الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَبَيْنَهُما حِجابٌ ﴾ أيْ بَيْنِ الجَنَّةِ والنّارِ حاجِزٌ، وهو السُّورُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ ﴾ ، فَسُمِّيَ هَذا السُّورُ بِالأعْرافِ لارْتِفاعِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الأعْرافِ: هو السُّورُ الَّذِي بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، لَهُ عُرْفٌ كَعُرْفِ الدِّيكِ.
وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: الأعْرافِ: جِبالٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، فَهم عَلى أعْرافِها، يَعْنِي: عَلى ذُراها، خِلْقَتُها كَخِلْقَةِ عُرْفِ الدِّيكِ.
قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الأعْرافُ عِنْدَ العَرَبِ: كُلُّ ما ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ وعَلا؛ يُقالُ لَكُلِّ عالٍ: عُرْفٌ، وجَمْعُهُ: أعْرافٌ.
قالَ الشّاعِرُ: كُلُّ كِنازٍ لَحْمُهُ نِيافٌ كالعِلْمِ المُوفِي عَلى الأعْرافِ وَقالَ الآَخَرُ: ورِثْتُ بِناءَ آَباءٍ كِرامٍ ∗∗∗ عَلَوْا بِالمَجْدِ أعْرافَ البِناءِ وَفِي "أصْحابِ الأعْرافِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم مِن بَنِي آَدَمَ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
وزَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّهم مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ خاصَّةً.
وفي أعْمالِهِمْ تِسْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَةِ آَبائِهِمْ، فَمَنَعَهم مِن دُخُولِ الجَنَّةِ مَعْصِيَةُ آَبائِهِمْ، ومَنَعَهم مِن دُخُولِ النّارِ قَتْلُهم في سَبِيلِ اللَّهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنَ النَّبِيِّ .
والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ تَساوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم، فَلَمْ تَبْلُغْ حَسَناتُهم دُخُولَ الجَنَّةِ، ولا سَيِّئاتُهم دُخُولَ النّارِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وحُذَيْفَةُ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، والثّالِثُ: أنَّهم أوْلادُ الزِّنا، رَواهُ صالِحٌ مَوْلى التَّوْأمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ صالِحُونَ فُقَهاءُ عُلَماءُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ لُبْثُهم عَلى الأعْرافِ عَلى سَبِيلِ النُّزْهَةِ.
والخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ رَضِيَ عَنْهم آَباؤُهم دُونَ أُمَّهاتِهِمْ، أوْ أُمَّهاتُهم دُونَ آَبائِهِمْ، رَواهُ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ مُجاهِدٍ عَنْ إبْراهِيمَ.
والسّادِسُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ ماتُوا في الفَتْرَةِ ولَمْ يُبَدِّلُوا دِينَهم، قالَهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيى.
والسّابِعُ: أنَّهم أنْبِياءُ حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّامِنُ: أنَّهم أوْلادُ المُشْرِكِينَ، ذَكَرَهُ المَنجُوفِي في تَفْسِيرِهِ.
والتّاسِعُ: أنَّهم قَوْمٌ عَمِلُوا لَلَّهِ لَكِنَّهم راؤُوا في عَمَلِهِمْ، ذَكَرَهُ بَعْضُ العُلَماءِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم مَلائِكَةٌ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ، واعْتَرَضَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: إنَّهم رِجالٌ، فَكَيْفَ تَقُولُ: مَلائِكَةٌ؟
فَقالَ: إنَّهم ذُكُورٌ ولَيْسُوا بِإناثٍ.
وقِيلَ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ وَعَلى الأعْرافِ رِجالٌ ﴾ أيْ: عَلى مَعْرِفَةِ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أهْلِ النّارِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.
وفِيهِ بُعْدٌ وخِلافٌ لَلْمُفَسِّرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيماهُمْ ﴾ أيْ: يَعْرِفُ أصْحابُ الأعْرافِ أهْلَ الجَنَّةِ وأهْلَ النّارِ.
وسِيما أهْلِ الجَنَّةِ: بَياضُ الوُجُوهِ، وسِيما أهْلِ النّارِ: سَوادُ الوُجُوهِ، وزُرْقَةُ العُيُونِ.
والسِّيما: العَلامَةُ.
وإنَّما عَرَّفُوا النّاسَ، لِأنَّهم عَلى مَكانٍ عالٍ يُشْرِفُونَ فِيهِ عَلى أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، ونادَوْا يَعْنِي: أصْحابُ الأعْرافِ ﴿ أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ .
وفي قَوْلِهِ: ﴿ لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَنا أنَّ أصْحابَ الأعْرافِ لَمْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ وهم يَطْمَعُونَ في دُخُولِها، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِأهْلِ الأعْرافِ إذا رَأوْا زُمْرَةً يَذْهَبُ بِها إلى الجَنَّةِ أنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ في دُخُولِها، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
<div class="verse-tafsir"