تفسير سورة الأحقاف الآيات ٢٦-٢٨ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 46 الأحقاف > الآيات ٢٦-٢٨

وَلَقَدْ مَكَّنَّـٰهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّـٰكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًۭا وَأَبْصَـٰرًۭا وَأَفْـِٔدَةًۭ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَآ أَبْصَـٰرُهُمْ وَلَآ أَفْـِٔدَتُهُم مِّن شَىْءٍ إِذْ كَانُوا۟ يَجْحَدُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٢٦ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٧ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةًۢ ۖ بَلْ ضَلُّوا۟ عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثُمَّ خَوَّفَ كُفّارَ مَكَّةَ، فَقالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ ﴾ في "إنْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى "لَمْ"، فَتَقْدِيرُهُ: فِيما لَمْ نُمَكِّنْكم فِيهِ، [قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

وقالَ الفَرّاءُ: هي بِمَنزِلَةِ "ما" في الجَحْدِ، فَتَقْدِيرُ الكَلامِ: في الَّذِي لَمْ نُمَكِّنُكم فِيهِ] .

والثّانِي: أنَّها زائِدَةٌ؛ والمَعْنى: فِيما مَكَّنّاكم فِيهِ، وحَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ أيْضًا.

ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ جَعَلَ لَهم آلاتِ الفَهْمِ، فَلَمْ يَتَدَبَّرُوا بِها، ولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِيما يَدُلُّهم عَلى التَّوْحِيدِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالأفْئِدَةِ: القُلُوبُ؛ وهَذِهِ الآلاتُ لَمْ تَرُدَّ عَنْهم عَذابَ اللَّهِ.

ثُمَّ زادَ كُفّارَ مَكَّةَ في التَّخْوِيفِ، فَقالَ: ﴿ وَلَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى ﴾ كَدِيارِ عادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ وغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ ﴿ وَصَرَّفْنا الآياتِ ﴾ أيْ: بَيَّنّاها ﴿ لَعَلَّهُمْ ﴾ يَعْنِي أهْلَ القُرى ﴿ يَرْجِعُونَ ﴾ عَنْ كُفْرِهِمْ.

وهاهُنا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَما رَجَعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ.

﴿ فَلَوْلا ﴾ أيْ: فَهَلّا ﴿ نَصَرَهُمُ ﴾ أيْ: مَنَعَهم مِن عَذابِ اللَّهِ ﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً ﴾ ؟!

يَعْنِي الأصْنامَ الَّتِي تَقَرَّبُوا بِعِبادَتِها إلى اللَّهِ عَلى زَعْمِهِمْ؛ وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، مَعْناهُ: لَمْ يَنْصُرُوهم ﴿ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ﴾ أيْ: لَمْ يَنْفَعُوهم عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿ وَذَلِكَ ﴾ يَعْنِي دُعاءَهُمُ الآلِهَةَ ﴿ إفْكُهُمْ ﴾ أيْ: كَذِبُهم.

وقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وابْنُ يَعْمَرَ، وأبُو عِمْرانَ: "وَذَلِكَ أفَّكَهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وقَصْرِها وفَتْحِ الفاءِ وتَشْدِيدِها ونَصْبِ الكافِ.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، والشَّعْبِيُّ، وأبُو العالِيَةِ، والجَحْدَرِيُّ: "أفَكَهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وقَصْرِها ونَصْبِ الكافِ والفاءِ [وَتَخْفِيفِها] .

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: أضَلَّهم.

وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناها: صَرَفَهم عَنِ الحَقِّ فَجَعَلَهم ضُلّالًا.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأبُو المُتَوَكِّلِ: "آفِكُهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ الفاءِ وتَخْفِيفِها ورَفْعِ الكافِ، أيْ: مُضِلُّهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد