الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 54 القمر > الآيات ٢٣-٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ نَذِيرٍ.
وقَدْ بَيَّنّا أنَّ مَن كَذَّبَ نَبِيًّا واحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ الكُلَّ.
والثّانِي: أنَّ النُّذُرَ بِمَعْنى الإنْذارِ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: "فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ" فَكَأنَّهم كَذَّبُوا الإنْذارَ الَّذِي جاءَهم بِهِ صالِحٌ، ﴿ فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا ﴾ \[قالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ والَّذِي ظَهَرَ تَفْسِيرُهُ، المَعْنى: أنَتَّبِعُ بَشَرًا مِنّا " واحِدًا"\]، قالَ المُفَسِّرُونَ: قالُوا: هو آدَمِيٌّ مِثْلُنا، وهو واحِدٌ فَلا نَكُونُ لَهُ تَبَعًا "إنّا إذًا" إنْ فَعَلْنا ذَلِكَ ﴿ لَفِي ضَلالٍ ﴾ أيْ: خَطَإٍ وذَهابٍ عَنِ الصَّوابِ ﴿ وَسُعُرٍ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: جُنُونٍ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو مِن: تَسَعَّرَتِ النّارُ: إذا التَهَبَتْ، يُقالُ: ناقَةٌ مَسْعُورَةٌ، أيْ: كَأنَّها مَجْنُونَةٌ مِنَ النَّشاطِ.
وقالَ غَيْرُهُ: لَفي شَقاءٍ وعَناءٍ لِأجْلِ ما يَلْزَمُنا مِن طاعَتِهِ.
ثُمَّ أنْكَرُوا أنْ يَكُونَ الوَحْيُ يَأْتِيهِ فَقالُوا: "أأُلْقِيَ الذِّكْرُ؟" أيْ: أنَزَلَ الوَحْيُ "عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا؟
" أيْ: كَيْفَ خُصَّ مِن بَيْنِنا بِالنُّبُوَّةِ والوَحْيِ؟!
﴿ بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المَرِحُ المُتَكَبِّرُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: البَطِرُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَدًا ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ: "سَتَعْلَمُونَ" بِالتّاءِ "غَدًا" فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ ﴾ وذَلِكَ أنَّهم سَألُوا صالِحًا أنْ يُظْهِرَ لَهم ناقَةً مِن صَخْرَةٍ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ ﴾ أيْ: مُخْرِجُوها كَما أرادُوا ﴿ فِتْنَةً لَهُمْ ﴾ أيْ: مِحْنَةً واخْتِبارًا ﴿ فارْتَقِبْهُمْ ﴾ أيْ: فانْتَظِرْ ما هم صانِعُونَ ﴿ واصْطَبِرْ ﴾ عَلى ما يُصِيبُكَ مِنَ الأذى، ﴿ وَنَبِّئْهم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ أيْ: بَيْنَ ثَمُودَ وبَيْنَ النّاقَةِ، يَوْمٌ لَها ويَوْمٌ لَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ﴾ يَحْضُرُهُ صاحِبُهُ ويَسْتَحِقُّهُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ ﴾ واسْمُهُ قُدارُ بْنُ سالِفٍ "فَتَعاطى" قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَعاطى عَقْرَ النّاقَةِ "فَعَقَرَ" أيْ: قَتَلَ؛ وقَدْ بَيَّنّا هَذا في [الأعْرافِ: ٧٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً ﴾ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ؛ وقَدْ أشَرْنا إلى قِصَّتِهِمْ في [هُودٍ: ٦١] ﴿ فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِغَنَمِهِ حَظِيرَةً بِالشَّجَرِ والشَّوْكِ دُونَ السِّباعِ، فَما سَقَطَ مِن ذَلِكَ وداسَتْهُ الغَنَمُ، فَهو الهَشِيمُ وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى "الهَشِيمِ" في [الكَهْفِ: ٤٥] .
وقالَ الزَّجّاجُ: الهَشِيمُ: ما يَبِسَ مِنَ الوَرَقِ وتَكْسَّرَ وتَحَطَّمَ، والمَعْنى: كانُوا كالهَشِيمِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صاحِبُ الحَظِيرَةِ بَعْدَ أنْ بَلَغَ الغايَةَ في الجَفافِ، فَهو يُجْمَعُ لِيُوقَدَ.
وقَرَأ الحَسَنُ "المُحْتَظَرِ" بِفَتْحِ الظّاءِ، وهو اسْمُ الحَظِيرَةِ، والمَعْنى: كَهَشِيمِ المَكانِ الَّذِي يُحْتَظَرُ فِيهِ الهَشِيمُ مِنَ الحَطَبِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو التُّرابُ الَّذِي يَتَناثَرُ مِنَ الحِيطانِ.
وقالَ قَتادَةُ: كالعِظامِ النَّخِرَةِ المُحْتَرِقَةِ.
والمُرادُ مِن جَمِيعِ ذَلِكَ: أنَّهم بادُوا وهَلَكُوا حَتّى صارُوا كالشَّيْءِ المُتَحَطِّمِ.
<div class="verse-tafsir"