الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ١٠٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ ﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ النَّبِيَّ أمْرَ أصْحابَهِ لَمّا انْصَرَفُوا مِن أُحُدٍ أنْ يَسِيرُوا في أثَرِ أبِي سُفْيانَ وأصْحابِهِ، فَشَكَوا ما بِهِمْ مِنَ الجِراحاتِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى "تَهِنُوا": تَضْعُفُوا، يُقالُ: وهَنَ يَهِنُ: إذا ضَعُفَ، وكُلُّ ضَعْفٍ فَهو وهَنٌ.
وابْتَغى القَوْمَ: طَلَبَهم بِالحَرْبِ.
و "القَوْمُ" هاهُنا: الكُفّارُ ﴿ إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ ﴾ أيْ: تُوجِعُونَ، فَإنَّهم يَجِدُونَ مِنَ الوَجَعِ بِما يَنالُهم مِنَ الجِراحِ والتَّعَبِ، كَما تَجِدُونَ، وأنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ تَرْجُونَ ما لا يَرْجُونَ.
وفي هَذا الرَّجاءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الأمَلُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: وهو إجْماعُ أهْلِ اللُّغَةِ المَوْثُوقِ بِعِلْمِهِمْ.
والثّانِي: أنَّهُ الخَوْفُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قالَ الفَرّاءُ: ولَمْ يُوجَدِ الخَوْفُ بِمَعْنى: الرَّجاءِ إلّا ومَعَهُ جَحَدَ، [فَإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الخَوْفُ عَلى جِهَةِ الرَّجاءِ والخَوْفِ وكانَ الرَّجاءُ كَذَلِكَ] كَقَوْلِهِ: ﴿ ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ ﴾ ، قالَ الشّاعِرُ: لا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الزّائِدا أسَبْعَةٌ لاقَتْ مَعًا أمْ واحِدًا وَقالَ الهُذَلِيُّ: إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرُجْ لَسْعَها ∗∗∗ وخالَفَها في بَيْتِ نَوْبٍ عَوامِلِ وَلا يَجُوزُ رَجَوْتُكَ وأنْتَ تُرِيدُ خِفْتُكَ، ولا خِفْتُكَ وأنْتَ تُرِيدُ رَجَوْتُكَ قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما اشْتَمَلَ الرَّجاءُ عَلى مَعْنى الخَوْفِ، لِأنَّهُ أمَلٌ قَدْ يُخافُ أنْ لا يَتِمَّ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: تَرْجُونَ النَّصْرَ وإظْهارَ دِينِكم والجَنَّةِ.
وعَلى الثّانِي تَخافُونَ مِن عَذابِ اللَّهِ ما لا يَخافُونَ.
<div class="verse-tafsir"