تفسير سورة الحج الآيات ٤٦-٤٨ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 22 الحج > الآيات ٤٦-٤٨

أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌۭ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ ٤٦ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌۭ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ ٤٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَلَمْ يَسِيرُوا ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أفَلَمْ يَسِرْ قَوْمُكَ في أرْضِ اليَمَنِ والشّامِ، ﴿ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ﴾ إذا نَظَرُوا آثارَ مَن هَلَكَ، ﴿ أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ﴾ أخْبارَ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ، ﴿ فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: الهاءُ في قَوْلِهِ: ﴿ فَإنَّها ﴾ عِمادٌ، والمَعْنى: أنَّ أبْصارَهم لَمْ تَعْمَ، وإنَّما عَمِيَتْ قُلُوبُهم.

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ الَّتِي في الصُّدُورِ ﴾ فَهو تَوْكِيدٌ؛ لِأنَّ القَلْبَ لا يَكُونُ إلّا في الصَّدْرِ، ومِثْلُهُ: ﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ  ﴾ ، ﴿ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ  ﴾ ، ﴿ يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ  ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ القُرَشِيِّ.

وقالَ غَيْرُهُ: هو قَوْلُهم لَهُ: ﴿ مَتى هَذا الوَعْدُ  ﴾ ، ونَحْوُهُ مِنِ اسْتِعْجالِهِمْ.

﴿ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ ﴾ في إنْزالِ العَذابِ بِهِمْ في الدُّنْيا، فَأنْزَلَهُ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿ وَإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ ؛ أيْ: مِن أيّامِ الآخِرَةِ، ﴿ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ﴾ مِن أيّامِ الدُّنْيا.

قَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ( تَعُدُّونَ ) بِالتّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( يَعُدُّونَ ) بِالياءِ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ انْصَرَفَ الكَلامُ مِن ذِكْرِ العَذابِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ ؟

فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اسْتَعْجَلُوا العَذابَ في الدُّنْيا، فَقِيلَ لَهم: لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ في إنْزالِ العَذابِ بِكم في الدُّنْيا، وإنَّ يَوْمًا مِن أيّامِ عَذابِكم في الآخِرَةِ كَألْفِ سَنَةٍ مِن سِنِي الدُّنْيا، فَكَيْفَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ ؟

فَقَدْ تَضَمَّنَتِ الآيَةُ وعْدَهم بِعَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.

والثّانِي: وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ اللَّهِ وألْفَ سَنَةٍ سَواءٌ في قُدْرَتِهِ عَلى عَذابِهِمْ، فَلا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِ ما يَسْتَعْجِلُونَهُ وبَيْنَ تَأْخِيرِهِ في القُدْرَةِ، إلّا أنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالإمْهالِ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل