الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 5 المائدة > الآيات ٥٥-٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ وأصْحابَهُ جاؤُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ وقالُوا: إنَّ قَوْمًا قَدْ أظْهَرُوا لَنا العَداوَةَ، ولا نَسْتَطِيعُ أنْ نُجالِسَ أصْحابَكَ لِبُعْدِ المَنازِلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالُوا: رَضِينا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ، وأذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَإذا مِسْكِينٌ يَسْألُ النّاسَ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ : "هَلْ أعْطاكَ أحَدٌ شَيْئًا"؟
قالَ: نَعَمْ.
قالَ: "ماذا"؟
قالَ: خاتَمَ فِضَّةٍ.
قالَ: "مَن أعْطاكَهُ"؟
قالَ: ذاكَ القائِمُ، فَإذا هو عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، أعْطانِيهِ وهو راكِعٌ، فَقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةَ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ.
وَقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، تَصَدَّقَ وهو راكِعٌ.
والثّانِي: أنَّ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ لَمّا تَبَرَّأ مِن حُلَفائِهِ اليَهُودِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في حَقِّهِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن مَضى مِنَ المُسْلِمِينَ ومَن بَقِيَ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ في رُكُوعِهِمْ، وهو تَصَدُّقُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِخاتَمِهِ في رُكُوعِهِ.
والثّانِي: أنَّ مِن شَأْنِهِمْ إيتاءَ الزَّكاةِ وفِعْلَ الرُّكُوعِ.
وَفِي المُرادِ بِالرُّكُوعِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ نَفْسُ الرُّكُوعِ عَلى ما رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ وهم في الرُّكُوعِ.
والثّانِي: أنَّهُ صَلاةُ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، وإنَّما أفْرَدَ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: أنَّهُ الخُضُوعُ والخُشُوعُ، وأنْشَدُوا: لا تُذِلَّ الفَقِيرَ عَلَّكَ أنْ تَرَ كَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
فَأمّا "حِزْبُ اللَّهِ" فَقالَ الحَسَنُ: هم جُنْدُ اللَّهِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أنْصارُ اللَّهِ.
ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الأنْصارُ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ.
<div class="verse-tafsir"