الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 36 يس > الآيات ٦٩-٧٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ كُفّارَ مَكَّةَ قالُوا: إنَّ هَذا القُرْآَنَ شِعْرٌ وإنَّ مُحَمَّدًا شاعِرٌ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ﴾ ﴿ وَما يَنْبَغِي لَهُ ﴾ أيْ: ما يَتَسَهَّلُ لَهُ ذَلِكَ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: ما كانَ يَتَّزِنُ لَهُ بَيْتُ شِعْرٍ، حَتّى إنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ تَمَثَّلَ يَوْمًا فَقالَ: « "كَفى بِالإسْلامِ والشَّيْبِ لِلْمَرْءِ ناهِيًا" فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما قالَ الشّاعِرَ: كَفى الشَّيْبُ والإسْلامُ لِلْمَرْءِ ناهِيًا أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ما عَلَّمَكَ اللَّهُ الشِّعْرَ، وما يَنْبَغِي لَكَ.» «وَدَعا يَوْمًا بِعَبّاسِ بْنِ مِرادِسَ فَقالَ: "أنْتَ القائِلُ: أتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العَبِيـ ∗∗∗ ـدِ بَيْنَ الأقْرَعِ وعُيَيْنَةَ"؟
فَقالَ أبُو بَكْرٍ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ، فَأنْشَدَهُ أبُو بَكْرٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ : "لا يَضُرُّكَ بِأيِّهِما بَدَأْتَ" فَقالَ أبُو بَكْرٍ: واللَّهِ ما أنْتَ بِشاعِرٍ" ولا يَنْبَغِي لَكَ الشِّعْرُ.» «وَتَمَثَّلَ يَوْمًا، فَقالَ: "وَيَأْتِيكَ مَن لَمْ تُزَوِّدْهُ بِالأخْبارِ" فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لَيْسَ هَكَذا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: "إنِّي لَسْتُ بِشاعِرٍ، ولا يَنْبَغِي لِيَ" .» وإنَّما مُنِعَ مِن قَوْلِ الشِّعْرِ، لِئَلّا تَدْخُلَ الشُّبْهَةُ عَلى قَوْمٍ فِيما أتى بِهِ مِنَ القُرْآَنِ فَيَقُولُونَ: قَوِيَ عَلى ذَلِكَ بِما في طَبْعِهِ مِنَ الفِطْنَةِ لِلشِّعْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ هُوَ ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿ إلا ذِكْرٌ ﴾ إلّا مَوْعِظَةً ﴿ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ فِيهِ الفَرائِضُ والسُّنَنُ [والأحْكامُ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيُنْذِرَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "لِيُنْذِرَ" بِالياءِ، يَعْنُونَ القُرْآَنَ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ: "لِتُنْذِرَ" بِالتّاءِ، يَعْنُونَ النَّبِيَّ ، أيْ: لِتُنْذِرَ يا مُحَمَّدُ بِما في القُرْآَنِ.
وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: "لِيُنْذِرَ" بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ الذّالِ والرّاءِ جَمِيعًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَن كانَ حَيًّا ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: حَيَّ القَلْبِ حَيَّ البَصَرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: مَن كانَ عاقِلًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَن كانَ يَعْقِلُ ما يُخاطِبُ بِهِ، فَإنَّ الكافِرَ كالمَيِّتِ في تَرْكَ النَّذِيرِ.
والثّالِثُ: مُهْتَدِيًا، قالَهُ السُّدِّيُّ وقالَ مُقاتِلٌ: مَن كانَ مُهْتَدِيًا في عِلْمِ اللَّهِ.
والرّابِعُ: مَن كانَ مُؤْمِنًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ؛ وهَذا عَلى المَعْنى الَّذِي قَدْ سَبَقَ في قَوْلِهِ: ﴿ إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ﴾ ، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ: إنَّما يَنْفَعُ إنْذارَكَ مَن كانَ مُؤْمِنًا في عِلْمِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ ﴾ مَعْناهُ: يَجِبُ.
وفي المُرادِ بِالقَوْلِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ العَذابُ.
والثّانِي: الحُجَّةُ.
<div class="verse-tafsir"