تفسير سورة الصافات الآيات ٦-١٠ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 37 الصافات > الآيات ٦-١٠

إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ ٦ وَحِفْظًۭا مِّن كُلِّ شَيْطَـٰنٍۢ مَّارِدٍۢ ٧ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍۢ ٨ دُحُورًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ وَاصِبٌ ٩ إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ ثَاقِبٌۭ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا ﴾ يَعْنِي الَّتِي تَلِي الأرْضَ، وهي أدْنى السَّمَواتِ إلى الأرْضِ ﴿ بِزِينَةٍ الكَواكِبِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: "بِزِينَةِ الكَواكِبِ" مُضافًا، أيْ: بِحُسْنِها وضَوْئِها.

وقَرَأ حَمْزَةُ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ: "بِزِينَةٍ" مُنَوَّنَةً وخَفَضَ "الكَواكِبَ" [وَجَعَلَ "الكَواكِبَ"] بَدَلًا مِنَ الزِّينَةِ لِأنَّها هِيَ، كَما تَقُولُ: مَرَرْتُ بِأبِي عَبْدِ اللَّهِ زَيْدٍ؛ [فالمَعْنى: إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِالكَواكِبِ.

وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "بِزِينَةٍ" بِالتَّنْوِينِ وبِنَصْبِ "الكَواكِبَ"]؛ والمَعْنى: زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِأنْ زَيَّنّا الكَواكِبَ فِيها حِينَ ألْقَيْناها في مَنازِلِها وجَعَلْناها ذاتَ نُورٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "الكَواكِبِ" في النَّصْبِ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: "بِزِينَةٍ" لِأنَّ قَوْلَهُ: "بِزِينَةٍ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاذٌ القارِئُ، وأبُو نَهِيكٍ، وأبُو حَصِينٍ الأسَدِيُّ في آَخَرِينَ: "بِزِينَةٍ" بِالتَّنْوِينِ "الكَواكِبُ" بِرَفْعِ الباءِ؛ قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: إنّا زِيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِأنْ زَيَّنَتْها الكَواكِبُ وبِأنْ زَيَّنَتِ الكَواكِبَ.

﴿ وَحِفْظًا ﴾ أيْ: وحَفِظْناها حِفْظًا.

فَأمّا المارِدُ، فَهو العاتِي، وقَدْ شَرَحْنا هَذا في قَوْلِهِ: ﴿ شَيْطانًا مَرِيدًا  ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا يَسَّمَّعُونَ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: "لا" هاهُنا كَقَوْلِهِ: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ ﴾ .

﴿ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ  ﴾ ؛ ويَصْلُحُ في "لا" عَلى هَذا المَعْنى الجَزْمُ، فَإنَّ العَرَبَ تَقُولُ: رَبَطَتِ الفَرَسَ لا يَنْفَلِتُ.

وقالَ غَيْرُهُ: لِكَيْ لا يَسْمَعُوا إلى المَلَإ الأعْلى، وهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ في السَّماءِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ، وخَلْفٌ: "لا يَسْمَعُونَ" بِتَشْدِيدِ السِّينِ، وأصْلُهُ: يَتَسَمَّعُونَ، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في السِّينِ.

وإنَّما قالَ: ﴿ إلى المَلإ الأعْلى ﴾ لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ: سَمِعْتُ فَلانًا، وسَمِعَتُ مِن فُلانِ، وإلى فُلانٍ.

﴿ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ ﴾ بِالشُّهُبِ ﴿ دُحُورًا ﴾ قالَ قَتادَةُ: أيْ: قَذَفًا بِالشُّهُبِ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: طَرْدًا، يُقالُ: دَحَرْتُهُ دَحْرًا ودُحُورًا، أيْ: دَفَعْتُهُ.

وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، والضَّحّاكُ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "دُحُورًا بِفَتْحِ الدّالِّ" .

وَفِي "الواصِبِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الدّائِمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ المُوجِعُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، والسُّدِّيُّ.

وَفِي زَمانِ هَذا العَذابِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ في الآَخِرَةِ.

والثّانِي: [أنَّهُ] في الدُّنْيا، فَهم يُخْرَجُونَ بِالشُّهُبِ ويُخْبَلُونَ إلى النَّفْخَةِ الأُولى في الصُّورِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ ﴾ قَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: "خَطِفَ" بِفَتْحِ الخاءِ وكَسْرِ الطّاءِ وتَشْدِيدِها.

وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والجَحْدَرِيُّ: بِكَسْرِ الخاءِ والطّاءِ جَمِيعًا والتَّخْفِيفِ.

قالَ الزَّجّاجُ: خَطِفَ وخَطَفَ، بِفَتْحِ الطّاءِ وكَسْرِها، يُقالُ: خَطَفْتُ أخَطَفُ، وخَطِفْتُ أخْطِفُ: إذا أخَذْتَ الشَّيْءَ بِسُرْعَةٍ، وَيَجُوزُ "إلّا مَن خَطِفَ" بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ الطّاءِ، ويَجُوزُ "خِطَفَ" بِكَسْرِ الخاءِ وفَتْحِ الطّاءِ؛ والمَعْنى: اخْتَطَفَ، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ، وسَقَطَتِ الألِفُ لِحَرَكَةِ الخاءِ؛ فَمَن فَتَحَ الخاءَ، ألْقى عَلَيْها فَتْحَةَ التّاءِ الَّتِي كانَتْ في "اخْتَطَفَ"، ومَن كَسْرَ الخاءَ، فَلِسُكُونِها وسُكُونِ الطّاءِ.

فَأمّا مَن رَوى[ "خَطَفَ" ] بِكَسْرِ الخاءِ والطّاءِ، فَلا وجْهَ لَها إلّا وجْهًا ضَعِيفًا جِدًّا، وهو أنْ يَكُونَ عَلى إتْباعِ الطّاءِ كَسْرَةَ الخاءِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: إلّا مَنِ اخْتَطَفَ الكَلِمَةَ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ مُسارَقَةً ﴿ فَأتْبَعَهُ ﴾ أيْ: لَحِقَهُ ﴿ شِهابٌ ثاقِبٌ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: كَوْكَبٌ مُضِيءٌ، يُقالُ: أثْقِبْ نارَكَ، أيْ: أضِئْها، والثُّقُوبُ: ما تُذْكى بِهِ النّارُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله