الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 39 الزمر > الآيات ١-٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةسُورَةُ الزُّمَرِ وَتُسَمّى سُورَةُ الغُرَفِ * فَصْلٌ في نُزُولِها رَوى العَوْفِيُّ وابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: فِيها آَيَتانِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ: قَوْلُهُ: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا ﴾ .
وقالَ مُقاتِلٌ: فِيها مِنَ المَدَنِيِّ ﴿ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا.
.
.
﴾ الآَيَةُ [الزُّمَرِ: ٥٣]، وقَوْلُهُ: ﴿ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ﴾ .
وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ قالَ: فِيها آَيَتانِ مَدَنِيَّتانِ ﴿ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ﴾ .
وقالَ بَعْضُ السَّلَفِ: فِيها ثَلاثُ آَياتٍ مَدَنِيّاتٍ ﴿ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَنْزِيلُ الكِتابِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الكِتابُ هاهُنا القُرْآَنُ، ورَفْعُ "تَنْزِيلُ" مِن وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: الِابْتِداءُ، ويَكُونُ الخَبَرُ ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ ، فالمَعْنى: نَزَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
والثّانِي: عَلى إضْمارِ: هَذا تَنْزِيلُ الكِتابِ؛ و ﴿ مُخْلِصًا ﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ؛ فالمَعْنى: فاعْبُدِ اللَّهَ مُوَحِّدًا لا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ ﴾ يَعْنِي: الخالِصُ مِنَ الشِّرْكِ، وما سِواهُ لَيْسَ بِدِينِ اللَّهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ؛ [وَقِيلَ]: المَعْنى: لا يَسْتَحِقُّ الدِّينَ الخالِصَ إلّا الِلَّهُ.
﴿ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ﴾ يَعْنى آَلِهَةً، ويَدْخَلُ في هَؤُلاءِ اليَهُودُ حِينَ قالُوا: ﴿ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ﴾ والنَّصارى لِقَوْلِهِمْ: ﴿ المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ﴾ وجَمِيعُ عُبّادِ الأصْنامِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما نَعْبُدُهُمْ ﴾ أيْ: يَقُولُونَ ما نَعْبُدُهم ﴿ إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى ﴾ أيْ: إلّا لِيَشْفَعُوا لَنا إلى اللَّهِ.
والزُّلْفى: القُرْبى، وهو اسْمٌ أُقِيمَ مَقامَ المَصْدَرِ، فَكَأنَّهُ قالَ: إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ تَقْرِيبًا.
﴿ إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ﴾ أيْ: بَيْنَ أهْلِ الأدْيانِ فِيما كانُوا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِن أمْرِ الدِّينِ.
وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي ﴾ أيْ: لا يُرْشِدُ ﴿ مَن هو كاذِبٌ ﴾ في قَوْلِهِ: إنَّ الآَلِهَهُ تَشْفَعُ ﴿ كَفّارٌ ﴾ أيْ: كافِرٌ بِاتِّخاذِها آَلِهَةً، وهَذا إخْبارٌ عَمَّنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَضاءُ بِحِرْمانِ الهِدايَةِ.
﴿ لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا ﴾ \[أيْ\]: عَلى ما يَزْعُمُ مَن يُنْسَبُ ذَلِكَ إلى اللَّهِ ﴿ لاصْطَفى ﴾ أيْ: لاخْتارَ مِمّا يَخْلُقُ.
قالَ مُقاتِلٌ: أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ.
<div class="verse-tafsir"