الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 45 الجاثية > الآيات ٢٣-٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في [الفُرْقانِ: ٤٣] .
وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ﴾ أيْ: عَلى عِلْمِهِ السّابِقِ فِيهِ أنَّهُ لا يَهْتَدِي ﴿ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ ﴾ أيْ: طَبَعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْمَعِ الهُدى "وَ" عَلى " قَلْبه " فَلَمْ يَعْقِلِ الهُدى.
وقَدْ ذَكَرْنا الغِشاوَةَ والخَتْمَ في [البَقَرَةِ: ٧] .
﴿ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ﴾ ؟!
أيْ: مِن بَعْدِ إضْلالِهِ إيّاهُ ﴿ أفَلا تَذَكَّرُونَ ﴾ فَتَعْرِفُوا قُدْرَتَهُ عَلى ما يَشاءُ؟!
.
وما بَعْدَ [هَذا] مُفَسَّرٌ في سُورَةِ [المُؤْمِنُونَ: ٣٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ ﴾ أيِ: اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ﴿ وَما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ ﴾ أيْ: ما قالُوهُ عَنْ عِلْمٍ، إنَّما قالُوهُ شاكِّينَ فِيهِ.
ومِن أجْلِ هَذا قالَ نَبِيُّنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « "لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإنَّ اللَّهَ هو الدَّهْرُ"،» أيْ: هو الَّذِي يُهْلِكُكُمْ، لا ما تَتَوَهَّمُونَهُ مِن مُرُورِ الزَّمانِ.
وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ٢٨، الشُّورى: ٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ الكافِرِينَ أصْحابَ الأباطِيلِ؛ والمَعْنى: يَظْهَرُ خُسْرانُهم يَوْمَئِذٍ.
﴿ وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: تَرى أهْلَ كُلِّ دِينٍ ﴿ جاثِيَةً ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: جالِسَةٌ عَلى الرُّكَبِ، يُقالُ: قَدْ جَثا فُلانٌ جُثُوًّا: إذا جَلَسَ عَلى رُكْبَتَيْهِ، ومِثْلُهُ: جَذا يَجْذُو.
والجُذُوُّ أشَدُّ اسْتِيفازًا مِنَ الجُثُوِّ، لِأنَّ الجُذُوَّ: أنْ يَجْلِسَ صاحِبُهُ عَلى أطْرافِ أصابِعِهِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى أنَّها غَيْرُ مُطْمَئِنَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ كِتابُها الَّذِي فِيهِ حَسَناتُها وسَيِّئاتُها، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ حِسابُها، قالَهُ الشَّعْبِيُّ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: كِتابُها الَّذِي أُنْزِلَ عَلى رَسُولِهِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
وَيُقالُ لَهُمْ: ﴿ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .
﴿ هَذا كِتابُنا ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوال.
أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ الأعْمالِ الَّذِي تَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: القُرْآنُ، والمَعْنى أنَّهم يَقْرَؤُونَهُ فَيَدُلُّهم ويُذَكِّرُهُمْ، فَكَأنَّهُ يَنْطِقُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أيْ: نَأْمُرُ المَلائِكَةَ بِنَسْخِ أعْمالِكُمْ، أيْ: بِكَتْبِها وإثْباتِها.
وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذا الِاسْتِنْساخَ، مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، تَسْتَنْسِخُ المَلائِكَةُ كُلَّ عامٍ ما يَكُونُ مِن أعْمالِ بَنِي آدَمَ، فَيَجِدُونَ ذَلِكَ مُوافِقًا ما يَعْمَلُونَهُ.
قالُوا: والِاسْتِنْساخُ لا يَكُونُ إلّا مِن أصْلٍ.
قالَ الفَرّاءُ: يَرْفَعُ المَلَكانِ العَمَلَ كُلَّهُ، فَيُثْبِتُ اللَّهُ مِنهُ ما فِيهِ ثَوابٌ أوْ عِقابٌ، ويَطْرَحُ مِنهُ اللَّغْوَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: نَسْتَنْسِخُ ما تَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ، ويَثْبُتُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِي رَحْمَتِهِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: في جَنَّتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي ﴾ فِيهِ إضْمارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَيُقالُ لَهم ألَمْ تَكُنْ آياتِي، يَعْنِي آياتِ القُرْآنِ ﴿ تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ ﴾ عَنِ الإيمانِ بِها ﴿ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ﴾ ؟!
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كافِرِينَ.
<div class="verse-tafsir"