الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما، أنَّ رَجُلًا مِن غَطَفانَ، يُقالُ لَهُ: مَرْثَدُ بْنُ زَيْدٍ، ولِيَ مالَ ابْنِ أخِيهِ، فَأكَلَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
والثّانِي: أنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ الشَّمَرْدَلِ ولِيَ يَتِيمًا، فَأكَلَ مالَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.
وإنَّما خُصَّ الأكْلُ بِالذِّكْرِ، لِأنَّهُ مُعْظَمُ المَقْصُودِ، وقِيلَ: عَبَّرَ بِهِ عَنِ الأخْذِ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ومَعْنى الظُّلْمِ: أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وأمّا ذِكْرُ "البُطُونِ" فَلِلتَّوْكِيدِ، كَما تَقُولُ: نَظَرْتُ بِعَيْنِي، وسَمِعْتُ بِأُذُنِي.
وفي المُرادِ بِأكْلِهِمُ النّارُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم سَيَأْكُلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ نارًا، فَسُمِّيَ الأكْلُ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهم، كَقَوْلِهِ: ﴿ أعْصِرُ خَمْرًا ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُبْعَثُ آَكِلُ مالِ اليَتِيمِ ظُلْمًا، ولَهَبُ النّارِ يَخْرُجُ مِن فِيهِ، ومِن مَسامِعِهِ، وأُذُنَيْهِ، وأنْفِهِ، وعَيْنَيْهِ، يَعْرِفَهُ مَن رَآَهُ يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ.
والثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ.
مَعْناهُ: يَأْكُلُونَ ما يَصِيرُونَ بِهِ إلى النّارِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ ﴾ أيْ: رَأيْتُمْ أسْبابَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، "وَسَيَصِلُونَ" بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ عامِرٍ، بِضَمِّ الياءِ، ووافَقَهُما ابْنُ مِقْسَمٍ، إلّا أنَّهُ شَدَّدَ.
والمَعْنى: سَيُحْرَقُونَ بِالنّارِ، ويُشْوَوْنَ.
والسَّعِيرُ: النّارُ المُسْتَعِرَةُ، واسْتِعارُ النّارِ: تُوَقُّدُها.
* فَصْلٌ وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ لا عِلْمَ لَهم بِالتَّفْسِيرِ وفِقْهِهِ، أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَنسُوخَةٌ، لِأنَّهم سَمِعُوا أنَّها لَمّا نَزَلَتْ، تَحَرَّجَ القَوْمُ عَنْ مُخالَطَةِ اليَتامى، فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿ وَإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ ﴾ وهَذا غَلَطٌ، وإنَّما ارْتَفَعَ عَنْهُمُ الحَرَجُ بِشَرْطِ قَصْدِ الإصْلاحِ، لا عَلى إباحَةِ الظُّلْمِ.
<div class="verse-tafsir"