تفسير سورة النمل الآيات ٥٩-٦١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 27 النمل > الآيات ٥٩-٦١

قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ٥٩ أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍۢ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌۭ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌۭ يَعْدِلُونَ ٦٠ أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًۭا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًۭا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَءِلَـٰهٌۭ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٦١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ هَذا خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ  ، أُمِرَ أنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلى هَلاكِ الأُمَمِ الكافِرَةِ، وقِيلَ: عَلى جَمِيعِ نِعَمِهِ، ﴿ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ، الَّذِينَ اصْطَفى ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الرُّسُلُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

ورَوى عَنْهُ عِكْرِمَةُ، قالَ: اصْطَفى إبْراهِيمَ بِالخُلَّةِ، ومُوسى بِالكَلامِ، ومُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ.

والثّانِي: أنَّهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ  ، رَواهُ أبُو مالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وبِهِ قالَ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ وحَّدُوهُ وآَمَنُوا بِهِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ مُحَمَّدٌ  ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَجازُهُ: أوْ ما يُشْرِكُونَ، وهَذا خِطابٌ لِلْمُشْرِكِينَ؛ والمَعْنى: اللَّهُ خَيْرٌ لِمَن عَبْدَهُ، أمِ الأصْنامُ لِعابِدِيها؟!

ومَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لَمّا قَصَّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ الأُمَمِ الخالِيَةِ، أخْبَرَهم أنَّهُ نَجّى عابِدِيهِ، ولَمْ تُغْنِ الأصْنامُ عَنْهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ ﴾ تَقْدِيرُهُ: أما يُشْرِكُونَ خَيْرٌ، أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ ﴿ والأرْضَ وأنْزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ﴾ ؟!

فَأمّا الحَدائِقُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي البَساتِينُ، واحِدُها: حَدِيقَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يُحْدِقُ عَلَيْها، أيْ: يَحْظُرُ، والبَهْجَةُ: الحَسَنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها ﴾ أيْ: ما يَنْبَغِي لَكم ذَلِكَ [لِأنَّكُمْ] لا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قالَ مُسْتَفْهِمًا مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿ أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾ ؟!

أيْ: لَيْسَ مَعَهُ إلَهٌ ﴿ بَلْ هُمْ ﴾ يَعْنِي: كُفّارَ مَكَّةَ ﴿ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ وقَدْ شَرَحْناهُ في فاتِحَةِ (الأنْعامِ) .

﴿ أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا ﴾ أيْ: مُسْتَقَرًّا لا تَمِيدُ بِأهْلِها ﴿ وَجَعَلَ خِلالَها ﴾ أيْ: فِيما بَيْنَها ﴿ أنْهارًا وجَعَلَ لَها رَواسِيَ ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا ﴾ أيْ: مانِعًا مِن قُدْرَتِهِ بَيْنَ العَذْبِ والمِلْحِ أنْ يَخْتَلِطا، ﴿ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ ﴾ قَدْرُ عَظَمَةِ اللَّهِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله