تفسير سورة آل عمران الآية ١٨٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٨٦

۞ لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًۭى كَثِيرًۭا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ ١٨٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ في أمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ النَّبِيَّ  مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، فَغَشِيَ المَجْلِسَ عُجاجَةُ الدّابَّةِ، فَخَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أنْفَهُ بِرِدائِهِ، وقالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ  ، ثُمَّ دَعاهم إلى اللَّهِ، وقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، فَقالَ ابْنُ أُبَيٍّ: إنَّهُ لا أحْسَنَ مِمّا تَقُولُ، إنْ كانَ حَقًّا فَلا تُؤْذِنا في مَجالِسِنا.

وقالَ ابْنُ رَواحَةَ: اغْشَنا بِهِ في مَجالِسِنا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ، والمُشْرِكُونَ، واليَهُودُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عُرْوَةُ عَنْ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ.

.

والثّانِي: أنَ المُشْرِكِينَ واليَهُودَ كانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ  وأصْحابَهُ أشَدَّ الأذى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ الأنْصارِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ فِيما جَرى بَيْنَ أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، وبَيْنَ فِنْحاصَ اليَهُودِيِّ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في النَّبِيِّ  ، وأبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

واخْتارَهُ مُقاتِلٌ.

وقالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في النَّبِيِّ  ، وأبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، وفِنْحاصُ اليَهُودِيُّ.

.

والخامِسُ: أنَّها نَزَلَتْ في كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، كانَ يُحَرِّضُ المُشْرِكِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ  وأصْحابِهِ في شِعْرِهِ، وهَذا مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ.

قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى "لَتُبْلَوُنَّ": لُتَخْتَبَرُنَّ، أيْ: تُوَقَعُ عَلَيْكُمُ المِحَنُ، فَيَعْلَمُ المُؤْمِنُ حَقًّا مِن غَيْرِهِ.

و"النُّونُ" دَخَلَتْ مُؤَكِّدَةً مَعَ لامِ القَسَمِ، وضُمَّتِ الواوُ لِسُكُونِها، وسُكُونِ النُّونِ.

وفي البَلْوى في الأمْوالِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ذَهابُها ونُقْصانُها.

والثّانِي: ما فُرِضَ فِيها مِنَ الحُقُوقِ.

وَفِي البَلْوى في الأنْفُسِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: المَصائِبُ، والقَتْلُ.

والثّانِي: ما فُرِضَ مِنَ العِباداتِ.

والثّالِثُ: الأمْراضُ.

والرّابِعُ: المُصِيبَةُ بِالأقارِبِ، والعَشائِرِ.

وَقالَ عَطاءٌ: هُمُ المُهاجِرُونَ أخَذَ المُشْرِكُونَ أمْوالَهم، وباعُوا رِباعَهم، وعَذَّبُوهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، والَّذِينَ أشْرَكُوا: مُشْرِكُو العَرَبِ ﴿ وَإنْ تَصْبِرُوا ﴾ عَلى الأذى ﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ اللَّهَ بِمُجانَبَةِ مَعاصِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ أيْ: ما يَعْزِمُ عَلَيْهِ، لِظُهُورِ رُشْدِهِ.

* فَصْلٌ والجُمْهُورُ عَلى إحْكامِ هَذِهِ الآَيَةِ، وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ الصَّبْرَ المَذْكُورَ مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله