تفسير الآية ٨٢ من سورة طه

الإسلام > القرآن > سور > سورة 20 طه > الآية ٨٢ من سورة طه

وَإِنِّى لَغَفَّارٌۭ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ ٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 6 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٨٢ من سورة طه من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٨٢ من سورة طه عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ) أي : كل من تاب إلي تبت عليه من أي ذنب كان ، حتى إنه تعالى تاب على من عبد العجل من بني إسرائيل .

وقوله : ( تاب ) أي : رجع عما كان فيه من كفر أو شرك أو نفاق أو معصية .

وقوله : ( وآمن ) أي : بقلبه ( وعمل صالحا ) أي : بجوارحه .

وقوله : ( ثم اهتدى ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أي ثم لم يشكك .

وقال سعيد بن جبير : ( ثم اهتدى ) أي : استقام على السنة والجماعة .

وروي نحوه عن مجاهد ، والضحاك ، وغير واحد من السلف .

وقال قتادة : ( ثم اهتدى ) أي : لزم الإسلام حتى يموت .

وقال سفيان الثوري : ( ثم اهتدى ) أي : علم أن لهذا ثوابا .

وثم هاهنا لترتيب الخبر على الخبر ، كقوله : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) [ البلد : 17 ] .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) يقول تعالى ذكره لهم: كلوا يا بني إسرائيل من شهيات رزقنا الذي رزقناكم، وحلاله الذي طيبناه لكم ( وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ) يقول: ولا تعتدوا فيه، ولا يظلم فيه بعضكم بعضا.

كما حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ( وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ) يقول: ولا تظلموا.

وقوله ( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) يقول: فينـزل عليكم عقوبتي.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله ( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) يقول: فينـزل عليكم غضبي.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة ( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ ) بكسر الحاء وَمَنْ يَحْلِلْ بكسر اللام، ووجهوا معناه إلى: فيجب عليكم غضبي، وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة ( فَيَحُلَّ عَلَيْكُم) بضم الحاء، ووجهوا تأويله إلى ما ذكرنا عن قَتادة من أنه فيقع وينـزل عليكم غضبي.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، وقد حذّر الله الذين قيل لهم هذا القول من بني إسرائيل وقوع بأسه بهم ونـزوله بمعصيتهم إياه إن هم عصوه، وخوّفهم وجوبه لهم، فسواء قرئ ذلك بالوقوع أو بالوجوب، لأنهم كانوا قد خوّفوا المعنيين كليهما.

"81" &; 18-347 &; القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) يقول تعالى ذكره: ومن يجب عليه غضبي، فينـزل به، فقد هوى، يقول فقد تردى فشقي.

كما حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فَقَدْ هَوَى ) يقول: فقد شقي.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وإني لغفار لمن تاب أي من الشرك .

وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى أي أقام على إيمانه حتى مات عليه ؛ قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما .

وقال ابن عباس : أي لم يشك في إيمانه ؛ ذكره الماوردي والمهدوي .

وقال سهل بن عبد الله التستري وابن عباس أيضا : أقام على السنة والجماعة ؛ ذكره الثعلبي .

وقال أنس : أخذ بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر المهدوي ، وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس .

وقول خامس : أصاب العمل ؛ قاله ابن زيد ؛ وعنه أيضا : تعلم العلم ليهتدي كيف يفعل ؛ ذكر الأول المهدوي ، والثاني الثعلبي .

وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن لذلك ثوابا وعليه عقابا ؛ وقاله الفراء : وقول ثامن : ثم اهتدى في ولاية أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ قاله ثابت البناني .

والقول الأول أحسن هذه الأقوال - إن شاء الله - وإليه يرجع سائرها .

قال وكيع عن سفيان : كنا نسمع في قوله - عز وجل - : وإني لغفار لمن تاب أي من الشرك وآمن أي بعد الشرك وعمل صالحا صلى وصام ثم اهتدى مات على ذلك .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ومع هذا، فالتوبة معروضة، ولو عمل العبد ما عمل من المعاصي، فلهذا قال: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ } أي: كثير المغفرة والرحمة، لمن تاب من الكفر والبدعة والفسوق، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وعمل صالحا من أعمال القلب والبدن، وأقوال اللسان.

{ ثُمَّ اهْتَدَى } أي: سلك الصراط المستقيم، وتابع الرسول الكريم، واقتدى بالدين القويم، فهذا يغفر الله أوزاره، ويعفو عما تقدم من ذنبه وإصراره، لأنه أتى بالسبب الأكبر، للمغفرة والرحمة، بل الأسباب كلها منحصرة في هذه الأشياء فإن التوبة تجب ما قبلها، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله، والعمل الصالح الذي هو الحسنات، يذهب السيئات، وسلوك طرق الهداية بجميع أنواعها، من تعلم علم، وتدبر آية أو حديث، حتى يتبين له معنى من المعاني يهتدي به، ودعوة إلى دين الحق، ورد بدعة أو كفر أو ضلالة، وجهاد، وهجرة، وغير ذلك من جزئيات الهداية، كلها مكفرات للذنوب محصلات لغاية المطلوب.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( وإني لغفار لمن تاب ) قال ابن عباس : تاب من الشرك ، ( وآمن ) ووحد الله وصدقه ، ( وعمل صالحا ) أدى الفرائض ، ( ثم اهتدى ) قال عطاء عن ابن عباس : علم أن ذلك توفيق من الله .

وقال قتادة وسفيان الثوري : يعني لزم الإسلام حتى مات عليه .

قال الشعبي ، ومقاتل ، والكلبي : علم أن لذلك ثوابا .

وقال زيد بن أسلم : تعلم العلم ليهتدي به كيف يعمل .

قال الضحاك : استقام .

وقال سعيد بن جبير : أقام على السنة والجماعة .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«وإني لغفار لمن تاب» من الشرك «وآمن» وحَّد الله «وعمل صالحا» يصدق بالفرض والنفل «ثم اهتدى» باستمراره على ما ذكر إلى موته.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

وإني لَغفار لمن تاب من ذنبه وكفره، وآمن بي وعمل الأعمال الصالحة، ثم اهتدى إلى الحق واستقام عليه.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم فتح - سبحانه - باب الأمل لعباده فقال : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ) أى : لكثير المغفرة ( لِّمَن تَابَ ) من الشرك والمعاصى ( وَآمَنَ ) بكل ما يجب الإيمان به ( وَعَمِلَ صَالِحَاً ) أى : وعمل عملا مستقيما يرضى الله - تعالى - .

( ثُمَّ اهتدى ) أى : ثم واظب على ذلك ، وداوم على استقامته وصلاحه إلى أن لقى الله - تعالى - .وثم فى قوله ( ثُمَّ اهتدى ) للتراخى النسبى ، إذ أن هناك فرقا كبيرا بين من يتوب إلى الله - تعالى - ويقدم العمل الصالح ، ويستمر على ذلك إلى أن يلقى الله - تعالى - وبين من لا يداوم على ذلك .

مزيد من التفاسير لسورة طه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل