الإسلام > القرآن > سور > سورة 54 القمر > الآية ٣٤ من سورة القمر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 52 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣٤ من سورة القمر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) وهي : الحجارة ، ( إلا آل لوط نجيناهم بسحر ) أي : خرجوا من آخر الليل فنجوا مما أصاب قومهم ، ولم يؤمن بلوط من قومه أحد ولا رجل واحد حتى ولا امرأته ، أصابها ما أصاب قومها ، وخرج نبي الله لوط وبنات له من بين أظهرهم سالما لم يمسسه سوء ; ولهذا قال تعالى :
وقوله ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا ) يقول تعالى ذكره: إنا أرسلنا عليهم حجارة.
وقوله ( إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ) يقول: غير آل لوط الذين صدّقوه واتبعوه على دينه فإنا نجيناهم من العذاب الذي عذّبنا به قومه الذين كذبوه, والحاصب الذي حصبناهم به بسحر: بنعمة من عندنا: يقول: نعمة أنعمناها على لوط وآله, وكرامة أكرمناهم بها من عندنا.
إنا أرسلنا عليهم حاصبا أي ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى ; قال النضر : الحاصب : الحصباء في الريح .
وقال أبو عبيدة : الحاصب : الحجارة .
وفي الصحاح : والحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء وكذلك الحصبة ; قال لبيد :جرت عليها أن خوت من أهلها أذيالها كل عصوف حصبهعصفت الريح أي : اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف .
وقال الفرزدق :مستقبلين شمال الشام تضربنا بحاصب كنديف القطن منثورإلا آل لوط يعني من تبعه على دينه ولم يكن إلا بنتاه نجيناهم بسحر قال الأخفش : إنما أجراه لأنه نكرة ، ولو أراد " سحر " يوما بعينه لما أجراه ، ونظيره : اهبطوا مصرا لما نكره ، فلما عرفه في قوله : ادخلوا مصر إن شاء الله لم يجره ، وكذا قال الزجاج : " سحر " إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار يصرف ، تقول أتيته سحرا ، فإذا أردت سحر يومك لم تصرفه ، تقول : أتيته سحر يا هذا ، وأتيته بسحر .
والسحر : هو ما بين آخر الليل وطلوع الفجر ، وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار ; لأن في هذا الوقت يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار .
تتبعهم بحجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك للمسرفين
( إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) ريحا ترميهم بالحصباء ، وهي الحصى وقال الضحاك : يعني صغار الحصى .
وقيل : " الحصباء " هي الحجر الذي دون ملء الكف ، وقد يكون الحاصب الرامي فيكون المعنى على هذا : أرسلنا عليهم عذابا يحصبهم أي : يرميهم بالحجارة ، ثم استثنى فقال : ( إلا آل لوط ) يعني لوطا وابنتيه ( نجيناهم ) من العذاب ( بسحر ) .
«إنا أرسلنا عليهم حاصبا» ريحا ترميهم بالحصباء وهي صغار الحجارة الواحد دون ملء الكف فهلكوا «إلا آل لوط» وهم ابنتاه معه «نجيناهم بسحر» من الأسحار وقت الصبح من يوم غير معين ولو أريد من يوم معين لمنع من الصرف لأنه معرفة معدول عن السحر لأن حقه أن يستعمل في المعرفة بأل وهل أرسل الحاصب على آل لوط أولا؟
قولان وعبر عن الاستثناء على الأول بأنه متصل وعلى الثاني بأنه منقطع وإن كان من الجنس تسمحا.
إنا أرسلنا عليهم حجارةً إلا آل لوط، نجَّيناهم من العذاب في آخر الليل، نعمة من عندنا عليهم، كما أثبنا لوطًا وآله وأنعمنا عليهم، فأنجيناهم مِن عذابنا، نُثيب مَن آمن بنا وشكرنا.
فكانت نتيجة هذا التكذيب والفجور الذى انغمسوا فيه الهلاك والدمار كما قال - تعالى - : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً .
.
) .والحاصب : الريح التى تحصب ، أى : ترمى بالحصباء ، وهى الحجارة الصغيرة التى تهلك من تصيبه بأمر الله - تعالى - .فقوله : ( حَاصِباً ) صفة لموصوف محذوف وهو الريح ، وجىء به مذكرا لكونه موصوفه وهو الريح فى تأويل العذاب ، أى : إنا أرسلنا إليهم عذابا حاصبا أهلكهم .
.والاستثناء فى قوله - سبحانه - : ( إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ ) استثناء متصل ، لأنهم من قومه .
والسحر : هو الوقت الذى يختلط فيه سواد آخر الليل ، ببياض أول النهار وهو قبيل مطلع الفجر بقليل .أى : إنا أرسلنا عليهم ريحا شديدة ترميهم بالحصباء فتهلكهم ، إلا آل لوط ، وهم من آمن به من قومه ، فقد نجيناهم من هذا العذاب المهلك فى وقت السحر ، فالباء فى قوله ( بِسَحَرٍ ) بمعنى " فى " الظرفية .
أو هى للملابسة ، أى : حال كونهم متلبسين بسحر .
ثم بين عذابهم وإهلاكهم، فقال: ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلآ ءَالَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ ﴾ .
وفيه مسائل: الأولى: الحاصب فاعل من حصب إذا رمى الحصباء وهي اسم الحجارة والمرسل عليهم هو نفس الحجارة قال الله تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ ﴾ وقال تعالى عن الملائكة: ﴿ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِن طِينٍ ﴾ فالمرسل عليهم ليس بحاصب فكيف الجواب عنه؟
نقول: الجواب من وجوه: الأول: أرسلنا عليهم ريحاً حاصباً بالحجارة التي هي الحصباء وكثر استعمال الحاصب في الريح الشديدة فأقام الصفة مقام الموصوف، فإن قيل: هذا ضعيف من حيث اللفظ والمعنى، أما اللفظ فلأن الريح مؤنثة قال تعالى: ﴿ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ﴾ ، ﴿ بِرِيحٍ طَيّبَةٍ ﴾ وقال تعالى: ﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِى بِأَمْرِهِ ﴾ وقال تعالى: ﴿ غُدُوُّهَا شَهْرٌ ﴾ وقال تعالى في: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ ﴾ وما قال لقاحاً ولا لقحة، وأما المعنى فلأن الله تعالى بين أنه أرسل عليهم حجارة من سجيل مسومة عليها علامة كل واحد وهي لا تسمى حصباء، وكان ذلك بأيدي الملائكة لا بالريح، نقول: تأنيث الريح ليس حقيقة ولها أصناف الغالب فيها التذكير كالإعصار، قال تعالى: ﴿ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ ﴾ فلما كان حاصب حجارة كان كالذي فيه نار، وأما قوله: كان الرمي بالسجيل لا بالحصباء، وبأيدي الملائكة لا بالريح، فنقول: كل ريح يرمي بحجارة يسمى حاصباً، وكيف لا والسحاب الذي يأتي بالبرد يسمى حاصباً تشبيهاً للبرد بالحصباء، فكيف لا يقال في السجيل.
وأما الملائكة فإنهم حركوا الريح وهي حصبت الحجارة عليهم الجواب الثاني: المراد عذاب حاصب وهذا أقرب لتناوله الملك والحساب والريح وكل ما يفرض الجواب الثالث: قوله: ﴿ حاصبا ﴾ هو أقرب من الكل لأن قوله: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا ﴾ يدل على مرسل هو مرسل الحجارة وحاصبها، فإن قيل: كان ينبغي أن يقول حاصبين، نقول لما لم يذكر الموصوف رجح جانب اللفظ كأنه قال شيئاً حاصباً إذ المقصود بيان جنس العذاب لا بيان من على يده العذاب، وهذا وارد على من قال: الريح مؤنث لأن ترك التأنيث هناك كترك علامة الجمع هنا.
المسألة الثانية: ما رتب الإرسال على التكذيب بالفاء فلم يقل: كذبت قوم لوط بالنذر فأرسلنا كما قال: ﴿ فَفَتَحْنَا أبواب السماء ﴾ لأن الحكاية مسوقة على مساق ما تقدم من الحكايات، فكأنه قال: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴾ كما قال من قبل ثم قيل: لا علم لنا به وإنماأنت العليم فأخبرنا، فقال: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا ﴾ .
المسألة الثالثة: ما الحكمة في ترك العذاب حيث لم يقل: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى ﴾ كما قال في الحكايات الثلاث، نقول: لأن التكرار ثلاث مرات بالغ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «ألا هل بلغت ثلاثاً».
وقال صلى الله عليه وسلم: «فنكاحها باطل باطل باطل» والإذكار تكرر ثلاث مرات فبثلاث مرار حصل التأكيد وقد بينا أنه تعالى ذكر: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى ﴾ في حكاية نوح للتعظيم وفي حكاية ثمود للبيان وفي حكاية عاد أعادها مرتين للتعظيم والبيان جميعاً واعلم أنه تعالى ذكر: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى ﴾ في ثلاث حكايات أربع مرات فالمرة الواحدة للإنذار، والمرات الثلاث للإذكار، لأن المقصود حصل بالمرة الواحدة، وقوله تعالى: ﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ ذكره مرة للبيان وأعادها ثلاثين مرة غير المرة الأولى كما أعاد: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴾ ثلاث مرات غير المرة الأولى فكان ذكر الآلاء عشرة أمثال ذكر العذاب إشارة إلى الرحمة التي قال في بيانها ﴿ مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بالسيئة فَلاَ يَجْزِى إِلاَّ مِثْلَهَا ﴾ وسنبين ذلك في سورة: الرحمن.
المسألة الرابعة: ﴿ إِلا ءالَ لُوطٍ ﴾ استثناء مماذا؟
إن كان من الذين قال فيهم: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حاصبا ﴾ فالضمير في عليهم عائد إلى قوم لوط وهم الذين قال فيهم: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ﴾ ثم قال: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ لكن لم يستثن عند قوله: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ﴾ وآله من قومه فيكون آله قد كذبوا ولم يكن كذلك؟
الجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن الاستثناء ممن عاد إليهم الضمير في عليهم وهم القوم بأسرهم غير أن قوله: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ﴾ لا يوجب كون آله مكذبين، لأن قول القائل: عصى أهل بلدة كذا يصح وإن كان فيها شرذمة قليلة يطيعون فكيف إذا كان فيهم واحد أو اثنان من المطيعين لا غير، فإن قيل: ماله حاجة إلى الاستثناء لأن قوله: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ يصح وإن نجا منهم طائفة يسيرة نقول: الفائدة لما كانت لا تحصل إلا ببيان إهلاك من كذب وإنجاء من آمن فكان ذكر الإنجاء مقصوداً، وحيث يكون القليل من الجمع الكثير مقصوداً لا يجوز التعميم والإطلاق من غير بيان حال ذلك المقصود بالاستثناء أو بكلام منفصل مثاله: ﴿ فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾ استثنى الواحد لأنه كان مقصوداً، وقال تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيء ﴾ ولم يستثن إذ المقصود بيان أنها أوتيت، لا بيان أنها ما أوتيت، وفي حكاية إبليس كلاهما مراد ليعلم أن من تكبر على آدم عوقب ومن تواضع أثيب كذلك القول هاهنا، وأما عند التكذيب فكأن المقصود ذكر المكذبين فلم يستثن الجواب الثاني: أن الاستثناء من كلام مدلول عليه، كأنه قال: إنا أرسلنا عليهم حاصباً فما أنجينا من الحاصب إلا آل لوط، وجاز أن يكون الإرسال عليهم والإهلاك يكون عاماً كما في قوله تعالى: ﴿ واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً ﴾ فكان الحاصب أهلك من كان الإرسال عليه مقصوداً ومن لم يكن كذلك كأطفالهم ودوابهم ومساكنهم فما نجا منهم أحد إلا آل لوط.
فإن قيل إذا لم يكن الاستثناء من قوم لوط بل كان من أمر عام فيجب أن يكون لوط أيضاً مستثنى؟
نقول: هو مستثنى عقلاً لأن من المعلوم أنه لا يجوز تركه وإنجاء أتباعه والذي يدل عليه أنه مستثنى قوله تعالى عن الملائكة: ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته ﴾ في جوابهم لإبراهيم عليه السلام حيث قال: ﴿ إِنَّ فِيهَا لُوطاً ﴾ فإن قيل قوله في سورة الحجر: ﴿ إِلا ءالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ ﴾ استثناء من المجرمين وآل لوط لم يكونوا مجرمين فكيف استثنى منهم؟
والجواب مثل ما ذكرنا فأحد الجوابين إنا أرسلنا إلى قوم يصدق عليهم إنهم مجرمون وإن كان فيهم من لم يجرم ثانيهما: إلى قوم مجرمين بإهلاك يعم الكل إلا آل لوط، وقوله تعالى: ﴿ نجيناهم بِسَحَرٍ ﴾ كلام مستأنف لبيان وقت الإنجاء أو لبيان كيفية الاستثناء لأن آل لوط كان يمكن أن يكونوا فيهم ولا يصيبهم الحاصب كما في عاد كانت الريح تقلع الكافر ولا يصيب المؤمن منها مكروه أو يجعل لهم مدفعاً كما في قوم نوح، فقال: ﴿ نجيناهم بِسَحَرٍ ﴾ أي أمرناهم بالخروج من القرية في آخر الليل والسحر قبيل الصبح وقيل هو السدس الأخير من الليل.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَبَشَراً مّنَّا واحدا ﴾ نصب بفعل مضمر يفسره ﴿ نَّتَّبِعُهُ ﴾ وقرئ: ﴿ أبشر منا واحد ﴾ على الابتداء.
ونتبعه خبره، والأوّل أوجه للاستفهام.
كان يقول: إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق، وسعر: ونيران، جمع سعير، فعكسوا عليه فقالوا: إن اتبعناك كنا إذن كما تقول.
وقيل: الضلال: الخطأ والبعد عن الصواب.
والسعر: الجنون.
يقال: ناقة مسعورة.
قال: كَأَنَّ بِهَا سُعْرًا إذَا الْعِيسُ هَزَّهَا ** ذَمِيلٌ وَإِرْخَاءٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعِبُ فإن قلت: كيف أنكروا أن يتبعوا بشراً منهم واحداً؟
قلت: قالوا أبشراً: إنكاراً لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر وهم الملائكة، وقالوا: ﴿ مِّنَّا ﴾ لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى، وقالوا: ﴿ واحدا ﴾ إنكاراً لأن تتبع الأمّة رجلاً واحداً.
أو أرادوا واحداً من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم، ويدل عليه قولهم: ﴿ أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا ﴾ أي أنزل عليه الوحي من بيننا وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوّة ﴿ أَشِرٌ ﴾ بطر متكبر، حمله بطره وشطارته وطلبه التعظم علينا على ادعاء ذلك ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَداً ﴾ عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة ﴿ مَّنِ الكذاب الاشر ﴾ أصالح أم من كذبه.
وقرئ: ﴿ ستعلمون ﴾ بالتاء على حكاية ما قال لهم صالح مجيباً لهم.
أو هو كلام الله تعالى على سبيل الالتفات.
وقرئ: ﴿ الأشر ﴾ بضم الشين، كقولهم حدث وحدث.
وحذر وحذر، وأخوات لها.
وقرئ: ﴿ الأشر ﴾ وهو الأبلغ في الشرارة.
والأخير والأشر: أصل قولهم: هو خير منه وشر منه، وهو أصل مرفوض، وقد حكى ابن الأنباري قول العرب: هو أخير وأشر، وما أخيره وما أشره ﴿ مُرْسِلُواْ الناقة ﴾ باعثوها ومخرجوها من الهضبة كما سألوا ﴿ فِتْنَةً لَّهُمْ ﴾ امتحاناً لهم وابتلاء ﴿ فارتقبهم ﴾ فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون ﴿ واصطبر ﴾ على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك أمري ﴿ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ مقسوم بينهم: لها شرب يوم ولهم شرب يوم.
وإنما قال: بينهم، تغليباً للعقلاء ﴿ محتضر ﴾ محضور لهم أو للناقة.
وقيل: يحضرون الماء في نوبتهم واللبن في نوبتها ﴿ صاحبهم ﴾ قدار بن سالف أحيمر ثمود ﴿ فتعاطى ﴾ فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له، فأحدث العقر بالناقة.
وقيل فتعاطى الناقة فعقرها، أو فتعاطى السيف ﴿ صَيْحَةً واحدة ﴾ صيحة جبريل.
والهشيم؛ الشجر اليابس المتهشم المتكسر ﴿ والمحتظر ﴾ الذي يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول الزمان وتتوطؤه البهائم فيتحطم ويتهشم.
وقرأ الحسن بفتح الظاء وهو موضع الاحتظار، أي ﴿ الحظيرة ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ ﴾ قِدارَ بْنَ سالِفَ أُحَيْمِرَ ثَمُودَ ﴿ فَتَعاطى فَعَقَرَ ﴾ فاجْتَرَأ عَلى تَعاطِي قَتْلِها فَقَتَلَها أوْ فَتَعاطى السَّيْفَ فَقَتَلَها والتَّعاطِي تَناوُلُ الشَّيْءِ بِتَكَلُّفٍ.
﴿ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ﴾ ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً ﴾ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿ فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ ﴾ كالشَّجَرِ اليابِسِ المُتَكَسِّرِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ مَن يَعْمَلُ الحَظِيرَةَ لِأجْلِها أوْ كالحَشِيشِ اليابِسِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صاحِبُ الحَظِيرَةِ لِماشِيَتِهِ في الشِّتاءِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الظّاءِ أيْ كَهَشِيمِ الحَظِيرَةِ أوِ الشَّجَرِ المُتَّخَذِ لَها.
<div class="verse-tafsir"
{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ} يعني على قوم لوط {حاصبا} ريحاً تحصبهم بالحجارة أي ترميهم {إِلا آل لُوطٍ} ابنتيه ومن آمن معه {نجيناهم بِسَحَرٍ} من الاسحار ولدا صرفه ويقال لفيته بسحر إذا لقيته في سحر يومه وقيل هم اسحران فالسحر الاعلى قبل انصداع الفجر والآخرة عند انصداعه
﴿ ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ﴾ كَما مَرَّ ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ﴾ عَلى قِياسِ النَّظِيرِ السّابِقِ ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا ﴾ مَلَكًا عَلى ما قِيلَ - يَحْصُبُهم أيْ يَرْمِيهِمْ بِالحَصْباءِ والحِجارَةِ أوْ هو اسْمٌ لِلرِّيحِ الَّتِي تَحْصُبُ ولَمْ يُرَدْ بِها الحُدُوثُ كَما في ناقَةٍ ضامِرٍ وهو وجْهُ التَّذْكِيرِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو ما حُصِبُوا بِهِ مِنَ السَّماءِ مِنَ الحِجارَةِ في الرِّيحِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ: ؎مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشّامِ تَضْرِبُنا بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ <div class="verse-tafsir"
قال الله تعالى: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وقد ذكرناه كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ يعني: صالحاً حين أتاهم فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً يعني: خلقاً مثلنا نَتَّبِعُهُ في أمره إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يعني: إنا إذا فعلنا ذلك لَفِي خطأ وعناء.
وقال الزجاج: يعني: إنا إذا فعلنا ذلك لَفِي ضَلالٍ وجنون.
وهذا كما يقال: ناقة مسعورة إذا كان بها جنون.
ويجوز أن يكون وَسُعُرٍ جمع في معنى العذاب.
ثم قال عز وجل: أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا يعني: اختص بالنبوة، والرسالة من بيننا، بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ يعني: كاذباً على الله أَشِرٌ يعني: بطرا متكبرا.
قوله عز وجل: حدّثنا سَيَعْلَمُونَ غَداً قرأ ابن عامر، وحمزة ستعلمون بالتاء على معنى المخاطبة.
يعني: أن صالحاً قال لهم ستعلمون غَداً والباقون: بالياء على معنى الخبر عنهم من الله تعالى لمحمد أنهم يعلمون غداً يعني: يوم القيامة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ أهم، أم صالح؟
ومعناه: أنه يتبين لهم أنهم هم الكاذبون، وكان صالحاً صادقاً في مقالته.
ثم قال: إِنَّا مُرْسِلُوا يعني: نخرج لهم النَّاقَةِ وذلك حين سألوا صالحاً بأن يُخْرِجَ لَهُمْ نَاقَةً مِنَ الحجر، فدعا صالح ربه، فأوحى الله تعالى إليه أني مخرج الناقة فِتْنَةً يعني: بلية لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ يعني: انتظر هلاكهم وَاصْطَبِرْ على الإيذاء.
قوله تعالى: وَنَبِّئْهُمْ يعني: وأخبرهم أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ يوم للناقة، ويوم لأهل القرية كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ يعني: إذا كان يوم الناقة تحضر الناقة، ولا يحضرون، وإذا كان يومهم لا تحضر الناقة، وكل فريق يحضر في نوبته فَنادَوْا صاحِبَهُمْ يعني: مصدع أو قذار فَتَعاطى فَعَقَرَ يتناول الناقة بالسهم يعقرها فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً يعني: صيحة جبريل- - فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ قال قتادة: يعني: كرماد محترق.
وقال الزجاج: الهشيم ما يبس من الورق، وتحطم، وتكسر قرأ بعضهم: كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ بنصب الظاء.
وقراءة العامة: بالكسر: فمن قرأ بالنصب فهو اسم الحظيرة، ومعناه: كهشيم المكان الذي يحضر فيه الهشيم.
ومن قرأ بالكسر: فهو صاحب الحظيرة، يعني: يجمع الحشيش في الحظيرة، لغنمه فداسته الغنم.
<div class="verse-tafsir"
مبنيًّا للفاعل، والضمير في تَرَكْناها قالَ مَكِّيّ: هو عائد على هذه الفِعْلَةِ والقِصَّةِ، وقال قتادة وغيره «١» : هو عائد على السفينة، / ومُدَّكِرٍ أصله: مذتكر أبدلوا من التَّاءِ دالاً، ثم أدغموا الذَّالَ في الدَّالِ، وهذه قراءة الناس، قال أبو حاتم: ورويت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بإسناد صحيح.
وقوله تعالى: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ: توقيف لكفار قريش، والنذر: هنا جمع نذير، وهو المصدر، والمعنى: كيف كان عاقبةُ إنذاري لمن لم يحفل به كأنتم أيّها القوم؟
ويَسَّرْنَا الْقُرْآنَ أي: سَهَّلْناه وقَرَّبْناه، والذِّكْرُ: الحفظ عن ظهر قلب قال ع «٢» :
يُسِّرَ بما فيه من حُسْنِ النظم وشَرَفِ المعاني، فله حلاوةٌ في القلوب، وامتزاجٌ بالعقول السليمة.
وقوله: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ: استدعاءٌ وحَضٌّ على ذكرِهِ وحفظِهِ لتكونَ زواجرُهُ وعلومُهُ حاضرةً في النفس، فللَّه دُرُّ مَنْ قبِل وهدي.
ت: وقال الثعلبيُّ: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي: من مُتَّعظ.
وقوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ الآية: ورد في بعض الأحاديث في تفسير هذه الآية: يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ: يوم الأربعاء، ومستمر معناه: متتابع.
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤)
أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (٢٩)
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤)
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩)
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١)
وقوله: تَنْزِعُ النَّاسَ معناه: تقلعهم من مواضعهم قَلْعاً فتطرحهم، ورُوِيَ عن مجاهد أَنَّ الريحَ كانت تُلْقِي الرجلَ على رأسه فيتفتت رأسُهُ وعُنُقُهُ، وما يلي ذلك من بدنه «١» ، قال ع «٢» : فلذلك حسن التشبيه بأعجاز النخل وذلك أَنَّ المنقلع هو الذي ينقلع من قعره، وقال قوم: إنَّما شَبَّههم بأعجاز النخل لأَنَّهُمْ كانوا يحتفرون حفراً ليمتنعوا فيها من الريح، فكأَنَّه شَبَّهَ تلك الحُفَرَ بعد النزع بحفر أعجاز النخل، والنَّخْلُ: تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، وفائدة تكرار قوله: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ التخويفُ وَهَزُّ النفوسِ، وهذا موجود في تَكْرَارِ الكلام كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أَلاَ هَلْ/ بَلَّغْتُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ» «٣» ونحوه، و [قول] ثمود لصالح: أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ: هو حسد منهم، واستبعادٌ منهم أنْ يكونَ نوعَ البشر يفضل هذا التفضيلَ، ولم يعلموا إِنَّ الفضلَ بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء، ويفيض نورَ الهدى على مَنْ رَضيَهُ، وقولهم: إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ أي: في ذهاب وانتلاف عن الصواب، وَسُعُرٍ معناه: في احتراق أنفس واستعارها حنقاً، وقيل: في جنون يقال: ناقة مسعورة إذا كانت خفيفةَ الرأس هائمةً على وجهها، والأَشَرُ: البَطَرُ، وقرأ الجمهور «٤» : سَيَعْلَمُونَ بالياء، وقرأ حمزة وحفص: «سَتَعْلَمُونَ» بالتاء من فوق على معنى: قل لهم يا صالح.
ثم أمر اللَّه صالحا بارتقاب الفرج والصبر.
ت: وقال الثعلبيُّ: فَارْتَقِبْهُمْ أي: انتظرهم ما يصنعون، وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ وبين الناقة، لها شِرْبٌ ولهم شِرْبٌ يوم معلوم، ومُحْتَضَرٌ: معناه:
محضور مشهود متواسى فيه، وقال مجاهد «١» : كُلُّ شِرْبٍ أي: من الماء يوماً ومن لبن الناقة يوماً محتضر لهم، فكأَنَّه أنبأهم بنعمة الله سبحانه عليهم في ذلك، وصاحِبَهُمْ:
هو قدار بن سالف، وفَتَعاطى مطاوع «عاطى» فكأَنَّ هذه الفعلة تدافعها الناس، وأعطاها بعضُهم بعضاً فتعاطاها هو، وتناول العَقْرَ بيده قاله ابن عباس «٢» ، وقد تقدم قَصَصُ القوم، و «الهشيم» : ما تفتَّت وتَهَشَّمَ من الأشياء، والْمُحْتَظِرِ: معناه: الذي يصنع حظيرة، قاله ابن زيد وغيره «٣» ، وهي مأخوذة من الحَظَرِ وهو المنع، والعرب وأهلُ البوادي يصنعونها للمواشي وللسُّكْنَى/ أيضاً من الأَغصان والشجر المُورِقِ، والقصب، ونحوه، وهذا كُلُّه هشيمٌ يتفتت، إمَّا في أَوَّل الصنعة، وإمَّا عند بِلى الحظيرة وتساقُطِ أجزائها، وقد تقدم قَصَصُ قوم لوط، والحاصب: مأخوذ من الحصباء.
وقوله: فَتَمارَوْا معناه: تشككوا، وأهدى بعضُهم الشكّ إلى بعض بتعاطيهم الشبه والضلال، والنذر: جمع نذير، وهو المصدر، ويحتمل أَنْ يُرَادَ بالنذر هنا وفي قوله:
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ- جمع نذير، الذي هو اسم فاعل.
وقوله سبحانه: فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ قال قتادة «٤» : هي حقيقةً جَرَّ جبريل شيئاً من جناحه على أعينهم فاستوت مع وجوههم، قال أبو عُبَيْدَةَ: مطموسة بجلدة كالوجه، وقال ابن عباس والضَّحَّاك «٥» : هذه استعارة وإنَّما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئاً فجعل ذلك كالطمس.
وقوله: بُكْرَةً قيل: عند طلوع الفجر.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ نَذِيرٍ.
وقَدْ بَيَّنّا أنَّ مَن كَذَّبَ نَبِيًّا واحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ الكُلَّ.
والثّانِي: أنَّ النُّذُرَ بِمَعْنى الإنْذارِ كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ: "فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ" فَكَأنَّهم كَذَّبُوا الإنْذارَ الَّذِي جاءَهم بِهِ صالِحٌ، ﴿ فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا ﴾ \[قالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ والَّذِي ظَهَرَ تَفْسِيرُهُ، المَعْنى: أنَتَّبِعُ بَشَرًا مِنّا " واحِدًا"\]، قالَ المُفَسِّرُونَ: قالُوا: هو آدَمِيٌّ مِثْلُنا، وهو واحِدٌ فَلا نَكُونُ لَهُ تَبَعًا "إنّا إذًا" إنْ فَعَلْنا ذَلِكَ ﴿ لَفِي ضَلالٍ ﴾ أيْ: خَطَإٍ وذَهابٍ عَنِ الصَّوابِ ﴿ وَسُعُرٍ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: جُنُونٍ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو مِن: تَسَعَّرَتِ النّارُ: إذا التَهَبَتْ، يُقالُ: ناقَةٌ مَسْعُورَةٌ، أيْ: كَأنَّها مَجْنُونَةٌ مِنَ النَّشاطِ.
وقالَ غَيْرُهُ: لَفي شَقاءٍ وعَناءٍ لِأجْلِ ما يَلْزَمُنا مِن طاعَتِهِ.
ثُمَّ أنْكَرُوا أنْ يَكُونَ الوَحْيُ يَأْتِيهِ فَقالُوا: "أأُلْقِيَ الذِّكْرُ؟" أيْ: أنَزَلَ الوَحْيُ "عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا؟
" أيْ: كَيْفَ خُصَّ مِن بَيْنِنا بِالنُّبُوَّةِ والوَحْيِ؟!
﴿ بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المَرِحُ المُتَكَبِّرُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: البَطِرُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَدًا ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ: "سَتَعْلَمُونَ" بِالتّاءِ "غَدًا" فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ ﴾ وذَلِكَ أنَّهم سَألُوا صالِحًا أنْ يُظْهِرَ لَهم ناقَةً مِن صَخْرَةٍ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ ﴾ أيْ: مُخْرِجُوها كَما أرادُوا ﴿ فِتْنَةً لَهُمْ ﴾ أيْ: مِحْنَةً واخْتِبارًا ﴿ فارْتَقِبْهُمْ ﴾ أيْ: فانْتَظِرْ ما هم صانِعُونَ ﴿ واصْطَبِرْ ﴾ عَلى ما يُصِيبُكَ مِنَ الأذى، ﴿ وَنَبِّئْهم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ أيْ: بَيْنَ ثَمُودَ وبَيْنَ النّاقَةِ، يَوْمٌ لَها ويَوْمٌ لَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ﴾ يَحْضُرُهُ صاحِبُهُ ويَسْتَحِقُّهُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ ﴾ واسْمُهُ قُدارُ بْنُ سالِفٍ "فَتَعاطى" قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَعاطى عَقْرَ النّاقَةِ "فَعَقَرَ" أيْ: قَتَلَ؛ وقَدْ بَيَّنّا هَذا في [الأعْرافِ: ٧٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً ﴾ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ؛ وقَدْ أشَرْنا إلى قِصَّتِهِمْ في [هُودٍ: ٦١] ﴿ فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِغَنَمِهِ حَظِيرَةً بِالشَّجَرِ والشَّوْكِ دُونَ السِّباعِ، فَما سَقَطَ مِن ذَلِكَ وداسَتْهُ الغَنَمُ، فَهو الهَشِيمُ وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى "الهَشِيمِ" في [الكَهْفِ: ٤٥] .
وقالَ الزَّجّاجُ: الهَشِيمُ: ما يَبِسَ مِنَ الوَرَقِ وتَكْسَّرَ وتَحَطَّمَ، والمَعْنى: كانُوا كالهَشِيمِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صاحِبُ الحَظِيرَةِ بَعْدَ أنْ بَلَغَ الغايَةَ في الجَفافِ، فَهو يُجْمَعُ لِيُوقَدَ.
وقَرَأ الحَسَنُ "المُحْتَظَرِ" بِفَتْحِ الظّاءِ، وهو اسْمُ الحَظِيرَةِ، والمَعْنى: كَهَشِيمِ المَكانِ الَّذِي يُحْتَظَرُ فِيهِ الهَشِيمُ مِنَ الحَطَبِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو التُّرابُ الَّذِي يَتَناثَرُ مِنَ الحِيطانِ.
وقالَ قَتادَةُ: كالعِظامِ النَّخِرَةِ المُحْتَرِقَةِ.
والمُرادُ مِن جَمِيعِ ذَلِكَ: أنَّهم بادُوا وهَلَكُوا حَتّى صارُوا كالشَّيْءِ المُتَحَطِّمِ.
<div class="verse-tafsir"
قوله عزّ وجلّ: ﴿ كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ﴾ ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ﴾ ﴿ تَنْزِعُ الناسَ كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ﴾ ﴿ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ﴾ ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ﴾ ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُذُرِ ﴾ ﴿ فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ ﴾ ﴿ أأُلْقِيَ الذِكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ ﴾ ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ ﴾ "عادٌ" قَبِيلَةٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَصَصُها.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ﴾ ، مَوْضِعُ "كَيْفَ" نُصِبَ، إمّا عَلى خَبَرِ "كانَ" وإمّا عَلى الحالِ، و"كانَ" بِمَعْنى: وجَدَ ووَقَعَ في هَذا الوَجْهِ، و"نُذُرٍ" جَمْعُ "نَذِيرٍ" وهو المَصْدَرُ، وقَرَأ ورْشٌ وحْدَهُ: "نُذُرِي" بِالياءِ، وقَرَأ الباقُونَ: "نُذُرِ" بِغَيْرِ ياءٍ عَلى خَطِّ المُصْحَفِ.
و"الصَرْصَرُ" قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَحّاكُ: مَعْناهُ: البارِدَةُ، وهو مِنَ الصَرِّ، وقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: مَعْناهُ: المُصَوِّتَةُ نَحْوُ هَذَيْنَ الحَرْفَيْنِ، مَأْخُوذٌ مِن: صَرَّتِ الرِيحُ إذا هَبَّتْ دَفْعًا كَأنَّها تَنْطِقُ هَذَيْنَ الحَرْفَيْنِ: الصادُ والراءُ، وضُوعِفَ الفِعْلُ كَما قالُوا: "كَبْكَبَ وكَفْكَفَ" مِن "كَبَّ وكَفَّ"، وهَذا كَثِيرٌ، ولَمْ يَخْتَلِفِ القُرّاءُ في سُكُونِ الحاءِ مَن "نَحْسٍ" وإضافَةِ اليَوْمِ إلَيْهِ إلّا ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: "فِي يَوْمٍ" بِالتَنْوِينِ "نَحِسٍ" بِكَسْرِ الحاءِ و"مُسْتَمِرٍّ" مَعْناهُ: مُتَتابِعٌ، قالَ قَتادَةُ: اسْتَمَرَّ بِهِمْ ذَلِكَ النَحْسُ حَتّى بَلَغَهم جَهَنَّمَ، قالَ الضَحّاكُ في كِتابِ الثَعْلَبِيِّ: المَعْنى: كانَ مُرًّا عَلَيْهِمْ، وذَكَرَهُ النَقّاشُ عَنِ الحَسَنِ، ورُوِيَ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ الَّذِي كانَ لَهم فِيهِ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌّ كانَ يَوْمَ أرْبِعاءَ، ووَرَدَ في بَعْضِ الأحادِيثِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ يَوْمِ الأرْبِعاءِ، فَتَأوَّلَ بَعْضُ الناسِ في ذَلِكَ أنَّهُ مُسْتَصْحَبٌ في الزَمانِ كُلِّهِ، وهَذا عِنْدِي ضَعِيفٌ، وإنَّ أبُو بِشْرٍ الدُولابِيُّ ذَكَرَ حَدِيثًا رَواهُ أبُو جَعْفَرٍ المَنصُورُ عن أبِيهِ عَلَيٍّ عن أبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ : « "آخِرُ أرْبِعاءَ مِنَ الشَهْرِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ"،» ويُوجَدُ نَحْوُ هَذا في كَلامِ الفُرْسِ والأعاجِمِ، وقَدْ وُجِدَ ذِكْرُ الأرْبِعاءِ الَّتِي لا تَدُورُ في بَعْضِ شِعْرِ الخُراسانِيِّينَ المَوْلَّدِينَ، وذَكَرَ الثَعْلَبِيُّ عن زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ لِعادٍ أنَّهُ كانَ في يَوْمِ أرْبِعاءَ لا تَدُورُ، وذَكَرَهُ النَقّاشُ عن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وقالَ: كانَ القَمَرُ مَنحُوسًا في رَجُلٍ، وهَذِهِ نَزْغَةُ سُوءٍ عِياذًا بِاللهِ تَعالى أنْ تَصِحَّ عن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَنْزِعُ الناسَ ﴾ مَعْناهُ: تَنْقُلُهم مِن مَواضِعِهِمْ نَزْعًا فَتَطْرَحُهُمْ، ورُوِيَ عن مُجاهِدٍ أنَّها كانَتْ تُلْقِي الرَجُلَ عَلى رَأْسِهِ فَيَتَفَتَّتُ رَأْسُهُ وعُنُقُهُ وما يَلِي ذَلِكَ مِن يَدَيْهِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَلِذَلِكَ حَسُنَ التَشْبِيهُ بِأعْجازِ النَخْلِ، لِأنَّهم كانُّو يَحْفِرُونَ حُفَرًا لِيَمْتَنِعُوا فِيها مِن الرِيحِ، فَكَأنَّهُ شَبَّهَ الحُفَرَ بَعْدَ النَزْعِ بِحَفْرِ أعْجازِ النَخْلِ، والنَخْلُ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ فَلِذَلِكَ قالَ تَعالى هُنا: "مُنْقَعِرٍ"، وفي غَيْرِ هَذِهِ السُورَةِ "خاوِيَةٍ"، والكافُ في قَوْلِهِ تَعالى: "كَأنَّهم أعْجازُ" في مَوْضِعِ الحالِ، قالَهُ الزَجّاجُ، وما رُوِيَ مِن خَبَرِ الخُلْجانِ وغَيْرِهِ ضَعِيفٌ كُلُّهُ، وفائِدَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ﴾ التَخْوِيفُ وهَزُّ الأنْفُسِ.
قالَ الرُمّانِيُّ: لَمّا كانَ الإنْذارُ أنْواعًا كَرَّرَ التَذْكِيرَ والتَنْبِيهَ، وفائِدَةُ تَكْرارِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ﴾ التَأْكِيدُ والتَحْرِيضُ وتَنْبِيهُ الأنْفُسِ، وهَذا مَوْجُودٌ في تَكْرارِ الكَلامِ، مِثْلُ قَوْلِ النَبِيِّ : « "ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟
ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟
ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟"،» مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "ألا وقَوْلُ الزُورِ، ألا وقَوْلُ الزُورِ، ألا وقَوْلُ الزُورِ، ألا وقَوْلُ الزُورِ"،» وكانَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِمْ ثَلاثًا، فَهَذا كُلُّهُ نَحْوٌ واحِدٌ وإنْ تَنَوَّعَ.
و"ثَمُودُ" قَبِيلَةُ صالِحٍ عَلَيْهِ السَلامُ، وهم أهْلُ الحِجْرِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "أبَشَرًا مِنّا واحِدًا"، ونَصْبُهُ بِإضْمارِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ نَتَّبِعُهُ، و"واحِدًا" نَعْتٌ لـ "بَشَرًا"، وقَرَأ أبُو السَمالِ: "أبَشَرٌ مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ"، ورَفْعُهُ إمّا عَلى إضْمارِ فِعْلٍ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ، التَقْدِيرُ: أيُنَبَّأُ بَشَرٌ؟
وإمّا عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ في قَوْلِهِ تَعالى: "نَتَّبِعُهُ"، و"واحِدًا" عَلى هَذِهِ القِراءَةِ حالٌ، إمّا مِنَ الضَمِيرِ في "نَتَّبِعُهُ" وإمّا عَنِ المُقَدَّرِ مَعَ "مِنّا"، كَأنَّهم يَقُولُونَ: أبَشَرٌ كائِنٌ مِنّا واحِدًا؟
وفي هَذا نَظَرٌ، وحَكى أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ أنَّ قِراءَةَ أبِي السَمالِ: "أبَشَرٌ مِنّا واحِدٌ" بِالرَفْعِ فِيهِما، وهَذِهِ المَقالَةُ مِن ثَمُودَ حَسَدٌ مِنهم لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَلامُ، واسْتِبْعادُ أنْ يَكُونَ نَوْعُ البَشَرِ يُفَضَّلُ بَعْضُهُ بَعْضًا هَذا الفَضْلَ، فَقالُوا: أنَكُونُ جَمِيعًا ونُتَّبِعُ واحِدًا، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ تَعالى يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ، ويَفِيضُ نُورُ الهُدى مَن رَضِيَهُ.
وقَوْلُهُمْ: "فِي ضَلالٍ" مَعْناهُ: في أمْرٍ مُتْلِفٍ مُهْلِكٍ بِالإتْلافِ، و"سُعُرٍ" مَعْناهُ: في احْتِراقِ أنْفُسٍ واسْتِعارِها حَنَقًا وهَمًّا بِاتِّباعِهِ، وقِيلَ في "السُعُرِ": العَناءُ، وقِيلَ الجُنُونُ، ومِنهُ قِيلَ: ناقَةٌ مَسْعُورَةٌ مَسْعُورَةٌ، إذا كانَتْ تُفْرِطُ في سَيْرِها، ثُمَّ زادُوا بِالتَوْفِيقِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ أأُلْقِيَ الذِكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا ﴾ ؟
و"أُلْقِيَ" بِمَعْنى "أنْزِلَ"، وكَأنَّهُ يَتَضَمَّنُ عَجَلَةً في الفِعْلِ، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ هَذا الفِعْلَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ﴾ ، و"الذِكْرُ" هُنا: الرِسالَةُ وما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ جاءَهم بِهِ مِنَ الحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ.
ثُمَّ قالُوا: ﴿ بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ ﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما يَزْعُمُ، و"الأشِرُ" البَطِرُ المَرِحُ، فَكَأنَّهم رَمَوْهُ بِأنَّهُ أشِرٌ فَأرادَ العُلُوَّ عَلَيْهِمْ وأنْ يَقْتادَهم ويَتَمَلَّكَ طاعَتَهُمْ، فَقالَ اللهُ تَعالى لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَلامُ: ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ ﴾ ، وهَذِهِ بِالياءِ مِن تَحْتٍ قِراءَةُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ وجُمْهُورِ الناسِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وعاصِمٌ وابْنُ وثّابٍ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ: "سَتَعْلَمُونَ" بِالتاءِ عَلى مَعْنى: قُلْ لَهم يا صالِحُ، وقَوْلُهُ تَعالى: "غَدًا" تَقْرِيبٌ يُرِيدُ بِهِ الزَمانَ المُسْتَقْبَلَ لا يَوْمًا بِعَيْنِهِ، ونَحْوُ المَثَلِ "مَعَ اليَوْمِ غَدٌ"، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "الأشِرُ" بِكَسْرِ الشِينِ كَحَذِرٍ بِكَسْرِ الذالِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ -فِيما ذُكِرَ عنهُ- "الأشُرُ" بِضَمِّ الشِينِ كَحَذُرٍ بِضَمّ الذالِ، وهُما بِناءانِ مِنَ اسْمِ الفاعِلِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "الأشَرِ" بِفَتْحِ الشِينِ كَأنَّهُ وُصِفَ بِالمَصْدَرِ، وقَرَأ أبُو قُلابَةَ: "الأشَرِّ" بِفَتْحِ الشِينِ وشَدِّ الراءِ، وهو الأفْعَلُ، ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا بِالألِفِ واللامِ، وهو كانَ الأصِيلُ لَكِنَّهُ رُفِضَ تَخْفِيفًا وكَثْرَةَ اسْتِعْمالٍ.
<div class="verse-tafsir"
تكرير ثان بعد نظيريه السالفين في قصة قوم نوح وقصة عاد تذييلاً لهذه القصة كما ذيلت بنظيريه القصتان السالفتان اقتضى التكرير مقام الامتنان والحث على التدبر بالقرآن لأن التدبر فيه يأتي بتجنب الضلال ويرشد إلى مسالك الاهتداء فهذا أهم من تكرير ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾ [القمر: 30] فلذلك أوثر.
<div class="verse-tafsir"
أحَدُها: أنَّ السُّعُرَ الجُنُونُ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.
الثّانِي: العَناءُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: الِافْتِراقُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: التِّيهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: أنَّهُ جَمْعُ سِعْرٍ وهو وقُودُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ وابْنُ عِيسى.
وَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ في قَوْلِهِمْ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم قالُوهُ لِعِظَمِ ما نالَهم أنْ يَتْبَعُوا رَجُلًا واحِدًا مِنهم، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا نالَهُ خَطْبٌ عَظِيمٌ: أنا في النّارِ.
الثّانِي: أنَّهم لَمّا أُوعِدُوا عَلى تَكْذِيبِهِ ومُخالَفَتِهِ بِالنّارِ رَدُّوا مِثْلَ ما قِيلَ لَهم إنّا لَوِ اتَّبَعْنا رَجُلًا مِثْلَنا واحِدًا كُنّا إذًا في النّارِ.
﴿ بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأشِرَ هو العَظِيمُ الكَذِبِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ البَطِرُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ أشَرْتُمْ بِلِبْسِ الخَزِّ لَمّا لَبِسْتُمْ ومِن قَبْلُ لا تَدْرُونَ مَن فَتَحَ القُرى الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَعَدِّي إلى مَنزِلَةٍ لا يَسْتَحِقُّها.
﴿ إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ فِتْنَةً لَهم فارْتَقِبْهم واصْطَبِرْ ﴾ أمّا الِاصْطِبارُ فَهو الِافْتِعالُ مِنَ الصَّبْرِ وأصْلُ الطّاءِ تاءٌ أُبْدِلَتْ بِطاءٍ لِيَكُونَ اللَّفْظُ أسْهَلُ مَخْرَجًا ويَعْذُبُ مَسْمَعًا.
وَرَوى أبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلْنا الحِجْرَ فَغَزا رَسُولُ اللَّهِ تَبُوكَ، قالَ: (أيُّها النّاسُ لا تَسْألُوا عَنْ هَذِهِ الآياتِ [هَؤُلاءِ] قَوْمُ صالِحٍ سَألُوا نَبِيَّهم أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ لَهم آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهم ناقَةً فَكانَتْ تَرُدُّ مِن ذَلِكَ الفَجَّ فَتَشْرَبُ ماءَهم يَوْمَ وُرُودِها ويَحْلِبُونَ مِنها مِثْلَ الَّذِي كانُوا يَشْرَبُونَ مِنها يَوْمَ غِبِّها ويَصْدُرُونَ عَنْ ذَلِكَ»، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَنَبِّئْهم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ الآيَةَ.
وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النّاقَةَ تَحْضُرُ الماءَ يَوْمَ وُرُودِهِمْ، وتَغِيبُ عَنْهم يَوْمَ وُرُودِها، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّ ثَمُودَ يَحْضُرُونَ الماءَ يَوْمَ غِبِّها فَيَشْرَبُونَ، ويَحْضُرُونَ اللَّبَنَ يَوْمَ ورْدِها فَيَحْلِبُونَ.
﴿ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أحْمَرُ إرَمَ وشَقِيُها، قالَهُ قَتادَةُ، وقَدْ ذَكَرَهُ زُهَيْرٌ في شِعْرِهِ فَقالَ فَتَنْتُجُ لَكم غِلْمانَ أشْأمَ كُلَّهم ∗∗∗ كَأحْمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرْضِعُ فَتَفْطِمُ الثّانِي: أنَّهُ قَدارُ بْنُ سالِفٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، وقَدْ ذَكَرَهُ الأفْوَهُ في شِعْرِهِ أوْ بَعْدَهُ كَقِدارٍ حِينَ تابَعَهُ ∗∗∗ عَلى الغاوِيَةِ أقْوامٌ فَقَدْ بادُوا ﴿ فَتَعاطى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ بَطَشَ بِيَدِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ تَناوَلَها وأخَذَها، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ كِلْتاهُما حَلَبَ العَصِيرَ فَعاطَنِي ∗∗∗ بِزُجاجَةٍ أرْخاهُما لِلْمُفَصَّلِ ﴿ فَعَقَرَ ﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كَمَن لَها قِدارٌ في أصْلِ شَجَرَةٍ عَلى طَرِيقِها فَرَماها بِسَهْمٍ فانْتَظَمَ بِهِ عَضَلَةُ ساقِها، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْها بِالسَّيْفِ فَكَشَفَ عُرْقُوبَها فَخَرَّتْ ورَغَتْ رُغاءَةً واحِدَةً تَحَدَّرَ سُقْبُها [مِن بَطْنِها وانْطَلَقَ سُقْبُها] حَتّى أتى صَخْرَةً في رَأْسِ الجَبَلِ فَرَغا ثُمَّ لاذَ بِها، فَأتاهم صالِحٌ، فَلَمّا رَأى النّاقَةَ قَدْ عَقَرُوها بَكى ثُمَّ قالَ: انْتَهَكْتُمْ حُرْمَةَ اللَّهِ فَأبْشِرُوا بِعَذابِ اللَّهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ الَّذِي عَقَرَها رَجُلٌ أحْمَرُ أزْرَقُ أشْقَرُ أكْشَفُ أقْفى.
﴿ فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: يَعْنِي العِظامَ المُحْتَرِقَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ الَّذِي يَتَناثَرُ مِنَ الحائِطِ وتُصِيبُهُ الرِّيحُ، فَيَحْتَظِرُ مُسْتَدِيرًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّها الحِظارُ البالِيَةُ مِنَ الخَشَبِ إذا صارَ هَشِيمًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ أثْرَتْ عُجاجَةً كَدُخانِ نارٍ ∗∗∗ تَشِبُّ بِغَرْقَدٍ بالٍ هَشِيمِ قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ حَشِيشٌ قَدْ حَظَرَتْهُ الغَنَمُ فَأكَلَتْهُ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا الخامِسُ: أنَّ الهَشِيمَ اليابِسَ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي فِيهِ شَوْكٌ والمُحْتَظِرُ الَّذِي تَحْظُرُ بِهِ العَرَبُ حَوْلَ ماشِيَتِها مِنَ السِّباعِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ الشّاعِرُ ؎ تَرى جِيَفَ المَطِيِّ بِجانِبَيْهِ ∗∗∗ كَأنَّ عِظامُها خَشَبَ الهَشِيمِ.
<div class="verse-tafsir"
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ﴿ إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً ﴾ قال: باردة ﴿ في يوم نحس ﴾ قال: أيام شداد.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: ﴿ صرصراً ﴾ قال: شديدة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: ﴿ ريحاً صرصراً ﴾ قال الباردة ﴿ في يوم نحس ﴾ قال: في يوم مشؤوم على القوم مستمر استمر عليهم شره.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ في يوم نحس ﴾ قال: النحس البلاء والشدة.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول: سواء عليه أي يوم أتيته ** أساعة نحس تتقي أم بأسعد وأخرج ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش ﴿ في يوم نحس مستمر ﴾ قال: يوم الأربعاء.
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لي جبريل: اقض باليمين مع الشاهد وقال: يوم الأربعاء ﴿ يوم نحس مستمر ﴾ » .
وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال: نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد والحجامة ويوم الأربعاء يوم نحس مستمر.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يوم نحس يوم الأربعاء» .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأيام وسئل عن يوم الأربعاء قال: يوم نحس، قالوا: وكيف ذاك يا رسول الله؟
قال: أغرق فيه الله فرعون وقومه وأهلك عاداً وثمود» .
وأخرج وكيع في الغرر وابن مردويه والخطيب بسند عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر» .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال: لما أقبلت الريح قام إليها عاد فأخذ بعضهم بأيدي بعض وغمزوا أقدامهم في الأرض وقالوا: من يزيل أقدامنا عن الأرض إن كان صادقاً، فأرسل الله عليهم الريح تنزع الناس ﴿ كأنهم أعجاز نخل منقعر ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي هريرة قال: إن كان الرجل من عاد ليتخذ المصراعين من حجارة لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يحملوه، فكان الرجل يغمز قدمه في الأرض فتدخل فيه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: ﴿ كأنهم أعجاز نخل ﴾ قال: أصول نخل ﴿ منقعر ﴾ قال: منقطع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ أعجاز نخل منقعر ﴾ قال: أعجاز سود النخل.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: ﴿ كأنهم أعجاز نخل منقعر ﴾ قال: وقعت رؤوسهم كأمثال الأخشبة وتقوّرت أعناقهم فشبهها بأعجاز نخل منقعر.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا ﴾ معنى الحصب في اللغة الرمي، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ ، والحاصب الرامي، ويكون الذي يرمى به، قال النضر: الحاصب الحصباء في الريح، كان يومنا ذا حاصب، وريح حاصبةٌ وحَصِبَة فيها حصباء، قال ذو الرمة: حَفيِفُ نافجةٍ عُثْنونُها حَصِب (١) وقال أبو عبيدة: الحاصب الحجارة، وقد تكون من الجليد، وأنشد للفرزدق (٢) مستقبلين شمال الشام تضربنا ...
بحاصب كنديف القطن منثور قال المبرد: يعني الثلج؛ لأن الريح ترميهم به في قصدهم الشام، قال: ومنه المحصب لأن فيه الحصى الذي قد رمي به، وأنشد قول العامري: ولم أر ليلى غير موقف ساعة ...
ببطن مني ترمي جمار المحصب ويروى المحصب بكسر الصاد نسب إلى الرامي.
قال ابن عباس: يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة (٣) (٤) وقال آخرون: يعني عذاباً يحصبهم، أي: يرميهم بحجارة من سجيل.
وعلى القول الأول سمي ما يحصب به حاصبا؛ لأنه كأنه يرمي نفسه كالثلج لا يرى له رام، فكأنه هو فاعل الرمي، وكذلك حجارة قوم لوط لم ير لها رام، فسمي ما حصبوا به حاصبا على هذا المعنى.
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا آلَ لُوطٍ ﴾ يعني لوطاً وابنتيه.
﴿ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ﴾ قال أبو إسحق: سحر إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار انصرف، تقول: أتيت زيداً سحراً، فإذا أردت يومك، قلت: أتيته سَحَرَ يا هذا، وأتيته بسحر (٥) قال الفراء: إنما ترك إجراؤه لأن كلامهم كان فيه بالألف واللام تقول العرب: ما زال عندنا مذ السحر.
لا يكادون يقولون غيره، فلما حذفت منه الألف واللام وفيه نيتهما لم يصرف (٦) (١) انظر: "ديوان ذي الرمة" 1/ 126، و"تهذيب اللغة" 4/ 261، و"اللسان" 1/ 649 (حصب) وصدر البيت: يَرْقُدُ في ظِلَّ عراض ويَطْرُدُهُ والنافجة: كل ريح تبدأ بشدة،: وقيل أول كل يح تبدأ بشدة.
"اللسان" 3/ 683 (نفج).
(٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.
(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 211.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، و"الثعلبي" 12/ 27 ب، و"البغوي" 4/ 263.
(٥) انظر: "معانى القرآن" للزجاج 5/ 9.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 19.
<div class="verse-tafsir"
﴿ حَاصِباً ﴾ ذكر في [العنكبوت: 40].
<div class="verse-tafsir"
قوله - عز وجل -: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ ذكر أنباء الأوائل وما نزل بهم بالتكذيب، والعناد، سوء معاملتهم الرسول - صلى الله عليه سلم - وهو صلة قوله: ﴿ جَآءَهُم مِّنَ ٱلأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ تأويل الآية يخرج على الوجهين اللذين ذكرناهما.
وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ﴾ قيل: باردة.
وقيل: شديدة.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ ﴾ ؛ إذ استمر بهم العذاب - كما قال الله عز وجل -: ﴿ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ﴾ .
وقيل: ﴿ مُّسْتَمِرٍّ ﴾ أي: ذاهب على الصغير والكبير، فلم تُبْقِ منهم أحداً إلا أهلكته.
وقوله - عز وجل -: ﴿ تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ﴾ من الناس من قال: لما اشتدت بهم الريح، تنادوا فيما بينهم: البيوت!
فدخلوها، فدخلت الريح عليهم، فأخرجتهم من بيوتهم، وألقتهم في فنائهم؛ فذلك النزع.
ومنهم من قال: تنزع مفاصلهم فتلقيهم كأعجاز نخل منقعر؛ لأنهم كانوا أطول الخلق، فذكر أن كل رجل منهم كان طوله ستين ذراعا، والنخل لا يبلغ ذلك المقدار إلا بمعد قطع المفصال؛ فجائز التشبيه بأعجاز نخل منقعر بعد انتزاع مفاصلهم، والانقعار: هو الانقلاع.
قال أبو عوسجة: ﴿ مُّنقَعِرٍ ﴾ ، أي: منقطع ساقط.
ومنهم من قال: شبههم بأعجاز النخل؛ لعظم أعجازهم.
وقال بعضهم: شبههم بأعجاز النخل؛ لطولهم، ولكن ذلك بعد نزع مفاصلهم؛ لما ذكرنا.
وفي حرف حفصة - ا -: (تنزع [الناس] على أعقابهم).
وقوله: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ﴾ يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما: أحدهما: ﴿ بِٱلنُّذُرِ ﴾ أي: بالرسل التي دعتهم إلى الإيمان بالله .
والثاني: كذبت بما وقعت به النذارة التي أخبرهم الرسل: أنها نازلة واقعة بهم، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ ﴾ ، لم يزل الأكابر من الكفرة والرؤساء منهم يلبسون على أتباعهم بهذا الحرف: ﴿ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ ﴾ ، وقالوا: ﴿ مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ ﴾ \[المؤمنون: 33\]، وقوله - -: ﴿ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ ﴾ \[المؤمنون: 34\]، ونحو ذلك، وذلك تناقض [في] القول؛ لأنهم كانوا ينهون أتباعهم عن اتباع بشر مثهلم ويدعونهم إلى ابتاع آبائهم والاقتداء بهم، وهم أيضا بشر، وليس مع آبائهم حجج وبراهين، ومع الرسل حجج وآيات، فيكون تناقضا في القول ومعارضة فاسدة، والله الموفق.
وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ ﴾ فهو يخرج على ما ذكرنا من الوجهين، وكذا قوله: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ ، قال بعضهم: السعر: الجنون؛ أي: لو اتبعنا بشرا منا، لكنا في ضلال وجنون، وهو مأخوذ من سعر النار؛ إذا التهبت، يقال: ناقة مسعورة، أي: كأنها مجنونة؛ من النشاط.
وقيل: الضلال والسعر واحد.
ويحتمل: أي: إنا إذا لفي ضلال في الدنيا، وسعر في الآخرة، والسعر: من السعير، وهو النار، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا ﴾ فجائز أن يكون هذا القول من أهل مكة لرسول الله كقوله - - خبرا عنهم: ﴿ أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا ﴾ ، والذكر هو القرآن، على هذا التأويل.
وجائز أن يكون ذلك من ثمود وصالح - - والقصة قصة صالح؛ فهو الأشبه بالتأويل، ولم يزل الكفرة ينكرون تفضل الرسل - عليهم السلام - على غيرهم من البشر بالرسالة، وإنزال الذكر عليهم من بينهم، ثم يرون لأنفسهم الفضل على أولئك الرسل: إما بفضل مال، أو بفضل نسب، أو رياسة، ونفاذ قول، بلا سابقة كانت منهم، ولا تقدم صنع، وما ينبغي لهم ان ينكروا تفضيل الرسل بالرسالة والنبوة بلا سابقة كانت منهم، ولا تقدم صنع؛ إذ هي فضل الله يؤتيه من يشاء، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾ عن مجاهد: أنه قرأ بفتح الشين، وقرأ العامة ﴿ أَشِرٌ ﴾ بكسر الشين.
قال أبو عوسجة: وقيل: الأَشِر، والأَشَر هو البطر - كما يقال: حذر وحَذَر - وهو المرح التكبر.
وقوله - عز وجل -: ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ ﴾ قرئ بالياء والتاء؛ فمن قرأ بالياء احتج بقوله ﴿ فِتْنَةً لَّهُمْ ﴾ ، ولم يقل "لكم"، ومن قرأ بالتاء جعل الخطاب من رسول الله للكفرة، أي: ستعلمون غدا عند نزول العذاب بكم من الكذاب أنا أو أنتم؟
وهذا وعيد منه لهم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ ﴾ ؛ لنفتنهم بها، ونمنحهم، لم نعطهم مجانا جزافا؛ كقوله - عز وجل -: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِٱلْحَسَنَاتِ وَٱلسَّيِّئَاتِ ﴾ ، وقوله - -: ﴿ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ ﴾ أي: فارتقبهم بما يكون منهم من التكذيب للناقة والعقر لها.
ويحتمل أن يكون قوله - عز وجل -: ﴿ فَٱرْتَقِبْهُمْ ﴾ هو خطاب لرسوله عليه الصلاة والسلام في حق أهل مكة، كقوله ﴿ فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾ .
وقوله -: ﴿ وَٱصْطَبِرْ ﴾ أي: اصطبر على أذاهم، ولا تكافئهم.
أو اصبر على تبليغ الرسالة.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ﴾ ، وقال في آية أخرى: ﴿ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ وفيه من الفوائد والدلائل: أحدها: أن تلك الناقة كانت عظيمة على خلاف سائر النوق؛ حتى احتاجت هي إلى الماء مثل الذي احتاج إليه سائر النوق وأهلها؛ حتى قسم الماء بينها وبين سائر النوق.
وفيه: أنه لا بأس بقسمة الشرب؛ حيث ذكر في الآية قسمة الماء، وذكر في آية أخرى: ﴿ شِرْبُ يَوْمٍ ﴾ وهو قسمة بالإيام.
وقوله - عز وجل -: ﴿ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ﴾ أي: كل شرب بحضرة من له شرب ذلك، لا يحضره غيره.
وفيه: أن تلك الناقة وإن كانت آية ومعجزة له، فكانت تعتلف وتشرب كسائر النوق التي ليست هي بآيات.
وإن كانت تخالف سائر النوق في عظمها، وقدر علقها وشربها.
ثم جعل الماء بينها وبين أولئك القوم بالقسمة، ولم يجعل العلف بينها وبينهم بالقسمة؛ لاشتراكهم جميعا في الماء - أعني: البهائم والبشر - وحاجة كل منهم إلى الماء، فلذا جعل النبات مشتركا بينها وبين سائر البهائم؛ لأن في ذلك كثرة، فلا حاجة إلى القسمة، فأما في الماء في ذلك الموضع عزة؛ لما يسقون من الآبار؛ فلذلك جعلوا الماء بالقسمة، والله أعلم.
وفيه: أن المياه إذا ضات قسمتها بالأجواء تقسم بالأيام؛ من حيث جعل لها شرب يوم معلوم، ولهم شرب يوم معلوم.
وفيه: أن الماء وإن كان عينا فيهو كالمنفعة في جواز قسمتها بالأيام.
ثم قوله: ﴿ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ جائز أن يكون الخطاب لصالح - - أمره أن ينبئ قومه: أن الماء قسمة بينهم وبين الناقة.
وجائز أن يكون الخطاب به لرسول الله ، أمره أن خبر قومه: أن الماء كان قسمة بينهم وبين الناقة، والله أعلم.
وقوله - عز جل -: ﴿ فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ﴾ ، أضاف العقر هاهنا إلى واحد، وفي رواية أخرى أضافه إلى الجماعة، وهو قوله: ﴿ فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ﴾ ، وقال في موضع آخر: ﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ ، فيكن ظاهر هذه الآيات على التناقض؛ من حيث ذكر الفرد والجماعة.
وفيه تناقض من وجه آخر؛ فإنه ذكر في آية: ﴿ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ ﴾ ، وقال في موضع: ﴿ فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ ، ذكر الندامة، وهي خلاف العتو.
لكنا نقول: لا تناقض، لا اختلاف عند اختلاف الأحوال و الأوقات، فقوله: ﴿ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا ﴾ قبل أن ينزل بهم العذاب، وقوله: ﴿ فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ إذا نزل بهم العذاب، والتناقض في وقت واحد في حال واحد، وكذلك العقر من واحد على الحقيقة، لكن إما أضافه إلى الجماعة، لأنه عقر بمعاونتهم.
أو الواحد هو الذي طعنها، ثم اجتمعوا، فعقروا جميعا، ونحو ذلك؛ فثبت أنه لا تناقض.
وقال بعضهم: ﴿ فَتَعَاطَىٰ ﴾ تناول، ﴿ فَعَقَرَ ﴾ أي: ضرب عرقوبها؛ أي: ساقها.
وقيل: العقر: قد يكون جرحا، وقد يكون قتلا.
وقوله: ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾ يحتمل: أي: أرسلنا عليهم العذاب قدر صيحة واحدة، يخبر عن سرعة نزول العذاب ووقعه عليهم.
ويحتمل أن يكون أرسل عليهم الصيحة، وأهلكهم، وصاروا كما ذكر من هشيم المحتظر، وهو قوله: ﴿ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ ﴾ ، قيل: الهشيم: العظام البالية.
وقيل: كالشيء المتناثر، من الحائط، وأصل الهشيم: الانكسار، أي: صاروا كالشيء المنكسر المجتمع في موضع.
وقوله : ﴿ ٱلْمُحْتَظِرِ ﴾ بكسر الظاء ونصبه، روي النصب عن الحسن.
قال أبو عبيد: بالكسر يقرأ على تأويل الإنسان المحتظر.
وقال أبو عوسجة: الهشيم: البالي من الشجر، والمحتظر: الذي يتخذ حظيرة.
وقال القتبي: الهشيم: النبت اليابس الذي ينهشم، أي: ينكسر، والمحتظر - بكسر الظاء -: صاحب الحظيرة لغنمه، وبفتح الظاء أراد: الحيطان، وهو الحظيرة.
وقوله - عز وجل -: ﴿ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ ، أي: يسرنا القرآن لذكر ما نسوا من نعم الله ، وأغفلوا عنها.
أو يسرنا القرآن لذكر ما أغفلوا من الحجج والآيات ونسوها.
أو يسرنا القرآن لذكر ما نسوا من الأنباء، وما نزل بمكذبي الرسل - عليهم السلام - بالتكذيب والعناد.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ قد تقدم ذكره.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ ، قال أهل التأويل: أليس الذي أنذروا به وجدوه حقّاً.
وقال بعضهم: أليس وجدوا ما وعد لهم رسلي حقّاً.
وقد ذكرناه.
<div class="verse-tafsir"
إنا بعثنا عليهم ريحًا ترميهم بالحجارة إلا آل لوط ، لم يصبهم العذاب، فقد أنقذناهم منه؛ إذ سرى بهم قبل وقوع العذاب من آخر الليل.
<div class="verse-tafsir" id="91.Perp8"