الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 33 الأحزاب > الآية ٤٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى (نَكَحْتُمْ) تَزَوَّجْتُمْ.
ومَعْنى ﴿ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ تَقْرَبُوهُنَّ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تَماسُّوهُنَ " بِألِفٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ﴾ أجْمَعَ العُلَماءُ أنَّهُ إذا كانَ الطَّلاقُ قَبْلَ المَسِيسِ والخَلْوَةِ فَلا عِدَّةَ؛ وعِنْدَنا أنَّ الخَلْوَةَ تُوجِبُ العِدَّةَ وتُقَرِّرُ الصَّداقَ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَمَتِّعُوهُنَّ ﴾ المُرادُ بِهِ مَن لَمْ يُسَمِّ لَها مَهْرًا، لِقَوْلِهِ في (البَقَرَةِ: ٢٣٦) .
﴿ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾ وقَدْ بَيَّنّا المُتْعَةَ هُنالِكَ وكانَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وقَتادَةُ يَقُولانِ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلا ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ إضْرارٍ.
وقالَ قَتادَةُ: هو طَلاقُها طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ.
وقالَ القاضِي أبُو يُعْلِي: الأظْهَرُ أنَّ هَذا التَّسْرِيحَ لَيْسَ بِطَلاقٍ، لِأنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الطَّلاقَ، وإنَّما هو بَيانٌ أنَّهُ لا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْها، وأنَّ عَلَيْهِ تَخْلِيَتَها مِن يَدِهِ وحِبالِهِ.
* فَصْلٌ واخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيمَن قالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلانَةً فَهي طالِقٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَها؛ فَعِنْدَنا أنَّها لا تُطَلَّقُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعائِشَةَ، والشّافِعِيِّ، واسْتَدَلَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ، وأنَّهُ جَعَلَ الطَّلاقَ بَعْدَ النِّكاحِ.
وقالَ سِماكُ بْنُ الفَضْلِ: النِّكاحُ عُقْدَةٌ، والطَّلاقُ يَحُلُّها، فَكَيْفَ يَحُلُّ عُقْدَةً لَمْ تُعْقَدْ؟!
فَجُعِلَ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ قاضِيًا عَلى " صَنْعاءَ " .
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ الطَّلاقُ، فَإذا وُجِدَ النِّكاحُ وقَعَ.
وقالَ مالِكٌ: يَنْعَقِدُ ذَلِكَ في خُصُوصِ النِّساءِ، وهو إذا كانَ في امْرَأةٍ بِعَيْنِها، ولا يَنْعَقِدُ في عُمُومِهِنَّ.
فَأمّا إذا قالَ: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فَهو حُرٌّ، فَفِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ.
<div class="verse-tafsir"