الإسلام > القرآن > سور > سورة 54 القمر > الآية ٢٧ من سورة القمر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢٧ من سورة القمر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ثم قال تعالى : ( إنا مرسلو الناقة فتنة لهم ) أي : اختبارا لهم ; أخرج الله لهم ناقة عظيمة عشراء من صخرة صماء طبق ما سألوا ، لتكون حجة الله عليهم في تصديق صالح ، عليه السلام فيما جاءهم به .
ثم قال آمرا لعبده ورسوله صالح : ( فارتقبهم واصطبر ) أي : انتظر ما يئول إليه أمرهم ، واصبر عليهم ، فإن العاقبة لك والنصر لك في الدنيا والآخرة
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) يقول تعالى ذكره: إنا باعثوا الناقة التي سألتها ثمودُ صالحا من الهضبة التي سألوه بَعثَتها منها آية لهم, وحجة لصالح على حقيقة نبوّته وصدق قوله.
وقوله ( فِتْنَةً لَهُمْ ) يقول: ابتلاء لهم واختبارا, هل يؤمنون بالله ويتبعون صالحا ويصدّقونه بما دعاهم إليه من توحيد الله إذا أرسل الناقة, أم يكذّبونه ويكفرون بالله؟
وقوله ( فَارْتَقِبْهُمْ ) يقول تعالى ذكره لصالح: إنا مُرسلو الناقة فتنة لهم, فانتظرهم, وتبصَّر ما هم صانعوه بها( وَاصْطَبِرْ ) يقول له : واصطبر على ارتقابهم ولا تعجل ، وانتظر ما يصنعون بناقة الله وقيل : (وَاصْطَبِرْ)وأصل الطاء تاء, فجعلت طاء, وإنما هو افتعل من الصبر.
قوله تعالى : إنا مرسلو الناقة أي مخرجوها من الهضبة التي سألوها ، فروي أن صالحا صلى ركعتين ودعا فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها ، فخرجت ناقة عشراء وبراء .فتنة لهم أي : اختبارا وهو مفعول له .فارتقبهم أي : انتظر ما يصنعون .واصطبر أي : اصبر على أذاهم ، وأصل الطاء في اصطبر تاء فتحولت طاء لتكون موافقة للصاد في الإطباق .
فأرسل الله الناقة التي هي من أكبر النعم عليهم، آية من آيات الله، ونعمة يحتلبون من ضرعها ما يكفيهم أجمعين، { فِتْنَةً لَهُمْ } أي: اختبارا منه لهم وامتحانا { فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ } أي: اصبر على دعوتك إياهم، وارتقب ما يحل بهم، أو ارتقب هل يؤمنون أو يكفرون؟
( إنا مرسلو الناقة ) أي : باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا ، وذلك أنهم تعنتوا على صالح ، فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة حمراء عشراء ، فقال الله تعالى : ( إنا مرسلو الناقة فتنة لهم ) محنة واختبارا لهم ( فارتقبهم ) فانتظر ما هم صانعون ( واصطبر ) واصبر على ارتقابهم ، وقيل : على ما يصيبك من الأذى .
«إنا مرسلو الناقة» مخرجوها من الهضبة الصخرة كما سألوا «فتنة» محنة «لهم» لنخبرهم «فارتقبهم» يا صالح أي انتظر ما هم صانعون وما يصنع بهم «واصطبر» الطاء بدل من تاء الافتعال أي اصبر على أذاهم.
إنا مخرجو الناقة التي سألوها من الصخرة؛ اختبارًا لهم، فانتظر- يا صالح- ما يحلُّ بهم من العذاب، واصطبر على دعوتك إياهم وأذاهم لك.
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ، ما أمر به نبيه صالحا - عليه السلام - فقال : ( إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة فِتْنَةً لَّهُمْ فارتقبهم واصطبر وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المآء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ) .وقوله : ( مُرْسِلُواْ الناقة ) أى : مخرجوها وباعثوها ، لأنهم اقترحوا على نبيهم صالح أن يأتيهم بمعجزة تدل على صدقه ، لكى يتبعوه ، فأخرج الله - تعالى - لهم تلك الناقة ، من مكان مرتفع قريب منهم .وإلى هذا المعنى أشار - سبحانه - فى آيات أخرى منها قوله - تعالى - : ( قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) وقوله ( فِتْنَةً ) أى : اختبارا وامتحانا لهم ، فهو مفعول لأجله .وقوله ( فارتقبهم ) من الارتقاب بمعنى الانتظار ، ومثله ( واصطبر ) فهو من الاصطبار .