سورة الفاتحة

الإسلام > القرآن > سور > سورة الفاتحة

سورةُ الفاتحة سورةٌ مكية، عددُ آياتها 7، وترتيبُها في النزول 5. هذه صفحةُ التعريف بالسورة: نصُّها كاملًا، ومقاصدُها، وروابطُ قراءتها وأسبابِ نزولها.

رقم السورة: 1
عدد الآيات: 7
النوع: مكية
ترتيب النزول: 5

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 18 دقيقة قراءة

التنقل في سورة الفاتحة

فضل سورة الفاتحة

ما ورد في فضل سورة الفاتحة

أولا: عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المعلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ حَتَّى صلّيت، قال: فأتيته، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: ألم يقل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} ؟ ثُمَّ قَالَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لأعلمنَّك أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: نَعَمْ {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ" (أخرجه أحمد ورواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة)

ثانيا: وعن أُبيّ بن كعب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ مِثْلَ» أُمِّ الْقُرْآنِ «وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين» (رواه الترمذي والنسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُبي بْنِ كَعْبٍ) هذا لفظ النسائي.

ثالثا: وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فقالت: إنَّ سيّد الحي سليم (أي لديغ) وإنَّ نَفَرَنَا غُيَّب فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ معها رجل ما كنا نأبنه (ما كنا نأبنه: أي نعيبه أو نتهمه) برقيه، فرقاه فبرأ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رجع قلنا له: أكنت تحسن؟ أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رقيتُ إلاّ بأثم الْكِتَابِ، قُلْنَا: لَا تُحَدِّثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ أَوْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أنها رُقْية؟ إقسموا واضربوا لي بسهم» (رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وفي بعض روايات مسلمز أن (أبا سعيد الخدري) وهو الذي رقى ذلك اللديغ).

رابعاً: وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ، إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا فَوْقَهُ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: هَذَا بَابٌ قَدْ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ مَا فُتِحَ قط، قال: فنزل منه ملك، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفاً منها إلأ أوتيته" (رواه مسلم والنسائي عن ابن عباس. ومعنى قوله (نقيضا) أي صوتاً).

خامساً: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِداجٌ - ثَلَاثًا - غَيْرُ تَمَامٍ» فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إنّا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عليَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدين} قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلَا الضآلين} قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل « (رواه مسلم عن أبي هريرة) » الكلام على ما يختص بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة"

أولا: أَطْلَقَ فِيهِ لَفْظَ «الصَّلَاةِ» وَالْمُرَادُ الْقِرَاءَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} أي بقراءتك، فَدَلَّ عَلَى عِظَمِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا من أكبر أركانها، كَمَا أَطْلَقَ لَفْظَ الْقِرَاءَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ في قوله {وَقُرْآنَ الفجر} والمراد صلاة الفجر.

ثانيا: واختلفوا في مسألة وهي: هل تتعيّن للقراءة في الصلاة فاتحة الكتاب أم يجزىء غيرها؟ على قولين مشهورين: ا - فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ، بَلْ مَهْمَا قَرَأَ بِهِ من القرآن أجزأه، واستدلوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن} وبما ثبت في الصحيحين من حديث المسيء صلاته، وفيه أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تيسَّر مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» فَأَمَرَهُ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الفاتحة. ب - والقول الثاني أنه يعين قراءة الفاتحة، ولا تجزىء الصَّلَاةُ بِدُونِهَا، وَهُوَ قَوْلُ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ (مَالِكٌ والشافعي وأحمد) واحتجوا بهذا الحديث «فَهِيَ خِدَاجٌ» وَالْخِدَاجُ هُوَ النَّاقِصُ كَمَا فَسَّرَ به في الحديث «غير تمام» واحتجوا بحديث «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه) وبحديث «لا تجزىء صلاةٌ لا يُقرأ فيها بأُم القرآن» (رواه ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضا) والأحاديث في هذا الباب كثيرة.

ثالثا: (مسألة) هَلْ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قراءتها كما تجب على الإمام لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ عَلَى المأموم قراءة بالكلية، لا في الجهرية ولا في السرية لقوله عليه السلام: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قراءة» (رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله وفي إسناده ضعف) والثالث: تجب القراءة على المأموم في (السرية) لا في (الجهرية) لما ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: «إِنَّمَا جُعل الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا» (رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري) . تفسير الاستعاذة

المصدر: «مختصر تفسير ابن كثير» (اختصار محمد علي الصابوني).

مقاصد سورة الفاتحة

قال النووي في "التبيان ": في السورة لغتان: الهمز، وتركه.

والترك أفصح وهو الذي جاء به القرآن، وممن ذكر اللغتين ابن قتيبة في "غريب الحديث ". انتهى.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: مكية.

قال الأصفهاني: وهو قول قتادة، وأبي العالية، وعليه أكثر

العلماء.

وقال أبو هريرة رضي الله عنه، ومجاهد، وعطاء: مدنية.

وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن إبليس

رَن حين أنزلت فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة.

ومثل هذا لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع.

قال الهيثمي: - ورجاله رجال الصحيح

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة.

من كنز تحت العرش.

وفي البخاري في حديث أبي سعيد بن المُعَلى رضي الله عنه: أن أم

القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم.

وسورة الحِجْر مكية بالاتفاق.

وقال ابن إسحاق فىِ سيرته: حدثنا يونس، عن يونس بن عمرو.

عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل - هو الهمداني الكوفي، ثقة: أن رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لخديجة رضي الله عنها: إني إذا خلوت وحدي، أسمع نداء، وقد - والله خشيت أن يكون هذا أمراً، فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك ذلك فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وِتصدق الحديث، فلما دخل أبو بكر رضي الله عنه، وليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثَمَ، ذكرت خديجة حديثه له، فقالت: اذهب يا عتيق مع محمد إلى ورقة، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أخذ أبو بكر بيده، فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: ومن أخبرك؟

قال: خديجة فانطلقا إليه، فقصا عليه، فقال: إذا خلوتُ وحدي، سمعتُ

نداء خلفي: يا محمد يا محمد، فأنطلق هارباً في الأرض، فقال له: لا

تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول: ثم ائتني فاخبرني، فلما خلا،

ناداه: يا محمد، قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد للهِ رب العالمين " حتى

بلغ: "الضالين ". قل: لا إله إلا الله.

فأتى ورقة فذكر له ذلك، فقال له ورقة: أبشر، ثم أبشر، فأنا

أشهد أنك الذي بَشَر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك

نبي مرسل، فإنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك

لأجاهدن معك، فلما توفي ورقة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد رأيت القسّ في الجنة عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدقني "، يعني: ورقة. انتهى.

وعندي: أنها نزلت مرتين، من كل من البلدين مرة، فإن ذلك لائق

بجلالها وعظمتها، ومناسب لتسميتها بالمثاني، فهي مكية مدنية معاً وبه قال

بعض العلماء، حكاه الأصفهاني.

قال أبو عمرو: وعدها آية في الحمد من أئمة الأمصار، أهل مكة.

وأهل الكوفة، وكل من رأي قراءتها في صلاة الفرض من الصحابة رضي الله

عنهم والتابعِين ومن بعدهم من الفقهاء، فهي عنده آية.

[مقصود سورة الفاتحة]

ومقصودها: مراقبة العباد لربهم.

فإن التزام اسمه تعالى وحده - كما دل عليه تقديم الجار - في كل حركة

وسكون داع إلى ذلك، وعلى ذلك دلت أسماؤها.

وهكذا اسم كل سورة مترجم عن مقصودها، لأن اسم كل شيء

تلحظ المناسبة بينه وبين مسماه، عنوانه الدال بالِإجمال على تفصيل ما فيه.

وذلك هو الذي أنبأ به آدم عليه السلام، عند العرض على الملائكة

عليهم السلام ومقصود كل سورة هاد إلى تناسبها.

فهذه السورة اسمها - مع الفاتحة - أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع

المثاني والأساس، والمثاني، والكنز، والشافية، والكافية، والواقية، والشفاء، والرقْيَة والحمد، والشكر، والدعاء، والصلاة.

فمدار هذه الأسماء - كما ترى - على أمر خفي، كاف لكل مراد، وذلك

هو المراقبة، وكل شيء لا يفتتح بها، لا اعتداد به.

وهي أم كل خير، وأساس كل معروف، ولا يعتد بها إلا إذا ثُنِّيت.

فكانت دائمة التكرار، وهي كنز لكل مُنى، شافية لكل داء، كافية لكل

مُهِمٍّ، وافية بكل مرام واقية من كل سوء، شافية من كل سقام،. رقية

لكل مسلم، وهي إثبات الحمد الذي هو الإِحاطة بصفات الكمال، والشكر

الذي هو تعظيم المنعم، وهي عين الدعاء فإنه التوجه إلى المدعو، والمراقبة

أعظم توجه، وأعظم مجامعها الصلاة.

وعلى قدر المقصود من كل سورة، تكون عظمتها، ويعرف ذلك مما ورد

في فضائلها ويؤخذ من ذلك أسماؤها، ويدل على فضلها كثرتها.

فلا سورة في القرآن أعظم من الفاتحة، لأنه لا مقصود أعظم من

مقصودها.

وهي جامعة لجميع معاني القرآن، ولا يلزم من ذلك اتحاد مقصودها مع

مقصوده بالذات، وإن توافقا في المآل، فإنه فرق بين الشيء وبين ما جمع

ذلك الشيء.

فمقصود القرآن، تعريف الخلق بالمَلِكِ، وبما يرضيه.

ومقصود الفاتحة: غاية ذلك، لكونها غاية له، وذلك هو المراقبة

المذكورة، المستفادة من التزام ذكره تعالى في كل حركة وسكون، لاعتقاد أنه لا يكون شيء إلا به.

وعلى جلالة هذا المقصد، جاءت فضائلها.

وروى أبو داود عن ابن عباس، والبراء، رضي الله عنهم، وصحح

الحاكم حديث ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل السورة، حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

ورواه البزار - قال الهيثمي: بإسنادين رجال أحدهما رجال

الصحيح - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف خاتمة السورة، حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإذا نزل (بسم الله الرحمن الرحيم) ، علم أن السورة قد ختمت، واستقبلت - أو ابتدَأت - سورة أخرى.

قال ابن رجب: وروى أبو ذر الهروي في معجمه بإسناد ضعيف.

عن أبي بريدة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فسردها عشرين مرة.

[فضل سورة الفاتحة]

وروى الِإمام أحمد في المسند، عن ابن جابر رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

قال: ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخْيَر سورة في القرآن؟.

قلت: بلى يا رسول الله، قال: اقرأ الحمد للهِ رب العالمين، حتى تختمها.

قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيء الحفظ.

وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.

وروى البخاري، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة -، والدارمي.

عن أبي سعيد بن المُعَلى رضي الله - عنه قال،: كنت أصلي بالمسجد، فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله عز وجل: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ؟.

ثم قال: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قبل أن تخرج من

المسجد، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله إنك

قلتَ: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قال: (الحمد لله رب

العالمين) ، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته.

ولابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسير فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟.

قال: بلى، فتلا: (الحمد لله رب العالمين) .

وروى مالك في الموطأ عن أبي سعيد بن المُعَلى - أيضاً - رضي اللُه

عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى أبي بن كعب رضي الله عنه وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته لحقه، قال أبي: فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يدي فقال: إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد، حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة، ولا في الِإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، قال أبي: فجعلت أبطىء في المسجد رجاء ذلك، فلما دَنَوْتُ قلت: يا رسول الله ما السورة التي وعدتني؟.

قال: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟.

قال أبن: فقرأت - الحمد لله رب العالمين - حتى أتيت على

آخرها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، الذي أعطيت.

وأخرجه إسحاق في المسند عن أبي نفسه رضي الله عنه.

وعند ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم باختصار.

وقال: على شرط مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وعند الترمذي وقال: حسن صحيح.

وعبد بنِ حميد عن أبي هريرة نفسه رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على أبي بنِ كعب رضي الله عنه فقال: يا أبي - وهو يصلي - فالتفت أبي فلم يجبه، وصلى أبى فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وعليك السلام ما منعك

أن تجيبني إذ دعوتك؟.

فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة.

قال: أفلم تجد فيما أنزل الله إليَّ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) ؟.

قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله.

قال: أتحب أن أعلِّمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل.

ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟

قال: نعم يا رسول الله.

قال: لعلك أن لا تخرج من ذلك الباب حتى أخبرك بها.

قال: فقمت معه، فجعل يحدثني ويدي في يده، فجعلت أتباطأ.

كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما دنوت من الباب، قلت: يا رسول

الله، السورة التي وعدتني، فقال رسول الله - عز وجل -: كيف تقرأ في الصلاة؟

فقرأت أم الكتاب، قال: هي، هي، وهي السبع المثاني التي قال الله عز

وجل: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) .

الذي أوتيت.

وفي رواية غيره قال: فقرأت أم القرآن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الِإنجيل، ولا في الزبور.

ولا في الفرقان مثلها، وأنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته.

ولأحمد في المسند، والدارمي، وأبي عبيد في الفضائل والغريب، بسند

صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - وقرأ عليه أبي رضي الله عنه أم القرآن - فقال: والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل - قال الدارمي: والزبور، وقال أبو عبيد: ولا في الزبور - ولا في الفرقان مثلها، وإنها السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيت.

ورواه أبو داود، والدارمي، عنه أيضاً، وقال: قال: رسول

الله - صلى الله عليه وسلم -: الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني.

وللطبراني عن أبي زيد رضي الله عنه قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض فجاج المدينة، فسمع رجلًا يتهجد، ويقرأ بأم القرآن، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمع حتى ختمها، ثم قال: ما في القرآن مثلها.

وفي الفضائل لأبي عبيد، عن الحسن رحمه الله رفعه: من قرأ فاتحة

الكتاب، فكأنما قرأ التوراة والِإنجيل، والزبور والقرآن.

وللبخاري، وأبي داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي

هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الحمد لله رب العالمين) أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني.

ورواه الطبراني ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: الحمد لله رب العالمين، سبع آيات، إحداهن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، - وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أم القرآن، وفاتحة الكتاب.

ولمسدد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: السبع المثاني: فاتحة

الكتاب.

ولأبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوتي رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - سبعاً من المثاني الطُّوَل، وأوتي موسى عليه السلام ستاً، فلما ألقى الألواح، رفعت ثنتان، وبقي أربع.

ولإِسحاق بن راهوية عن علي رضي الله عنه، أنه سئل عن فاتحة

الكتاب، فقال: حدثنا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أنها نزلت من كنز تحت العرش.

وعَزَاه ابن رجب في كتاب "الاستغناء بالقرآن" إلى مسند يعقوب بن

أبي شيبة بسند منقطع.

وهو في كتاب الفضائل لأبي عبيد بإسناد ضعيف.

وروى الطبراني في الأوسط - (بإسناد) قال الهيثمي: فيه الوليد

ابن الوليد، وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وتركه جماعة، وبقية رجاله

ثقات - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من مولود يولد، إلا وهو مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة الكتاب.

وللترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن خزيمة، وابن

حبان في صحيحيهما، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم عن أبي

هريرة، عن أبي ابن كعب - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل.

ولمسلم، والأربعة، وعبد الرزاق في مصنفه الجامع، وأبي عبيد في

الفضائل عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج (ثلاثاً) غير تمام،

فقيل لأبي هريرة رضي الله عنه: إنا نكون وراء الِإمام؟.

فقال: اقرأ بها في نفسك (يا فارسي) فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي (نصفين) ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد للهِ رب العالمين قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي وإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجَّدني عبدي - وقال مرة: فوَّض إِليَّ عبدي - فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله: هذا بيني وبين عبدي -

زاد أبو عبيد: أولها لي، وآخرها لعبدي - ولعبدي ما سأل.

فإذا قال: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)

قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل.

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه هذا الحديث من

طريق عبد الرزاق ولفظه: قال الله: قسمت الصلاة بيني، وبين عبدي

نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل.

قال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقرأوا، يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، فيقول الله: حمدني عبدي، ويقول العبد: الرحمن الرحيم، فيقول الله: أثنى علي عبدي، ويقول العبد: مالك يوم الدين، فيقول الله: مجدني عبدي، وقال: هذه بيني وبين عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: إحداهما لعبدي ولعبدي ما سأل، قال: يقول عبدي:

اهدنا الصراط المستقيم، إلى آخرها، يقول الله: هذه لعبدي، ولعبدي ما

سأل.

أخرجه مسلم بمعناه.

وللشيخين وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الرزاق في جامعه، عن

عبادة بن الصامت رضي الله عنه، يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً.

ورواه الدارقطني عنه بلفظ " لا تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة

المصدر: «مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور» للإمام برهان الدين البقاعي.

نصّ سورة الفاتحة كاملًا

للاطّلاع على تفسيرِ آيةٍ بعينها وأسبابِ نزولها والاستماعِ إليها، اضغط على رقمِها الظاهرِ بعد الآية.

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ 1 ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ 2 ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ 3 مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ 4 إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ 6 صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ 7
بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد