الإسلام > القرآن > سور > سورة 73 المزمل > الآية ٣ من سورة المزمل
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 14 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣ من سورة المزمل من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله تعالى "نصفه" بدل من الليل "أو أنقص منه قليلا أو زد عليه" أي أمرناك أن تقوم نصف الليل بزيادة قليلة أو نقصان قليل لا حرج عليك في ذلك.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ) فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا فشقّ ذلك على المؤمنين، ثم خفَّف عنهم فرحمهم، وأنـزل الله بعد هذا: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ ...
إلى قوله: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ فوسع الله وله الحمد، ولم يضيق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما أنـزل الله على نبيه: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) قال: مكث النبيّ صلى الله عليه وسلم على هذا الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنـزل الله عليه بعد عشر سنين: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ...
إلى قوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فخفَّف الله عنهم بعد عشر سنين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح عن الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة والحسن، قالا قال في سورة المزمل ( قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ) نسختها الآية التي فيها: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ .
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ) قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم، فأنـزل الله تخفيفا بعد في آخر السورة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن أبي عبد الرحمن، قال: لما نـزلت: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) قاموا بها حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نـزلت: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ فاستراح الناس.
&; 23-680 &; قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جرير بياع المُلاء عن الحسن، قال: الحمد لله تطوّع بعد فريضة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن، قال: لما نـزلت ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ )...
الآية، قام المسلمون حولا فمنهم من أطاقه، ومنهم من لم يطقه، حتى نـزلت الرخصة.
قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: لما نـزل أوّل المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أوّلها وآخرها نحو من سنة.
ثم قال تعالى : نصفه أو انقص منه قليلا فكان ذلك تخفيفا إذ لم يكن زمان القيام محدودا ، فقام الناس حتى ورمت أقدامهم ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : علم أن لن تحصوه .وقال الأخفش : ( نصفه ) أي أو نصفه ; يقال : أعطه درهما درهمين ثلاثة : يريد : أو درهمين أو ثلاثة .وقال الزجاج : نصفه بدل من الليل و ( إلا قليلا ) استثناء من النصف .
والضمير في ( منه ) و ( عليه ) للنصف .
المعنى : قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث أو زد عليه قليلا إلى الثلثين ; فكأنه قال : قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه .وقيل : إن نصفه بدل من قوله : قليلا وكان مخيرا بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه ، وبين الناقص منه ، وبين قيام الزائد عليه ; كأن تقدير الكلام : قم الليل إلا نصفه ، أو أقل من نصفه ، أو أكثر من نصفه .وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ينزل الله - عز وجل - إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول ، فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر .
ونحوه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا وهو يدل على [ ص: 34 ] ترغيب قيام ثلثي الليل .وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا مضى شطر الليل - أو ثلثاه - ينزل الله .
.
.
" الحديث .
رواه من طريقين عن أبي هريرة هكذا على الشك .وقد جاء في كتاب النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله - عز وجل - يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع يستجاب له ؟
هل من مستغفر يغفر له ؟
هل من سائل يعطى ؟
صححه أبو محمد عبد الحق ; فبين هذا الحديث مع صحته معنى النزول ، وأن ذلك يكون عند نصف الليل .
وخرج ابن ماجه من حديث ابن شهاب ، عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيه ؟
من يدعوني فأستجيب له ؟
من يستغفرني فأغفر له ؟
حتى يطلع الفجر .
فكانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله .قال علماؤنا : وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن ، فإنهما يبصران من مشكاة واحدة .
وفي الموطأ وغيره من حديث ابن عباس : بت عند خالتي ميمونة حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام إلى شن معلق فتوضأ وضوءا خفيفا .
وذكر الحديث .اختلف العلماء في الناسخ للأمر بقيام الليل ; فعن ابن عباس وعائشة أن الناسخ للأمر بقيام الليل قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل إلى آخر السورة .
وقيل قوله تعالى : علم أن لن تحصوه .وعن ابن عباس أيضا : هو منسوخ بقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى .وعن عائشة أيضا والشافعي ومقاتل وابن كيسان : هو منسوخ بالصلوات الخمس .وقيل الناسخ لذلك قوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه .
قال أبو عبد الرحمن السلمي : لما نزلت : يا أيها المزمل قاموا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم ، ثم نزل قوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه .
قال بعض العلماء : وهو فرض نسخ به فرض ، كان على النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لفضله ; كما قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك .قلت : القول الأول يعم جميع هذه الأقوال ، وقد قال تعالى : وأقيموا الصلاة فدخل فيها قول من قال إن الناسخ الصلوات الخمس .وقد ذهب الحسن وابن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو على قدر حلب شاة .
وعن الحسن أيضا أنه قال في هذه الآية : الحمد لله تطوع بعد الفريضة .
وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ; لما جاء في قيامه من الترغيب والفضل في القرآن والسنة .وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كنت أجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - حصيرا يصلي عليه من الليل ، فتسامع الناس به ، فلما رأى جماعتهم كره ذلك ، وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل ، فدخل البيت كالمغضب ، فجعلوا يتنحنحون ويتفلون فخرج إليهم فقال : " أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل من الثواب ، حتى تملوا من العمل ، وإن خير العمل أدومه وإن قل " .
فنزلت : يا أيها المزمل فكتب عليهم ، فأنزل بمنزلة الفريضة ، حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به ، فمكثوا ثمانية أشهر ، فرحمهم الله وأنزل : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فردهم الله إلى الفريضة ، ووضع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به .[ ص: 36 ] قلت : حديث عائشة هذا ذكره الثعلبي ، ومعناه ثابت في الصحيح إلى قوله : ( وإن قل ) وباقيه يدل على أن قوله تعالى : يا أيها المزمل نزل بالمدينة وأنهم مكثوا ثمانية أشهر يقومون .
وقد تقدم عنها في صحيح مسلم : حولا .
وحكى الماوردي عنها قولا ثالثا وهو ستة عشر شهرا ، لم يذكر غيره عنها .وذكر عن ابن عباس أنه كان بين أول المزمل وآخرها سنة ; قال : فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان فرضا عليه .وفي نسخة عنه قولان : أحدهما أنه كان فرضه عليه إلى أن قبضه الله تعالى .
الثاني أنه نسخ عنه كما نسخ عن أمته .
وفي مدة فرضه إلى أن نسخ قولان : أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين ، يريد قول ابن عباس حولا ، وقول عائشة ستة عشر شهرا .
الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنه بالنسخ زيادة في التكليف ، ليميزه بفعل الرسالة ; قاله ابن جبير .قلت : هذا خلاف ما ذكره الثعلبي عن سعيد بن جبير حسب ما تقدم فتأمله .
وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى .
ثم قدر ذلك فقال: { نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ } أي: من النصف { قَلِيلًا } بأن يكون الثلث ونحوه.
وبين قدره فقال: "نصفه أو انقص منه قليلاً"، إلى الثلث.
«نصفه» بدل من قليلا وقلَّته بالنظر إلى الكل «أو انقص منه» من النصف «قليلا» إلى الثلث.
يا أيها المتغطي بثيابه، قم للصلاة في الليل إلا يسيرًا منه.
قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا حتى تَصِلَ إلى الثلث، أو زد على النصف حتى تصل إلى الثلثين، واقرأ القرآن بتُؤَدَة وتمهُّلٍ مبيِّنًا الحروف والوقوف.
وقوله - سبحانه - : ( أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً .
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ .
.
) تخيير له صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ، وإظهار لما اشتملت عليه شريعة الإِسلام من يسر وسماحة .
.فكأنه - تعالى - يقول له على سبيل التلطف والإرشاد إلى ما يشرح صدره - يأيها المتلفف بثيابه ، قم الليل للعبادة والصلاة ، إلا وقتا قليلا منه يكون لراحتك ونومك ، وهذا الوقت القليل المتخذ للنوم والراحة قد يكون نصف الليل ، أو قد يكون أقل من النصف بأن يكون فى حدود ثلث الليل
فيه مسألتان: المسألة الأولى: أجمعوا على أن المراد بالمزمل النبي عليه السلام، وأصله المتزمل بالتاء وهو الذي تزمل بثيابه أي تلفف بها، فأدغم التاء في الزاي، ونحوه المدثر في المتدثر، واختلفوا لم تزمل بثوبه؟
على وجوه: أحدها: قال ابن عباس: أول ما جاءه جبريل عليه السلام خافه وظن أن به مساً من الجن، فرجع من الجبل مرتعداً وقال: زملوني، فبينا هو كذلك إذ جاء جبريل وناداه وقال: يا أيها المزمل.
وثانيها: قال الكلبي: إنما تزمل النبي عليه السلام بثيابه للتهيء للصلاة وهو اختيار الفراء.
وثالثها: أنه عليه السلام كان نائماً بالليل متزملاً في قطيفة فنودي بما يهجن تلك الحالة، وقيل: يا أيها النائم المتزمل بثوبه قم واشتغل بالعبودية.
ورابعها: أنه كان متزملاً في مرط لخديجة مستأنساً بها فقيل له: ﴿ يأَيُّهَا المزمل * قُمِ اليل ﴾ كأنه قيل: اترك نصيب النفس واشتغل بالعبودية.
وخامسها: قال عكرمة: يا أيها الذي زمل أمراً عظيماً أي حمله والزمل الحمل، وازدمله احتمله.
المسألة الثانية: قرأ عكرمة ﴿ المزمل ﴾ و ﴿ المدثر ﴾ بتخفيف الزاي والدال وتشديد الميم والثاء على أنه اسم فاعل أو مفعول، فإن كان على اسم الفاعل كان المفعول محذوفاً والتقدير يا أيها المزمل نفسه والمدثر نفسه وحذف المفعول في مثل هذا المقام فصيح قال تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيء ﴾ أي أوتيت من كل شيء شيئاً، وإن كان على أنه اسم المفعول كان ذلك لأنه زمل نفسه أو زمله غيره، وقرئ (يا أيها المتزمل) على الأصل.
<div class="verse-tafsir"
سُورَةُ المُزَّمِّلِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها تِسْعَ عَشْرَةَ أوْ عِشْرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ يا أيُّها المُزَّمِّلُ ﴾ أصْلُهُ المُتَزَمِّلُ مِن تَزَمَّلَ بِثِيابِهِ إذا تَلَفَّفَ بِها فَأدْغَمَ التّاءَ في الزّايِ وقَدْ قُرِئَ بِهِ، وبِ «المُزَّمَِّلُ» مَفْتُوحَةَ المِيمِ ومَكْسُورَتَها أيِ الَّذِي زَمَّلَهُ غَيْرُهُ، أوْ زَمَّلَ نَفْسَهُ، سُمِّيَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَهْجِينًا لِما كانَ عَلَيْهِ فَإنَّهُ كانَ نائِمًا، أوْ مُرْتَعِدًا مِمّا دَهَشَهُ مِن بَدْءِ الوَحْيِ مُتَزَمِّلًا في قَطِيفَةٍ أوْ تَحْسِينًا لَهُ.
إذْ رُوِيَ: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُصَلِّي مُتَلَفِّفًا بِمِرْطٍ مَفْرُوشٍ عَلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَنَزَلَتْ.
أوْ تَشْبِيهًا لَهُ في تَثاقُلِهِ بِالمُتَزَمِّلِ لِأنَّهُ لَمْ يَتَمَرَّنْ بَعْدُ في قِيامِ اللَّيْلِ، أوْ مِن تَزَمَّلَ الزَّمْلَ إذا تَحَمَّلَ الحِمْلَ أيَّ الَّذِي تَحَمَّلَ أعْباءَ النُّبُوَّةِ.
﴿ قُمِ اللَّيْلَ ﴾ أيْ قُمْ إلى الصَّلاةِ، أوْ داوِمْ عَلَيْها فِيهِ، وقُرِئَ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِها لِلِاتِّباعِ أوِ التَّخْفِيفِ.
﴿ إلا قَلِيلا ﴾ <div class="verse-tafsir"
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)
{قم الليل إلا قليلا نصفه} بدل من الليل والا فليلا استثناء من قوله نّصْفَهُ تقديره قم نصف الليل إلا قليلاً من نصف الليل {أَوِ انقص مِنْهُ} من النصف بضم الواو غير عاصم وحمزة {قَلِيلاً} إلى الثلث
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ نِصْفَهُ ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿ قَلِيلا ﴾ بَدَلُ الكُلِّ والضَّمِيرُ لِلَّيْلِ وفي هَذا الإبْدالِ رَفْعُ الإبْهامِ وفي الإتْيانِ بِقَلِيلٍ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ النِّصْفَ المَغْمُورَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى بِمَنزِلَةِ اَلْكُلِّ والنِّصْفَ الفارِغَ وإنْ ساواهُ في الكَمِّيَّةِ لا يُساوِيهِ في التَّحْقِيقِ ﴿ أوِ انْقُصْ مِنهُ ﴾ عَطْفٌ عَلى الأمْرِ السّابِقِ والضَّمِيرُ المَجْرُورُ لِلَّيْلِ أيْضًا مُقَيَّدًا بِالِاسْتِثْناءِ لِأنَّهُ الَّذِي سِيقَ لَهُ الكَلامُ وقِيلَ لِلنِّصْفِ لِقُرْبِهِ ﴿ قَلِيلا ﴾ أيْ نَقْصًا قَلِيلًا أوْ مِقْدارًا قَلِيلًا بِحَيْثُ لا يَنْحَطُّ عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ ياأيها المزمل ﴾ نداء للنبي صلى الله عليه وسلم، ووزن المزمل متفعل فأصله متزمل.
ثم سكنت التاء وأدغمت في الزاي.
وفي تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بالمزمل ثلاثة أقوال؛ أحدها أنه كان في وقت نزول الآية متزملاً في كساء أو لحاف، والتزمل الالتفاف في الثياب بضم وتشمير، هذا قول عائشة والجمهور، والثاني أنه كان قد تزمل في ثيابه للصلاة، الثالث أن معناه المتزمل للنبوّة أي المتشمر، المجدّ في أمرها، والأول هو الصحيح لما ورد في البخاري ومسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه الملك وهو في غار حراء في ابتداء الوحي رجع صلى الله عليه وسلم إلى خديجة ترعد فرائصه فقال: زملوني زملوني، فنزلت ﴿ يا أيها المدثر ﴾ » ، وعلى هذا نزلت يا أيها المزمل على هذا تزمله من أجل الرعب الذي أصابه أول ما جاء جبريل.
وقال الزمخشري: كان نائماً في قطيفة فنودي: يا أيها المزمل، ليبين الله الحالة التي كان عليها من التزمل في القطيفة، لأنه سبب للنوم الثقيل المانع من قيام الليل.
وهذا القول بعيد غير سديد.
وقال السهيلي: في ندائه بالمزمل فائدتان: إحدهما الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: قم أبا تراب، والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد بالليل ليتنبه إلى ذكر الله، لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه المخاطب وكل من اتصف بتلك الصفة.
<div class="verse-tafsir"
صلِّ نصفه إن شئت، أو صلِّ أقلّ من النصف قليلًا حتَّى تَصِلَ للثلث.
<div class="verse-tafsir" id="91.okwdD"