تفسير سورة البقرة الآيات ١٣٥-١٣٨ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 2 البقرة > الآيات ١٣٥-١٣٨

وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِـۧمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٣٥ قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِىَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ١٣٦ فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍۢ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ١٣٧ صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَـٰبِدُونَ ١٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 12 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

بيّن في الآيات السابقة حقيقة ملة إبراهيم في سياق دعوة العرب إلى الإسلام ثم أشرك معهم أهل الكتاب لأنهم أقرب إلى الإيمان بإبراهيم وأجدر بإجلاله واتباعه، وانتقل الكلام بهذه المناسبة إلى بيان وحدة الدين الإلهي واتفاق النبيين في جوهره وبيان جهل أهل الكتاب بهذه الوحدة وقصر نظرهم على ما يمتاز به كل دين من الفروع والجزئيات أو التقاليد التي أضافوها على التوراة والإنجيل فبعد بها كل فريق من الآخر أشد البعد، وصار الدين الواحد كفرًا وإيمانًا، كل فريق من أهله يحتكر الإيمان لنفسه ويرمي الآخر بالكفر والإلحاد، وإن كان نبيهم واحدًا وكتابهم واحدًا.

فقوله تعالى ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا  ﴾ بيان لعقيدة الفريقين في التفرق في الدين والضمير في ﴿ وَقَالُوا  ﴾ لأهل الكتاب و ﴿ أَوْ  ﴾ للتوزيع أو التنويع أي أن اليهود يدعون إلى اليهودية التي هم عليها ويحصرون الهداية فيها والنصارى يدعون إلى النصرانية التي هم عليها ويحصرون الهداية فيها -وهذا الأسلوب معهود في اللغة- ولو صدق أي واحد منهما لما كان إبراهيم مهتديًا لأنه لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، وكيف وهم متفقون على كونه إمام الهدى والمهتدين، لذلك قال تعالى ملقنًا لنبيه البرهان الأقوى في محاجتهم ﴿ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ  ﴾ أي بل نتبع أو اتبعوا ملة إبراهيم الذي لا نزاع في هداه ولا في هديه فهي الملة الحنيفية القائمة على الجادة بلا انحراف ولا زيغ، العريقة في التوحيد والإخلاص بلا وثنية ولا شرك.

والحنيف في اللغة المائل وإنما أطلق على إبراهيم لأن الناس في عصره كانوا على طريقة واحدة وهي الكفر فخالفهم كلهم وتنكب طريقتهم، ولت يسمى المائل حنيفًا إلا إذا كان الميل عن الجادة المعبدة وفي الأساس: من مال عن كل دين أعوج ويطلق على المستقيم وبه فسر الكلمة بعضهم وأورد له شاهدًا من اللغة وهو أقرب.

ومن التأويلات البعيدة ما روي من تفسير الحنيف بالحاج ووجه القول به أنه مما حفظ من دين إبراهيم.

قال بعض المشتغلين بالعربية من الإفرنج إن الحنيفية هي ما كان عليه العرب من الشر واحتجوا على ذلك بقول بعض النصارى في زمن الجاهلية: "إن فعلت هذا أكون حنيفيًا".

وإنها لفلسفة جاءت من الجهل باللغة.

وقد ناظرت بعض الإفرنج في هذا فلم يجد ما يحتج به إلا عبارة ذلك النصراني، وهو الآن يجمع كل ما نقل عن العرب من هذه المادة لينظر كيف كانوا يستعملونها، ولا دليل في كلمة النصراني العربي على أن الكلمة تدل لغة على الشرك وإنما مراده بكلمته البراءة من دين العرب مطلقًا.

ذلك أن بعض العرب كانوا يسمون أنفسهم الحنفاء وينتسبون إلى إبراهيم ويزعمون أنهم على دينه، وكان الناس يسمونهم الحنفاء أيضًا والسبب في التسمية والدعوى أن سلفهم كانوا على ملة إبراهيم حقيقة ثم طرأت عليهم الوثنية فأخذتهم عن عقيدتهم وأنستهم أحكام ملتهم وأعمالها- نسوا بعضها بالمرة وخرجوا ببعض آخر عن أصله ووصفه كالحج- ونفي الشرك عن إبراهيم في آخر الآية احتراس من وهم الواهمين، وتكذيب لدعوى المدعين.

وقد توهم بعض العلماء أن هذا الجواب ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ  ﴾ إلخ جاء على طريقة الإقناع، وليس حجة حقيقية ووجهوه بقولهم إن أهل الكتاب يعاندون الحق ويكابرون في معجزة النبي  فأمر الله نبيه بأن يلزمهم بالدلائل الإقناعية التي لا يقدرون على مكابرتها والمراء فيها.

والحق أن هذا الجواب حجة حقيقية وقد أشرنا إلى وجهها الوجيه أول لكلام في تفسير الآية.

وقد تجرأ كثير من العلماء على مثل هذا الكلام في كثير من الآيات التي احتج بها القرآن حتى في إثبات الوحدانية، والسبب في ذلك افتتانهم بالطريقة النظرية التي أخذوها عن كتب اليونان، ولقد اهتدى بحجج القرآن الألوف وألوف الألوف وقلما اهتدى بتلك الأدلة النظرية المحضة أحد من الناس، وإنما تفيد في دفع شبهاتهم التي يوردونها على العقائد ولا فائدة فيها سوى المراء والجدل، وقد محيت في عصرنا تلك الشبهات، ورغب الناس عن هاتيك النظريات، وقام بناء العلم على أسس الوقائع والحوادث والمجريات.

وقال (الجلال) إن الآية نزلت في يهود المدينة ونصارى نجران فهم القائلون ما ذكر.

والتحقيق أن الآية في بيان طبيعة أهل الملتين كما تقدم، وقول يهود المدينة ونصارى نجران ما ذكر-إن صح- لا يقتضي التخصيص، فإنهم ما قالوا إلا ما هو لسان حال ملتهم، وغيرهم يقول مثل قولهم، أو يصدق القائلين باعتقاده وسيرته.

أمر الله النبي بأن يدعو إلى اتباع ملة إبراهيم ثم أمر المؤمنين بمثل ذلك فقال ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ  ﴾ أي لا تكن دعوتكم إلى شيء خاص بكم يفصل بينكم وبين سائر أهل الأديان السماوية، بل انظروا إلى جهة الجمع والاتفاق، وادعوا إلى أصل الدين وروحه الذي لا خلاف فيه ولا نزاع، وهو التسليم بنبوة جميع الأنبياء والمرسلين، مع الإسلام لرب العالمين، لا نعبد إلا الله، ولا نفرق بين أحد من رسل الله.

والأسباط أولاد يعقوب والفرق أو الشعوب الاثنا عشر المتشعبة منهم.

قال تعالى: ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا  ﴾ وقد ورد أن أولاد يعقوب كانوا أنبياء ولم يرد أنهم كانوا مرسلين، فالمراد بالأسباط الإطلاق الأول وإلا كان في الكلام تقدير مصاف أي أنبياء الأسباط كأنه قال وسائر أنبياء بني إسرائيل وهو المختار، ولم يصح في نبوة غير يوسف من أبناء يعقوب شيء.

﴿ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ  ﴾ ههنا نكتة دقيقة في اختلاف التعبير عن الوحي الذي منحه الله الأنبياء، إذ عبر بأنزل تارة وبأوتي تارة أخرى، وهي أن التعبير بأنزل ذكر هنا في جانب الأنبياء الذين ليس لهم كتب تؤثر ولا صحف تنقل، وذلك أن إنزال الوحي على نبي لا يستلزم إعطاءه كتابًا يؤثر عنه، وهذا ظاهر إذا كان النبي غير مرسل، فإن الوحي إليه يكون خاصًا به ويكون إرشاده للناس أن يعملوا بشرع رسول آخر إن كان بعث فيهم رسول وإلا كان قدوة في الخير ومعدًا للنفوس لبعثة نبي مرسل، وأما النبي المرسل فقد يؤمر بالتبليغ الشفاهي ولا يعطى كتابًا باقيًا وقد يكتب ما يوحى إليه في عصره فيضيع من بعده، فهؤلاء الرسل الكرام الذين عبر عنهم بقوله ﴿ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ  ﴾ لا يؤثر عن أحد منهم كتاب بسند صحيح ولا غير صحيح، وإننا نؤمن بأنهم كانوا أنبياء وأن ما نزل عليهم هو دين الله الحق، وأنه موافق في جوهره وأصوله لما أنزل على من بعدهم.

وما ذكر الله من ملة إبراهيم بالنص هو روح ذلك الوحي كله.

وقد جاء في سورة النجم وسورة الأعلى ذكر صحف لإبراهيم.

قال (الجلال) هنا إنها عشر.

فنؤمن أنه كان له صحف ولا نزيد على ما ورد شيئًا، وأما إسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط فلم يثبت أن لهم صحفًا ولا كتبًا، فنؤمن بما أنزل إليهم بالإجمال، ونعتقد أنه عين ملة إبراهيم، وجاء التعبير عن وحي الذين كان لهم كتب تؤثر بقوله ﴿ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ  ﴾ فهو يشير بالإيتاء إلى أن ما أوحي إليهم له وجود يمكن الرجوع إليه والنظر فيه فإن أقوامهم يأثرون عنهم كتبًا.

وقال بعد ما ذكر الفريقين ﴿ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ  ﴾ أي سواء منهم من له كتاب يؤثر ومن ليس له ذلك، نؤمن بالجميع إجمالًا ونأخذ بالتفصيل عن خاتمهم الذي بين لنا أصل ملتهم التي كانوا عليها وزادنا من الحكم والأحكام ما يناسب هذا الزمان وما بعده من الأزمان، والعمدة في الدين على إسلام القلب لله تعالى ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ  ﴾ أي مذعنون منقادون كما يقتضي الإيمان الصحيح، ولستم كذلك أهل الكتاب وإنما أنتم مبعوثون لأهوائكم وتقاليدكم لا تحولون عنها.

﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا  ﴾ قال صاحب (الكشاف): إن الآية تعريض بأهل الكتاب وتبكيت لهم، وقال (الجلال) إن لفظ "مثل" زائد.

وليس كذلك، فإن "لمثل" هنا معنى لطيفًا ونكتة دقيقة، وذلك أن أهل الكتاب يؤمنون بالله وبما أنزل على الأنبياء ولكن طرأت على إيمانهم بالله نزغات الوثنية وأضاعوا لباب ما أنزل على الأنبياء وهو الإخلاص والتوحيد وتزكية النفس والتأليف بين الناس وتمسكوا بالقشور وهي رسوم العبادات الظاهرة ونقصوا منها وزادوا عليها ما يبعد كلًا منهم عن الآخر ويزيد في عداوته وبغضائه له، ففسقوا عن مقصد الدين من حيث يدعون العمل بالدين.

فلما بيّن الله لنا حقيقة دين الأنبياء وأنه واحد لا خلاف فيه ولا تفريق، وأن هؤلاء الذين يدعون اتباع الأنبياء قد ضلوا عنه فوقعوا في الخلاف والشقاق، أمرنا سبحانه وتعالى أن ندعوهم إلى الإيمان الصحيح بالله وبما أنزل على النبيين والمرسلين بأن يؤمنوا بمثل ما نؤمن نحن به لا بما هم عليه من ادعاء حلول الله في بعض البشر، وكون رسولهم إلهًا أو ابن الله، ومن التفرق والشقاق لأجل الخلاف في بعض الرسوم والتقاليد.

فالذي يؤمنون به في الله ليس مثل الذي نؤمن به، فنحن نؤمن بالتنزيه، وهم يؤمنون بالتشبيه، وعلى ذلك القياس، فلو قال: فإن آمنوا بالله وبما أنزل على أولئك النبيين وما أوتوه فقد اهتدوا.

لكان لهم أن يجادلونا بقولهم إننا نحن المؤمنين بذلك دونكم، ولفظ"مثل"هو الذي يقطع عرق الجدل.

على أن المساواة في الإيمان بين شخصين بحيث يكون إيمان أحدهما كإيمان الآخر في صفته وقوته وانطباقه على المؤمن به وما يكون في نفس كل منهما من متعلق الإيمان يكاد يكون محالًا فكيف يتساوى إيمان أمم وشعوب كثيرة مع الخلاف العظيم في طرق التعليم والتربية والفهم والإدراك ولو كانت القراءة: فإن آمنوا بما آمنتم به.

كما روي عن ابن عباس في الشواذ لكان الأولى أن يقدر المثل فكيف نقول- وقد ورد لفظ"مثل"متواترًا- إنه زائد؟

﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا  ﴾ أي أعرضوا عما تدعوهم إليه من الرجوع إلى أصل دين الأنبياء ولبابه بإيمان كإيمانكم ﴿ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ  ﴾ أي أن أمرهم محصور في العداوة والمشاقة أي الإيذاء والإيقاع في المشقة أو شق العصا بتحري الخلاف والتعصب لما يفصلهم ويبينهم منكم ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  ﴾ أي يكفيك إيذاءهم ومكرهم السيء ويؤيد دعوتك، وينصر أمتك، فهذا الوعد بالكفاية عام للمؤمنين وإن كان الخطاب خاصًا فإن أهل الكتاب وغيرهم ما شاقوا النبي لذاته وما كان لهم حظ في مقاومة شخصه، فالإيذاء كان متوجهًا إليه من حيث هو نبي يدعو إلى دين غير ما كانوا عليه.

وقد أنجز الله وعده للنبي والمؤمنين عندما كانوا على ذلك الإيمان وكان الناس يقاومونهم لأجله، فلما انحرفوا من بعدهم عنه خرجوا عن الوعد، ولو عادوا لعاد الله عليهم بالكفاية والنصر ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ  ﴾ .

﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ  ﴾ أي صبغنا بما ذكر من ملة إبراهيم صبغة الله، وفطرته فطرنا عليها وهي ما صبغ الله به أنبياءه ورسله والمؤمنين من عباده على سنة الفطرة فلا دخل فيه للتقاليد الوضعية ولا لآراء الرؤساء وأهواء الزعماء، وإنما هو من الله تعالى بلا واسطة متوسط ولا صنع صانع.

والصبغة في أصل اللغة صيغة للهيئة من صبغ الثوب إذا لونه بلون خاص ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً  ﴾ ، أي لا أحسن من صبغته فهي جُماع الخير الذي يؤلف بين الشعوب والقبائل، ويزكي النفوس ويطهر العقول والقلوب، وأما ما أضافه أهل الكتاب إلى الدين من آراء أحبارهم ورهبانهم فهو من الصنعة الإنسانية، والصبغة البشرية، قد جعل الدين الواحد مذاهب متفرقة مفرقة، والأمة الواحدة شيعًا متنافرة متمزقة ﴿ وَنَحْنُ لَهُ  ﴾ وحده ﴿ عَابِدُونَ  ﴾ فلا نتخذ أحبارنا وعلماءنا أربابًا يزيدون في ديننا وينقصون، ويحلون لنا بآرائهم ويحرمون، ويمحون من نفوسنا صبغة الله الموجبة للتوحيد، ويثبتون مكانها صبغة البشر القاضية بالخلاف والتفريق.

والآية تشير إلى أنه لا حاجة في الإسلام إلى تمييز المسلم من غيره بأعمال صناعية كالمعمودية عند النصارى مثلًا، وإنما المدار فيه على ما صبغ الله به الفطرة السليمة من الإخلاص وحب الخير والاعتدال والقصد في الأمور ﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله