الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 87 الأعلى > الآيات ١-١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةسُورَةُ الأعْلى وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ وَفِي مَعْنى ﴿ سَبِّحِ ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قُلْ: سُبْحانَ رُبِّيَ الأعْلى، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: عَظِّمْ.
والثّالِثُ: صَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ، رُوِيَ القَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: نَزِّهْ رَبَّكَ عَنَ السُّوءِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والخامِسُ: نَزِّهِ اسْمَ رَبِّكَ وذِكْرَكَ إيّاهُ أنْ تَذْكُرَهُ وأنْتَ مُعْظِّمٌ لَهُ، خاشِعٌ لَهُ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ اسْمَ رَبِّكَ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ ذِكْرَ الِاسْمِ صِلَةٌ، كَقَوْلِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ والثّانِي: أنَّهُ أصْلِيٌّ.
وقالَ الفَرّاءُ: [سَبِّحْ رَبَّكَ، و]سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ سَواءٌ في كَلامِ العَرَبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى ﴾ أيْ: فَعَدَلَ الخَلْقَ.
وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا المَعْنى في [الِانْفِطارِ: ٧] ﴿ والَّذِي قَدَّرَ ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ " قَدَرَ " بِالتَّخْفِيفِ ﴿ فَهَدى ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قَدَّرَ الشَّقاوَةَ والسَّعادَةَ، وهَدى لِلرُّشْدِ والضَّلالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: جَعَلَ لِكُلِّ دابَّةٍ ما يُصْلِحُها وهَداها إلَيْهِ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّالِثُ: قَدَّرَ مُدَّةَ الجَنِينِ في الرَّحِمِ ثُمَّ هَداهُ لِلْخُرُوجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والرّابِعُ: قَدَّرَهم ذُكُورًا وإناثًا، وهَدى الذَّكَرَ لِإتْيانِ الأُنْثى، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: قَدَّرَ فَهَدى وأضَلَّ، فَحَذَفَ " وأضَلَّ "، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلى ذَلِكَ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.
والسّادِسُ: قَدَّرَ الأرْزاقَ، وهَدى إلى طَلَبِها.
والسّابِعُ: قَدَّرَ الذُّنُوبَ، وهَدى إلى التَّوْبَةِ، حَكاهُما الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى ﴾ أيْ: أنْبَتَ العُشْبَ، وما تَرْعاهُ البَهائِمُ ﴿ فَجَعَلَهُ ﴾ بَعْدَ الخُضْرَةِ ﴿ غُثاءً ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: جَفَّفَهُ حَتّى جَعَلَهُ هَشِيمًا جافًّا كالغُثاءِ الَّذِي تَراهُ فَوْقَ ماءِ السَّيْلِ.
وقَدْ بَيَّنّا هَذا في سُورَةِ [المُؤْمِنِينَ: ٤١] فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أحْوى ﴾ فَقالَ الفَرّاءُ: الأحْوى: الَّذِي قَدِ اسْوَدَّ عَنِ القِدَمِ، والعِتْقِ، ويَكُونُ أيْضًا: أخْرَجَ المَرْعى أحَوى: أسْوَدَ مِنَ الخُضْرَةِ، فَجَعَلَهُ غُثاءً كَما قالَ تَعالى: ﴿ مُدْهامَّتانِ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: سَنُعَلِّمُكَ القُرْآنَ، ونَجْمَعُهُ في قَلْبِكَ فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا ما شاءَ اللَّهُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْسَخَهُ فَتَنْساهُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَنْسى شَيْئًا، فَإنَّما هو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ ﴾ ، فَلا يَشاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ ﴾ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ ﴿ وَما يَخْفى ﴾ مِنهُما ﴿ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ﴾ أيْ: نُسَهِّلُ عَلَيْكَ عَمَلَ الخَيْرِ ﴿ فَذَكِّرْ ﴾ أيْ: عِظْ أهْلَ مَكَّةَ ﴿ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ﴾ وفي " إنْ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الشَّرْطِيَّةُ، وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: إنْ قُبِلَتِ الذِّكْرى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
والثّانِي: إنْ نَفَعَتْ وإنْ لَمْ تَنْفَعْ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى " قَدْ "، فَتَقْدِيرُهُ: قَدْ نَفَعَتِ الذِّكْرى، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى " ما " فَتَقْدِيرُهُ: فَذَكِّرْ ما نَفَعَتِ الذِّكْرى، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَيَذَّكَّرُ ﴾ سَيَتَّعِظُ بِالقُرْآنِ ﴿ مَن يَخْشى ﴾ ﴿ وَيَتَجَنَّبُها ﴾ وَيَتَجَنَّبُ الذِّكْرى ﴿ الأشْقى ﴾ ﴿ الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى ﴾ أيِ: العَظِيمَةُ الفَظِيعَةُ لِأنَّها أشَدُّ مِن نارِ الدُّنْيا ﴿ ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ﴾ فَيَسْتَرِيحُ ﴿ وَلا يَحْيا ﴾ حَياةً تَنْفَعُهُ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تَصِيرُ نَفْسُ أحَدِهِمْ في حَلْقِهِ، فَلا تَخْرُجُ فَتَفارِقُهُ فَيَمُوتُ، ولا تَرْجِعُ إلى مَوْضِعِها مِنَ الجِسْمِ فَيَحْيا.
<div class="verse-tafsir"