تفسير سورة النساء الآيات ٥١-٥٥ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 4 النساء > الآيات ٥١-٥٥

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَـٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَبِيلًا ٥١ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذًۭا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣ أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًۭا ٥٤ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ  ﴾ سبق في الآيات قبل هذه أن اليهود حكموا بأن المشركين أهدى سبيلًا من المؤمنين، وذلك من الحسد والغرور بأنفسهم فإنهم يقولون ذلك مع أنهم يؤمنون بالجبت والطاغوت فهم في شر حال، ويعيبون من هم في أحسن حال، فالله تعالى يقول إن هؤلاء يريدون أن يضيق فضل الله بعباده ولا يجبون أن يكون لأمة من الأمم فضلٍ أكثر مما لهم أو مثله أو قريبًا منه لما استحوذ عليهم من الغرور بنسبهم وتقاليدهم مع سوء حالهم، فكأنه قال: هل غرر هؤلاء بأنفسهم تغريرًا، أم لهم نصيب من الملك في هذا الكون فهم يمنعون الناس فلا يأتونهم منه نقيرًا، أم يحسدون على ما أعطاهم الله من فضله، أي العرب.

﴿ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا  ﴾ والعرب منهم فإنهم من ذرية ولده إسماعيل، وقد كانت ظهرت تباشير الملك العظيم فيهم عند نزول هذه الآيات، فإنها مدينة متأخرة وكانت شوكة المسلمين قد قويت، فالآية مبشرة لهم بالملك الذي يتبع النبوة والحكمة، والحاصل أن حال اليهود يومئذ كان لا يعدو هذه الأمور الثلاثة، إما غرور خادع يظنون معه أن فضل الله محصور فيهم، ورحمته تضيق عن غير شعب إسرائيل من خلقه، وإما حسبان أن ملك الكون في أيديهم فهم لا يسمحون لأحد بشيء منه ولو حقيرًا كالنقير، وإما حسد العرب على ما أعطاهم الله من الكتاب والحكمة والملك الذي ظهرت مبادئ عظمته.

﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ  ﴾ : يرجع الضمير إلى ما ذكر من الكتاب والحكمة والملك العظيم، فأما الإيمان بالكتاب والحكمة فظاهر، وأما الإيمان بالملك فهو الإيمان بوعد الله تعالى به، وهكذا شأن الناس في كل شيء لا يتفقون عليه وإنما يأخذ به بعضهم ويعرض عنه آخرون.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله