الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ١٧١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في نَصارى نَجْرانَ، السَّيِّدِ والعاقِبِ، ومَن مَعَهُما.
والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ: النَّصارى.
وقالَ الحَسَنُ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى.
والغُلُوُّ: الإفْراطُ ومُجاوَزَةُ الحَدِّ، ومِنهُ غَلا السِّعْرُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: الغُلُوُّ: مُجاوَزَةُ القَدْرِ في الظُّلْمِ.
وغُلُوُّ النَّصارى في عِيسى: قَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو اللَّهُ، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو ابْنُ اللَّهِ، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ.
وعَلى قَوْلِ الحَسَنِ غُلُوُّ اليَهُودِ فِيهِ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ.
وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا تَغْلُوا في دِينِكم بِالزِّيادَةِ في التَّشَدُّدِ فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ ﴾ أيْ: لا تَقُولُوا إنَّ اللَّهَ لَهُ شَرِيكٌ أوِ ابْنٌ أوْ زَوْجَةٌ.
وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى "المَسِيحِ" و "الكَلِمَةِ" في (آلِ عِمْرانَ.
وَفِي مَعْنى ﴿ وَرُوحٌ مِنهُ ﴾ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ رُوحٌ مِن أرْواحِ الأبْدانِ.
قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَمّا أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ عَلى بَنِي آدَمَ كانَ عِيسى رُوحًا مِن تِلْكَ الأرْواحِ، فَأرْسَلَهُ إلى مَرْيَمَ، فَحَمَلَتْ بِهِ.
والثّانِي: أنَّ الرُّوحَ النَّفْخُ، فَسُمِّيَ رُوحًا، لِأنَّهُ حَدَثَ عَنْ نَفْخَةِ جِبْرِيلَ في دِرْعِ مَرْيَمَ.
ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: وقُلْتُ لَهُ ارْفَعْها إلَيْكَ وأحْيِها بِرُوحِكَ واقْتَتْهُ لَها قِيتَةً قَدْرا هَذا قَوْلُ أبِي رَوْقٍ.
والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى ﴿ وَرُوحٌ مِنهُ ﴾ إنْسانٌ حَيٌّ بِإحْياءِ اللَّهِ لَهُ.
والرّابِعُ: أنَّ الرُّوحَ: الرَّحْمَةُ، فَمَعْناهُ: ورَحْمَةٌ مِنهُ، ومِثْلُهُ ﴿ وَأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ ﴾ \[المُجادَلَةُ ٢٢\] .
والخامِسُ: أنَّ الرُّوحَ هاهُنا جِبْرِيلُ.
فالمَعْنى: ألْقاها اللَّهُ إلى مَرْيَمَ، والَّذِي ألْقاها رُوحٌ مِنهُ، ذَكَرَ هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
والسّادِسُ: أنَّهُ سَمّاهُ رُوحًا، لِأنَّهُ يَحْيا بِهِ النّاسُ كَما يَحْيَوْنَ بِالأرْواحِ، ولِهَذا المَعْنى: سُمِّيَ القُرْآنُ رُوحًا، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.
والسّابِعُ: أنَّ الرُّوحَ: الوَحْيُ أوْحى اللَّهُ إلى مَرْيَمَ يُبَشِّرُها بِهِ، وأوْحى إلى جِبْرِيلَ بِالنَّفْخِ في دِرْعِها، وأوْحى إلى ذاتِ عِيسى أنْ: كُنْ فَكانَ.
ومِثْلُهُ: ﴿ يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ ﴾ أيْ: بِالوَحْيِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَأمّا قَوْلُهُ: "مِنهُ" فَإنَّهُ إضافَةُ تَشْرِيفٍ، كَما تَقُولُ: بَيْتُ اللَّهِ، والمَعْنى: مِن أمْرِهِ، ومِمّا يُقارِبُها قَوْلُهُ: ﴿ وَسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: رَفَعَهُ بِإضْمارِ: لا تَقُولُوا آلِهَتُنا ثَلاثَةٌ ﴿ (إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ ﴾ أيْ: ما هو إلّا إلَهٌ واحِدٌ ﴿ سُبْحانَهُ ﴾ ومَعْنى سُبْحانَهُ: تَبْرِئَتُهُ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ.
قالَ أبُو سُلَيْمانَ: ﴿ وَكَفى بِاللَّهِ وكِيلا ﴾ أيْ: قَيِّمًا عَلى خَلْقِهِ، مُدَبِّرًا لَهم.
<div class="verse-tafsir"