تفسير الآية ٤ من سورة القمر

الإسلام > القرآن > سور > سورة 54 القمر > الآية ٤ من سورة القمر

وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ ٱلْأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 26 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٤ من سورة القمر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٤ من سورة القمر عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله : ( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي : من الأخبار عن قصص الأمم المكذبين بالرسل ، وما حل بهم من العقاب والنكال والعذاب ، مما يتلى عليهم في هذا القرآن ، ( ما فيه مزدجر ) أي : ما فيه واعظ لهم عن الشرك والتمادي على التكذيب .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ) يقول تعالى ذكره: ولقد جاء هؤلاء المشركين من قريش الذين كذّبوا بآيات الله, واتبعوا أهواءهم من الأخبار عن الأمم السالفة, الذين كانوا من تكذيب رسل الله على مثل الذي هم عليه, وأحلّ الله بهم من عقوباته ما قصّ في هذا القرآن ما فيه لهم مزدجر, يعني: ما يردعهم, ويزجرهم عما هم عليه مقيمون, من التكذيب بآيات الله, وهو مُفْتَعَلٌ من الزَّجْر.

وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( مُزْدَجَرٌ ) قال: مُنتهى.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ) : أي هذا القرآن.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ) قال: المزدَجَر: المنتهى.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ولقد جاءهم من الأنباء أي من بعض الأنباء ; فذكر سبحانه من ذلك ما علم أنهم يحتاجون إليه ، وأن لهم فيه شفاء .

وقد كان هناك أمور أكثر من ذلك ، وإنما اقتص علينا ما علم أن بنا إليه حاجة وسكت عما سوى ذلك ; وذلك قوله تعالى : ولقد جاءهم من الأنباء أي جاء هؤلاء الكفار من أنباء الأمم الخالية ما فيه مزدجر أي ما يزجرهم عن الكفر لو قبلوه .

وأصله مزتجر فقلبت التاء دالا ; لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور ، فأبدل من التاء دالا توافقها في المخرج وتوافق الزاي في الجهر .

و " مزدجر " من الزجر وهو الانتهاء ، يقال : زجره وازدجره فانزجر وازدجر ، وزجرته أنا فانزجر أي كففته فكف ، كما قال :فأصبح ما يطلب الغانيا ت مزدجرا عن هواه ازدجاراوقرئ " مزجر " بقلب تاء الافتعال زايا وإدغام الزاي فيها ; حكاه الزمخشري .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

وقال تعالى -مبينا أنهم ليس لهم قصد صحيح، ولا اتباع للهدى-: { وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ } أي: الأخبار السابقة واللاحقة والمعجزات الظاهرة { مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ } أي: زاجر يزجرهم عن غيهم وضلالهم،

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( ولقد جاءهم ) يعني : أهل مكة ( من الأنباء ) أخبار الأمم المكذبة في القرآن ( ما فيه مزدجر ) [ متناهى ] ، مصدر بمعنى الازدجار ، أي نهي وعظة ، يقال : زجرته وازدجرته إذا نهيته عن السوء ، وأصله : مزتجر ، قلبت التاء دالا .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ولقد جاءهم من الأنباء» أخبار إهلاك الأمم المكذبة رسلهم «ما فيه مزدجر» لهم اسم مكان والدال بدل من تاء الافتعال وازدجرته وزجرته: نهيته بغلظة وما موصولة أو موصوفة.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ولقد جاء كفار قريش من أنباء الأمم المكذبة برسلها، وما حلَّ بها من العذاب، ما فيه كفاية لردعهم عن كفرهم وضلالهم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم بين - سبحانه - أنهم قوم لا تتأثر قلوبهم بالمواعظ والنذر ، فقال : ( وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأنبآء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النذر ) .والأنباء : جمع نبأ وهو الخبر المشتمل على أمور هامة ، من شأنها أن يتأثر بها السامع .ومزدجر : مصدر ميمى ، وأصله مُزْتَجر .

فأبدلت تاء الافتعال دالا ، وأصله من الزجر .

بمعنى المنع والانتهار .

أى : ولقد جاء لهؤلاء المشركين فى لقرآن الكريم ، من الأنباء الهامة ، ومن أخبار الأمم البائدة ، ما فيه ازدجار وانتهار لهم عن الارتكاس فى القبائح وعن الإصرار على الفسوق والكفر والعصيان .و " ما " فى قوله - سبحانه - : ( مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ) موصولة ، وهى فاعل قوله ( جَآءَهُم ) ، وقوله ( مِّنَ الأنبآء ) فى موضع الحال منها .

.

.

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

إشارة إلى أن كل ما هو لطف بالعباد قد وجد، فأخبرهم الرسول باقتراب الساعة، وأقام الدليل على صدقه، وإمكان قيام الساعة عقيب دعواه بانشقاق القمر الذي هو آية لأن من يكذب بها لا يصدق بشيء من الآيات فكذبوا بها واتبعوا الأباطيل الذاهبة، وذكروا الأقاويل الكاذبة فذكر لهم أنباء المهلكين بالآيتين تخويفاً لهم، وهذا هو الترتيب الحكمي، ولهذا قال بعد الآيات: ﴿ حِكْمَةٌ بالغة  ﴾ أي هذه حكمة بالغة، والأنباء هي الأخبار العظام، ويدلك على صدقه أن في القرآن لم يرد النبأ والأنباء إلا لما له وقع قال: ﴿ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ  ﴾ لأنه كان خبراً عظيماً وقال: ﴿ إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ  ﴾ أي محاربة أو مسالمة وما يشبهه من الأمور العرفية، وإنما يجب التثبت فيما يتعلق به حكم ويترتب عليه أمر ذو بال، وكذلك قال تعالى: ﴿ ذلك مِنْ أَنبَاء الغيب نُوحِيهِ إِلَيْكَ  ﴾ فكذلك الأنباء هاهنا، وقال تعالى عن موسى: ﴿ لَّعَلّى آتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ  ﴾ حيث لم يكن يعلم أنه يظهر له شيء عظيم يصلح أن يقال له: نبأ ولم يقصده، والظاهر أن المراد أنباء المهلكين بسبب التكذيب وقال بعضهم: المراد القرآن، وتقديره جاء فيه الأنباء، وقيل قوله: ﴿ جَاءكُمْ مّنَ الأنباء ﴾ يتناول جميع ما ورد في القرآن من الزواجر والمواعظ وما ذكرناه أظهر لقوله: ﴿ فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ وفي: ﴿ مَا ﴾ وجهان: أحدهما: أنها موصولة أي جاءكم الذي فيه مزدجر ثانيهما: موصوفة تقديره: جاءكم من الأنباء شيء موصوف بأن فيه مزدجر وهذا أظهر والمزدجر فيه وجهان أحدهما ازدجار وثانيهما موضع ازدجار، كالمرتقى، ولفظ المفعول بمعنى المصدر كثير لأن المصدر هو المفعول الحقيقي.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

انشقاق القمر من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزاته النيرة.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر مرتين.

وكذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، قال ابن عباس: انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت وقال ابن مسعود: رأيت حراء بين فلقتي القمر.

وعن بعض الناس: أن معناه ينشق يوم القيامة.

وقوله: ﴿ وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ يردّه، وكفى به رادّاً، وفي قراءة حذيفة ﴿ وقد انشق القمر ﴾ أي: اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق، كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه.

وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم.

مستمر: دائم مطرد، وكل شيء قد انقادت طريقته ودامت حاله، قيل فيه: قد استمرّ.

لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات: قالوا: هذا سحر مستمرّ.

وقيل: مستمرّ قوي محكم، من قولهم: استمر مريره.

وقيل: هو من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته، أي: مستبشع عندنا، مرّ على لهواتنا، لا نقدر أن نسيغه كما لا يساغ المر الممقر.

وقيل: مستمر مارّ، ذاهب يزول ولا يبقى، تمنية لأنفسهم وتعليلاً.

وقرئ: ﴿ وإن يروا ﴾ ﴿ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ ﴾ وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ أي كل أمر لابد أن يصير إلى غاية يستقرّ عليها، وإن أمر محمد سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق، أو باطل وسيظهر لهم عاقبته.

أو وكل أمر من أمرهم وأمره مستقر، أي: سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا، وشقاوة أو سعادة في الآخرة.

وقرئ: بفتح القاف، يعني ﴿ كل أمر ذو مستقرّ ﴾ أي: ذو استقرار.

أو ذو موضع استقرار أو زمان استقرار.

وعن أبي جعفر؛ ﴿ مستقر ﴾ ، بكسر القاف والجرّ عطفاً على الساعة، أي: اقتربت الساعة واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

سُورَةُ القَمَرِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ وخَمْسُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ ﴾ رُوِيَ أنَّ الكُفّارَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ  آيَةً فانْشَقَّ القَمَرُ.

وَقِيلَ: مَعْناهُ سَيَنْشَقُّ يَوْمَ القِيامَةِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّهُ قُرِئَ «وَقَدِ انْشَقَّ القَمَرُ» أيِ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وقَدْ حَصَلَ مِن آياتِ اقْتِرابِها انْشِقاقُ القَمَرِ، وقَوْلُهُ: ﴿ وَإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ﴾ عَنْ تَأمُّلِها والإيمانِ بِها.

﴿ وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ مُطَّرِدٌ وهو يَدُلُّ عَلى أنَّهم رَأوْا قَبْلَهُ آياتٍ أُخَرَ مُتَرادِفَةً ومُعْجِزاتٍ مُتَتابِعَةً حَتّى قالُوا ذَلِكَ، أوْ مُحْكَمٌ مِنَ المَرَّةِ يُقالُ: أمْرَرْتُهُ فاسْتَمَرَّ إذا أحْكَمْتَهُ فاسْتَحْكَمَ، أوْ مُسْتَبْشَعٌ مِنِ اسْتَمَرَّ الشَّيْءُ إذا اشْتَدَّتْ مَرارَتُهُ أوْ مارٌّ ذاهِبٌ لا يَبْقى.

﴿ وَكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ ﴾ وهو ما زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مِن رَدِّ الحَقِّ بَعْدَ ظُهُورِهِ، وذِكْرُهُما بِلَفْظِ الماضِي لِلْإشْعارِ بِأنَّهُما مَن عادَتِهِمُ القَدِيمَةِ.

وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ مُنْتَهٍ إلى غايَةٍ مِن خِذْلانٍ أوْ نَصْرٍ في الدُّنْيا وشَقاوَةٍ، أوْ سَعادَةٍ في الآخِرَةِ فَإنَّ الشَّيْءَ إذا انْتَهى إلى غايَتِهِ ثَبَتَ واسْتَقَرَّ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ أيْ ذُو مُسْتَقَرٍّ بِمَعْنى اسْتِقْرارٍ وبِالكَسْرِ والجَرِّ عَلى أنَّهُ صِفَةُ أمْرٍ، وكُلُّ مَعْطُوفٌ عَلى السّاعَةِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{وَلَقَدْ جَاءهُمْ} أهل مكة {مّنَ الأنباء} من القرآن المودع أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة وما وصف من عذا الكفار {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} ازدجار عن الكفر تقول زجرته وازجرته اى متعته وأصله ازتجر ولكن التاء إذا وقعت بعد زاي ساكنة أبدلت دالاً لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور فأبدل من التاء حرف مجهور وهو الدال لتناسبا وهذا فى آخر كتاب سبيويه

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ ولَقَدْ جاءَهُمْ ﴾ في القُرْآنِ ﴿ مِنَ الأنْباءِ ﴾ أيْ أخْبارُ القُرُونِ الخالِيَةِ أوْ أخْبارُ الآخِرَةِ، والجارُّ والمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الحالِ مِن ما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ قُدِّمَ عَلَيْهِ رِعايَةً لِلْفاصِلَةِ وتَتْوِيقًا إلَيْهِ ( ومِنَ ) لِلتَّبْعِيضِ، أوْ لِلتَّبْيِينِ بِناءً عَلى المُخْتارِ مِن جَوازِ تَقْدِيمِهِ عَلى المُبَيَّنِ، قالَ الرَّضِيُّ: إنَّما جازَ تَقْدِيمُ ( مِنَ ) المُبَيِّنَةِ عَلى المُبْهَمِ في نَحْوِ - عِنْدِي مِنَ المالِ ما يَكْفِي - لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ أيْ شَيْءٌ مِنَ المالِ، والمَذْكُورُ عَطْفُ بَيانٍ لِلْمُبَيَّنِ المُقَدَّرِ قَبْلَها لِيَحْصُلَ البَيانُ بَعْدَ الإبْهامِ أيْ بِاللَّهِ لَقَدْ جاءَهم كائِنًا مِنَ الأنْباءِ ما فِيهِ ازْدِجارٌ لَهم ومَنعٌ عَمّا هم فِيهِ مِنَ القَبائِحِ، أوْ مَوْضِعُ ازْدِجارٍ ومَنعٍ، وهي أنْباءُ التَّعْذِيبِ، أوْ أنْباءُ الوَعِيدِ، وأصْلُ ﴿ مُزْدَجَرٌ ﴾ مُزْتَجَرٌ بِالتّاءِ مَوْضِعُ الدّالِ وتاءِ الِافْتِعالِ تُقْلَبُ دالًا مَعَ الدّالِ والذّالِ والرّاءِ لِلتَّناسُبِ، وقُرِئَ مُزَّجَرٌ بِقَلْبِها زايًا وإدْغامِ الزّايِ فِيها، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ مُزْجِرٌ اسْمُ فاعِلٍ مِن أزْجَرَ أيْ صارَ ذا زَجْرٍ كَأعْشَبَ صارَ ذا عُشْبٍ ﴿ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ﴾ أيْ واصِلَةٌ غايَةَ الإحْكامِ لا خَلَلَ فِيها، ورَفَعَ ﴿ حِكْمَةٌ ﴾ عَلى أنَّها بَدَلُ كُلٍّ، أوِ اشْتِمالٍ مِن ما، وقِيلَ: مِن ﴿ مُزْدَجَرٌ ﴾ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هي، أوْ هَذِهِ عَلى أنَّ الإشارَةَ لِما يُشْعِرُ بِهِ الكَلامُ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ وإيضاحِ الدَّلِيلِ والإنْذارِ لِمَن مَضى، أوْ إلى ما في الأنْباءِ، أوْ إلى السّاعَةِ المُقْتَرِبَةِ، والآيَةُ الدّالَّةُ عَلَيْها - كَما قالَهُ الإمامُ وتَقَدَّمَ آنِفًا - احْتِمالُ كَوْنِها خَبَرًا عَنْ كُلٍّ في قِراءَةِ زَيْدٍ، وقَرَأ اليَمانِيُّ ( حِكْمَةً بالِغَةً ) بِالنَّصْبِ حالًا مِن ما فَإنَّها مَوْصُولَةٌ أوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، ويَجُوزُ مَجِيءُ الحالِ مِنها مَعَ تَأخُّرِها أوْ هو بِتَقْدِيرِ أعْنِي.

<div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

وهي خمسون وخمس آيات مكية قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ يعني: دنا قيام الساعة، لأن خروج النبيّ  كان من علامات الساعة وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله  علامة لنبوته، فانشق القمر نصفين.

وروي عن عبد الله بن مسعود-  - أنه قال: كنا مع رسول الله  : فانشق القمر نصفين، فرأيت حراء بين فلقتي القمر، أي: شقتي القمر.

وعن جبير بن مطعم قال: انشق القمر ونحن مع رسول الله  بمكة.

وروى قتادة، عن أنس قال: سأل أهل مكة رسول الله  آية فانشق القمر بمكة.

وقال بعضهم: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ يعني: تقوم الساعة، وينشق القمر يوم القيامة.

وأكثر المفسرين قالوا: إن هذا قد مضى.

وقال عبد الله بن مسعود: ما وعد الله ورسوله من أشراط الساعة كلها قد مضى، إلا أربعة طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض، وخروج الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج.

ثم قال: وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا يعني: إذا رأوا آية من آيات الله مثل انشقاق القمر، يعرضوا عنها، ولا يتفكروا فيها.

وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يعني: مصنوعاً.

سيذهب.

ويقال: معناه ذاهباً يذهب، ثم التئام القمر.

ويقال القتبي: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يعني: شديد القوى، وهو من المرة، وهو القتل.

وقال الزجاج: في مستمر قولان: قول ذاهب، وقول دائم.

وقال الضحاك: لما رأى أهل مكة انشقاق القمر.

وقال أبو جهل: هذا سحر مستمر فابعثوا إلى أهل الآفاق، حتى ينظروا إذا رأوا القمر منشقاً أم لا.

فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقاً، قالوا: هذا سحر مستمر يعني: استمر سحره في الآفاق.

قوله عز وجل: وَكَذَّبُوا يعني: كذبوا بالآية، وبقيام الساعة.

وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ في عبادة الأصنام وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ يعني: كل قول من الله له حقيقة منه في الدنيا سيظهر، وما كان منه في الآخرة سيعرف.

يعني: ما وعد لهم من العقوبة.

ويقال: معناه مستقر لأهل النار عملهم، ولأهل الجنة عملهم.

يعني: يعطي لكل فريق جزاء أعمالهم.

ثم قال: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ يعني: جَاء لأهل مكة من الأخبار عن الأمم الخالية مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ يعني: ما فيه موعظة لهم، وزجر عن الشرك، والمعاصي.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

﴿ وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ .

هذا إخبار عن حالهم فيما مضى بعد أن أخبر عن حالهم في المستقبل بالشرط الذي في قوله: ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ﴾ [القمر: 2].

ومقابلة ذلك بهذا فيه شبه احتباك كأنه قيل: وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا: سحر، وقد رأوا الآيات وأعرضوا وقالوا: سحر مستمر، وكذبوا واتبعوا أهوائهم وسيكذبون ويتبعون أهواءهم.

وعَطْف ﴿ واتبعوا أهواءهم ﴾ عطفُ العلة على المعلول لأن تكذيبهم لا دافع لهم إليه إلا اتباعُ ما تهواه أنفسهم من بقاء حالهم على ما ألفوه وعهدوه واشتهر دوامه.

وجمع الأهواء دون أن يقول واتبعوا الهوى كما قال: ﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾ [الأنعام: 116]، حيث إن الهوى اسم جنس يصدق بالواحد والمتعدد، فعدل عن الإِفراد إلى الجمع لمزاوجة ضمير الجمع المضاف إليه، وللإِشارة إلى أن لهم أصنافاً متعددة من الأهواء: من حب الرئاسة، ومن حسد المؤمنين على ما آتاهم الله، ومن حب اتباع ملة آبائهم، ومن محبة أصنامهم، وإلففٍ لعوائدهم، وحفاظ على أنفتهم.

﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرّ ﴾ .

هذا تذييل للكلام السابق من قوله: ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ﴾ إلى قوله: ﴿ أهواءهم ﴾ [القمر: 2، 3]، فهو اعتراض بين جملة ﴿ وكذبوا ﴾ وجملة ﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ﴾ [القمر: 4]، والواو اعتراضية وهو جار مجرى المثل.

و ﴿ كل ﴾ من أسماء العموم.

وأمر: اسم يدل على جنس عاللٍ ومثله شيء، وموجود، وكائن، ويتخصص بالوصف كقوله تعالى: ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾ [النساء: 83] وقد يتخصص بالعقل أو العادة كما تخصّص شيء في قوله تعالى عن ريح عَاد ﴿ تدمّر كل شيء ﴾ [الأحقاف: 25] أي من الأشياء القابلة للتدمير.

وهو هنا يعم الأمور ذوات التأثير، أي تتحقق آثار مواهِيها وتظهر خصائصها ولو اعترضتها عوارض تعطل حصول آثارها حيناً كعوارضَ مانعة من ظهور خصائصها، أو مدافعات يراد منها إزالة نتائجها فإن المؤثرات لا تلبث أن تتغلب على تلك الموانع والمدافعات في فُرصصِ تَمكنها من ظهور الآثار والخصائص.

والكلام تمثيل شبهت حالة تردد آثار الماهية بين ظهور وخفاء إلى إبان التمكن من ظهور آثارها بحالة سير السائر إلى المكان المطلوب في مختِلف الطرق بين بُعد وقرب إلى أن يستقر في المكان المطلوب.

وهي تمثيلية مكنية لأن التركيب الذي يدل على الحالة المشبه بها حُذِف ورمز إليه بذكر شيء من روادف معناه وهو وصف مستقر.

ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿ لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون ﴾ [الأنعام: 67] وقد أخذه الكميّت بن زيد في قوله: فالآن صِرت إلى أمي ةَ والأمورُ إلى مصائر فالمراد بالاستقرار الذي في قوله: ﴿ مستقر ﴾ الاستقرار في الدنيا.

وفي هذا تعريض بالإِيماء إيماء إلى أن أمر دعوة محمد صلى الله عليه وسلم سيرسخ ويستقر بعد تقلقله.

ومستقِر: بكسر القاف اسم فاعل من استقر، أي قَرّ، والسين والتاء للمبالغة مثل السين والتاء في استجاب.

وقرأ الجمهور برفع الراء من ﴿ مستقر ﴾ .

وقرأه أبو جعفر بخفض الراء على جعل ﴿ كل أمر ﴾ عطفاً على ﴿ الساعة ﴾ [القمر: 1].

والتقدير: واقترب كل أمر.

وجَعل ﴿ مستقر ﴾ صِفة ﴿ أمر ﴾ .

والمعنى: أن إعراضهم عن الآيات وافتراءهم عليها بأنها سحر ونحوه وتكذيبهم الصادق وتمالؤهم على ذلك لا يوهن وقعها في النفوس ولا يعوق إنتاجها.

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم صائر إلى مصير أمثاله الحق من الانتصار والتمام واقتناع الناس به وتزايد أتباعه، وأن اتباعهم أهواءهم واختلاق معاذيرهم صائر إلى مصير أمثاله الباطلة من الانخذال والافتضاح وانتقاص الأَتباع.

وقد تضمن هذا التذييل بإجماله تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم وتهديداً للمشركين واستدعاء لنظر المترددين.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج النحاس عن ابن عباس قال: نزلت سورة القمر بمكة.

وأخرج ابن الضريس وابن مردوية والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت بمكة سورة ﴿ اقتربت الساعة ﴾ .

وأخرج ابن مردوية عن ابن الزبير مثله.

وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال: قارئ اقتربت تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تبيضّ الوجوه قال البيهقي: منكر.

وأخرج الديلمي عن عائشة مرفوعاً من قرأ ب ﴿ الم تنزيل ﴾ و ﴿ يس ﴾ و ﴿ اقتربت الساعة ﴾ و ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ كن له نوراً وحرزاً من الشيطان والشرك، ورفع له في الدرجات يوم القيامة.

وأخرج ابن الضريس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة رفعه من قرأ ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ في كل ليلتين بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر.

وأخرج ابن الضريس عن ليث عن معن عن شيخ من همدان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ ﴿ اقتربت الساعة ﴾ غبا ليلة وليلة حتى يموت لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر» .

وأخرج أحمد عن بريدة أن معاذاً بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها ﴿ اقتربت الساعة ﴾ فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب، فقال له معاذ قولاً شديداً فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه فقال: إني كنت أعمل في نخل وخفت على الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلي بالشمس وضحاها ونحوها من السور» .

وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ إلى قوله: ﴿ سحر مستمر ﴾ أي ذاهب.

وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما.

وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال: رأيت القمر منشقّاً شقتين بمكة قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء، فقالوا: سحر القمر، فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال مجاهد: يقول كما رأيتم القمر منشقاً فإن الذي أخبركم عن ﴿ اقتربت الساعة ﴾ حق.

وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر «عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اشهدوا» .

وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن عبد الله قال: رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، فقالوا: انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فجاء السفار فسألوهم فقالوا: نعم قد رأيناه فأنزل الله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ .

وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين، فتوارت فرقة خلف الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم:اشهدوا» .

وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الدلائل من طريق مجاهد «عن ابن عمر في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فرقتين فرقة من دون الجبل وفرقة خلفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:اللهم اشهد» .

وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم في قوله: ﴿ وانشق القمر ﴾ قال: انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين، فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقال الناس: سحرنا محمد، فقال رجل: إن كان سحركم فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم.

وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: قد مضى ذلك قبل الهجرة انشق القمر حتى رأوا شقيه.

وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سحر القمر، فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ إلى قوله: ﴿ مستمر ﴾ .

وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: «اجتمع المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاصي بن وائل والعاصي بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والنضر بن الحرث، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن فعلت تؤمنوا؟

قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي يا أبا سلمة، بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا» .

وأخرج أبو نعيم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: انتهى أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هل من آية نعرف بها أنك رسول الله؟

فهبط جبريل، فقال: يا محمد قل: يا أهل مكة إن تختلفوا هذه الليلة فسترون آية فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبريل، فخرجوا ليلة أربع عشرة، فانشق القمر نصفين نصفاً على الصفا ونصفاً على المروة، فنظروا ثم مالوا بأبصارهم فمسحوها ثم أعادوا النظر فنظروا، ثم مسحوا أعينهم، ثم نظروا، فقالوا: يا محمد ما هذا إلا سحر ذاهب، فأنزل الله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ .

وأخرج أبو نعيم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أرنا آية حتى نؤمن فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يريه آية فأراهم القمر قد انشق فصار قمرين أحدهما على الصفا والآخر على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه، ثم غاب القمر، فقالوا: هذا ﴿ سحر مستمر ﴾ .

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم الضمار وغداً السباق.

وأخرج ابن المنذر عن حذيفة أنه قرأ ﴿ اقتربت الساعة وقد انشق القمر ﴾ .

وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال: كان انشقاق القمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر، فقالوا: هذا سحر أسحر السحرة فاقلعوا كما فعل المشركون إذا كسف القمر ضربوا بطساسهم وعما اصفر أحبارهم، وقالوا: هذا فعل السحر وذلك قوله: ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ﴾ .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: ثلاث ذكرهن الله في القرآن قد مضين ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قد انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى رآه الناس ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾ [ القمر: 45] وقد ﴿ فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ﴾ [ المؤمنون: 77] .

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: رأوه منشقاً فقالوا: هذا سحر ذاهب.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: يوم القيامة.

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: بأهله.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن قتادة ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: مستقر بأهل الخير الخير وبأهل الشر الشر.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ ﴾ يعني أهل مكة ﴿ مِنَ الْأَنْبَاءِ ﴾ أي: من أخبار الأمم المكذبة في القرآن ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ يقال: زجرته وأزدجرته وهو كالنهي عن السوء للإنسان، ومنه قوله (وازدجر) وقد يوضع الازدجار موضع الازجار فيكون لازمًا، والدال في ازدجر مقلوب عن التاء وذلك أن الدال أقرب إلى الزاي من التاء لأنهما مجهوران والتاء مهموس.

قال أبو الفتح الموصلي: فالافتعال إذا كان زايًا قلبت التاء دالًا نحو ازْدَجَرَ، وازْدهى، وازدار، وازدان، وازدلف، ونحو ذلك، وأصل هذا كله التاء ولكن الزاي لما كانت مجهورة، وكانت التاء مهموسة، وكانت الدال (١) (٢) والمزدَجَر هاهنا بمعنى الازدجار الواقع في المعنى ما فيه ازدجار لهم ووعظ ونهي، وليس بمعنى الانزجار، لأنه لو كان لهم فيه انزجار لكانوا قد انزجروا واتعظوا.

قال مقاتل: يعني موعظة لهم وهو النهي عن المعاصي (٣) (٤) وجماعة من أهل التفسير والمعاني حملوا المزدجر هاهنا على المطاوع لأنهم قالوا في تفسيره منتهي ومتناهي ومتعظ، وهو قول الكلبي، ومجاهد، والفراء، والزجاج (٥) (١) في (ك): (الدال).

(٢) انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 185 - 186.

(٣) انظر: تفسير مقاتل 132 ب.

(٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 259.

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 636، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 14، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 85.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأنبآء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ الأنباء هنا، يراد بها ما ورد في القرآن من القصص والبراهين والمواعظ، ومزدجر اسم مصدر بمعنى الازدجار أو اسم موضع بمعنى أنه مظنة أن يزدجر به.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

ولقد جاءهم من أخبار الأمم التي أهلكها الله بكفرها وظلمها ما يكفي لردعهم عن كفرهم وظلمهم.

<div class="verse-tafsir" id="91.p0DJw"

مزيد من التفاسير لسورة القمر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله