الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٠٩-١١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ مالِكَ بْنَ الضَّيْفِ ووَهْبَ بْنَ يَهُوذا اليَهُودِيَّيْنِ، قالا لِابْنِ مَسْعُودٍ وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ [وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ ]: دِينُنا خَيْرٌ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ، ونَحْنُ أفْضَلُ مِنكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُقاتِلٍ.
وفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآَيَةِ، أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم أهْلُ بَدْرٍ.
والثّانِي: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ.
والثّالِثُ: جَمِيعُ الصَّحابَةِ.
والرّابِعُ: جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، نُقِلَتْ هَذِهِ الأقْوالُ كُلُّها عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقَدْ رَوى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ، أنَّهُ قالَ: « "إنَّكم تُوَفُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها، وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ تَعالى"» قالَ الزَّجّاجُ: وأصْلُ الخِطابِ لِأصْحابِ النَّبِيِّ ، وَهُوَ يَعُمُّ سائِرَ أُمَّتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ كُنْتُمْ ﴾ ، قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها عَلى أصْلِها، والمُرادُ بِها الماضِي، ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: خُلِقْتُمْ ووُجِدْتُمْ.
ذَكَرَهُما المُفَسِّرُونَ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: كُنْتُمْ مُذْ كُنْتُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى كُنْتُمْ: أنْتُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ .
ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وقَدْ يَأْتِي الفِعْلُ عَلى بِنْيَةِ الماضِي، وهو راهِنٌ، أوْ مُسْتَقْبَلٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: (كُنْتُمْ) ومَعْناهُ: أنْتُمْ، ومِثْلُهُ: ﴿ وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ﴾ ، أيْ: وإذْ يَقُولُ.
ومِثْلُهُ: ﴿ أتى أمْرُ اللَّهِ ﴾ ، أيْ: سَيَأْتِي، ومِثْلُهُ: ﴿ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا ﴾ ، أيْ: مَن هو في المَهْدِ، ومِثْلُهُ: ﴿ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ .
أيْ: واللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، ومِثْلُهُ: ﴿ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ ﴾ ، أيْ: فَنَسُوقُهُ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ النّاسِ لِلنّاسِ.
قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: يَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ حَتّى يُدْخِلُوهم في الإسْلامِ.
والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ الأُمَمِ الَّتِي أُخْرِجَتْ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ شَرْطٌ في الخَيْرِيَّةِ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، ومُجاهِدٍ، والزَّجّاجِ.
والثّانِي: أنَّهُ ثَناءٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
قالَ أبُو العالِيَةِ: والمَعْرُوفُ: التَّوْحِيدُ.
والمُنْكَرُ: الشِّرْكُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وأهْلُ الكِتابِ: اليَهُودُ والنَّصارى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ ﴾ : مَن أسْلَمَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ.
﴿ وَأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ ﴾ ، يَعْنِي: الكافِرِينَ، وهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا.
<div class="verse-tafsir"