الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ﴾ قَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، وأبُو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ "زَيَّنَ" بِفَتْحِ الزّايِ "حُبَّ" بِنَصْبِ الباءِ، وقَدْ سَبَقَ في "البَقَرَةِ" بَيانُ التَّزْيِينِ.
والقَناطِيرُ: جَمْعُ قِنْطارٍ، قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَتِ النُّونُ فِيهِ أصْلِيَّةٌ، وأحْسَبُ أنَّهُ مُعَرَّبٌ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ هو مَحْدُودٌ أمْ لا؟
فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْدُودٌ، ثُمَّ فِيهِ أحَدَ عَشَرَ قَوْلًا.
أحَدُها: أنَّهُ ألِفٌ ومِئَتا أوُقِيَّةٍ، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ وبِهِ قالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وابْنُ عُمَرَ، وعاصِمُ بْنُ أبِي النُّجُودِ، والحَسَنُ في رِوايَةٍ.
والثّانِي: أنَّهُ اثْنا عَشَرَ ألْفَ أُوقِيَّةٍ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ .
وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ كالقَوْلَيْنِ، وفي رِوايَةٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أيْضًا: اثْنا عَشَرَ أُوقِيَّةً.
والثّالِثُ: أنَّهُ ألْفٌ ومِئَتا دِينارٍ، ذَكَرَهُ الحَسَنُ ورَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اثْنا عَشَرَ ألْفِ دِرْهَمٍ، أوْ ألْفَ دِينارٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، كَهَذا القَوْلِ، والَّذِي قَبْلَهُ.
والخامِسُ: أنَّهُ سَبْعُونَ ألْفَ دِينارٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ.
والسّادِسُ: ثَمانُونَ ألْفَ دِرْهَمٍ، أوْ مِئَةُ رَطْلٍ مِنَ الذَّهَبِ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وقَتادَةَ.
والسّابِعُ: أنَّهُ سَبْعَةُ آَلافِ دِينارٍ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّامِنُ: ثَمانِيَةُ آَلافِ مِثْقالٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والتّاسِعُ: أنَّهُ ألْفُ مِثْقالِ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والعاشِرُ: أنَّهُ مِلْءُ مِسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا، قالَهُ أبُو نَضْرَةَ، وأبُو عُبَيْدَةَ.
والحادِي عَشَرَ: القِنْطارُ: رَطْلٌ مِنَ الذَّهَبِ، أوِ الفِضَّةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ القِنْطارَ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ.
وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: القِنْطارُ: المالُ الكَثِيرُ، بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، ورُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّهُ ذَكَرَ عَنِ العَرَبِ أنَّ القِنْطارَ وزْنٌ لا يُحَدُّ، وهَذا اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.
قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: القِنْطارُ: العُقْدَةُ الوَثِيقَةُ المُحْكَمَةُ مِنَ المالِ.
وفي مَعْنى المُقَنْطَرَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها المُضَعَّفَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القَناطِيرُ ثَلاثَةٌ، والمُقَنْطَرَةُ تِسْعَةٌ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
والثّانِي: أنَّها المُكَمِّلَةُ، كَما تَقُولُ: بِدْرَةٌ مُبَدَّرَةٌ، وألْفٌ مُؤَلَّفَةٌ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: أنَّها المَضْرُوبَةُ حَتّى صارَتْ دَنانِيرَ ودَراهِمَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وفي المُسَوَّمَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ أحَدُها: أنَّها الرّاعِيَةُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، والرَّبِيعُ، ومُقاتِلٌ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: سامَتِ الخَيْلُ، وهي سائِمَةٌ: إذا رَعَتْ، وأسْمَتْها وهي مُسامَةٌ، وسَوَّمْتُها فَهي مُسَوَّمَةٌ: إذا رَعَيْتَها والمُسَوَّمَةُ في غَيْرِ هَذا: المُعَلَّمَةُ في الحَرْبِ بِالسَّوْمَةِ وبِالسِّيماءِ، أيْ: بِالعَلامَةِ.
والثّانِي: أنَّها المُعَلَّمَةُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، وعَنِ الحَسَنِ كالقَوْلَيْنِ.
وفي مَعْنى المُعَلَّمَةُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها مُعَلَّمَةٌ بِالشِّيَةِ، وهو اللَّوْنُ الَّذِي يُخالِفُ سائِرَ لَوْنِها، رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ.
والثّانِي: بِالكَيِّ، رُوِيَ عَنِ المُؤَرَّجِ.
والثّالِثُ: أنَّها البَلْقُ، قالَهُ ابْنُ كَيْسانَ.
والثّالِثُ: أنَّها الحِسانُ، قالَهُ ابْنُ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٌ.
فَأمّا الأنْعامُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هِيَ: الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ، واحِدُها.
نَعَمٌ، وهو جَمْعٌ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ.
والمَآَبُ: المَرْجِعُ.
وهَذِهِ الأشْياءُ المَذْكُورَةُ قَدْ تَحْسُنُ نِيَّةُ العَبْدِ بِالتَّلَبُّسِ بِها، فَيُثابُ عَلَيْها، وإنَّما يَتَوَجَّهُ الذَّمُّ إلى سُوءِ القَصْدِ فِيها وبِها.
<div class="verse-tafsir"