الإسلام > القرآن > سور > سورة 73 المزمل > الآية ٢ من سورة المزمل
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 13 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢ من سورة المزمل من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يترك التزمل ، وهو : التغطي في الليل ، وينهض إلى القيام لربه عز وجل ، كما قال تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) [ السجدة : 16 ] وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتثلا ما أمره الله تعالى به من قيام الليل ، وقد كان واجبا عليه وحده ، كما قال تعالى : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [ الإسراء : 79 ] وهاهنا بين له مقدار ما يقوم ، فقال تعالى : ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا )
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، في قوله: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ) قال: زُملت هذا الأمر فقم به.
قال أبو جعفر: والذي هو أولى القولين بتأويل ذلك، ما قاله قتادة؛ لأنه قد عقبه بقوله: ( قُمِ اللَّيْلَ ) فكان ذلك بيانا عن أن وصفه بالتزمُّل بالثياب للصلاة، وأن ذلك هو أظهر معنييه.
وقوله: ( قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ) يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قُمِ اللَّيْلَ ) يا محمد كله ( إِلا قَلِيلا ) منه ( نِصْفَهُ ) يقول: قم نصف الليل ( أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ) يقول: أو زد عليه؛ خَيره الله تعالى ذكره حين فرض عليه قيام الليل بين هذه المنازل أي ذلك شاء فعل، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما ذُكر يقومون الليل، نحو قيامهم في شهر رمضان فيما ذُكر حتى خفف ذلك عنهم.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أُسامة، عن مِسْعَرٍ، قال: ثنا سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس يقول: لما نـزل أوّل المزمل، كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في رمضان، وكان بين أوّلها وآخرها قريب من سنة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن بشر، عن مِسْعَرٍ، قال: ثنا سماك، أنه سمع ابن عباس يقول، فذكر نحوه.
إلا أنه قال: نحوا من قيامهم في شهر رمضان.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن حيان، عن موسى بن عبيدة، قال: ثني محمد بن طَحْلاء مولى أمّ سلمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل، فتسامع به الناس، فاجتمعوا، فخرج كالمغضَب، وكان بهم رحيما، فخشي أن يُكتب عليهم قيام الليل، فقال: " يا أيُّها النَّاسُ اكْلفُوا مِنَ الأعْمالِ ما تُطِيقُونَ، فإنّ الله لا يَمَلُّ مِنَ الثَّوَابِ حَتَّى تَمَلُّوا مِنَ العَمَلِ وخَيْرُ الأعْمال ما دُمْتُمْ عَلَيْه " ونـزل القرآن: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ) حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردّهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيدة الحميري، عن محمد بن طحلاء، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كنت أشتري لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا، فكان يقوم عليه من أوّل الليل، فتسمع الناس بصلاته، فاجتمعت جماعة من الناس؛ فلما رأى اجتماعهم كره ذلك، فخشي أن يكتب عليهم، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون ويتسعَّلون حتى خرج إليهم، فقال: " يا أيُّها النَّاس إنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا - يعنى من الثواب - فاكْلُفوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُون فإنَّ خَيَْر العَمَلِ أدْوَمُهُ وَإنْ قَلَّ" ,ونـزلت عليه: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ &; 23-679 &; اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ) السورة قال: فكتبت عليهم، وأنـزلت بمنـزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به؛ فلما رأى الله ما يكلفون مما يبتغون به وجه الله ورضاه، وضع ذلك عنهم، فقال: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ ...
إلى عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فردّهم إلى الفريضة، ووضع عنهم النافلة، إلا ما تطوّعوا به.
قوله تعالى : قم الليل قراءة العامة بكسر الميم لالتقاء الساكنين .
وقرأ أبو السمال بضم الميم إتباعا لضمة القاف .
وحكى الفتح لخفته .
قال عثمان بن جني : الغرض بهذه الحركة التبليغ بها هربا من التقاء الساكنين ، فبأي حركة تحركت فقد وقع الغرض .
وهو من الأفعال القاصرة غير المتعدية إلى مفعول ، فأما ظرف الزمان والمكان فسائغ فيه ، إلا أن ظرف المكان لا يتعدى إليه إلا بواسطة ; لا تقول : قمت الدار حتى تقول قمت وسط الدار وخارج الدار .
وقد قيل : إن ( قم ) هنا معناه صل ; عبر به عنه واستعير له حتى صار عرفا بكثرة الاستعمال .( الليل ) حد الليل : من غروب الشمس إلى طلوع الفجر .
وقد تقدم بيانه في سورة ( البقرة ) واختلف : هل كان قيامه فرضا وحتما ، أو كان ندبا وحضا ؟
والدلائل تقوي أن قيامه كان حتما وفرضا ; وذلك أن الندب والحض لا يقع على بعض الليل دون بعض ; لأن قيامه ليس مخصوصا به وقت دون وقت .
وأيضا فقد جاء التوقيت بذلك عن عائشة وغيرها على ما يأتي .
واختلف أيضا : هل كان فرضا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده ، أو عليه وعلى من كان قبله من الأنبياء ، أو عليه وعلى أمته ؟
ثلاثة أقوال :الأول : قول سعيد بن جبير لتوجه الخطاب إليه خاصة .الثاني : قول ابن عباس ، قال : كان قيام الليل فريضة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأنبياء قبله .الثالث : قول عائشة وابن عباس أيضا وهو الصحيح ; كما في صحيح مسلم عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله .
.
.
الحديث ، وفيه : فقلت [ ص: 33 ] لعائشة : أنبئيني عن قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
فقالت : ألست تقرأ : يا أيها المزمل قلت : بلى !
قالت فإن الله - عز وجل - افترض قيام الليل في أول هذه السورة ، فقام - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولا ، وأمسك الله - عز وجل - خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ، حتى أنزل الله - عز وجل - في آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة .
وذكر الحديث .وذكر وكيع ويعلى قالا : حدثنا مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت ابن عباس يقول لما أنزل أول يا أيها المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها ، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة .وقال سعيد بن جبير : مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عشر سنين يقومون الليل ، فنزل بعد عشر سنين : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فخفف الله عنهم .قوله تعالى : إلا قليلا استثناء من الليل ، أي صل الليل كله إلا يسيرا منه ; لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن ، فاستثنى منه القليل لراحة الجسد .
والقليل من الشيء ما دون النصف ; فحكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل ما دون المعشار والسدس .
وقال الكلبي ومقاتل : الثلث .
ومن رحمته تعالى، أنه لم يأمره بقيام الليل كله، بل قال: { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا } .
"قم الليل"، أي للصلاة، "إلا قليلاً"، وكان قيام الليل فريضة في الابتداء.
«قم الليل» صل «إلا قليلا».
يا أيها المتغطي بثيابه، قم للصلاة في الليل إلا يسيرًا منه.
قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا حتى تَصِلَ إلى الثلث، أو زد على النصف حتى تصل إلى الثلثين، واقرأ القرآن بتُؤَدَة وتمهُّلٍ مبيِّنًا الحروف والوقوف.
( قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً ) أى : قم الليل متعبدا لربك ، ( إِلاَّ قَلِيلاً ) منه ، على قدر ما تأخذ من راحة لبدنك ، فقوله : ( إِلاَّ قَلِيلاً ) بدل كل من كل ، على سبيل التفصيل بعد الإِجمال .
.أى : قم نصف الليل للعبادة لربك ، واجعل النصف الثانى من الليل لراحتك ونومك .
.ووصف - سبحانه - هذا النصف الكائن للراحة بالقلة فقال ( إِلاَّ قَلِيلاً ) للإِشعار بأن النصف الآخر ، العامر بالعبادة والصلاة .
.
هو النصف الأكثر ثوابا وقربا من الله - تعالى - بالنسبة للنصف الثانى المتخذ للراحة والنوم .
فيه مسألتان: المسألة الأولى: أجمعوا على أن المراد بالمزمل النبي عليه السلام، وأصله المتزمل بالتاء وهو الذي تزمل بثيابه أي تلفف بها، فأدغم التاء في الزاي، ونحوه المدثر في المتدثر، واختلفوا لم تزمل بثوبه؟
على وجوه: أحدها: قال ابن عباس: أول ما جاءه جبريل عليه السلام خافه وظن أن به مساً من الجن، فرجع من الجبل مرتعداً وقال: زملوني، فبينا هو كذلك إذ جاء جبريل وناداه وقال: يا أيها المزمل.
وثانيها: قال الكلبي: إنما تزمل النبي عليه السلام بثيابه للتهيء للصلاة وهو اختيار الفراء.
وثالثها: أنه عليه السلام كان نائماً بالليل متزملاً في قطيفة فنودي بما يهجن تلك الحالة، وقيل: يا أيها النائم المتزمل بثوبه قم واشتغل بالعبودية.
ورابعها: أنه كان متزملاً في مرط لخديجة مستأنساً بها فقيل له: ﴿ يأَيُّهَا المزمل * قُمِ اليل ﴾ كأنه قيل: اترك نصيب النفس واشتغل بالعبودية.
وخامسها: قال عكرمة: يا أيها الذي زمل أمراً عظيماً أي حمله والزمل الحمل، وازدمله احتمله.
المسألة الثانية: قرأ عكرمة ﴿ المزمل ﴾ و ﴿ المدثر ﴾ بتخفيف الزاي والدال وتشديد الميم والثاء على أنه اسم فاعل أو مفعول، فإن كان على اسم الفاعل كان المفعول محذوفاً والتقدير يا أيها المزمل نفسه والمدثر نفسه وحذف المفعول في مثل هذا المقام فصيح قال تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيء ﴾ أي أوتيت من كل شيء شيئاً، وإن كان على أنه اسم المفعول كان ذلك لأنه زمل نفسه أو زمله غيره، وقرئ (يا أيها المتزمل) على الأصل.
<div class="verse-tafsir"
سُورَةُ المُزَّمِّلِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها تِسْعَ عَشْرَةَ أوْ عِشْرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ يا أيُّها المُزَّمِّلُ ﴾ أصْلُهُ المُتَزَمِّلُ مِن تَزَمَّلَ بِثِيابِهِ إذا تَلَفَّفَ بِها فَأدْغَمَ التّاءَ في الزّايِ وقَدْ قُرِئَ بِهِ، وبِ «المُزَّمَِّلُ» مَفْتُوحَةَ المِيمِ ومَكْسُورَتَها أيِ الَّذِي زَمَّلَهُ غَيْرُهُ، أوْ زَمَّلَ نَفْسَهُ، سُمِّيَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَهْجِينًا لِما كانَ عَلَيْهِ فَإنَّهُ كانَ نائِمًا، أوْ مُرْتَعِدًا مِمّا دَهَشَهُ مِن بَدْءِ الوَحْيِ مُتَزَمِّلًا في قَطِيفَةٍ أوْ تَحْسِينًا لَهُ.
إذْ رُوِيَ: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُصَلِّي مُتَلَفِّفًا بِمِرْطٍ مَفْرُوشٍ عَلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَنَزَلَتْ.
أوْ تَشْبِيهًا لَهُ في تَثاقُلِهِ بِالمُتَزَمِّلِ لِأنَّهُ لَمْ يَتَمَرَّنْ بَعْدُ في قِيامِ اللَّيْلِ، أوْ مِن تَزَمَّلَ الزَّمْلَ إذا تَحَمَّلَ الحِمْلَ أيَّ الَّذِي تَحَمَّلَ أعْباءَ النُّبُوَّةِ.
﴿ قُمِ اللَّيْلَ ﴾ أيْ قُمْ إلى الصَّلاةِ، أوْ داوِمْ عَلَيْها فِيهِ، وقُرِئَ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِها لِلِاتِّباعِ أوِ التَّخْفِيفِ.
﴿ إلا قَلِيلا ﴾ <div class="verse-tafsir"
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)
{قم الليل إلا قليلا نصفه} بدل من الليل والا فليلا استثناء من قوله نّصْفَهُ تقديره قم نصف الليل إلا قليلاً من نصف الليل {أَوِ انقص مِنْهُ} من النصف بضم الواو غير عاصم وحمزة {قَلِيلاً} إلى الثلث
﴿ قُمِ اللَّيْلَ ﴾ أيْ قُمْ إلى الصَّلاةِ وقِيلَ داوِمْ عَلَيْها وأيًّا ما كانَ فَمَعْمُولُ ﴿ قُمِ ﴾ مُقَدَّرٌ ( واللَّيْلَ ) مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى التَّوَسُّعِ والإسْنادِ المَجازِيِّ ونُسِبَ هَذا إلى الكُوفِيِّينَ وما قِيلَ إلى البَصْرِيِّينَ، وقِيلَ القِيامُ مُسْتَعارٌ لِلصَّلاةِ ومَعْنى ﴿ قُمِ ﴾ صِلْ فَلا تَقْدِيرَ وقَرَأ أبُو السَّمالِ بِضَمِّ المِيمِ اتِّباعًا لِحَرَكَةِ القافِ وقُرِئَ بِفَتْحِها طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ والكَسْرُ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ عَلى أصْلِ التِقاءِ السّاكِنِينَ ﴿ إلا قَلِيلا ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن ﴿ اللَّيْلَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ ياأيها المزمل ﴾ نداء للنبي صلى الله عليه وسلم، ووزن المزمل متفعل فأصله متزمل.
ثم سكنت التاء وأدغمت في الزاي.
وفي تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بالمزمل ثلاثة أقوال؛ أحدها أنه كان في وقت نزول الآية متزملاً في كساء أو لحاف، والتزمل الالتفاف في الثياب بضم وتشمير، هذا قول عائشة والجمهور، والثاني أنه كان قد تزمل في ثيابه للصلاة، الثالث أن معناه المتزمل للنبوّة أي المتشمر، المجدّ في أمرها، والأول هو الصحيح لما ورد في البخاري ومسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه الملك وهو في غار حراء في ابتداء الوحي رجع صلى الله عليه وسلم إلى خديجة ترعد فرائصه فقال: زملوني زملوني، فنزلت ﴿ يا أيها المدثر ﴾ » ، وعلى هذا نزلت يا أيها المزمل على هذا تزمله من أجل الرعب الذي أصابه أول ما جاء جبريل.
وقال الزمخشري: كان نائماً في قطيفة فنودي: يا أيها المزمل، ليبين الله الحالة التي كان عليها من التزمل في القطيفة، لأنه سبب للنوم الثقيل المانع من قيام الليل.
وهذا القول بعيد غير سديد.
وقال السهيلي: في ندائه بالمزمل فائدتان: إحدهما الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: قم أبا تراب، والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد بالليل ليتنبه إلى ذكر الله، لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه المخاطب وكل من اتصف بتلك الصفة.
<div class="verse-tafsir"
صلِّ بالليل إلا قليلًا منه.
<div class="verse-tafsir" id="91.xgWxn"