تفسير الآية ١ من سورة المزمل

الإسلام > القرآن > سور > سورة 73 المزمل > الآية ١ من سورة المزمل

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 36 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١ من سورة المزمل من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١ من سورة المزمل عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

تفسير سورة المزمل وهي مكية قال الحافظ أبو بكر [ أحمد ] بن عمرو بن عبد الخالق البزار : حدثنا محمد بن موسى القطان الواسطي ، حدثنا معلى بن عبد الرحمن ، حدثنا شريك ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر قال : اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما تصدر الناس عنه ، فقالوا : كاهن .

قالوا : ليس بكاهن .

قالوا : مجنون .

قالوا : ليس بمجنون .

قالوا : ساحر .

قالوا : ليس بساحر ، فتفرق المشركون على ذلك ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فتزمل في ثيابه وتدثر فيها ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال : " يا أيها المزمل " " يا أيها المدثر " .

ثم قال البزار : معلى بن عبد الرحمن قد حدث عنه جماعة من أهل العلم ، واحتملوا حديثه ، لكن تفرد بأحاديث لا يتابع عليها .

يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يترك التزمل ، وهو : التغطي في الليل ، وينهض إلى القيام لربه عز وجل ، كما قال تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) [ السجدة : 16 ] وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتثلا ما أمره الله تعالى به من قيام الليل ، وقد كان واجبا عليه وحده ، كما قال تعالى : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [ الإسراء : 79 ] وهاهنا بين له مقدار ما يقوم ، فقال تعالى : ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ) قال ابن عباس والضحاك والسدي : ( يا أيها المزمل ) يعني : يا أيها النائم .

وقال قتادة : المزمل في ثيابه ، وقال إبراهيم النخعي : نزلت وهو متزمل بقطيفة .

وقال شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( يا أيها المزمل ) قال : يا محمد زملت القرآن .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

يعني بقوله: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) هو الملتفّ بثيابه.

وإنما عني بذلك نبيّ الله صلى الله عليه وسلم.

واختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية من التزمُّل، فقال بعضهم: وصفه بأنه مُتَزمل في ثيابه، متأهب للصلاة.

* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) أي المتزمل في ثيابه.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) هو الذي تزمل بثيابه.

وقال آخرون: وصفه بأنه متزمِّل النبوّة والرسالة.

* ذكر من قال ذلك:

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

سورة المزملوهي سبع وعشرون آية .

مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر .وقال ابن عباس وقتادة : إلا آيتين منها : واصبر على ما يقولون والتي تليها ; ذكره الماوردي .

وقال الثعلبي : قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى إلى آخر السورة ; فإنه نزل بالمدينة .بسم الله الرحمن الرحيميا أيها المزملفيه مسائل :الأولى : قوله تعالى : يا أيها المزمل قال الأخفش سعيد : المزمل أصله المتزمل ; فأدغمت التاء في الزاي وكذلك المدثر .

وقرأ أبي بن كعب على الأصل ( المتزمل ) و ( المتدثر ) .

وسعيد : المزمل .

وفي أصل المزمل قولان : أحدهما : أنه المحتمل ; يقال : زمل الشيء إذا حمله ، ومنه الزاملة ; لأنها تحمل القماش .

الثاني : أن المزمل هو المتلفف ; يقال : تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى .

وزمل غيره إذا غطاه ، وكل شيء لفف فقد زمل ودثر ; قال امرؤ القيس :[ كأن أبانا في أفانين ودقه ] كبير أناس في بجاد مزملالثانية : قوله تعالى : يا أيها المزمل هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه ثلاثة أقوال :الأول : [ ص: 31 ] قول عكرمة : يا أيها المزمل بالنبوة والملتزم للرسالة .

وعنه أيضا : يا أيها الذي زمل هذا الأمر أي حمله ثم فتر ، وكان يقرأ : يا أيها المزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وتشديدها على حذف المفعول ، وكذلك المدثر والمعنى المزمل نفسه والمدثر نفسه ، أو الذي زمله غيره .الثاني : يا أيها المزمل بالقرآن ، قاله ابن عباس .الثالث المزمل بثيابه ، قال قتادة وغيره .

قال النخعي : كان متزملا بقطيفة .

عائشة : بمرط طوله أربعة عشر ذراعا ، نصفه علي وأنا نائمة ، ونصفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزاء ولا إبريسما ولا صوفا ، كان سداه شعرا ، ولحمته وبرا ، ذكره الثعلبي .قلت : وهذا القول من عائشة يدل على أن السورة مدنية ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبن بها إلا في المدينة .

وما ذكر من أنها مكية لا يصح .

والله أعلم .وقال الضحاك : تزمل بثيابه لمنامه .

وقيل : بلغه من المشركين سوء قول فيه ، فاشتد عليه فتزمل في ثيابه وتدثر ، فنزلت : يا أيها المزمل و يا أيها المدثر .وقيل : كان هذا في ابتداء ما أوحي إليه ، فإنه لما سمع قول الملك ونظر إليه أخذته الرعدة فأتى أهله فقال : " زملوني دثروني " روي معناه عن ابن عباس .

وقالت الحكماء : إنما خاطبه بالمزمل والمدثر في أول الأمر ; لأنه لم يكن بعد ادثر شيئا من تبليغ الرسالة .قال ابن العربي : واختلف في تأويل : يا أيها المزمل فمنهم من حمله على حقيقته ، قيل له : يا من تلفف في ثيابه أو في قطيفته قم ; قاله إبراهيم وقتادة .

ومنهم من حمله على المجاز ، كأنه قيل له : يا من تزمل بالنبوة ; قاله عكرمة .

وإنما يسوغ هذا التفسير لو كانت الميم مفتوحة مشددة بصيغة المفعول الذي لم يسم فاعله ، وأما وهو بلفظ الفاعل فهو باطل .قلت : وقد بينا أنها على حذف المفعول : وقد قرئ بها ، فهي صحيحة المعنى .

قال : وأما من قال إنه زمل القرآن فهو صحيح في المجاز ، لكنه قد قدمنا أنه لا يحتاج إليه .الثالثة : قال السهيلي : ليس المزمل باسم من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يعرف به كما ذهب إليه بعض الناس وعدوه في أسمائه - عليه السلام - ، وإنما المزمل اسم مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب ، وكذلك المدثر .وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان :إحداهما الملاطفة ; [ ص: 32 ] فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها ; كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي حين غاضب فاطمة - رضي الله عنهما - ، فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب فقال له : " قم يا أبا تراب " إشعارا له أنه غير عاتب عليه ، وملاطفة له .

وكذلك قوله - عليه السلام - لحذيفة : " قم يا نومان " وكان نائما ملاطفة له ، وإشعارا لترك العتب والتأنيب .

فقول الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - : يا أيها المزمل قم فيه تأنيس وملاطفة ; ليستشعر أنه غير عاتب عليه .والفائدة الثانية : التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام الليل وذكر الله تعالى فيه ; لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل ذلك العمل واتصف بتلك الصفة .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

المزمل: المتغطي بثيابه كالمدثر، وهذا الوصف حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أكرمه الله برسالته، وابتدأه بإنزال [وحيه بإرسال] جبريل إليه، فرأى أمرا لم ير مثله، ولا يقدر على الثبات له إلا المرسلون، فاعتراه في ابتداء ذلك انزعاج حين رأى جبريل عليه السلام، فأتى إلى أهله، فقال: \" زملوني زملوني \" وهو ترعد فرائصه، ثم جاءه جبريل فقال: \" اقرأ \" فقال: \" ما أنا بقارئ \" فغطه حتى بلغ منه الجهد، وهو يعالجه على القراءة، فقرأ صلى الله عليه وسلم، ثم ألقى الله عليه الثبات، وتابع عليه الوحي، حتى بلغ مبلغا ما بلغه أحد من المرسلين.فسبحان الله، ما أعظم التفاوت بين ابتداء نبوته ونهايتها، ولهذا خاطبه الله بهذا الوصف الذي وجد منه في أول أمره.فأمره هنا بالعبادات المتعلقة به، ثم أمره بالصبر على أذية أعدائه ، ثم أمره بالصدع بأمره، وإعلان دعوتهم إلى الله، فأمره هنا بأشرف العبادات، وهي الصلاة، وبآكد الأوقات وأفضلها، وهو قيام الليل.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

مكية ( يا أيها المزمل ) أي الملتفف بثوبه .

وأصله : المتزمل أدغمت التاء في الزاي ومثله المدثر ، أي : المتدثر أدغمت التاء في الدال ، يقال : تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى به .

وقال السدي : أراد يا أيها النائم قم فصل .

قال [ العلماء ] كان هذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الوحي قبل تبليغ الرسالة ، ثم خوطب بعد بالنبي والرسول .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«يا أيها المزمل» النبي وأصله المتزمل أُدغمت التاء في الزاي، أي المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي له خوفا من لهيبته.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

يا أيها المتغطي بثيابه، قم للصلاة في الليل إلا يسيرًا منه.

قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا حتى تَصِلَ إلى الثلث، أو زد على النصف حتى تصل إلى الثلثين، واقرأ القرآن بتُؤَدَة وتمهُّلٍ مبيِّنًا الحروف والوقوف.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

وقد ذكرالمفسرون عند تفسيرهم لهذه السورة الكريمة روايات منها ما رواه البزار والطبرانى فى الأوسط ، وأبو نعيم فى الدلائل عن جابر - رضى الله عنه - قال : اجتمعت قريش فى دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما تصدوا الناس عنه فقالوا : كاهن .

قالوا : ليس بكاهن .

قالوا : مجنون .

قالوا : ليس بمجنون .

قالوا : ساحر .

قالوا : ليس بساحر .

.

فتفرق المشركون على ذلك .

فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فتزمل فى ثيابه وتدثر فيها ، فأتاه جبريل فقرأ عليه : ( ياأيها المزمل ) ( ياأيها المدثر .

.

.

) وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم كان نائما بالليل متزملا فى قطيفة .

.

فجاءه جبريل بقوله - تعالى - ( ياأيها المزمل .

قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً .

.

) .وقيل : إن سبب نزول هذه الآيات ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جاورت بحراء ، فلما قضيت جوارى ، هبطت ، فنوديت فنظرت عن يمينى فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالى فلم أر شيئا .

.

فرفعت رأسى فإذا الذى جاءنى بحراء ، جالس على كرسى بين السماء والأرض .

.

فرجعت فقلت : دثرونى دثرونى " ، وفى رواية : " فجئت أهلى فقلت : زملونى زملونى ، فأنزل الله - تعالى - : ( ياأيها المدثر .

.

.

) " .وجمهور العلماء يقولون : وعلى أثرها نزلت : ( ياأيها المزمل .

.

.

) .و ( المزمل ) : اسم فاعل من تزمل فلان بثيابه ، إذا تلفف فيها ، وأصله المتزمل ، فأدغمت التاء فى الزاى والميم .وافتتح الكلام بالنداء للتنبيه على أهمية ما يلقى على المخاطب من أوامر أو نواه .وفى ندائه صلى الله عليه وسلم بلفظ " المزمل " تلطف معه ، وإيناس لنفسه ، وتحبب إليه ، حتى يزداد نشاطا ، وهو يبلغ رسالة ربه .والمعنى : يأيها المزمل بثيابه ، المتلفف فيه ، رهبة مما رآه من عبدنا جبريل .

او هما وغما مما سمعه من المشركين ، من وصفهم له بصفات هو برئ منها .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

فيه مسألتان: المسألة الأولى: أجمعوا على أن المراد بالمزمل النبي عليه السلام، وأصله المتزمل بالتاء وهو الذي تزمل بثيابه أي تلفف بها، فأدغم التاء في الزاي، ونحوه المدثر في المتدثر، واختلفوا لم تزمل بثوبه؟

على وجوه: أحدها: قال ابن عباس: أول ما جاءه جبريل عليه السلام خافه وظن أن به مساً من الجن، فرجع من الجبل مرتعداً وقال: زملوني، فبينا هو كذلك إذ جاء جبريل وناداه وقال: يا أيها المزمل.

وثانيها: قال الكلبي: إنما تزمل النبي عليه السلام بثيابه للتهيء للصلاة وهو اختيار الفراء.

وثالثها: أنه عليه السلام كان نائماً بالليل متزملاً في قطيفة فنودي بما يهجن تلك الحالة، وقيل: يا أيها النائم المتزمل بثوبه قم واشتغل بالعبودية.

ورابعها: أنه كان متزملاً في مرط لخديجة مستأنساً بها فقيل له: ﴿ يأَيُّهَا المزمل * قُمِ اليل ﴾ كأنه قيل: اترك نصيب النفس واشتغل بالعبودية.

وخامسها: قال عكرمة: يا أيها الذي زمل أمراً عظيماً أي حمله والزمل الحمل، وازدمله احتمله.

المسألة الثانية: قرأ عكرمة ﴿ المزمل ﴾ و ﴿ المدثر  ﴾ بتخفيف الزاي والدال وتشديد الميم والثاء على أنه اسم فاعل أو مفعول، فإن كان على اسم الفاعل كان المفعول محذوفاً والتقدير يا أيها المزمل نفسه والمدثر نفسه وحذف المفعول في مثل هذا المقام فصيح قال تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيء  ﴾ أي أوتيت من كل شيء شيئاً، وإن كان على أنه اسم المفعول كان ذلك لأنه زمل نفسه أو زمله غيره، وقرئ (يا أيها المتزمل) على الأصل.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

سُورَةُ ( المُزَّمِّلِ ) مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ كَما ذَكَرَ الماوَرْدِيُّ الآيَتَيْنِ مِنها ﴿ واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ  ﴾ واَلَّتِي تَلِيها وحُكِيَ في البَحْرِ عَنِ الجُمْهُورِ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ  ﴾ إلى آخِرِها وتَعَقَّبَهُ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ بَعْدَ أنْ نَقَلَ الِاسْتِثْناءَ عَنْ حِكايَةِ ابْنِ الفُرْسِ بِقَوْلِهِ ويَرُدُّهُ ما أخْرَجَهُ الحاكِمُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ ذَلِكَ نَزَلَ بَعْدَ نُزُولِ صَدْرِ السُّورَةِ بِسَنَةٍ وذَلِكَ حِينَ فُرِضَ قِيامُ اللَّيْلِ في أوَّلِ الإسْلامِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وآيُها ثَمانِي عَشْرَةِ آيَةً في المَدَنِيِّ الأخِيرِ وتِسْعُ عَشْرَةَ في البَصَرِيِّ وعِشْرُونَ فِيما عَداهُما ولَمّا خَتَمَ سُبْحانَهُ سُورَةَ الجِنِّ بِذِكْرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ افْتَتَحَ عَزَّ وجَلَّ هَذِهِ بِما يَتَعَلَّقُ بِخاتَمِهِمْ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو وجْهٌ في المُناسَبَةِ وفي تَناسُقِ الدُّرَرِ لا يَخْفى اتِّصالُ أوَّلِها ﴿ قُمِ اللَّيْلَ  ﴾ إلَخِ بِقَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ تِلْكَ ﴿ وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ  ﴾ وبِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿ وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ  ﴾ الآيَةَ.

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وقالَ الأخْفَشُ: ﴿ يا أيُّها المُزَّمِّلُ ﴾ أيِ المُتَزَمِّلُ مِن تَزَمَّلَ بِثِيابِهِ إذا تَلَفَّفَ بِها فَأُدْغِمَ التّاءُ في الزّايِ وقَدْ قَرَأ أُبَيٌّ عَلى الأصْلِ وعِكْرِمَةُ «المُزَمِلُ» بِتَخْفِيفِ الزّايِ وكَسْرِ المِيمِ أيِ المُزَمِلُ جِسْمَهُ أوْ نَفْسَهُ وبَعْضُ السَّلَفِ «المُزَمَلُ» بِالتَّخْفِيفِ وفَتْحِ المِيمِ اسْمُ مَفْعُولٍ ولا تَدافُعَ بَيْنَ القِراءاتِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هو زَمَلَ نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ مِن غَيْرِ شُبْهَةٍ لَكِنْ إذا نُظِرَ إلى أنَّ كُلَّ أفْعالِهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَقَدْ زَمَلَهُ غَيْرُهُ ولا حاجَةَ إلى أنْ يُقالَ إنَّهُ  زَمَلَ نَفْسَهُ أوَّلًا ثُمَّ نامَ فَزَمَلَهُ غَيْرُهُ أوْ أنَّهُ زَمَلَهُ غَيْرُهُ أوَّلًا ثُمَّ سَقَطَ عَنْهُ ما زُمِلَ بِهِ فَزَمَلَ هو نَفْسَهُ، والجُمْهُورُ عَلى «أنَّهُ  لَمّا جاءَهُ المَلَكُ في غارِ حِراءَ وحاوَرَهُ بِما حاوَرَهُ رَجَعَ إلى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَقالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَنَزَلَتْ ﴿ يا أيُّها المُدَّثِّرُ ﴾ وعَلى أثَرِها نَزَلَتْ ﴿ يا أيُّها المُزَّمِّلُ ﴾ » .

وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نُعَيْمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «لَمّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ في دارِ النَّدْوَةِ فَقالُوا: سَمُّوا هَذا الرَّجُلَ اسْمًا تَصْدُرُ النّاسُ عَنْهُ فَقالُوا كاهِنٌ قالُوا لَيْسَ بِكاهِنٍ قالُوا مَجْنُونٌ قالُوا لَيْسَ بِمَجْنُونٍ قالُوا ساحِرٌ قالُوا لَيْسَ بِساحِرٍ قالُوا يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَبِيبِ وحَبِيبِهِ فَتَفَرَّقَ المُشْرِكُونَ عَلى ذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ  فَتَزَمَّلَ في ثِيابِهِ وتَدَثَّرَ فِيها فَأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا أيُّها المُزَّمِّلُ يا أيُّها المُدَّثِّرُ» ونِداؤُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذَلِكَ تَأْنِيسٌ لَهُ ومُلاطَفَةٌ عَلى عادَةِ العَرَبِ في اشْتِقاقِ اسْمٍ لِلْمُخاطَبِ مِن صِفَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها «كَقَوْلِهِ  لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ حِينَ غاضَبَ فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَأتاهُ وهو نائِمٌ لَصِقٌ بِجَنْبِهِ التُّرابُ «قُمْ أبا تُرابٍ»» قَصْدًا لِرَفْعِ الحِجابِ وطَيِّ بِساطِ العِتابِ وتَنْشِيطًا لَهُ لِيَتَلَقّى ما يَرِدُ عَلَيْهِ بِلا كَسَلٍ: وكُلُّ ما يَفْعَلُ المَحْبُوبُ مَحْبُوبٌ وزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نُودِيَ بِذَلِكَ تَهَجِّيَنًا لِلْحالَةِ الَّتِي عَلَيْها مِنَ التَّزَمُّلِ في قَطِيفَةٍ واسْتِعْدادِهِ لِلِاسْتِثْقالِ في النَّوْمِ كَما يَفْعَلُ مَن لا يُهِمُّهُ أمْرٌ ولا يَعْنِيهِ شَأْنٌ إلى آخَرِ ما قالَ مِمّا يُنادِي عَلَيْهِ كَما قالَ الأكْثَرُونَ بِسُوءِ الأدَبِ ووافَقَهُ في بَعْضِهِ مَن وافَقَهُ وقالَ صاحِبُ الكَشْفِ أرادَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وُصِفَ بِما هو مُلْتَبِسٌ بِهِ يُذَكِّرُهُ تَقاعُدَهُ فَهو مِن لَطِيفِ العِتابِ المَمْزُوجِ بِمَحْضِ الرَّأْفَةِ ولِيُنَشِّطَهُ ويَجْعَلَهُ مُسْتَعِدًّا لِما وعَدَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿ إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا  ﴾ ولا يَرْبَأُ بِرَسُولِ اللَّهِ  عَنْ مِثْلِ هَذا النِّداءِ فَقَدْ خُوطِبَ بِما هو أشَدُّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ عَبَسَ وتَوَلّى  ﴾ ومِثْلُ هَذا مِن خِطابِ الإدْلالِ والتَّرَؤُّفِ لا يَتَقاعَدُ ما في ضِمْنِهِ مِنَ البِرِّ والتَّقْرِيبِ عَمّا في ضِمْنِ ﴿ يا أيُّها النَّبِيُّ  ﴾ وغَيْرِها.

(يا أيُّها الرَّسُولُ ) [اَلْمائِدَةِ: 41، 67] مِنَ التَّعْظِيمِ والتَّرْحِيبِ انْتَهى.

ولا يَخْفى أنَّهُ لا يَنْدَفِعُ بِهِ سُوءُ أدَبِ الزَّمَخْشَرِيِّ في تَعْبِيرِهِ فَإنَّهُ تَعالى وإنْ كانَ لَهُ أنْ يُخاطِبَ حَبِيبَهُ بِما شاءَ لَكِنّا نَحْنُ لا نَجْرِي عَلى ما عامَلَهُ سُبْحانَهُ بِهِ بَلْ يَلْزَمُنا الأدَبُ والتَّعْظِيمُ لِجَنابِهِ الكَرِيمِ ولَوْ خاطَبَ بَعْضَ الرَّعايا الوَزِيرَ بِما خاطَبَهُ بِهِ السُّلْطانُ طَرَدَهُ الحُجّابُ ورُبَّما كانَ العِقابُ هو الجَوابَ وقِيلَ كانَ  مُتَزَمِّلًا بِمَرْطٍ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها يُصَلِّي فَنُودِيَ بِذَلِكَ ثَناءً عَلَيْهِ وتَحْسِينًا لِحالِهِ الَّتِي كانَ عَلَيْها ولا يَأْباهُ الأمْرُ بِالقِيامِ بَعْدُ إمّا لِأنَّهُ أمْرٌ بِالمُداوَمَةِ عَلى ذَلِكَ والمُواظَبَةِ عَلَيْهِ أوْ تَعْلِيمٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيانٌ لِمِقْدارِ ما يَقُومُ عَلى ما قِيلَ نَعَمْ أوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّ السُّورَةَ مِن أوائِلِ ما نَزَلَ بِمَكَّةَ ورَسُولُ اللَّهِ  إنَّما =بَنِيَ عَلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بِالمَدِينَةِ مَعَ أنَّ الأخْبارَ الصَّحِيحَةَ مُتَضافِرَةٌ بِأنَّ النِّداءَ المَذْكُورَ كانَ وهو عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في بَيْتِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها ويُعْلَمُ مِنهُ حالُ ما رُوِيَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّها سُئِلَتْ ما كانَ تَزْمِيلُهُ  قالَتْ كانَ مَرْطًا طُولُهُ أرْبَعُ عَشْرَةَ ذِراعًا نِصْفُهُ عَلَيَّ وأنا نائِمَةٌ ونِصْفُهُ عَلَيْهِ وهو يُصَلِّي وكانَ سُداهُ شَعْرًا ولُحْمَتُهُ وبَرًا» .

وتَكَلَّفَ صاحِبُ الكَشْفِ فَقالَ الجَوابُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَقَدَ في مَكَّةَ فَلَعَلَّ المَرْطَ بَعْدَ العَقْدِ صارَ إلَيْهِ  نَعَمْ دَلَّ أنَّهُ بَعْدَ وفاةِ خَدِيجَةَ إنَّما إشْكالٌ في قَوْلِ عائِشَةَ نَصِفُهُ عَلَيَّ إلَخِ وجَوابُهُ أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ قَدْ باتَ  في بَيْتِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ذاتَ لَيْلَةٍ وكانَ المَرْطُ عَلى عائِشَةَ وهي طِفْلَةٌ والباقِي لِطُولِهِ عَلى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَحَكَتْ ذَلِكَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ إذْ لا دَلالَةَ عَلى أنَّها حِكايَةُ ما بَعْدَ البِناءِ فَهَذا ما يُتَكَلَّفُ لِصِحَّةِ هَذا القَوْلِ انْتَهى وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا الحَدِيثَ لَمْ يَقَعْ في الكُتُبِ الصَّحِيحَةِ كَما قالَهُ ابْنُ حَجَرٍ بَلْ هو مُخالِفٌ لَها ومِثْلُ الِاحْتِمالاتِ لا يُكْتَفى بِها بَلْ قالَ أبُو حَيّانٍ إنَّهُ كَذِبٌ صَرِيحٌ وعَنْ قَتادَةَ «كانَ  قَدْ تَزَمَّلَ في ثِيابِهِ لِلصَّلاةِ واسْتَعَدَّ لَها فَنُودِيَ بَيا أيُّها المُزَّمِّلُ» عَلى مَعْنى يا أيُّها المُسْتَعِدُّ لِلْعِبادَةِ.

وقالَ عِكْرِمَةُ: المَعْنى يا أيُّها المُزَّمِّلُ لِلنُّبُوَّةِ وأعْبائِها والزِّمْلُ كالحِمْلِ لَفْظًا ومَعْنى ويُقالُ ازْدَمَلَهُ أيِ احْتَمَلَهُ وفِيهِ تَشْبِيهُ إجْراءِ مَراسِمِ النُّبُوَّةِ بِتَحَمُّلِ الحِمْلِ الثَّقِيلِ لِما فِيهِما مِنَ المَشَقَّةِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ كِنايَةً عَنِ المُتَثاقِلِ لِعَدَمِ التَّمَرُّنِ وأوْرَدَ عَلَيْهِ نَحْوَ ما أوْرَدَ عَلى وجْهِ الزَّمَخْشَرِيِّ ومَعَ صِحَّةِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ واعْتِضادِهِ بِالأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ لا حاجَةَ إلى غَيْرِهِ كَما قِيلَ.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

﴿يَا أَيُّهَا (١) (٢)  -، وأن الخطاب له.

وأصله المتزمل بـ (التاء) في قول جميع أهل اللغة (٣) (٤) (٥) واختلفوا في: لِمَ تزمل بثوبه.

فقال ابن عباس: كان يفرق (٦)  ) (٧) (٨) وقال الكلبي: إنما تزمل النبي -  - بثيابه وتهيأ (٩) (١٠) (١١)  -.

(١٢) وقال السدي: أراد: يا أيها (١٣) (١٤) (١٥) ومعنى التزمل: التلفف (١٦) (١٧) (١٨) كبيرُ أناسٍ في بِجَادٍ (١٩) (٢٠)  (٢١) (٢٢) (٢٣) قالوا (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)﴾، أي: للصلاة.

قال ابن عباس: إن قيام الليل (٢٨)  - وعلى النبيين [قبله] (٢٩) ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ  ﴾ الآية (٣٠) وقوله: ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال الكلبي: يعني بالقليل الثلث الأخير (٣١) قال ابن قتيبة: أي صلِّ الليل إلا شيئاً يسيرًا (٣٢) (٣٣) ثم قال: ﴿ نِصْفَهُ ﴾ قال أبو إسحاق: (نصفه) بدل من (الليل) كما تقول: ضربت زيداً رأسه، فإنما ذكر زيدًا لتوكيد الكلام، وهو أوكد من قولك: ضربت رأس زيد (٣٤) فالمعنى: قم نصف الليل إلا قليلاً، وقوله: ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ هو قوله: {أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا}، أي من النصف، ولكنه (٣٥) ﴿ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ .

فالمعنى: قم نصف الليل، أو انقص من نصف الليل، أو زد على نصف الليل) (٣٦) قال المفسرون (٣٧) (٣٩)  - وطائفة من المؤمنين معه [يقومون] (¬6) علي هذه المقادير (٤٠) ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ ﴾ الآية، وهي آخر هذه السورة.

قال (سماك الحنفي (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وكان في رواية الوالبي: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المؤمنين (٤٨) ﴿ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى ﴾ (٤٩) وقال في رواية عطاء (الخراساني) (٥٠)  - المدينة نسختها: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ ﴾ إلى آخر السورة (٥١) وروى (قيس بن وهب (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ ﴾ فاستراح (٥٦) (٥٧) وقال مقاتل: كان هذا بمكة قبل أن (تفرض الصلوات) (٥٨) (٥٩) قوله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: بينة بيانًا (٦٠) وروى الكلبي عنه: على هَيْنَتِك (٦١) (٦٢) وقال الضحاك: انْبِذْه حرفًا (٦٣) (٦٤) وعن مجاهد قال: بعضه في أثر بعض (٦٥) (٦٦) وقال قتادة في هذه الآية: بلغنا أن عامة قراءة النبي -  - (٦٧) (٦٨) قال أبو إسحاق: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ بيِّنه تبيينًا، والتبيين لا يتم (٦٩) (٧٠) (٧١) وقال المبرد: معنى الترتيل: التوقف، والتمهل، والإفهام، وأصله من قولهم: ثغر رتل (٧٢) (٧٣) وقال ابن الأعرابي: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين (٧٤) (وقال) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) (١) في (أ): يايها.

(٢) أجمع المفسرون على ذلك، وقد ذكر ابن جرير هذا القول من غير ذكر الخلاف له.

انظر: "جامع البيان" 29/ 124، وحكى الإجماع الفخر في "التفسير الكبير" 30/ 171، وعزاه البغوي إلى الحكماء "معالم التنزيل" 4/ 401.

وممن ذهب إلى هذا القول أنه النبي -  -: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 386، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 320، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 463، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 304.

(٣) حكى الإجماع الفراء عن القراء في "معاني القرآن" 3/ 196.

وممن قال بذلك من أهل اللغة: الأخفش في "معاني القرآن" 2/ 716، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239، والنحاس في "إعراب القرآن" 5/ 55، وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 264.

وحكاه الأزهري عن أبي إسحاق في "تهذيب اللغة" 13/ 222، مادة: (زمل)، وكذا صاحب اللسان: 11/ 311 مادة: (زمل).

كما قال به أصحاب التفسسير، انظر المراجع السابقة في الحاشية: 5، إضافة إلى السمرقندي == في "بحر العلوم" 3/ 415.

وانظر أيضًا "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات بن الأنباري 2/ 469، و"إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن" لأبي البقاء العكبري 2/ 271.

(٤) في (ع): الزاء.

(٥) قال الزجاج: التاء تدغم في الزاي لقربها منها، يقال: تَزَمَّل فلان إذا تلفف بثيابه، وكل شيء لفف فقد زُمِّل.

"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239.

(٦) الفَرَق بالتحريك: الخوف والفزع، يقال: يفرق فرقًا.

انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 196.

(٧) ساقط من (أ).

(٨) "التفسير الكبير" 30/ 171 بمعناه.

(٩) ليتهب (أ) هكذا وردت في نسخة (ع)، ولا تستقيم العبارة إلا لو كان المراد به (أ) تأهب، وسها الناسخ عن ذلك.

(١٠) "التفسير الكبير" 30/ 171.

(١١) قوله: تزمل في ثيابه: بياض في (ع).

(١٢) "معاني القرآن" 3/ 196 برواية: رسول الله بدلاً من النبي.

(١٣) في (أ): يايها.

(١٤) "الكشف والبيان" جـ: 12: 198/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 406، و"زاد المسير" 8/ 112، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 463.

(١٥) بياض في (ع).

(١٦) بياض في (ع).

(١٧) انظر مادة: (زمل) في كل من "الصحاح" 4/ 1718، و"لسان العرب" 11/ 311، و"القاموس المحيط" 3/ 290، "تاج العروس" 7/ 360.

(١٨) بياض في (ع).

(١٩) غير واضحة في (ع).

(٢٠) هذا عجز بيت، وصدره: كأنَّ ثَبيرًا في عَرَانينِ بلِهِ هكذا ورد في "شرح المعلقات السبع"، و"معاني القرآن وإعرابه"، وفي "ديوانه" 62: وَبْلِهِ، وكذا في النكت والعيون، وورد بألفاظ أخرى نحو: كأنَّ أبانًا في أفانين وَدْقِهِ هكذا ورد عند المبرد في الكامل، وابن عطية، وفي اللسان.

ومعنى البيت كما في شرح المعلقات: ثبير: جبل بعينه، العرنين: الأنف، وقال جمهور الأئمة: هو معظم الأنف، والجمع العرانين، ثم استعار العرانين لأوائل المطر، لأن الأنوف تتقدم الوجوه.

البجاد: كساء مخطط، والجمع البجد.

التزميل: التلفيف بالثياب، وقد زملته بثيابه فتزمل بها أي لففته بها، وجر مزملاً على جوار بجاد، وإلا فالقياس يقتضي رفعه لأنه وصف كبير أناس.

والمعنى: يقول: كأن ثبيرًا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط، شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء.

انظر: "شرح المعلقات السبع" لأبي عبد الله الزوزني: 54.

مواضع ورود البيت: "ديوانه" 62 ط دار صادر، و"لسان العرب" 11/ 311 مادة: (زمل)، و"الكامل" 2/ 993، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 198/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 125، و"المحرر الوجيز" 5/ 386، و"زاد == المسير" 8/ 112، حاشية 3 ورد بيت الشعر في النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 30، و"الدر المصون" 6/ 401.

(٢١) في (ع): -  -.

(٢٢) بياض في (ع).

(٢٣) الحديث أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 1/ 14، ح: 3، كتاب: الوحي باب: 13، وجـ: 3/ 327، ح: 4953 - 4954، كتاب: التفسير باب: 96، 4/ 295، ح: 2982، كتاب: التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله -  - من الوحي الرؤيا الصادقة، من طريق عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله -  - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاء الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)﴾، فرجع بها رسول الله -  - يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد -  ا- فقال: زمِّلوني، زمِّلوني ...

" الحديث.

كما أخرجه مسلم 1/ 139، 143، ح: 252، 255، كتاب الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله -  -، والإمام أحمد في "المسند" 3/ 325، 377، 6/ 223 بمعناه، 233.

(٢٤) أي الحكماء كما ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" جـ: 12: 198/ أ - ب، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 406، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 112، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 31.

(٢٥) بياض في (ع).

(٢٦) بياض في (ع).

(٢٧) قوله: وأمر بالرسالة بياض في (ع).

(٢٨) قوله: إن قيام الليل: بياض في (ع).

(٢٩) في (ع): قوله، ولعل الصواب قبله إذ بها تصلح العبارة، والله أعلم.

(٣٠) "التفسير الكبير" 30/ 171، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 33.

(٣١) في (ع): الآخر.

وانظر قول ابن عباس في "النكت والعيون" 6/ 126، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 33، و"الدر المصون" 6/ 402، و"فتح القدير" 5/ 315.

(٣٢) في (أ): قليلاً.

(٣٣) "تأويل مشكل القرآن" 264 بنصه.

(٣٤) زيدا هكذا وردت منصوبة في معاني القرآن وإعرابه.

(٣٥) غير مقروءة في (ع).

(٣٦) ما بين القوسين من قول الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239 بيسير من التصرف.

وذكر أبو البقاء العكبري وجهًا آخر، قال: " (نصفه) بدل من (قليلاً)، وهو أشبه بظاهر الآية؛ لأنه قال: (أو انقص منه أو زد عليه) والهاء فيهما للنصف".

انظر: "التبيان في إعراب القرآن" 2/ 1246، إملاء ما من به الرحمن: 2/ 271.

وإلى هذا ذهب ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 387، والزمخشري في "الكشاف" 4/ 152.

قال الزمخشري: والمعنى: التخيير بين أمرين: بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين أن يختار أحد الأمرين، وهما: النقصان من النصف، والزيادة عليه.

"الكشاف" مرجع سابق.

وهناك أقوال أخرى في تقدير الآية، فليراجع في ذلك: "الدر المصون" 6/ 402 - 403، و"الكشاف" مرجع سابق، و"البحر المحيط" 8/ 361 - 362.

وما نقله الإمام الواحدي عن المفسرين وجدته عند ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 264 بنحوه، ولعله نقله عنه.

(٣٧) وممن حكى قولهم شيء من الاختصار، وعزاه إليهم: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 113، وكتابه أيضًا "نواسخ القرآن" 246، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 316، كما ذكره ابن جرير الطبري بمعناه في "جامع البيان" 29/ 124، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 407، والقرطبي في "الجامع" 19/ 34.

(٣٨) يقولون: هكذا وردت في النسختين: (أ)، ع، والصواب ما أثبتناه، وانظر: "الوسيط" 4/ 371.

(٣٩) بياض في (ع).

(٤٠) سِماك بن الوليد الحَنفي، أبو زُمَيْل اليمامي، سكن الكوفة، روى عن ابن عباس، وثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم وغيره: صدوق لا بأس به، روى له البخاري في الأدب، والباقون.

انظر: "الإكمال" لابن ماكولا 4/ 93، و"تهذيب الكمال" 12/ 125، ت: 2582، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 249، ت: 111، و"الكاشف" 1/ 322، ت: 2165.

(٤١) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٤٢) ساقط من (ع).

(٤٣) بياض في (ع).

(٤٤) في (أ): قبل.

(٤٥) غير واضحة في (ع).

(٤٦) الأثر أخرجه أبو داود في "سننه" 1/ 329، أبواب قيام الليل.

والحاكم في "المستدرك" 2/ 55، كتاب التفسير: سورة المزمل، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في التلخيص، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 2/ 704، ح: 4640، كتاب الصلاة، باب في قيام الليل.

ومخرج أيضًا في "الصحيح المسند من أسباب النزول" لأبي عبد الرحمن الوادعي: 222، وقال: الحديث رجاله رجال الصحيح إلا أحمد بن محمد المروزي، أبا الحسن بن شبويه، وهو ثقة ، وأخرب ابن جرير، ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم كما == في تفسير ابن كثير، ورجاله رجال الصحيح.

كما ورد في "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد: 257، رقم: 469، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس 291، و"نفس الصباح" 2/ 758، "جامع البيان" 29/ 124 - 125، و"أحكام القرآن" للجصاص: 3/ 468، و"الكشف والبيان" 12/ 189/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 125، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 33، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 465، و"الدر المنثور" 8/ 312 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر، والطبراني في "المعجم الكبير" 12/ 196: ح: 12877.

(٤٧) بياض في (ع).

(٤٨) "جامع البيان" 29/ 125، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد 256 رقمه: 468.

(٤٩) ساقط من (أ).

(٥٠) وردت رواية عطاء عن ابن عباس في "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس: 291، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي 247.

(٥١) قيس بن وَهْب الهمداني الكوفي، روى عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، ووثقه أحمد ابن حنبل، وابن معين، والعِجليُّ، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه.

انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 104، ت: 594، و"الثقات" لابن أبي حاتم 5/ 314، و"تهذيب الكمال" 24/ 86، ت: 4926.

(٥٢) أبو عبد الرحمن السلمي مقرئ الكوفة، عبد الله بن حبيب بن ربيعة، ولأبيه صحبة، وولد هو في حياة النبي -  -، وقرأ القرآن وجوده، وبرع في حفظه، وعرض على عثمان، وعلي، وابن مسعود وغيرهم، وكان ثقة كبير القدر، وحديثه في الكتب الستة.

توفي سنة 74 هـ، وقيل غير ذلك.

انظر: "تاريخ بغداد" 9/ 430، ت: == 5084، و"معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار" 1/ 52، ت: 15، و"طبقات الحفاظ" للسيوطي 27/ ت: 41.

(٥٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٥٤) ساقط من (ع).

(٥٥) غير واضحة في (ع).

(٥٦) وردت الرواية عن أبي عبد الرحمن السلمي في "جامع البيان" 29/ 126، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 35، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 465 - 466، و"الدر" 8/ 312 وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن نصر.

وانظر أيضًا "الناسخ والمنسوخ" للأزهري: 34.

ما مضى من الأقوال يبين أن الله سبحانه قد فرض في أول الإسلام قيام الليل على رسوله -  - وعلى المسلمين، فقام رسول الله -  - وأصحابه حوالي سنة حتى انتفخت أقدامهم، ثم خفف الله بعد ذلك، ونسخ فرضية قيام الليل بقوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴾ .

إلى آخر سورة المزمل: 20، فأصبح قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فريضة.

وممن ذهب إلى القول إلى أن أول المزمل منسوخ بآخرها قتادة السدوسي في "الناسخ والمنسوخ" 291، وهبة الله بن سلامة في "الناسخ والمنسوخ" 188، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ" 58.

(٥٧) ما بين القوسين ساقط من (ع).

(٥٨) "بحر العلوم" 3/ 416، و"معالم التنزيل" 4/ 407، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 35، و"فتح القدير" 5/ 316.

وهذا القول من مقاتل أن قيام الليل منسوخ بالصلوات الخمس، يرده الأقوال الماضية المتعاضدة في أن قيام الليل الوارد في أول المزمل منسوخ بآخر ما جاء في سورة المزمل.

والله أعلم.

(٥٩) "جامع البيان" 29/ 127، من طريق مقسم عن ابن عباس، كما ورد من غير ذكر طريق عطاء في "النكت والعيون" 6/ 126، و"معالم التنزيل" 4/ 407، و"لباب التأويل" 4/ 321، و"الدر المنثور" 8/ 313 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن منيع في مسنده، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(٦٠) هينتك: الهَوْن: مصدر الهيِّن في معنى السكينة والوقار، تقول: تكلَّم على هِينَتِك.

"تهذيب اللغة" 6/ 440 - 441، مادة: (هون).

(٦١) بمعناه في "الكشف والبيان" 1/ 199/ ب، كما ورد قوله من ذكر طريق الكلبي في "معالم التنزيل" 4/ 407، و"لباب التأويل" 4/ 322.

(٦٢) بياض في (ع).

(٦٣) "لسان العرب" 11/ 265 مادة: (رتل).

(٦٤) قوله: في إثر بعض: بياض في (ع).

(٦٥) انظر قوله في "جامع البيان" 29/ 126، و"الكشف والبيان" 12/ 199/ أ، و"أحكام القرآن" لابن العربي 4/ 1875، و"الدر المنثور" 8/ 314 وعزاه إلى البيهقي في "شعب الإيمان" 2/ 392، ت: 2161.

(٦٦) قوله: قراءة النبي صلى: بياض في (ع).

(٦٧) ورد قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 324، و"معالم التنزيل" 4/ 407، و"الدر المنثور" مرجع سابق، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، وابن المنذر، كما رواه البخاري 3/ 350، ح: 5045 - 5046، كتاب فضائل القرآن، باب مد القراءة من طريق قتادة عن أنس، وأيضًا بهذا الطريق في "مسند الإمام أحمد" 3/ 127.

(٦٨) غير مقروءة في (ع).

(٦٩) قوله: إنما يتم: غير مقروءة في (ع).

(٧٠) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 240 برواية: "في الإشباع" بدلاً من: "من الإشباع".

(٧١) قوله: ثغر رتل: غير مقروء في (ع).

(٧٢) "التفسير الكبير" 3/ 173 مختصرًا.

(٧٣) قلت: لعل الإمام الواحدي نقله عن أبي العباس كما في "تهذيب اللغة" 14/ 268 مادة: (رتل)، وليس عن ابن الأعرابي.

وانظر: "لسان العرب" 11/ 265 مادة: (رتل).

(٧٤) ساقط من (أ).

(٧٥) الثَّغر: ما تقدم من الأسنان.

"الصحاح" 2/ 605 مادة: (ثغر).

(٧٦) في (أ): ريك.

(٧٧) بياض في (ع).

(٧٨) ما بين القوسين قول الليث، نقله عنه الواحدي من "تهذيب اللغة" 4/ 268 مادة: (رتل).

وقد جاء في المفردات: رتل: الرَّتَلُ: اتساق الشيء وانتظامه على استقامة، والترتيل: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة.: 187 مادة: (رتل).

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ ياأيها المزمل ﴾ نداء للنبي صلى الله عليه وسلم، ووزن المزمل متفعل فأصله متزمل.

ثم سكنت التاء وأدغمت في الزاي.

وفي تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بالمزمل ثلاثة أقوال؛ أحدها أنه كان في وقت نزول الآية متزملاً في كساء أو لحاف، والتزمل الالتفاف في الثياب بضم وتشمير، هذا قول عائشة والجمهور، والثاني أنه كان قد تزمل في ثيابه للصلاة، الثالث أن معناه المتزمل للنبوّة أي المتشمر، المجدّ في أمرها، والأول هو الصحيح لما ورد في البخاري ومسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه الملك وهو في غار حراء في ابتداء الوحي رجع صلى الله عليه وسلم إلى خديجة ترعد فرائصه فقال: زملوني زملوني، فنزلت ﴿ يا أيها المدثر ﴾ » ، وعلى هذا نزلت يا أيها المزمل على هذا تزمله من أجل الرعب الذي أصابه أول ما جاء جبريل.

وقال الزمخشري: كان نائماً في قطيفة فنودي: يا أيها المزمل، ليبين الله الحالة التي كان عليها من التزمل في القطيفة، لأنه سبب للنوم الثقيل المانع من قيام الليل.

وهذا القول بعيد غير سديد.

وقال السهيلي: في ندائه بالمزمل فائدتان: إحدهما الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: قم أبا تراب، والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد بالليل ليتنبه إلى ذكر الله، لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه المخاطب وكل من اتصف بتلك الصفة.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

يا أيها المُتَلَفِّف بثيابه (يعني: النبي  ).

<div class="verse-tafsir" id="91.vvNzr"

مزيد من التفاسير لسورة المزمل

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر