تفسير سورة المائدة الآية ١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 5 المائدة > الآية ١

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ المائِدَةِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، هي مَدَنِيَّةٌ.

وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ نَهارًا وكُلُّها مَدَنِيَّةٌ.

وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ فِيها مِنَ المَكِّيِّ ﴿ اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ ﴾ قالَ: وقِيلَ: فِيها مِنَ المَكِّيِّ ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ﴾ والصَّحِيحُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ (اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ ﴾ نَزَلَتْ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلِهَذا نُسِبَتْ إلى مَكَّةَ.

﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ إلا ما يُتْلى عَلَيْكم غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ اخْتَلَفُوا في المُخاطَبِينَ بِهَذا عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ مِن أُمَتِّنا، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، و "العُقُودُ": العُهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، والجَماعَةُ.

وقالَ الزَّجّاجُ: "العُقُودُ": أوْكَدُ العُهُودِ.

واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالعُهُودِ هاهُنا عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها عُهُودُ اللَّهِ الَّتِي أخَذَها عَلى عِبادِهِ فِيما أحَلَّ وحَرَّمَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّها عُهُودُ الدِّينِ كُلُّها، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّها عُهُودُ الجاهِلِيَّةِ، وهي الحِلْفُ الَّذِي كانَ بَيْنَهم، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: أنَّها العُهُودُ الَّتِي أخَذَها اللَّهُ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الإيمانِ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ  ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وقَدْ ذَكَرْنا عَنْهُ أنَّ الخِطابَ لِلْكِتابِيِّينَ.

والخامِسُ: أنَّها عُقُودُ النّاسِ بَيْنَهم، مِن بَيْعٍ، ونِكاحٍ، أوْ عَقْدِ الإنْسانِ عَلى نَفْسِهِ مِن نَذْرٍ، أوْ يَمِينٍ، وهَذا قَوْلُابْنِ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ ﴾ في بَهِيمَةِ الأنْعامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ.

أحَدُها: أنَّها أجِنَّةُ الأنْعامِ الَّتِي تُوجَدُ مَيِّتَةً في بُطُونِ أُمَّهاتِها إذا ذُبِحَتِ الأُمَّهاتُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

وَقالَ الرَّبِيعُ: هي الأنْعامُ كُلُّها.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي الإبِلُ، والبَقْرُ، والغَنَمُ، والوُحُوشُ كُلُّها.

والثّالِثُ: أنَّها وحْشُ الأنْعامِ كالظِّباءِ، وبَقَرِ الوَحْشِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي صالِحٍ.

وقالَ الفَرّاءُ: بَهِيمَةُ الأنْعامِ: بَقَرُ الوَحْشِ، والظِّباءِ، والحُمُرِ الوَحْشِيَّةِ.

قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما قِيلَ: لَها بَهِيمَةٌ، لِأنَّها أبْهَمَتْ عَنْ أنْ تُمَيِّزَ، وكُلُّ حَيٍّ لا يُمَيِّزُ فَهو بَهِيمَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: هي المَيْتَةُ وسائِرُ ما في القُرْآنِ تَحْرِيمُهُ.

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَتْلُوُّ عَلَيْنا مِنَ المَحْظُورِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها، وهي قَوْلُهُ: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ﴾ قالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ: أوْفُوا بِالعُقُودِ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ، فانْتَصَبَ عَلى الحالِ.

وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ غَيْرَ مُسْتَحِلِّي اصْطِيادِها، وأنْتُمْ حُرُمٌ، قالَ الزَّجّاجُ: الحُرُمُ: المُحْرِمُونَ، وواحِدُ الحُرُمِ: حَرامٌ، يُقالُ: رَجُلٌ حَرامٌ، وقَوْمٌ حُرُمٌ.

قالَ الشّاعِرُ: فَقُلْتُ لَها فِيئِي إلَيْكِ فَإنَّنِي حَرامٌ وإنِّي بَعْدَ ذاكَ لَبِيبُ أيْ: مُلَبٍّ.

وقَوْلُهُ: ﴿ (إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ﴾ أيِ: الخَلْقُ لَهُ يُحِلُّ ما يَشاءُ لِمَن يَشاءُ، ويُحَرِّمُ ما يُرِيدُ عَلى مَن يُرِيدُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد