الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 35 فاطر > الآيات ٤٠-٤١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ ﴾ المَعْنى: أخْبَرُونِي عَنِ الَّذِينَ عَبَدْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهم شُرَكاءَ بِزَعْمِكُمْ، بِأيِّ شَيْءٍ أوْجَبْتُمْ لَهُمُ الشَّرِكَةَ في العِبادَةِ؟!
أبِشَيْءٍ خَلَقُوهُ مِنَ الأرْضِ، أمْ شارَكُوا خالِقَ السَّماواتِ في خَلْقِها؟!
ثُمَّ عادَ إلى الكُفّارِ فَقالَ: ﴿ أمْ آتَيْناهم كِتابًا ﴾ يَأْمُرُهم بِما يَفْعَلُونَ ﴿ فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " عَلى بَيِّنَةٍ " عَلى التَّوْحِيدِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " بَيِّناتٍ " جَمْعًا.
والمُرادُ: البَيانُ بِأنَّ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا ﴿ بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ يَعِدُ ﴿ بَعْضُهم بَعْضًا ﴾ أنَّ الأصْنامَ تَشْفَعُ لَهُمْ، وأنَّهُ لا حِسابَ عَلَيْهِمْ ولا عِقابَ.
وقالَ مُقاتِلٌ: ما يَعِدُ الشَّيْطانُ الكُفّارَ مِن شَفاعَةِ الآلِهَةِ إلّا باطِلًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ﴾ أيْ: يَمْنَعُهُما مِنَ الزَّوالِ والذَّهابِ والوُقُوعِ.
قالَ الفَرّاءُ: (وَلَئِنْ) بِمَعْنى " ولَوْ "، و" إنْ " بِمَعْنى " ما "، فالتَّقْدِيرُ: ولَوْ زالَتا ما أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ.
وقالَ الزَّجّاجُ: لَمّا قالَتِ النَّصارى: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وقالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، كادَتِ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ والجِبالُ أنْ تَزُولَ والأرْضَ أنْ تَنْشَقَّ، فَأمْسَكَها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ؛ وإنَّما وحَّدَ " الأرْضَ " مَعَ جَمْعِ " السَّمَواتِ "، لِأنَّ الأرْضَ تَدُلُّ عَلى الأرَضِينَ.
﴿ وَلَئِنْ زالَتا ﴾ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: زَوالُهُما يَوْمَ القِيامَةِ.
والثّانِي: أنْ يُقالَ تَقْدِيرًا: وإنْ لَمْ تَزُولا، وهَذا مَكانٌ يَدُلُّ عَلى القُدْرَةِ، غَيْرَ أنَّهُ ذَكَرَ الحِلْمَ فِيهِ، لِأنَّهُ لَمّا أمْسَكَهُما عِنْدَ قَوْلِهِمْ: ﴿ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا ﴾ ، حَلُمَ فَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُمُ العُقُوبَةَ.
<div class="verse-tafsir"