تفسير الآية ١٤ من سورة الروم

الإسلام > القرآن > سور > سورة 30 الروم > الآية ١٤ من سورة الروم

وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍۢ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 32 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١٤ من سورة الروم من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١٤ من سورة الروم عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

ثم قال : ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) : قال قتادة : هي - والله - الفرقة التي لا اجتماع بعدها ، يعني : إذا رفع هذا إلى عليين ، وخفض هذا إلى أسفل السافلين ، فذاك آخر العهد بينهما ; ولهذا قال :

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى الله يومئذ، يقول في ذلك اليوم (يَتَفَرَّقُونَ) يعني: يتفرّق أهل الإيمان بالله، وأهل الكفر به، فأما أهل الإيمان، فيؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأما أهل الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، فهنالك يميز الله الخبيث من الطيِّب.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في قوله: ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) قال: فرقة والله، لا اجتماع بعدها.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون يعني المؤمنين من الكافرين .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

وفي ذلك اليوم يفترق أهل الخير والشر كما افترقت أعمالهم في الدنيا.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) أي : يتميز أهل الجنة من أهل النار .

وقال مقاتل : يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة والنار فلا يجتمعون أبدا .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ويوم تقوم الساعة يومئذ» تأكيد «يتفرقون» المؤمنون والكافرون.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ويوم تقوم الساعة يفترق أهل الإيمان به وأهل الكفر، فأما المؤمنون بالله ورسوله، العاملون الصالحات فهم في الجنة، يكرَّمون ويسرُّون وينعَّمون.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم كرر - سبحانه - هذا المعنى على سبيل التأكيد والتهويل من شأنه فقال : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) .والضمير فى قوله : ( يَتَفَرَّقُونَ ) للناس جميعا .

والمراد بتفقرهم أن كل طائفة منهم تتجه إلى الجهة التى أمرهم - سبحانه - بالتوجه إليها ، لينال كلٌّ جزاءه .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

ثم بين أمراً آخر يكون في ذلك اليوم وهو الافتراق كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿ وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون  ﴾ فكأن هذه الحالة مترتبة على الإبلاس، فكأنه أولاً يبلس ثم يميز ويجعل فريق في الجنة وفريق في السعير، وأعاد قوله: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة ﴾ لأن قيام الساعة أمر هائل فكرره تأكيداً للتخويف، ومنه اعتاد الخطباء تكرير يوم القيامة في الخطب لتذكير أهواله.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

الإبلاس: أي يبقى بائساً ساكناً متحيراً.

يقال: ناظرته فأبلس.

إذا لم ينبس وبئس من أن يحتجّ.

ومنه الناقة المبلاس: التي لا ترغو.

وقريء ﴿ يبلس ﴾ بفتح اللام، من أبلسه إذا أسكته ﴿ مِّن شُرَكآئِهِمْ ﴾ من الذين عبدوهم من دون الله ﴿ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كافرين ﴾ أي يكفرون بآلهتهم ويجحدونها.

أو وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم.

وكتب ﴿ شفعاؤا ﴾ في المصحف بواو قبل الألف، كما كتب ﴿ عُلَمَاء بَنِي إِسْرائيلَ ﴾ [الشعراء: 197] وكذلك كتبت ﴿ الساوأى ﴾ بألف قبل الياء إثباتاً للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ ﴾ مِمَّنْ أشْرَكُوهم بِاللَّهِ.

﴿ شُفَعاءُ ﴾ يُجِيرُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، ومَجِيئُهُ بِلَفْظِ الماضِي لِتَحَقُّقِهِ.

﴿ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ﴾ يَكْفُرُونَ بِآلِهَتِهِمْ حِينَ يَئِسُوا مِنهم، وقِيلَ كانُوا في الدُّنْيا كافِرِينَ بِسَبَبِهِمْ، وكُتِبَ في المُصْحَفِ ( شَفْعُواءُ ) و ( عَلْمُواءُ بَنِي إسْرائِيلَ ) بِالواوِ وكَذا ( السُّوأى ) بِالألِفِ إثْباتًا لِلْهَمْزَةِ عَلى صُورَةِ الحَرْفِ الَّذِي مِنهُ حَرَكَتُها.

﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ أيِ المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى: <div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} الضمير في يتفرقون للمسلمين والكافرين لدلالة ما بعده عليه حيث قال

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ ﴾ أُعِيدَ لِتَهْوِيلِهِ، وتَفْظِيعِ ما يَقَعُ فِيهِ، وهو ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ بَعْدَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ عَلى ما ذَكَرَهُ الطَّبَرْسِيُّ بَدَلٌ مِنهُ.

وفِي البَحْرِ التَّنْوِينُ في «يَوْمَئِذٍ» تَنْوِينُ عِوَضٍ مِنَ الجُمْلَةِ المَحْذُوفَةِ، أيْ: ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَ إذٍ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ ﴿ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ وظاهِرُهُ أنَّ «يَوْمَئِذٍ» ظَرْفٌ (لِتَقُومُ)، ولا يَخْفى ما في جَعْلِ الجُمْلَةِ المُعَوِّضِ عَنْها التَّنْوِينُ حِينَئِذٍ ما ذَكَرَهُ مِنَ النَّظَرِ.

وفِي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ تَهْوِيلٌ لِيَوْمِ قِيامِ السّاعَةِ إثْرَ تَهْوِيلٍ، وفِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ التَّفَرُّقَ يَقَعُ في بَعْضٍ مِنهُ، وفي وجْهِ الرَّمْزِ إلى ذَلِكَ بِما ذُكِرَ خَفاءٌ، وضَمِيرُ ﴿ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ لِلْمُسْلِمِينَ والكافِرِينَ الدّالُ عَلَيْهِما ما قَبْلُ مِن عُمُومِ الخَلْقِ، وما بَعْدُ مِنَ التَّفْصِيلِ، وذَهَبَ إلى ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وجَماعَةٌ.

وقالَ في الإرْشادِ: هو لِجَمِيعِ الخَلْقِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِما تَقَدَّمَ مِن مَبْدَئِهِمْ ومَرْجِعِهِمْ وإعادَتِهِمْ، لا المُجْرِمُونَ خاصَّةً، وقالَ أبُو حَيّانَ: يَظْهَرُ أنَّهُ عائِدٌ عَلى الخَلْقِ قَبْلَهُ، وهو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ والمُرادُ بِتَفَرُّقِهِمُ اخْتِلافُهم في المَحالِّ والأحْوالِ كَما يُؤْذِنُ بِهِ التَّفْصِيلُ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِاعْتِبارِ كُلِّ فَرْدٍ بَلْ بِاعْتِبارِ كُلِّ فَرِيقٍ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ في ذَلِكَ: هَؤُلاءِ في عِلِّيِّينَ وهَؤُلاءِ في أسْفَلِ سافِلِينَ، والتَّفْصِيلُ يُؤْذِنُ بِذَلِكَ أيْضًا، وهَذا التَّفَرُّقُ بَعْدَ تَمامِ الحِسابِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

قوله عزَّ وجلَّ: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني يعلمون حرفتهم، وأمر معايشهم، ومتى يدرك زرعهم.

ويقال في أمر التجارة كانوا أكيس الناس.

وقال الحسن: كان الرجل منهم يأخذ درهماً ويقول وزنه كذا ولا يخطئ.

وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ أي لا يؤمنون بها.

ويقال: عن أمر الآخرة، وما وعدوا فيها من الهول والعذاب هم غافلون.

ثم وعظهم فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ فيعتبروا في خلق السموات والأرض.

وروي عن أبي الدرداء-  - أنه قال: تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قيام ليلة.

ثم قال: مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ يعني للحق وَأَجَلٍ مُسَمًّى يعني السموات والأرض لهن أجل ووقت معلوم وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ يعني جاحدون للبعث.

ثم خوفهم، فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني الأمم الخالية كانت عاقبتهم الهلاك، ثم أخبر عنهم فقال: كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ قال مقاتل: يعني ملكوا الأرض.

وقال الكلبي يعني حرثوها.

ويقال: أثاروا الأرض إذا قلبوها للزراعة.

وَعَمَرُوها يعني عمروا الأرض أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها يعني أهل مكة.

ويقال: عاشوا فيها أكثر مما عاش أهل مكة وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني بالحجج الواضحات فكذبوهم، فأهلكهم الله عزَّ وجلَّ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ أي ليعذبهم بغير ذنب وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالمعاصي.

قوله عز وجل: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا يعني آخر أمر الذين أشركوا السُّواى يعني العذاب، فيجوز أن تكون ثم على معنى التأخير، ويجوز أن يكون معناه: ثم مع هذا كان عاقبة الذين.

قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو عاقبة بالضّمّ، وقرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ بالضم جعله اسم كان، وجعل السوء خبر كان، ومن قرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ والسوء اسم كان، ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد، يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات الله عزَّ وجلَّ.

والسوء هاهنا جهنم، كما أن الحسنى الجنة.

ثم قال: أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني: عاقبة جهنم، لأنهم كذبوا بآيات الله ما جاءت بها الرسل وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ يعني: بآيات الله اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يعني يحييهم بعد الموت ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة.

قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: يَرْجِعُونَ بالياء على معنى الإخبار عنهم، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

ت: قد تقدم ما جاء في الفكرة في «آل عمران» .

قال ابن عطاء الله: الفكرة سِرَاجُ القَلْب فإذا ذَهَبَتْ فلا إضاءة له.

وقال: ما نفع القلبَ شيءٌ مثلُ عُزْلَةٍ يدخل بها ميدانَ فكرة، انتهى وباقي الآية بيّن.

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (١٣)

وقوله عزَّ وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ ...

الآية، يريدُ أثاروا الأرضَ بالمباني، والحرثِ، والحروبِ وسائرُ الحوادثِ التي أحدثوها هي كلُّها إثارةٌ للأرض بعضها حقيقة وبعضها بتجوُّز، والضمير في عَمَرُوها الأول للماضين، وفي الثاني للحاضرين المعاصرين.

وقوله تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ.

قرأ نافع «١» وغيره: «عَاقِبَةُ» - بالرفع- على أنها اسْمُ كانَ، والخبر يجوز أن يكون السُّواى، ويجوز أن يكونَ أَنْ كَذَّبُوا، وتكونُ السُّواى على هذا مفعولا ب أَساؤُا وإذا كان السُّواى خبراً ف أَنْ كَذَّبُوا مفعول من أجله.

وقرأ «٢» حمزة والكسائي وغيرهما «عَاقِبَةَ» بالنصب على أنها خبرٌ مقدَّم، واسم كان أحد ما تقدم، والسُّواى: مصدر كالرُّجْعَى، والشورى، والفتيا.

قال ابن عباس:

أَساؤُا هنا بمعنى: كفروا «٣» ، والسُّواى هي النار.

وعبارة البخاري: وقال مجاهد السُّواى أي: الإساءة جزاء المسيئين «٤» ، انتهى.

والإبْلاَسُ: الكون في شرّ، مع اليأس من الخير.

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ ﴾ أيْ: أوْلَمَ يُسافِرُوا فَيَنْظُرُوا مَصارِعَ الأُمَمِ قَبْلَهم كَيْفَ أُهْلِكُوا بِتَكْذِيبِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأثارُوا الأرْضَ ﴾ أيْ: قَلَبُوها لِلزِّراعَةِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْبَقَرَةِ: مُثِيرَةٌ.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاذٌ القارِئُ، وأبُو حَيْوَةَ: " وآثَرُوا الأرْضَ " بِمَدِّ الهَمْزَةِ وفَتْحِ الثّاءِ مَرْفُوعَةَ الرّاءِ، ﴿ وَعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها ﴾ أيْ: أكْثَرَ مِن عِمارَةِ أهْلِ مَكَّةَ، لِطُولِ أعْمارِ أُولَئِكَ وشَدَّةِ قُوَّتِهِمْ ﴿ وَجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ ﴾ أيْ: بِالدَّلالاتِ ﴿ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾ بِتَعْذِيبِهِمْ عَلى غَيْرِ ذَنْبٍ ﴿ وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ ﴾ بِالكُفْرِ والتَّكْذِيبِ؛ ودَلَّ هَذا عَلى أنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا فَأُهْلِكُوا.

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ عاقِبَتِهِمْ فَقالَ: ﴿ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى ﴾ يَعْنِي الخَلَّةَ السَّيِّئَةَ؛ وفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها العَذابُ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: جَهَنَّمُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أنْ كَذَّبُوا ﴾ قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: لِأنَّ كَذَّبُوا، فَلَمّا أُلْقِيَتِ اللّامُ كانَ نَصْبًا.

وقالَ الزَّجّاجُ: لِتَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ واسْتِهْزائِهِمْ.

وقِيلَ: السُّوأى مَصْدَرٌ بِمَنزِلَةِ الإساءَةِ؛ فالمَعْنى: ثُمَّ كانَ التَّكْذِيبُ آخِرَ أمْرِهِمْ، أيْ: ماتُوا عَلى ذَلِكَ، كَأنَّ اللَّهَ تَعالى جازاهم عَلى إساءَتِهِمْ أنْ طَبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى ماتُوا عَلى التَّكْذِيبِ عُقُوبَةً لَهم.

وقالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ النَّحْوِيُّ: ﴿ عاقِبَةَ ﴾ اسْمُ كانَ، و ﴿ السُّوأى ﴾ خَبَرُها، و ﴿ أنْ كَذَّبُوا ﴾ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " السُّوأى " مَفْعُولَةً بِـ " أساؤُوا "، و " أنْ كَذَّبُوا " خَبَرَ كانَ؛ ومَن نَصَبَ " عاقِبَةَ " جَعَلَها خَبَرَ " كانَ " و " السُّوأى " اسْمَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " أنْ كَذَّبُوا " اسْمَها.

وقَرَأ الأعْمَشُ: " أساؤُوا السُّوءُ " بِرَفْعِ " السُّوءُ " .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ أيْ: يَخْلُقُهم أوَّلًا، ثُمَّ يُعِيدُهم بَعْدَ المَوْتِ أحْياءً كَما كانُوا، ﴿ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " تُرْجَعُونَ " بِالتّاءِ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ الكَلامُ عائِدًا مِنَ الخَبَرِ إلى الخِطابِ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِالياءِ، لِأنَّ المُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ غَيْبَةٌ، والمُرادُ بِذِكْرِ الرُّجُوعِ: الجَزاءُ عَلى الأعْمالِ، والخَلْقُ بِمَعْنى المَخْلُوقِينَ، وإنَّما قالَ: ﴿ يُعِيدُهُ ﴾ عَلى لَفْظِ الخَلْقِ.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُوأى أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ ﴿ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ ﴾ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "عاقِبَةُ" بِالرَفْعِ عَلى أنَّها اسْمُ "كانَ"، والخَبَرُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ "السُوءى" ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: "أنْ كَذَّبُوا"، وتَكُونَ "السُوءى" - عَلى هَذا - مَفْعُولًا بِـ"أساءُوا" وإذا كانَ "السُوءى" خَبَرًا فَإنَّ "أنْ كَذَّبُوا" مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، ولا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِـ"أساءُوا"؛ لِأنَّ في ذَلِكَ فَصْلًا بَيْنَ الصِلَةِ ومَوْصُولِها بِخَبَرِ "كانَ".

وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةٌ، والكِسائِيُّ: "عاقِبَةَ" بِالنَصْبِ عَلى أنَّها خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، واسْمُ كانَ أحَدُ ما تَقَدَّمَ، و"السُوءى" مَصْدَرٌ كالرُجْعى والفُتَيا والشُورى، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: "الخُلَّةُ السُوءى".

قالَ أبُو حاتِمٍ: هَذِهِ قِراءَةُ العامَّةِ بِالمَدِّ عَلى الواوِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ وياءِ التَأْنِيثِ، فَبَعْضِ القُرّاءِ فَخَّمَ، وبَعْضُهم أمالَ.

وقَرَأالحَسَنُ: "السُوءَ" بِالتَذْكِيرِ، ورُوِيَ عن عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ: السُوءُ والسُوءى اقْرَأْ بِما شِئْتَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "أساءُوا" هُنا بِمَعْنى: كَفَرُوا، و"السُوءى" هي النارُ، والتَكْذِيبُ بِآياتِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى غَيْرُ الِاسْتِهْزاءِ بِها، فَلِذَلِكَ عَدَّدَ عَلَيْهِمُ الفِعْلَيْنِ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى إخْبارًا مُطْلَقًا لِجَمِيعِ العالَمِ بِالحَشْرِ والبَعْثِ مِنَ القُبُورِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ، وابْنُ مَسْعُودٍ: "يُبْدِئُ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الدالِّ، وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "تُرْجَعُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ بِالياءِ.

وقَوْلُهُ: "يَوْمَ" مَنصُوبٌ بِـ"يُبْلِسُ"، و"الإبْلاسُ": الكَوْنُ في شَرٍّ مَعَ اليَأْسِ مِنَ الخَيْرِ في ذَلِكَ الشَرِّ بِعَيْنِهِ، فَإبْلاسُهم هو في عَذابِ اللهُ تَعالى.

وقَرَأ عامَّةُ القُرّاءِ بِكَسْرِ اللامِ، وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ، وأمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ بِفَتْحِها، وأبْلَسَ الرَبْعُ إذا بَلِيَ، وكَأنَّهُ يَئِسَ مِنَ العِمارَةِ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ: يا صاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَبْعًا مُكْرَسا؟

∗∗∗ قالَ نَعَمْ أعْرِفُهُ وأبْلَسا وقَرَأ عامَّةُ القُرّاءِ: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ، ورُوِيَ عن نافِعٍ "تَكُنْ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، و"الشُرَكاءُ": المُشارُ إلَيْهِمْ هُمُ الأصْنامُ، أيِ الَّذِينَ كانُوا يَجْعَلُونَهم شُرَكاءَ لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ.

وقَوْلُهُ: ﴿ "وَكانُوا" ﴾ مَعْناهُ يَكُونُونَ عِنْدَ مُعايَنَتِهِمْ أمْرَ اللهِ تَعالى وفَسادِ حالَ الأصْنامِ، فَعَبَّرَ عنهُ بِالماضِي لِتَيَقُّنِ الأمْرِ وصِحَّةِ وُقُوعِهِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

عطف على جملة ﴿ ثم إليه ترجعون ﴾ [الروم: 11] تبييناً لحال المشركين في وقت ذلك الإرجاع كأنه قيل: ثم إليه ترجعون ويومئذ يُبلس المجرمون.

وله مزيد اتصال بجملة ﴿ ثم كان عاقبة الذين أساءوا السُّوأى ﴾ [الروم: 10]، وكان مقتضى الظاهر أن يقال ويومئذ يُبلس المجرمون أو يومئذ تُبلسون، أي ويوم ترجعون إليه يبلس المجرمون، فعدل عن تقدير الجملة المضاف إليها ﴿ يوم التي يدل عليها إليه ترجعون ﴾ [الروم: 11] بذكر جملة أخرى هي في معناها لتزيد الإرجاع بياناً أنه إرجاع الناس إليه يوم تقوم الساعة، فهو إطناب لأجل البيان وزيادة التهويل لما يقتضيه إسناد القيام إلى الساعة من المباغتة والرعب.

ويدل لهذا القصد تكرير هذا الظرف في الآية بعدها بهذا الإطناب.

وشاع إطلاق والإبلاس: سكون بحَيْرة.

يقال: أبلس، إذا لم يجد مخرجاً من شدة هو فيها.

وتقدم عند قوله تعالى ﴿ إذا هم فيه مبلسون ﴾ في سورة المؤمنين (77).

والمجرمون: المشركون، وهم الذين أجريت عليهم ضمائر الغيبة وضمائر الخطاب بقرينة قوله ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء}.

والإظهار في مقام الإضمار لإجراء وصف الإجرام عليهم وكان مقتضى الظاهر أنه يقال: تبلسون، بالخطاب أو بياء الغيبة.

ووصفوا بالإجرام لتحقير دين الشرك وأنه مشتمل على إجرام كبير.

وقد ذكر أحد أسباب الإبلاس وأعظمها حينئذ وهو أنهم لم يجدوا شفعاء من آلهتهم التي أشركوا بها وكانوا يحسبونها شفعاء عند الله، فلما نظروا وقلبوا النظر فلم يجدوا شفعاء خابوا وخسئوا وأبلسوا، ولهم أسباب خيبة أخرى لم يتعلق الغرض بذكرها.

وأما ما ينالهم من العذاب فذلك حالة يأس لا حالة إبلاس.

و{مِن تبعيضية، وليس الكلام من قبيل التجريد.

ونفيُ فعل يكن } ب ﴿ لم ﴾ التي تخلص المضارع للمضي للإشارة إلى تحقيق حصول هذا النفي مثل قوله ﴿ أتى أمر الله ﴾ [النحل: 1].

ومقابلة ضمير الجمع بصيغة جمع الشركاء من باب التوزيع، أي لم يكن لأحد من المجرمين أحد شفيع فضلاً عن عدة شفعاء.

وكذلك قوله ﴿ وكانوا بشركائهم كافرين ﴾ لأن المراد أنهم يكفرون بهم يوم تقوم الساعة كقوله تعالى ﴿ ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ﴾ [العنكبوت: 25].

وكتب في المصحف ﴿ شُفَعَؤُاْ ﴾ بواو بعد العين وألف بعد الواو، أرادوا بالجمع بين الواو والألف أن ينبهوا على أن الهمزة مضمومة ليعلم أن ﴿ شفعاء اسمُ (كان) وأن ليس اسمها قوله من شركائهم ﴾ بتوهم أن <div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ ﴾ يَحْتَمِلُ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالعَدْلِ.

الثّانِي: بِالحِكْمَةِ.

الثّالِثُ: إلّا ما اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الطّاعَةَ والشُّكْرَ.

والرّابِعُ: قالَهُ الفَرّاءُ، مَعْناهُ إلّا لِلْحَقِّ يَعْنِي الثَّوابَ والعِقابَ.

﴿ وَأجَلٍ مُسَمًّى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قِيامُ السّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: وهو مُحْتَمَلٌ أنَّهُ أجْلُ كُلِّ مَخْلُوقٍ عَلى ما قُدِّرَ لَهُ.

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: دَلَّ بِهِ عَلى الفَناءِ وعَلى أنْ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ أجَلًا.

الثّانِي: نَبَّهَ عَلى ثَوابِ المُحْسِنِ وعِقابِ المُسِيءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَفَرُوا.

﴿ السُّوأى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَهَنَّمَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: العَذابَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفي الفَرْقِ بَيْنَ الإساءَةِ والسُّوءِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الإساءَةَ إنْفاقُ العُمْرِ في الباطِلِ، والسُّوءَ إنْفاقُ رِزْقِهِ في المَعاصِي.

الثّانِي: أنَّ الإساءَةَ فِعْلُ المُسِيءِ والسُّوءَ الفِعْلُ مِمّا يَسُوءُ.

﴿ أنْ كَذَّبُوا ﴾ لِأنْ كَذَّبُوا.

﴿ بِآياتِ اللَّهِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِمُحَمَّدٍ  والقُرْآنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: بِالعَذابِ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: بِمُعْجِزاتِ الرُّسُلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ أيْ بِالآياتِ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ﴾ يعني معايشهم.

متى يغرسون، ومتى يزرعون، ومتى يحصدون.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ﴾ يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الآخرة جهال.

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿ يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ﴾ قال: يعلمون تجارتها، وحرفتها، وبيعها.

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله: ﴿ يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ﴾ قال: معايشهم، وما يصلحهم.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال: ليبلغ من حذق أحدهم بأمر دنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنة، وما يحسن يصلي.

وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو في قوله: ﴿ كانوا هم أشد منهم قوة ﴾ قال: كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل.

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ وأثاروا الأرض ﴾ قال: حرثوا الأرض.

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: ﴿ وأثاروا الأرض ﴾ يقول: جنانها، وأنهارها، وزروعها ﴿ وعمروها أكثر مما عمروها ﴾ يقول: عاشوا فيها أكثر من عيشكم فيها.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى ﴾ قال: الذين كفروا جزاؤهم العذاب.

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: ﴿ السوأى ﴾ الاساءة جزاء المسيئين.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ يبلس ﴾ قال: ييأس.

وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ يبلس ﴾ قال: يكتئب.

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: ﴿ يبلس ﴾ قال: يكتئب.

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: الابلاس الفضيحة.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ قال ابن عباس: يُفرق بين أولياء الله وبين أعدائه.

وقال مقاتل: يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة والنار، فلا يجتمعون أبدًا (١) (٢) (٣) وقال أبو علي: يصيرون فرقة بعد فرقة من قوله: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ  ﴾ وهذا إخبار عن الخلق المذكور في قوله: ﴿ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ﴾ لأنه أراد المسلمين والكافرين جميعًا؛ يدل على ذلك أنه أخبر بمنزلة الفريقين فقال: (١) "تفسير مقاتل" 77 ب.

(٢) "الدر المنثور" 6/ 486، ونسبه لابن أبي حاتم 9/ 3089.

(٣) أخرجه ابن جرير 21/ 27.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ معناه في المنازل والجزاء.

<div class="verse-tafsir"

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله - عز وجل -: ﴿ الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ ﴾ وفي بعض القراءات: ﴿ غَلبت الروم ﴾ بفتح الغين على المستقبل.

يذكر أهل التأويل: أنه إنما يذكر هذا؛ لأن المشركين كانوا يجادلون وهم بمكة، يقولون: إن الروم أهل الكتاب وقد غلبتهم المجوس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم، فأنزل الله -  - هذه الآية: ﴿ الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ...

﴾ الآية، لكن يذكر في آخره: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ﴾ ؛ فلا يحتمل فرح المؤمنين بغلبة الروم على فارس، ويسمى ذلك: نصر الله وهم كفار، وغلبتهم عليهم معصية، اللهم إلا أن يكون فرحهم بما يظهر الإيمان بكتب الله وتصديقها والعمل بها، وهم كانوا أهل كتاب، ورسول الله  كان بعث مصدقاً بكتب الله وبرسله أجمع، ففرحوا بذلك، فإن كان كذلك فجائز الفرح بذلك وتسميته نصر الله.

وأما على الوجه الذي يقولون هم فلا.

وعندنا: أن في ذلك آية عظيمة في إثبات رسالة نبينا محمد - صلوات الله عليه - ونبوته وصدقه ما لم يجد الكفار فيه مطعناً، ولا النسبة إلى الكذب والافتراء، على ما قالوا وطعنوا في سائر الآيات والأنباء، كقولهم: ﴿ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ  ﴾ ونحو ذلك من المطاعن التي طعنوا في القرآن والأنباء المتقدمة؛ حيث قالوا: ﴿ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ  ﴾ ﴿ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى  ﴾ مثلها لم يجدوا فيما أخبر من غلبة الروم على فارس؛ لأنه أخبر عن غلبة ستكون وستحدث لا عن غلبة قد كانت، ومثل هذا لا يدركه البشر ولا يستفاد منهم؛ إذ لا يبلغه علم البشر ولا يدرك بالقياس بالسابق من الأمور، فإذا كان على ما أخبر دل أنه بالله علم ذلك، وبوحي منه إليه عرف ذلك.

وهم جائز أن يستدلوا بما كان من قبل من غلبة فارس على الروم أن يقولوا: تغلب فارس على الروم بما شاهدوه مرة أو بوجوه أخر يستدلون بذلك؛ من نحو أن يقولوا: إنهم أهل كتاب وعبادة يكونون مشاغيل بالنظر فيها والعمل ببعض ما فيها لا يتفرغون للقتال والحرب.

أو أن يقولوا: إنهم نصارى - أعني: أهل الروم - وليس في سنتهم ومذهبهم القتال والحرب، فيستدلون بمثل هذه الوجوه على أن لا غلبة تكون لهم ولا ظفر.

وأمّا أهل الإسلام ليس لهم شيء من تلك الوجوه ولا بغيرها وجه الاستدلال بغلبة أولئك، فما قالوا ذلك إلا وحيّا من الله إليه وإعلاماً منه إياه، فكان في ذلك أعظم آية لصدق رسوله وأكبرها فيكون فرح المؤمنين وذكر نصر الله بإظهار تلك الآية في تصديق رسوله؛ إذ نصر رسوله حيث أظهر صدقه ورسالته.

وقوله: ﴿ غُلِبَتِ ﴾ و ﴿ غَلَبَت ﴾ : ﴿ غُلِبَتِ ﴾ على الماضي؛ لما كان من غلبة فارس على الروم، و ﴿ غَلَبَت ﴾ بالفتح على المستقبل؛ أي: تغلب الروم على فارس، وهو كقوله: ﴿ فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا  ﴾ على الأمر في المستقبل، ﴿ بَاعَدَ بين أسفارنا ﴾ على الخبر، فعلى ذلك الأول.

وقوله: ﴿ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ ﴾ قيل: أقرب إلى أرض فارس.

وقال بعضهم: ﴿ أَدْنَى ٱلأَرْضِ ﴾ أي: أدنى أرض الشام.

وقيل: الأرض التي تلي فارس، والله أعلم.

وفي قوله: ﴿ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾ وفي قوله: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴾ وجوه على المعتزلة: أحدها: يقال لهم: وعد أن يغلب الروم على فارس، وقد أراد أن يخرج ما وعد حقّاً صدقاً أم لا؟

فإن قالوا: لا، فقد أعظموا القول وأفحشوه؛ حيث زعموا أنه أراد ألا يفي بما وعد أنه يكون.

وإن قالوا: نعم، قيل: دل أنه أراد ما فعلوا، وإن كان الفعل منهم فعل معصية وخلاف؛ إذ محاربة كل فريق أصحابهم معصية؛ إذ لم يؤمروا بذلك، وإنما أمروا بالإسلام، فدل أن الله مريد لما يعلم أنه يكون منهم، وإن كان ما يكون منهم معصية.

والثاني: ما أخبر بفرح المؤمنين بغلبة هؤلاء على أولئك أيّ جهة كان فرحهم لإثبات آية عظيمة على رسالة نبيهم ونبوته؛ على ما ذكرنا أولا أنهم كانوا أهل كتب الله ودراستها أحبوا غلبتهم عليهم، وفرحوا بذلك، ولا يحتمل أن يفرحوا بذلك ولم يأمرهم بذلك، ولا أراد منهم ذلك دل أنهم إنما فرحوا بذلك لما أراد ذلك.

والثالث: في قوله: ﴿ بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ﴾ دلالة: أن لله في فعل العباد صنعاً وتدبيراً حيث ذكر فعل بعضهم على بعض، ثم سمّى: نصر الله؛ دل أن له في ذلك تدبيراً.

وقوله: ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾ قيل: البضع: سبع.

وقيل: ما دون العشر فهو بضع، وكذلك ذكر في الخبر "أن أبا بكر -  - لما خاطر المشركين وبايعهم في ذلك بخطر في سنين ذكرها، فمضت تلك المدة ولم تغلب الروم على فارس، فقال رسول الله  لأبي بكر: أما علمت أن ما دون العشر بضع كله، فزد في الأجل، وزد في الخطر، ففعل ذلك، فلم تمض تلك السنون حتى ظهرت الروم على فارس" .

وفي بعض الحديث قال: قال رسول الله  : "لم تكونوا أن تؤجلوا أجلا دون العشر؛ فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزيدوهم ومادوهم في الأجل" ففعلوا حتى ظهرت الروم على فارس...

فذكر الحديث.

ثم المسألة في المخاطرة التي كانت بين أبي بكر وبين أولئك الكفرة: أحدها: أن مكة كانت يومئذ دار حرب؛ دليله: قوله: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ...

﴾ الآية [الأنفال: 30]، وذلك كان قبل الهجرة، وما أمر بالهجرة - أيضاً - إلى المدينة، ونحوه كثير، وذلك كان كله قبل غلبة الروم على فارس، فإذا كانت مكة يومئذ دار حرب جازت المخاطرة في العقول في دار الحرب فيما بينهم وبين أهل الحرب، وإن كان مثلها في دار الإسلام غير جائز، وهذا يدل لأبي حنيفة - رحمه الله - في إجازته عقد الربا في دار الحرب فيما بينهم وبين أهل الإسلام، وإن كان مثله في دار الإسلام غير جائز.

والثاني: جاز ذلك يومئذ وإن كانت فيه جهالة أسنان الإبل، والجهالة في العقود إنما تبطل العقود، لخوف وقوع التنازع بينهم في الدين، فأما في الأموال فقلما يقع؛ لما ذكرنا.

ومنهم من يقول: كان جائزاً ذلك في الجاهلية، فأمّا اليوم فقد جاء النهي عن القمار فنسخه، وإنما عرف النهي عن الميسر، والميسر هو القمار؛ فيكون النهي عن الشيء نهياً عما هو في معناه، والله أعلم.

وقوله: ﴿ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ﴾ .

قال بعضهم: ﴿ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ ﴾ غلبة فارس الروم ﴿ وَمِن بَعْدُ ﴾ غلبة الروم فارس.

ويقال: ﴿ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ ﴾ حين ظهرت فارس على الروم ﴿ وَمِن بَعْدُ ﴾ ما ظهرت الروم على فارس.

وجائز أن يكون قوله: ﴿ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ ﴾ في خلقه؛ أي: التدبير فيه، وله الأمر فيهم؛ أي: ليس لأحد في الخلق أمر ولا تدبير، وإنما ذلك له؛ كقوله: ﴿ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ  ﴾ : له التدبير فيهم والأمر.

وفي قراءة من قرأ ﴿ غَلَبَتِ الرُّومُ ﴾ بالنصب يكون قوله: ﴿ وهم من بعد غلبهم سَيُغْلَبُونَ ﴾ حين تظاهر عليهم المسلمون في آخر الزمان حين تفتح قسطنطينية.

وفي حرف ابن مسعود وحفصة: ﴿ في بعض سنين قريباً ﴾ .

وقوله: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ﴾ فَرَحُ المؤمنين بنصر الله حيث نصر رسوله بإظهار الآية له في إثبات الرسالة والنبوة وصدقه، وذلك النصر له، وما يقول بعض أهل التأويل: نصر الروم على فارس - بعيد؛ لأن ما كان الفعل فعل معصية لا يقال: نصر الله، وإنما يقال ذلك فيما كان الفعل فعل طاعة، والوجه فيه ما ذكرنا: أنه نصر رسوله بما ذكرنا.

وقوله: ﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾ ذكر العزيز على إثر ما سبق؛ لأنه عزيز بذاته، فهلاك من هلك من عبيده لا يوجب وهناً ولا نقصاً في ملكه وسلطانه، ليس كهلاك بعض عبيد ملوك الأرض وأتباعه وحشمه؛ لأن ملوك الأرض أعزاء بهم، فإذا هلك ذلك ذهب عزهم، فأمّا الله -  وتعالى - إذ هو عزيز بذاته لا بشيء، فهلاك من هلك من عبيده لا يوجب نقصاً لذلك فيه.

وقوله: ﴿ وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ إنما يكون خلف الوعد في الشاهد لإحدى خصال ثلاث: إما لندامة استقبلته فيما وعد فتمنعه تلك الندامة عن إنجاز ما وعد، وحفظ الوفاء له.

وإما لحاجة وقعت له فيما وعد فتمنعه تلك الحاجة عن وفاء ما وعد وإنجاز ما يطمع.

وإما لعجز يكون به لا يقدر على إنجاز ما وعد، فيحمله عجزه عن وفاء ما وعد وإنجازه، فإذا كان الله -  - يتعالى عن الوجوه التي ذكرنا فإن ما وعد لم يحتمل الخلف منه، ولا قوة إلا بالله.

وقوله: ﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ يحتمل قوله: ﴿ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ لما لم ينظروا ولم يتفكروا في الأسباب التي هى أسباب العلم بعدما أعطاهم أسباب العلم، لكنهم إذا تركوا النظر في الأسباب والتفكر فيها لم يعلموا، فلم يعذروا بذلك لتركهم النظر والتفكر فيها.

ويحتمل قوله: ﴿ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي: لا ينتفعون بما علموا، فنفى عنهم العلم؛ لما لم ينتفعوا بهذه الحواس وإن كانت لهم هذه الحواس.

وقوله: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ يحتمل قوله: ظاهر الأشياء في المنافع، ولا يعلمون باطن المنافع بم؟

وكيف؟

نحو ما يعلم أن الماء به حياة الأشياء، ويعلمون أن بالطعام قوام الأبدان، ولكن لا يعلمون قدر منفعته وكيفيته وما في سرية ذلك من المنافع، وكذلك السمع والبصر واللسان لا يعلم حقيقة ذلك وكيفيته، وإن كان يعلم أنه بها يسمع ويبصر ويتكلم ويفهم.

وجائز أن يكون قوله: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً ﴾ : منافع الحياة الدنيا، وعن منافع الآخرة هم غافلون، وإنما أنشئت منافع الدنيا لا لتكون لها، ولكن ليعلموا بها منافع الآخرة.

وابن عباس والكلبي وهؤلاء يقولون: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ﴾ قالوا: يعلمون معايشهم، وتجاراتهم، وحرفهم، وجميع الأسباب والمكاسب والحيل التي بها تقوم أمور دنياهم ﴿ وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ أي: لا يؤمنون بها، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

ويوم تقوم الساعة في ذلك اليوم يتفرق الناس في الجزاء حسب أعمالهم في الدنيا، بين مرفوع إلى عِلِّيين، ومخفوض إلى أسفل سافلين.

<div class="verse-tafsir" id="91.jgkr2"

مزيد من التفاسير لسورة الروم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد