السَّتّارُ لِذُنُوبِ عِبادِهِ، المُسْبِلُ عَلَيْهِمْ ثَوْبَ عَطْفِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِمَن تابَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِمَن تابَ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿ وَآمَنَ ﴾ ؛ أيْ: وحَّدَ اللَّهَ وصَدَّقَهُ، ﴿ وَعَمِلَ صالِحًا ﴾ أدّى الفَرائِضَ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ثُمَّ اهْتَدى ﴾ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ هَذا ثَوابًا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَمْ يَشْكُكْ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ [ لَهُ ]، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: لَزِمَ السَّنَةَ والجَماعَةَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والخامِسُ: اسْتَقامَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والسّادِسُ: لَزِمَ الإسْلامَ حَتّى يَمُوتَ عَلَيْهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والسّابِعُ: اهْتَدى كَيْفَ يَعْمَلُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

والثّامِنُ: اهْتَدى إلى وِلايَةِ بَيْتِ النَّبِيِّ  ، قالَهُ ثابِتٌ البُنانِيُّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 13 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56