الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 46 الأحقاف > الآيات ١-٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ الأحْقافِ * فَصْلٌ في نُزُولِها رَوى العَوْفِيُّ وابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةَ، والجُمْهُورُ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّهُما قالا: فِيها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، وهي قَوْلُهُ: ﴿ قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴾ .
وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ غَيْرَ آيَتَيْنِ: قَوْلُهُ: ﴿ قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ فاتِحَتِها [المُؤْمِنِ، الحِجْرِ: ٨٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَأجَلٍ مُسَمًّى ﴾ وهو أجَلُ فَناءِ السَّمَواتِ والأرْضِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ أرَأيْتُمْ ﴾ مُفَسَّرٌ في [فاطِرٍ: ٤٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿ ائْتُونِي بِكِتابٍ ﴾ ، وفي الآيَةِ اخْتِصارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإنِ ادَّعَوْا أنَّ شَيْئًا مِنَ المَخْلُوقاتِ صَنْعَةُ آلِهَتِهِمْ، فَقُلْ لَهُمُ: ائْتُونِي بِكِتابٍ ﴿ مِن قَبْلِ هَذا ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ القُرْآنِ فِيهِ بُرْهانُ ما تَدَّعُونَ مِن أنَّ الأصْنامَ شُرَكاءُ اللَّهِ، ﴿ أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الشَّيْءُ يُثِيرُهُ مُسْتَخْرِجُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: بَقِيَّةٌ مِن عِلْمٍ تُؤْثَرُ عَنِ الأوَّلِينَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبُ الفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.
والثّالِثُ: عَلامَةٌ مَن عِلْمٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأيُّوبَ السِّخْتِيانِيُّ، ويَعْقُوبُ: "أثَرَةٌ" بِفَتْحِ الثّاءِ، مِثْلُ شَجَرَةٍ.
ثُمَّ ذَكَرُوا في مَعْناها ثَلاثَةَ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الخَطُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ وقالَ: هو خَطٌّ كانَتِ العَرَبُ تَخُطُّهُ في الأرْضِ، قالَ أبُو بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ: الخَطُّ هو العِيافَةُ.
والثّانِي: أوْ عِلْمٌ تَأْثُرُونَهُ عَنْ غَيْرِكُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: خاصَّةٌ مِن عِلْمٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعَمَرَ: "أثْرَةٌ" بِسُكُونِ الثّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ بِوَزْنِ نَظْرَةٍ.
وَقالَ الفَرّاءُ: قُرِئَتْ "أثارَةٌ" و "أثَرَةٌ"، وهي لُغاتٌ، ومَعْنى الكُلِّ: بَقِيَّةٌ مِن عِلْمٍ، ويُقالُ: أوْ شَيْءٌ مَأْثُورٌ مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ، فَمَن قَرَأ "أثارَةٌ" فَهو المَصْدَرُ، مِثْلُ قَوْلِكَ: السَّماحَةُ والشَّجاعَةُ، ومَن قَرَأ "أثَرَةٌ" فَإنَّهُ بَناهُ عَلى الأثَرِ، كَما قِيلَ: قَتَرَةٌ، ومَن قَرَأ "أثْرَةٌ" فَكَأنَّهُ أرادَ مِثْلَ قَوْلِهِ: "الخَطْفَةَ" [الصّافّاتِ: ١٠] و "الرَّجْفَةُ" [الأعْرافِ: ٧٨] .
وَقالَ اليَزِيدِيُّ: الأثارَةُ: البَقِيَّةُ؛ والأثَرَةُ، مَصْدَرُ أثَرَهُ يَأْثُرُهُ، أيْ: يَذْكُرُهُ ويَرْوِيهِ، ومِنهُ: حَدِيثٌ مَأْثُورٌ.
<div class="verse-tafsir"