تفسير الآية ٤٠ من سورة فاطر

الإسلام > القرآن > سور > سورة 35 فاطر > الآية ٤٠ من سورة فاطر

قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌۭ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَمْ ءَاتَيْنَـٰهُمْ كِتَـٰبًۭا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍۢ مِّنْهُ ۚ بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 9 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٤٠ من سورة فاطر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٤٠ من سورة فاطر عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : ( أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ) أي : من الأصنام والأنداد ، ( أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) أي : ليس لهم شيء من ذلك ، ما يملكون من قطمير .

وقوله : ( أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه ) أي : أم أنزلنا عليهم كتابا بما يقولون من الشرك والكفر ؟

ليس الأمر كذلك ، ( بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ) أي : بل إنما اتبعوا في ذلك أهواءهم وآراءهم وأمانيهم التي تمنوها لأنفسهم ، وهي غرور وباطل وزور .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا (40) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (قُلْ) يا محمد لمشركي قومك (أَرَأَيْتُمْ) أيها القوم ( شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ ) يقول: أروني أي شيء خلقوا من الأرض (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) يقول: أم لشركائكم شرك مع الله في السماوات إن لم يكونوا خلقوا من الأرض شيئًا( أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ ) يقول: أم آتينا هؤلاء المشركين كتابًا أنـزلناه عليهم من السماء بأن يشركوا بالله الأوثان والأصنام، فهم على بينة منه، فهم على برهان مما أمرتهم فيه من الإشراك بي.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ ) لا شيء والله خلقوا منها(أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) لا والله ما لهم فيها شرك (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ) يقول: أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن يشركوا.

وقوله (بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا ) وذلك قول بعضهم لبعض مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى خداعًا من بعضهم لبعض وغرورًا، وإنما تزلفهم آلهتهم من النار، وتقصيهم من الله ورحمته.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون شركاءكم منصوب بالرؤية ، ولا يجوز رفعه ، وقد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم : قد علمت زيدا أبو من هو ؟

لأن زيدا في المعنى مستفهم عنه .

ولو قلت : أرأيت زيدا أبو من هو ؟

لم يجز الرفع .

والفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه ، وكذا معنى هذا أخبروني عن شركائكم الذي تدعون من دون الله ، أعبدتموهم لأن لهم شركة في خلق السماوات ، أم خلقوا من الأرض شيئا أم آتيناهم كتابا أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم بالشركة .

وكان في هذا رد على من عبد غير الله عز وجل ; لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أن الله عز وجل أمر أن يعبد غيره .

فهم على بينة منه قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم على بينة بالتوحيد ، وجمع الباقون .

والمعنيان متقاربان إلا أن قراءة الجمع أولى ; لأنه لا يخلو من قرأه على بينة من أن يكون خالف السواد الأعظم ، أو يكون جاء به على لغة من قال : جاءني طلحت ، فوقف بالتاء ، وهذه لغة شاذة قليلة ; قاله النحاس .

وقال أبو حاتم وأبو عبيد : الجمع أولى لموافقته الخط ، لأنها في مصحف عثمان ( بينات ) بالألف والتاء .

بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا أي أباطيل تغر ، وهو قول السادة للسفلة : إن هذه [ ص: 319 ] الآلهة تنفعكم وتقربكم .

وقيل : إن الشيطان يعد المشركين ذلك .

وقيل : وعدهم بأنهم ينصرون عليهم .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يقول تعالى مُعجِّزًا لآلهة المشركين، ومبينا نقصها، وبطلان شركهم من جميع الوجوه.{ قُلْ } يا أيها الرسول لهم: { أَرَأَيْتُمْ } أي: أخبروني عن شركائكم { الذين تدعون من دون الله } هل هم مستحقون للدعاء والعبادة، فـ { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا [مِنَ الْأَرْضِ } هل خلقوا بحرا أم خلقوا جبالا أو خلقوا] حيوانا، أو خلقوا جمادا؟

سيقرون أن الخالق لجميع الأشياء، هو اللّه تعالى، أَمْ لشركائكم شِرْكٌة { فِي السَّمَاوَاتِ } في خلقها وتدبيرها؟

سيقولون: ليس لهم شركة.فإذا لم يخلقوا شيئا، ولم يشاركوا الخالق في خلقه، فلم عبدتموهم ودعوتموهم مع إقراركم بعجزهم؟

فانتفى الدليل العقلي على صحة عبادتهم، ودل على بطلانها.ثم ذكر الدليل السمعي، وأنه أيضا منتف، فلهذا قال: { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا } يتكلم بما كانوا به يشركون، يأمرهم بالشرك وعبادة الأوثان.

{ فَهُمْ } في شركهم { عَلَى بَيِّنَةٍ } من ذلك الكتاب الذي نزل عليهم في صحة الشرك؟ليس الأمر كذلك؟

فإنهم ما نزل عليهم كتاب قبل القرآن، ولا جاءهم نذير قبل رسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم، ولو قدر نزول كتاب إليهم، وإرسال رسول إليهم، وزعموا أنه أمرهم بشركهم، فإنا نجزم بكذبهم، لأن اللّه قال: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } فالرسل والكتب، كلها متفقة على الأمر بإخلاص الدين للّه تعالى، { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } فإن قيل: إذا كان الدليل العقلي، والنقلي قد دلا على بطلان الشرك، فما الذي حمل المشركين على الشرك، وفيهم ذوو العقول والذكاء والفطنة؟أجاب تعالى بقوله: { بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا } أي: ذلك الذي مشوا عليه، ليس لهم فيه حجة، فإنما ذلك توصية بعضهم لبعض به، وتزيين بعضهم لبعض، واقتداء المتأخر بالمتقدم الضال، وأمانيّ مَنَّاها الشيطان، وزين لهم [سوء] أعمالهم، فنشأت في قلوبهم، وصارت صفة من صفاتها، فعسر زوالها، وتعسر انفصالها، فحصل ما حصل من الإقامة على الكفر والشرك الباطل المضمحل.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

(قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ) أي : جعلتموهم شركائي بزعمكم يعني : الأصنام ( أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا ) قال مقاتل : هل أعطينا كفار مكة كتابا ( فهم على بينة منه ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وحفص : " بينة " على التوحيد ، وقرأ الآخرون : " بينات " على الجمع ، يعني دلائل واضحة منه مما في ذلك الكتاب من ضروب البيان .

( بل إن يعد ) أي : ما يعد ( الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ) والغرور ما يغر الإنسان مما لا أصل له ، قال مقاتل : يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة غرور وباطل .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون» تعبدون «من دون الله» أي غيره، وهم الأصنام الذين زعمتم أنهم شركاء الله تعالى «أروني» أخبروني «ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك» شركة مع الله «في» خلق «السماوات» «أم آتيناهم كتابا فهم على بينة» حجة «منه» بأن لهم معه شركة «بل إن» ما «يعد الظالمون» الكافرون «بعضهم بعضا إلا غرورا» باطلا بقولهم الأصنام تشفع لهم.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

قل -أيها الرسول- للمشركين: أخبروني أيَّ شيء خَلَق شركاؤكم من الأرض، أم أن لشركائكم الذين تعبدونهم من دون الله شركًا مع الله في خلق السماوات، أم أعطيناهم كتابًا فهم على حجة منه؟

بل ما يَعِدُ الكافرون بعضهم بعضًا إلا غرورًا وخداعًا.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتحدى هؤلاء المشركين ، وأن يوبخهم على عنادهم وجحودهم فقال : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض .

.

.

) .أى : قل - أيها الرسول الكريم - على سبيل التبكيت والتأنيث لهؤلاء المشركين .

أخبرونى وأنبئونى عن حال شركائكم الذين عبدتموهم من دون الله ، ماذا فعلوا لكم من خير أو شر ، وأرونى أى جزء خلقوه من الأرض حتى استحقوا منكم الألوهية والشركة مع الله - تعالى - فى العبادة؟إنهم لم يفعلوا - ولن يفعلوا - شيئاً من ذلك ، فكيف أبحتم لأنفسكم عبادتهم؟وقوله ( أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات ) تبكيت آخر لهم .

أى : وقل لهم : إذا كانوا لم يخلقوا شيئاً من الأرض ، فهل لهم معنى شركة فى خلق السماوات أو فى التصرف فيها ، حتى يستحقوا لذلك مشاركتنا فى العبادة والطاعة .وقوله : ( أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ على بَيِّنَةٍ مِّنْهُ ) تبكيت ثالث لهم .

أى : وقل لهم إذا كانوا لم يخلقوا شيئاً من الأرض ، ولم يشاركونا فى خلق السماوات ، فهل نحن أنزلنا عليهم كتاباً أقررنا لهم فيه بمشاركتنا ، فتكون لهم الحجة الظاهرة البينة على صدق ما يدعون؟والاستفهام فى جميع أجزاء الاية الكريمة للإِنكار والتوبيخ .والمقصود بها قطع كل حجة يتذرعون بها فى شركهم ، وإزهاق باطلهم بألوان من الأدلة الواضحة التى تثبت جهالاتهم ، حيث أشركوا مع الله - تعالى - ما لا يضر ولا ينفع ، وما لا يوجد دليل أو ما يشبه الدليل على صحة ما ذهبوا إليه من كفر وشرك .ولذا ختمت الآية الكريمة بالإِضراب عن أهامهم وبيان الأسباب التى حمتلهم على الشرك ، فقال - تعالى - : ( بَلْ إِن يَعِدُ الظالمون بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ) .أى : أن هؤلاء الشركاء لم يخلقوا شيئاً من الأرض ولا من السماء ، ولم نؤتهم كتاباً بأنهم شركاء لنا فى شئ ، بل الحق أن الظالمين يخدع بعضهم بعضاً ، ويعد بعضهم بعضاً بالوعود الباطلة ، بأن يقول الزعماء لأتباعهم : إن هؤلاء الآلهم هم شفعاؤنا عند الله ، وأننا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، فيترتب على قولهم هذا ، أن ينساق الأتباع وراءهم كما تنساق الأنعام وراء راعيها .

مزيد من التفاسير لسورة فاطر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.9 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده