الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآيات ٢-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ ﴾ يَعْنِي: آَدَمَ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا شَكَّ المُشْرِكُونَ في البَعْثِ، وقالُوا: مَن يُحْيِي هَذِهِ العِظامَ، أعْلَمَهم أنَّهُ خَلَقَهم مِن طِينٍ، فَهو قادِرٌ عَلى إعادَةِ خَلْقِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ قَضى أجَلا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الأجَلَ الأوَّلَ: أجْلُ الحَياةِ إلى المَوْتِ، والثّانِي: أجَلُ المَوْتِ إلى البَعْثِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وابْنِ المُسَيِّبِ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلٍ.
والثّانِي أنَّ الأجَلَ: الأوَّلَ النَّوْمُ الَّذِي تُقْبَضُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ تَرْجِعُ في حالِ اليَقَظَةِ، والأجَلِ المُسَمّى عِنْدَهُ: أجَلُ مَوْتِ الإنْسانِ.
رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ الأجَلَ الأوَّلَ: أجَلُ الآَخِرَةِ مَتى يَأْتِي، والأجَلَ الثّانِي: أجَلُ الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ في رِوايَةٍ.
والرّابِعُ: أنَ الأوَّلَ: خَلْقُ الأشْياءِ في سِتَّةِ أيّامٍ، والثّانِي: ما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ.
والخامِسُ: أنَ الأوَّلَ: قَضاهُ حِينَ أخَذَ المِيثاقَ عَلى خَلْقِهِ، والثّانِي: الحَياةُ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، كَأنَّهُ يُشِيرُ إلى أجَلِ الذُّرِّيَّةِ حِينَ أحْياهم وخاطَبَهم.
والسّادِسُ: أنَ الأوَّلَ: أجْلُ مَن قَدْ ماتَ مِن قَبْلُ.
والثّانِي: أجَلُ مَن يَمُوتُ بَعْدُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ أنْتُمْ ﴾ أيْ بَعْدَ هَذا البَيانِ تمترون وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: تَشُكُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
وفِيما شَكُّوا فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الوَحْدانِيَّةُ، والثّانِي: البَعْثُ.
والثّانِي: يَخْتَلِفُونَ، مَأْخُوذٌ مِنَ المِراءِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
﴿ وَهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: هو المَعْبُودُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّانِي: وهو المُنْفَرِدُ بِالتَّدْبِيرِ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: وهو اللَّهُ في السَّماواتِ، ويَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم في الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ.
والمَعْنى: وهو اللَّهُ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم في السَّماواتِ والأرْضِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.
<div class="verse-tafsir"