تفسير سورة البقرة الآيات ٢٦٨-٢٦٩ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 2 البقرة > الآيات ٢٦٨-٢٦٩

ٱلشَّيْطَـٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةًۭ مِّنْهُ وَفَضْلًۭا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ٢٦٨ يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ٢٦٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ  ﴾ معناه أنه يخيل إليكم بوسوسته أن الإنفاق يذهب بالمال، ويفضي إلى سوء الحال، فلا بد من إمساكه والحرص عليه استعدادًا لما يولده الزمن من الحاجات وهذا هو معنى قوله تعالى ﴿ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ  ﴾ فإن الأمر هنا عبارة عما تولده الوسوسة من الإغراء، والفحشاء البخل، وهي في الأصل كل ما فحش أي اشتد قبحه، وكان البخل عند العرب من أفحش الفحش قال طرفة: أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد ﴿ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ  ﴾ بما أنزله من الوحي وبما أودعه في النفوس الزكية من الإلهام الصحيح، والعقل الرجيح، وفي الفطر السليمة من حب الخير، والرغبة في البر ﴿ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا  ﴾ فإنه جعل الإنفاق كفارة لكثير من الخطايا وسببًا يفضل به المرء قومه ويسودهم أو يسود فيهم بما يجذب إليه من قلوب من يكون سببًا في رزقهم وهذا الفضل من الجاه بالحق.

﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ  ﴾ الحكمة هنا العلم الصحيح، يكون صفة محكمة في النفس حاكمة على الإرادة توجهها إلى العمل، ومتى كان العمل صادرًا عن العلم الصحيح كان هو العمل الصالح النافع المؤدي إلى السعادة.

والمراد بإتيانه الحكمة من يشاء إعطاؤه آلتها -العقل- كاملة مع توفيقه لحسن استعمال هذه الآلة في تحصيل العلوم الصحيحة فالعقل هو الميزان القسط الذي توزن به الخواطر والمدركات ويميز بين أنواع التصورات والتصديقات، فمتى رجحت فيه كفة الحقائق طاشت كفة الأوهام، وسهل التمييز بين الوسوسة والإلهام.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله