تفسير سورة غافر الآيات ١-٣ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 40 غافر > الآيات ١-٣

حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ٢ غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ المُؤْمِنِ قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: ويُقالُ لَها: سُورَةُ الطَّوْلِ.

وهي مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.

وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةُ أنَّ فِيها آَيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ: قَوْلُهُ: ﴿ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ ﴾ والَّتِي بَعْدَها [المُؤْمِنِ: ٣٥، ٣٦] .

قالَ الزَّجّاجُ: وذَكَرَ أنَّ الحَوامِيمَ كُلَّها نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: إنَّ "حم" اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أُضِيفَتْ هَذِهِ السُّورَةُ إلَيْهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: سُورَةُ اللَّهِ، لِشَرَفِها وفَضْلِها، فَقِيلَ: آَلُ حامِيمٍ، وإنْ كانَ القُرْآَنُ كُلُّهُ سُوَرَ اللَّهِ، وإنَّ هَذا كَما يُقالُ: بَيْتُ اللَّهِ، وحَرَمُ اللَّهِ، وناقَةُ اللَّهِ، قالَ الكُمَيْتُ: وجَدْنا لَكم في آَلِ حامِيمَ آَيَةٌ تَأوَّلَها مِنّا تَقِيٌّ ومُعَرَّبٌ وَقَدْ تُجْعَلُ "حم" اسْمًا لِلسُّورَةِ، ويَدْخُلُ الإعْرابَ ولا يُصْرَفُ، ومَن قالَ هَذا في الجَمِيعِ: الحَوامِيمُ، كَما يُقالُ: "طس" والطَّواسِينَ.

وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ الأنْبارِيِّ: العَرَبُ تَقُولُ: وقَعَ في الحَوامِيمِ، وفي آَلِ حَمِيمٍ، أنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ: حَلَفْتُ بِالسَّبْعِ اللَّواتِي طُوِّلَتْ ∗∗∗ وبِمِئِينَ بَعْدَها قَدْ أُمْئِيَتْ وبِمَثانٍ ثُنِّيَتْ فَكُرِّرَتْ ∗∗∗ وبِالطَّواسِينَ اللَّواتِي ثُلِّثَتْ وَبِالحَوامِيمِ اللَّواتِي سُبِّعَتْ ∗∗∗ [وَبِالمُفَصَّلِ اللَّواتِي فُصِّلَتْ] فَمَن قالَ: وقَعَ في آَلِ حامِيمَ، جَعَلَ حامِيمَ اسْمًا لِكُلِّهِنَّ؛ ومَن قالَ: وقَعَ في الحَوامِيمِ، جَعَلَ "حم" كَأنَّهُ حَرْفٌ واحِدٌ بِمَنزِلَةِ قابِيلَ وهابِيلَ.

وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ قالَ: مِنَ الخَطَإ أنْ تَقُولَ: قَرَأتُ الحَوامِيمَ، ولَيْسَ مِن كَلامِ العَرَبِ، والصَّوابُ أنْ تَقُولَ، قَرَأتُ آَلَ حامِيمَ.

وفي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ "إذا وقَعَتْ في آَلِ حم وقَعَتْ في رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ"، وقالَ الكُمَيْتُ: وَجَدْنا لَكم في آَلِ حامِيمَ آَيَةٌ وَفِي ﴿ حم ﴾ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ وهو مِن أسْمائِهِ عَزَّ وجَلَّ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قالَ أبُو سُلَيْمانَ: وقَدْ قِيلَ: إنَّ جَوابَ القَسَمِ قَوْلُهُ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ ﴾ \[المُؤْمِنِ: ١٠\] .

والثّانِي: أنَّها حُرُوفٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنْ "الر" و "حم" و "نُونُ" حُرُوفِ الرَّحْمَنِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ الحاءَ مِفْتاحُ اسْمِهِ "حَمِيدُ"، والمِيمُ مِفْتاحُ اسْمِهِ "مَجِيدُ"، قالَهُ أبُو العالِيَةَ.

والثّالِثُ: أنَّ الحاءَ مِفْتاحُ كُلِّ اسْمٍ لِلَّهِ ابْتِداؤُهُ حاءٌ، مِثْلُ "حَكِيمٍ"، و "حَلِيمٍ"، و "حَيٍّ"، والمِيمُ مِفْتاحُ كُلِّ اسْمٍ لَهُ، ابْتِداؤُهُ مِيمٌ مِثْلُ "مَلِكٍ"، و "مُتَكَبِّرٍ"، و "مَجِيدٍ"، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

ورُوِيَ نَحْوَهُ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى "حم": قُضِيَ ما هو كائِنٌ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ والكِسائِيِّ مِثْلُ هَذا كَأنَّهُما أرادا الإشارَةَ إلى حم، بِضَمِّ الحاءِ وتَشْدِيدِ المِيمِ.

قالَ الزَّجّاجُ: وقَدْ قِيلَ في "حم": حُمَّ الأمْرُ.

والرّابِعُ: أنْ "حم" اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآَنِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "حم" بِفَتْحِ الحاءِ؛ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِكَسْرِها؛ واخْتَلَفَ عَنِ الباقِينَ.

قالَ الزَّجّاجُ: أمّا المِيمُ، فَساكِنَةٌ في قِراءَةِ القُرّاءِ كُلِّهِمُ الّا عِيسى ابْنُ عُمَرَ فَإنَّهُ فَتَحَها؛ وفَتْحُها عَلى ضَرْبَيْنِ.

أحَدُهُما: أنْ يَجْعَلَ "حم" اسْمًا لِلسُّورَةِ، فَيَنْصِبُهُ ولا يُنَوِّنُهُ، لِأنَّهُ عَلى لَفْظِ الأسْماءِ الأعْجَمِيَّةِ نَحْوَ هابِيلَ وقابِيلَ.

والثّانِي: عَلى مَعْنى: اتْلُ حم؛ والأجْوَدُ أنْ يَكُونَ فَتْحٌ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ حَيْثُ جَعَلَهُ اسْمًا لِلسُّورَةِ، ويَكُونُ حِكايَةَ حُرُوفِ الهِجاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَنْزِيلُ الكِتابِ ﴾ أيْ: هَذا تَنْزِيلُ الكِتابِ.

والتَّوْبُ: جَمْعُ تَوْبَةٍ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَن تابَ يَتُوبُ تَوْبًا.

والطَّوْلُ: الفَضْلُ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: فُلانٌ ذُو طَوْلٍ عَلى قَوْمِهِ، أيْ: ذُو فَضْلٍ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: طُلَّ عَلَيَّ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أيْ: تَفَضَّلْ.

قالَ الخَطّابِيُّ: ذُو: حَرْفُ النِّسْبَةِ، والنِّسْبَةُ في كَلامِهِمْ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: بِالياءِ، كَقَوْلِهِمْ: أسَدِيٌّ، وبِكْرِّيٌّ، والثّانِي عَلى الجَمْعِ، كَقَوْلِهِمُ: المَهالِبَةُ، والمَسامِعَةُ، والأزارِقَةُ، والثّالِثُ بِـ "ذِي" و "ذاتُ"، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلُ مالٍ، أيْ: ذُو مالٍ، وكَبْشٍ صافٍ، أيْ: ذُو صُوفٍ، وناقَةٍ ضامِرٍ، أيْ: ذاتُ ضَمْرٍ؛ فَقَوْلُهُ: ذُو الطَّوْلِ، مَعْناهُ: أهْلُ الطَّوْلِ والفَضْلِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر