الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 63 المنافقون > الآيات ٥-٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ ﴾ قَدْ بَيَّنّا سَبَبَهُ في نُزُولِ السُّورَةِ ﴿ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ﴾ وقَرَأ نافِعٌ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ: "لَوَوْا" بِالتَّخْفِيفِ.
واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ التَّشْدِيدَ.
وقالَ: لِأنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قالَ مُجاهِدٌ: لَمّا قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: تَعالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ لَوى رَأْسَهُ، قالَ: ماذا قُلْتُ؟
وقالَ مُقاتِلٌ: عَطَفُوا رُؤُوسَهم رَغْبَةً عَنِ الِاسْتِغْفارِ.
وقالَ الفَرّاءُ: حَرَّكُوها اسْتِهْزاءً بِالنَّبِيِّ وبِدُعائِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَأيْتَهم يَصُدُّونَ ﴾ أيْ: يُعْرِضُونَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ.
﴿ وَهم مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ أيْ: مُتَكَبِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ اسْتِغْفارَهُ لَهم لا يَنْفَعُهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ﴾ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: ( آسْتَغْفَرْتَ ) بِالمَدِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ قَوْلُ ابْنِ أُبَيٍّ.
و ﴿ يَنْفَضُّوا ﴾ بِمَعْنى: يَتَفَرَّقُوا.
﴿ وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: خَزائِنُ السَّمَواتِ: المَطَرُ، وخَزائِنُ الأرْضِ: النَّباتُ.
والمَعْنى: أنَّهُ هو الرَّزّاقُ لِهَؤُلاءِ المُهاجِرِينَ، لا أُولَئِكَ، ﴿ وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ﴾ أيْ: لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رازِقُهم في حالِ إنْفاقِ هَؤُلاءِ عَلَيْهِمْ ﴿ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا ﴾ مِن هَذِهِ الغَزْوَةِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها وهَذا قَوْلُ ابْنِ أُبَيٍّ ﴿ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ ﴾ يَعْنِي: نَفْسَهُ، وعَنى بِـ ﴿ الأذَلَّ ﴾ رَسُولَ اللَّهِ .
وقَرَأ الحَسَنُ: ( لَنُخْرِجَنَّ ) بِالنُّونِ مَضْمُومَةً وكَسْرِ الرّاءِ، ( الأعَزَّ ) بِنَصْبِ الزّايِ [والأذَلَّ مَنصُوبٌ] عَلى الحالِ [بِناءً عَلى جَوازِ تَعْرِيفِ الحالِ، أوْ زِيادَةِ "ألْ" فِيهِ، أوْ بِتَقْدِيرِ "مِثْلَ"] .
المَعْنى: لِنُخْرِجَنَّهُ ذَلِيلًا عَلى أيِّ حالِ ذُلٍّ.
والكُلُّ نَصَبُوا "الأذَلَّ" فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿ وَلِلَّهِ العِزَّةُ ﴾ وهِيَ: المَنعَةُ والقُوَّةُ ﴿ وَلِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ بِإعْزازِ اللَّهِ ونَصْرِهِ إيّاهم ﴿ وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ ذَلِكَ.
<div class="verse-tafsir"