تفسير سورة آل عمران الآية ١٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٤

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ﴾ قَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، وأبُو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ "زَيَّنَ" بِفَتْحِ الزّايِ "حُبَّ" بِنَصْبِ الباءِ، وقَدْ سَبَقَ في "البَقَرَةِ" بَيانُ التَّزْيِينِ.

والقَناطِيرُ: جَمْعُ قِنْطارٍ، قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَتِ النُّونُ فِيهِ أصْلِيَّةٌ، وأحْسَبُ أنَّهُ مُعَرَّبٌ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ هو مَحْدُودٌ أمْ لا؟

فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْدُودٌ، ثُمَّ فِيهِ أحَدَ عَشَرَ قَوْلًا.

أحَدُها: أنَّهُ ألِفٌ ومِئَتا أوُقِيَّةٍ، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ  وبِهِ قالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وابْنُ عُمَرَ، وعاصِمُ بْنُ أبِي النُّجُودِ، والحَسَنُ في رِوايَةٍ.

والثّانِي: أنَّهُ اثْنا عَشَرَ ألْفَ أُوقِيَّةٍ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ  .

وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ كالقَوْلَيْنِ، وفي رِوايَةٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أيْضًا: اثْنا عَشَرَ أُوقِيَّةً.

والثّالِثُ: أنَّهُ ألْفٌ ومِئَتا دِينارٍ، ذَكَرَهُ الحَسَنُ ورَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ اثْنا عَشَرَ ألْفِ دِرْهَمٍ، أوْ ألْفَ دِينارٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، كَهَذا القَوْلِ، والَّذِي قَبْلَهُ.

والخامِسُ: أنَّهُ سَبْعُونَ ألْفَ دِينارٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ.

والسّادِسُ: ثَمانُونَ ألْفَ دِرْهَمٍ، أوْ مِئَةُ رَطْلٍ مِنَ الذَّهَبِ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وقَتادَةَ.

والسّابِعُ: أنَّهُ سَبْعَةُ آَلافِ دِينارٍ، قالَهُ عَطاءٌ.

والثّامِنُ: ثَمانِيَةُ آَلافِ مِثْقالٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والتّاسِعُ: أنَّهُ ألْفُ مِثْقالِ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والعاشِرُ: أنَّهُ مِلْءُ مِسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا، قالَهُ أبُو نَضْرَةَ، وأبُو عُبَيْدَةَ.

والحادِي عَشَرَ: القِنْطارُ: رَطْلٌ مِنَ الذَّهَبِ، أوِ الفِضَّةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ القِنْطارَ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ.

وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: القِنْطارُ: المالُ الكَثِيرُ، بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، ورُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّهُ ذَكَرَ عَنِ العَرَبِ أنَّ القِنْطارَ وزْنٌ لا يُحَدُّ، وهَذا اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.

قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: القِنْطارُ: العُقْدَةُ الوَثِيقَةُ المُحْكَمَةُ مِنَ المالِ.

وفي مَعْنى المُقَنْطَرَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها المُضَعَّفَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القَناطِيرُ ثَلاثَةٌ، والمُقَنْطَرَةُ تِسْعَةٌ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.

والثّانِي: أنَّها المُكَمِّلَةُ، كَما تَقُولُ: بِدْرَةٌ مُبَدَّرَةٌ، وألْفٌ مُؤَلَّفَةٌ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

والثّالِثُ: أنَّها المَضْرُوبَةُ حَتّى صارَتْ دَنانِيرَ ودَراهِمَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وفي المُسَوَّمَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ أحَدُها: أنَّها الرّاعِيَةُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، والرَّبِيعُ، ومُقاتِلٌ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: سامَتِ الخَيْلُ، وهي سائِمَةٌ: إذا رَعَتْ، وأسْمَتْها وهي مُسامَةٌ، وسَوَّمْتُها فَهي مُسَوَّمَةٌ: إذا رَعَيْتَها والمُسَوَّمَةُ في غَيْرِ هَذا: المُعَلَّمَةُ في الحَرْبِ بِالسَّوْمَةِ وبِالسِّيماءِ، أيْ: بِالعَلامَةِ.

والثّانِي: أنَّها المُعَلَّمَةُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، وعَنِ الحَسَنِ كالقَوْلَيْنِ.

وفي مَعْنى المُعَلَّمَةُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها مُعَلَّمَةٌ بِالشِّيَةِ، وهو اللَّوْنُ الَّذِي يُخالِفُ سائِرَ لَوْنِها، رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ.

والثّانِي: بِالكَيِّ، رُوِيَ عَنِ المُؤَرَّجِ.

والثّالِثُ: أنَّها البَلْقُ، قالَهُ ابْنُ كَيْسانَ.

والثّالِثُ: أنَّها الحِسانُ، قالَهُ ابْنُ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٌ.

فَأمّا الأنْعامُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هِيَ: الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ، واحِدُها.

نَعَمٌ، وهو جَمْعٌ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ.

والمَآَبُ: المَرْجِعُ.

وهَذِهِ الأشْياءُ المَذْكُورَةُ قَدْ تَحْسُنُ نِيَّةُ العَبْدِ بِالتَّلَبُّسِ بِها، فَيُثابُ عَلَيْها، وإنَّما يَتَوَجَّهُ الذَّمُّ إلى سُوءِ القَصْدِ فِيها وبِها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر