الإسلام > القرآن > سور > سورة 28 القصص > الآية ٣ من سورة القصص
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 15 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣ من سورة القصص من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) كما قال تعالى : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) [ يوسف : 3 ] أي : نذكر لك الأمر على ما كان عليه ، كأنك تشاهد وكأنك حاضر .
وقوله: ( نَتْلُوا عَلَيْك ) يقول: نقرأ عليك، ونقصّ في هذا القرآن من خبر ( مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ ).
كما حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة قوله: ( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) يقول: في هذا القرآن نبؤهم.
وقوله: (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يقول: لقوم يصدّقون بهذا الكتاب, ليعلموا أن ما نتلو عليك من نبئهم فيه نبؤهم, وتطمئنّ نفوسهم، بأن سنتنا فيمن خالفك وعاداك من المشركين سنتنا فيمن عادى موسى, ومن آمن به من بني إسرائيل من فرعون وقومه, أن نهلكهم كما أهلكناهم, وننجيهم منهم كما أنجيناهم.
نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون ذكر قصة موسى عليه السلام وفرعون وقارون ، واحتج على مشركي قريش ، وبين أن قرابة قارون من موسى لم تنفعه مع كفره ، وكذلك قرابة قريش لمحمد ، وبين أن فرعون علا في الأرض وتجبر ، فكان ذلك من كفره ، فليجتنب العلو في الأرض ، وكذلك التعزز بكثرة المال ، وهما من سيرة فرعون وقارون .( نتلو عليك ) أي يقرأ عليك جبريل بأمرنا من نبإ موسى وفرعون أي من خبرهما و ( من ) للتبعيض و ( من نبإ ) مفعول ( نتلو ) أي نتلو عليك بعض خبرهما ; كقوله تعالى : تنبت بالدهن ومعنى : ( بالحق ) أي بالصدق الذي لا ريب فيه ولا كذب .
لقوم يؤمنون أي يصدقون بالقرآن ويعلمون أنه من عند الله ; فأما من لم يؤمن فلا يعتقد أنه حق .
ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ } فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب.{ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان، ما يقبلون به على تدبُّر ذلك، وتلقِّيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه اللّه عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه.
( نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ) بالصدق ( لقوم يؤمنون ) يصدقون بالقرآن .
«نتلُوا» نقص «عليك من نبإِ» خبر «موسى وفرعون بالحق» الصدق «لقوم يؤمنون» لأجلهم لأنهم المنتفعون به.
نقصُّ عليك من خبر موسى وفرعون بالصدق لقوم يؤمنون بهذا القرآن، ويصدِّقون بأنه من عند الله، ويعملون بهديه.
ثم بين - سبحانه - : ما سيقصه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه السورة فقال : ( نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ بالحق لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) .وقوله - تعالى - ( نَتْلُواْ ) من التلاوة بمعنى القراءة المرتلة التى يقصد منها التذكير والإرشاد .والنبأ : الخبر العظيم المشتمل على أمور من شأنها أن يهتم الناس بها .وموسى - عليه السلام - : هو ابن عمران بن يصهر بن ماهيث بن لاوى بن يعقوب - عليه السلام - وكانت ولادة موسى فى حوالى القرن الثالث عشر قبل الميلاد .وفرعون : اسم كان يطلق فى القديم على كل ملك لمصر ، كما يقال لملك الروم : قيصر ، ولملك اليمن : تبع .ويرى كثير من المؤرخين أن فرعون مصر ، الذى ولد وبعث فى عهده موسى - عليه السلام - هو منفتاح ابن الملك رمسيس الثانى .قال الآلوسى ما ملخصه : والظاهر أن ( مِن ) فى قوله ( نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ .
.
) تبعيضية .
والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول ( نَتْلُواْ ) المحذوف .
وقوله ( الحق ) حال من فاعل ( نَتْلُواْ ) أى : نتلو ملتبسين بالحق ، أو من مفعوله ، أى : نتلو شيئا من بنئهما ملتبسا بالحق .
.
.والمعنى : نتلو عليك - أيها الرسول الكريم - تلاوة كلها حق وصدق ، شيئا عجيبا ، وخبرا هاما ، يتعلق بقصة موسى - عليه السلام - وبقصة فرعون .وقوله - سبحانه - : ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أى : نتلو عليك هذه الآيات ، لقوم يؤمنون بها ، وينتفعون بما اشتملت عليه من هدايات وعبر وعظات .
﴿ مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ ﴾ مفعول نتلو، أي: نتلو عليك بعض خبرهما ﴿ بالحق ﴾ محقين، كقوله تنبت بالدهن ﴿ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ لمن سبق في علمنا أنه يؤمن، لأنّ التلاوة إنما تنفع هؤلاء دون غيرهم.
<div class="verse-tafsir"
{نَتْلُواْ عَلَيْكَ} نقرأ عليك أي يقرؤه جبريل بأمرنا ومفعول نتلوا {من نبإ موسى وفرعون} أي نتلوا عليك بعض خبرهما {بالحق} حال أي محقين {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لمن سبق في علمنا أنه مؤمن لأن التلاوة إنما تنفع هؤلاء دون غيرهم
سُورَةُ القَصَصِ مَكِّيَّةٌ كُلُّها عَلى ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وعَطاءٍ وطاوُسٍ وعِكْرِمَةَ، وقالَ مُقاتِلٌ: فِيها مِنَ المَدَنِيِّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ ﴾ فَقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّها نَزَلَتْ هي وآخِرُ الحَدِيدِ في أصْحابِ النَّجاشِيِّ الَّذِينَ قَدِمُوا وشَهِدُوا واقِعَةَ أُحُدٍ.
وفِي رِوايَةٍ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ الآيَةَ المَذْكُورَةَ نَزَلَتْ بِالجُحْفَةِ في خُرُوجِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْهِجْرَةِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والجُحْفَةِ، وقالَ المَدائِنِيُّ في كِتابِ (العَدَدُ): حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي أبِي قالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُوسى عَنْ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ حِينَ هاجَرَ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالجُحْفَةِ وهو مُتَوَجِّهٌ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ فَقالَ: أتَشْتاقُ يا مُحَمَّدُ إلى بَلَدِكَ الَّتِي وُلِدْتَ فِيها؟
قالَ: نَعَمْ قالَ: إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ الآيَةَ».
وهي ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً بِالِاتِّفاقِ، ووَجْهُ مُناسَبَتِها لِما قَبْلَها اشْتِمالُها عَلى شَرْحِ بَعْضِ ما أجْمَلَ فِيهِ مِن أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
قالَ الجَلالَ السُّيُوطِيُّ: إنَّهُ سُبْحانَهُ لَما حَكى في الشُّعَراءِ قَوْلَ فِرْعَوْنَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ ﴿ وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ﴾ إلى قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ فَفَرَرْتُ مِنكم لَمّا خِفْتُكم فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ ﴾ .
ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ في طس قَوْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِأهْلِهِ ﴿ إنِّي آنَسْتُ نارًا ﴾ إلى آخِرِهِ الَّذِي هو في الوُقُوعِ بَعْدَ الفِرارِ وكانَ الأمْرانِ عَلى سَبِيلِ الإشارَةِ والإجْمالِ فَبَسَطَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ السُّورَةِ ما أوْجَزَهُ سُبْحانَهُ في السُّورَتَيْنِ وفَصَّلَ تَعالى شَأْنُهُ ما أجْمَلَهُ فِيهِما عَلى حَسَبِ تَرْتِيبِهِما فَبَدَأ عَزَّ وجَلَّ بِشَرْحِ تَرْبِيَةِ فِرْعَوْنَ لَهُ مُصَدِّرًا بِسَبَبِ ذَلِكَ مِن عُلُوِّ فِرْعَوْنَ وذَبْحِ أبْناءِ بَنِي إسْرائِيلَ المُوجِبِ لِإلْقاءِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ وِلادَتِهِ في اليَمِّ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الذَّبْحِ وبَسَطَ القِصَّةَ في تَرْبِيَتِهِ وما وقَعَ فِيها إلى كِبَرِهِ إلى السَّبَبِ الَّذِي مِن أجْلِهِ قَتَلَ القِبْطِيَّ إلى قَتْلِ القِبْطِيِّ وهي الفِعْلَةُ الَّتِي فَعَلَ إلى النَّمِّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ المُوجِبِ لِفِرارِهِ إلى مَدْيَنَ إلى ما وقَعَ لَهُ مَعَ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَزَوُّجِهِ بِابْنَتِهِ إلى أنْ سارَ بِأهْلِهِ وآنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا فَقالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسَتْ نارًا إلى ما وقَعَ لَهُ فِيها مِنَ المُناجاتِ لِرَبِّهِ جَلَّ جَلالُهُ وبَعْثِهِ تَعالى إيّاهُ رَسُولًا وما اسْتَتْبَعَ ذَلِكَ إلى آخِرِ القِصَّةِ فَكانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ شارِحَةً لِما أُجْمِلَ في السُّورَتَيْنِ مَعًا عَلى التَّرْتِيبِ، وبِذَلِكَ عُرِفُ وجْهُ الحِكْمَةِ مِن تَقْدِيمِ طس عَلى هَذِهِ وتَأْخِيرِها عَنِ الشُّعَراءِ في الذِّكْرِ في المُصْحَفِ وكَذا في النُّزُولِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّ الشُّعَراءَ نَزَلَتْ، ثُمَّ طَسَّ، ثُمَّ القَصَصَ، وأيْضًا قَدْ ذَكَرَ سُبْحانَهُ في السُّورَةِ السّابِقَةِ مِن تَوْبِيخِ الكَفَرَةِ بِالسُّؤالِ يَوْمَ القِيامَةِ ما ذُكِرَ، وذَكَرَ جَلَّ شَأْنُهُ في هَذِهِ مِن ذَلِكَ ما هو أبْسَطُ وأكْثَرُ مِمّا تَقَدَّمَ، وأيْضًا ذَكَرَ عَزَّ وجَلَّ مِن أمْرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ هُنا فَوْقَ ما ذَكَرَهُ سُبْحانَهُ مِنهُ هُناكَ، وقَدْ يُقالُ في وجْهِ المُناسِبَةِ أيْضًا: إنَّهُ تَعالى فَصَّلَ في تِلْكَ السُّورَةِ أحْوالَ بَعْضِ المُهْلَكِينَ مِن قَوْمِ صالِحٍ وقَوْمِ لُوطٍ وأجْمَلَ هُنا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ ﴾ الآياتِ، وأيْضًا بَسَطَ في الجُمْلَةِ هُناكَ حالَ مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ وحالَ مَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ وأوْجَزَ سُبْحانَهُ هُنا حَيْثُ قالَ تَعالى: ﴿ مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ فَلَمْ يَذْكُرْ عَزَّ وجَلَّ مِن حالِ الأوَّلِينَ أمْنَهم مِنَ الفَزَعِ ومِن حالِ الآخَرِينَ كَبَّ وُجُوهِهِمْ في النّارِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَظْهَرُ لِلْمُتَأمِّلِ.
﷽ ﴿ طسم ﴾ ﴿ تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ ﴾ قَدْ مَرَّ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الكَلامِ في أشْباهِهِ ﴿ نَتْلُو عَلَيْكَ ﴾ أيْ نَقْرَأُ بِواسِطَةِ جِبْرائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فالإسْنادُ مَجازِيٌّ كَما في بَنى الأمِيرُ المَدِينَةَ والتِّلاوَةُ في كَلامِهِمْ عَلى ما قالَ الرّاغِبُ تَخْتَصُّ بِاتِّباعِ كُتُبِ اللَّهِ تَعالى المُنَزَّلَةِ تارَةً بِالقِراءَةِ وتارَةً بِالِارْتِسامِ لِما فِيهِ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ وتَرْغِيبٍ وتَرْهِيبٍ أوْ ما يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ وهو أخَصُّ مِنَ القِراءَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ التِّلاوَةُ هُنا مَجازًا مُرْسَلًا عَنِ التَّنْزِيلِ بِعَلاقَةِ أنَّ التَّنْزِيلَ لازِمٌ لَها أوْ سَبَبُها في الجُمْلَةِ وأنْ تَكُونَ اسْتِعارَةً لَهُ لِما بَيْنَهُما مِنَ المُشابَهَةِ فَإنَّ كُلًّا مِنهُما طَرِيقٌ لِلتَّبْلِيغِ فالمَعْنى نُنَزِّلُ عَلَيْكَ ﴿ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ ﴾ أيْ مِن خَبَرِهِما العَجِيبِ الشَّأْنِ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمَفْعُولِ نَتْلُو المَحْذُوفِ أيْ نَتْلُو شَيْئًا كائِنًا مِن نَبَئِهِما.
والظّاهِرُ أنَّ (مِن) تَبْعِيضِيَّةٌ، وجَوَّزَ بَعْضُهم كَوْنَها بَيانِيَّةً وكَوْنَها صِلَةً عَلى رَأْيِ الأخْفَشِ فَنَبَأٌ مَجْرُورٌ، لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا مَفْعُولُ نَتْلُو ويُوهِمُ كَلامُ بَعْضِهِمْ أنَّ (مِن) هو المَفْعُولُ كَأنَّهُ قِيلَ: ”نَتْلُو بَعْضَ نَبَأِ“ وفِيهِ بَحْثٌ، وأيًّا ما كانَ فَلا تَجُوزُ في كَوْنِ النَّبَأِ مَتْلُوًّا لِما أنَّهُ نَوْعٌ مِنَ اللَّفْظِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِالحَقِّ ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِ نَتْلُو أيْ نَتْلُو مُلْتَبِسِينَ (بِالحَقِّ) أوْ مَفْعُولَهُ أيْ نَتْلُو شَيْئًا مِن نَبَئِهِما مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ أوْ وقَعَ صِفَةً لِمَصْدَرِ نَتْلُو أيْ نَتْلُو تِلاوَةً مُلْتَبِسَةً بِالحَقِّ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِنَتْلُو واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ وتَخْصِيصُ المُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الدَّعْوَةِ والبَيانِ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في شُمُولِ (يُؤْمِنُونَ) لِلْمُؤْمِنِينَ حالًا واسْتِقْبالًا في السُّورَةِ السّابِقَةِ، <div class="verse-tafsir"
الإشارة في قوله ﴿ تلك ءايات الكتاب المبين ﴾ على نحو الإشارة في نظيره في سورة الشعراء [2].
فالمشار إليه ما هو مقروء يوم نزول هذه الآية من القرآن تنويهاً بشأن القرآن وأنه شأن عظيم.
وجملة ﴿ نتلو عليك من نبأ موسى ﴾ مستأنفة استئنافاً ابتدائياً.
ومهد لنبأ موسى وفرعون بقوله ﴿ نتلو عليك ﴾ للتشويق لهذا النبأ لما فيه من شتى العبر بعظيم تصرف الله في خلقه.
والتلاوة: القراءة لكلام مكتوب أو محفوظ كما قال تعالى ﴿ وأن أتلو القرآن ﴾ [النمل: 92]، وهو يتعدى إلى من تبلغ إليه التلاوة بحرف (على) وتقدمت عند قوله ﴿ واتبعوا ما تتلو الشياطين ﴾ في [البقرة: 102]، وقوله ﴿ وإذا تليت عليهم ءاياته ﴾ في سورة [الأنفال: 2].
وإسناد التلاوة إلى الله إسناد مجازي لأنه الذي يأمر بتلاوة ما يوحى إليه من الكلام والذي يتلو حقيقة هو جبريل بأمر من الله، وهذا كقوله تعالى ﴿ تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق ﴾ في سورة [البقرة: 252].
وجلعت التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الذي يتلقى ذلك المتلو.
وعبر عن هذا الخبر بالنبإ لإفادة أنه خبر ذو شأن وأهمية.
واللام في ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ لام التعليل، أي نتلو عليك لأجل قوم يؤمنون فكانت الغاية من تلاوة النبأ على النبي صلى الله عليه وسلم هي أن ينتفع بذلك قوم يؤمنون فالنبي يبلغ ذلك للمؤمنين؛ فإن كان فريق من المؤمنين سألوا أو تشوّفوا إلى تفصيل ما جاء من قصة موسى وفرعون في سورة الشعراء وسورة النمل وهو الظاهر، فتخصيصهم بالتعليل واضح وانتفاع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك معهم أجدر وأقوى، فلذلك لم يتعرض له بالذكر اجتزاء بدلالة الفحوى لأن المقام لإفادة من سأل وغيرهم غير ملتفت إليه في هذا المقام.
وإن لم يكن نزول هذه القصة عن تشوف من المسلمين فتخصيص المؤمنين بالتلاوة لأجلهم تنويه بأنهم الذين ينتفعون بالعِبَر والمواعظ لأنهم بإيمانهم أصبحوا متطلّبين للعلم والحكمة متشوفين لأمثال هذه القصص النافعة ليزدادوا بذلك يقيناً.
وحصول ازدياد العلم للنبيء صلى الله عليه وسلم بذلك معلوم من كونه هو المتلقي والمبلغ ليتذكر من ذلك ما علمه من قبل ويزداد علماً بما عسى أن لا يكون قد علمه، وفي ذلك تثبيت فؤاده كما قال تعالى ﴿ وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ﴾ [هود: 120].
فالمراد بقوم يؤمنون قوم الإيمان شأنهم وسجيتهم.
وللإشارة إلى معنى تمكن الإيمان من نفوسهم أجري وصف الإيمان على كلمة (قوم) ليفيد أن كونهم مؤمنين هو من مقومات قوميتهم كما قدمناه غير مرة.
فالمراد: المتلبسون بالإيمان.
وجيء بصيغة المضارع للدلالة على أن إيمانهم موجود في الحال ومستمر متجدد.
وفي هذا إعراض عن العبء بالمشركين في سوق هذه القصة بما يقصد فيها من العبرة والموعظة فإنهم لم ينتفعوا بذلك وإنما انتفع بها من آمن ومن سيؤمن بعد سماعها.
والباء في قوله ﴿ بالحق ﴾ للملابسة، وهو حال من ضمير ﴿ نتلو ﴾ ، أو صفة للتلاوة المستفادة من ﴿ نتلو ﴾ .
والحق: الصدق لأن الصدق حق إذ الحق هو ما يحق له أن يثبت عند أهل العقول السليمة والأديان القويمة.
ومفعول ﴿ نتلو ﴾ محذوف دل عليه صفته وهي ﴿ من نبإ موسى وفرعون ﴾ فالتقدير: نتلو عليك كلاماً من نبأ موسى وفرعون.
و ﴿ من ﴾ تبعيضية فإن المتلو في هذه السورة بعض قصة موسى وفرعون في الواقع ألا ترى أنه قد ذكرت في القرآن أشياء من قصة موسى لم تذكر هنا مثل ذكر آية الطوفان والجراد.
وجعل الزمخشري ﴿ من ﴾ اسماً بمعنى (بعض) فجعلها مفعول ﴿ نتلو ﴾ .
وجعل الأخفش ﴿ من ﴾ زائدة لأنه يرى أن ﴿ من ﴾ تزاد في الإثبات، فجعل ﴿ نبإ موسى ﴾ هو المفعول جُرّ بحرف الجر الزائدة.
والنبأ: الخبر المهم العظيم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ نَتْلُو عَلَيْكَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: نوحي إليك ﴿ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ ﴾ أي: من خبرهما وحديثهما ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ الذي لا ريب فيه {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يصدقون بالقرآن (١) (٢) (٣) (١) "تفسير مقاتل" 63 أ.
(٢) "حرف: أن، ساقط من نسخة (ج).
(٣) به، في نسخة (ج).
<div class="verse-tafsir"
نقرأ عليك من خبر موسى وفرعون بالحق الَّذي لا مرية فيه لقوم يؤمنون لأنهم هم الذين ينتفعون بما فيه.
<div class="verse-tafsir" id="91.RDBwE"