الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 33 الأحزاب > الآيات ٥٤-٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ ﴾ قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ فِيما أبْداهُ القائِلُ: لَئِنْ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ لَأتَزَوَّجَنَّ عائِشَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ، قالَ الآباءُ والأبْناءُ والأقارِبُ لِرَسُولِ اللَّهِ : ونَحْنُ أيْضًا نُكَلِّمُهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ؟
فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ﴾ أيْ: في أنْ يَرَوْهُنَّ ولا يَحْتَجِبْنَ عَنْهُمْ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَلا نِسائِهِنَّ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي نِساءَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ نِساءَ اليَهُودِ والنَّصارى يَصِفْنَ لِأزْواجِهِنَّ نِساءَ رَسُولِ اللَّهِ إنْ رَأيْنَهُنَّ.
فَإنْ قِيلَ: ما بالُ العَمِّ والخالِ لَمْ يُذْكَرا؟
فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: لِأنَّ المَرْأةَ تَحِلُّ لِأبْنائِهِما، فَكُرِهَ أنْ تَضَعَ خِمارَها عِنْدَ عَمِّها وخالِها، لِأنَّهُما يَنْعَتانِها لِأبْنائِهِما، هَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وعِكْرِمَةَ.
والثّانِي: لِأنَّهُما يَجْرِيانِ مَجْرى الوالِدَيْنِ فَلَمْ يُذْكَرا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
فَأمّا قَوْله: ﴿ وَلا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الإماءَ دُونَ العَبِيدِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ.
والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في العَبِيدِ والإماءِ.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُنَّ أزْواجُ رَسُولِ اللَّهِ لا يَحْتَجِبْنَ مِنَ المَمالِيكِ.
وقَدْ سَبَقَ بَيانُ هَذا في سُورَةِ (النُّورِ: ٣١) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واتَّقِينَ اللَّهَ ﴾ أيْ: أنْ يَراكُنَّ غَيْرُ هَؤُلاءِ ﴿ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴾ أيْ: لَمْ يَغِبْ عَنْهُ شَيْءٌ.
<div class="verse-tafsir"