تفسير سورة النساء الآية ٩٤ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 4 النساء > الآية ٩٤

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ٩٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

بَيَّن الله تعالى في الآية السابقة بعض أحكام المنافقين ومنه نَهْي المؤمنين أن يتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا، ومنها أن الذين يلقون إلى المؤمنين السلم ويعتزلون قتالهم لا يجوز لهم أن يقاتلوهم، فنهى عن قتل من لم يقاتل، ثم ذكر أنه ليس من شأن المؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا على سبيل الخطأ.

وبعد هذا أراد تعالى أن ينبه المؤمنين على ضرب من ضروب قتل الخطأ كان يحصل في ذلك العهد عند السفر إلى أرض المشركين.

وذلك أن الإسلام كان قد انتشر ولم يبق مكان في بلاد العرب وقبائلهم يخلو من المسلمين أو ممن يميلون إلى الإسلام، ويتربصون الفرص للاتصال بأهله للدخول فيه فأعلم الله المؤمنين بذلك وأمرهم أن لا يحسبوا كل من يجدونه في دار الكفر كافرًا، وأن يتبينوا فيمن تظهر منهم علامات الإسلام كالشهادة أو السلام الذي هو تحية المؤمنين وعلامة الأمن والاستئمان، وأن لا يحملوا مثل هذا على المخادعة إذ ربما يكون الإيمان قد طاف على هذه القلوب وألم بها إن لم يكن تمكن فيها.

وقد أفادت الآية أن ما سبق من قتل من ألقى السلام لشبهة التقية قد مضى على أنه من قتل الخطأ وأن الله تعالى أراد بإنزالها أن يعد ما منه بعد نزلها من قتل العمد لأنه أمر فيها بالتثبت ونهى عن إنكار إسلام من يدعي الإسلام ولو بإلقاء تحيته فكيف بمن ينطق بالشهادتين، ثم ذكر ما من شأنه أن يقوي الشبهة في نفس من يظن أن إظهار الإسلام لأجل التقية وهو ابتغاء عرض الحياة الدنيا.

فهدى المؤمن بهذا إلى أن يتهم نفسه ويفتش عن قلبه ولا يبني الظن على ميله وهواه، بل أوجب عليه أن يبني على الظاهر ويقبله حتى يتبين له خلافه.

﴿ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا  ﴾ هذا تأكيد لذلك التنبيه في قوله: ﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  ﴾ لأجل التحذير من الوقوع في مثل هذا الخطأ فهو شبيه بالوعيد، ويحتمل أن يكون وعيدًا إذا قلنا إن قوله تعالى: ﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  ﴾ حكم جديد بأن قتل من ألقى السلام يعد من قتل المؤمن عمدًا.

والمعنى أن الله تعالى خبير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء من مرجحات الحمل عليها في نفوسكم، فإن كان فيه ابتغاء حظ الحياة الدنيا فهو يجازيكم على ذلك فلا تغفلوا، بل تثبتوا وتبينوا، وحكم الآية يعمل به بصرف النظر عن سبب نزولها وهو؛ أن كل من أظهر الإسلام يقبل منه ويعد مسلمًا ولا يبحث عن الباعث له على ذلك، ولا يتهم في صدقه وإخلاصه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل