الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 4 النساء > الآية ٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةالظاهر أن الكلام في الأموال فإنه نهى عن أكلها بالباطل ثم نهى عن تمني أحد ما فَضَله به غيره من المال لأن التمني يسوق إلى التعدي، وإنما أورد النهي عامًا لزيادة الفائدة، والسياق يفيد أن المال هو المقصود أولًا وبالذات لأن أكثر التمني يتعلق به، وذكر القاعدة العامة في الثروة وهي الكسب، ثم انتقل من ذكر الغالب وهو الكسب إلى غير الغالب وهو الإرث فقال: ﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ ﴾ فالموالي من لهم الولاية على التركة، و " من " في قوله تعالى: ﴿ مِمَّا تَرَكَ ﴾ ابتدائية والجملة تتم بقوله: "ترك" والمعنى: ولكل من الرجال الذين لهم نصيب مما اكتسبوا والنساء اللواتي لهن نصيب مما اكتسبن موالي لهم حق الولاية على ما يتركون من كسبهم، وهؤلاء الموالي هم: ﴿ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ أي جميع الورثة من الأصول والفروع والحواشي والأزواج كما تقدم التفصيل في أول السورة، فالمراد هنا بالذين عقدت أيمانكم الأزواج فإن كل واحد من الزوجين يصير زوجًا له حق الإرث بالعقد، والمتعارف عند الناس في العقد أن يكون بالمصافحة باليدين ﴿ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ أي فأعطوا هؤلاء الموالي نصيبهم المفروض لهم ولا تنقصوهم منه شيئًا.
ولما كان الميراث موضعًا لطمع بعض الوارثين قال تعالى بعد الأمر بإعطاء كل ذي حق حقه ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴾ أي إنه تعالى رقيب عليكم حاضر يشهد تصرفكم في التركة وغيرها فلا يحملكم الطمع وحسد بعضكم لبعض الوارثين على أن يأكل من نصيبه شيئًا سواء كان ذكرًا أم أنثى كبيرًا أم صغيرًا.
<div class="verse-tafsir"